; رأي دولي استقالة كرايسكي | مجلة المجتمع

العنوان رأي دولي استقالة كرايسكي

الكاتب أبو قحافة

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1983

مشاهدات 49

نشر في العدد619

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 03-مايو-1983

تسود الأوساط النمساوية حالة من الترقب إثر إعلان المستشار النمساوي برونو كرايسكي استقالته بعد إخفاق حزبه الاشتراكي الحاكم من الاحتفاظ بأغلبية مطلقة في البرلمان أثناء الانتخابات التي أجريت في النمسا في مطلع هذا الأسبوع. إن هذا الخبر الذي نال اهتمام الصحافة العالمية هذه الأيام يجذبنا إلى استطلاع مواقف هذا الرجل البالغ من العمر ‎٧٢‏ عامًا نحو القضية الفلسطينية. إن كرايسكي الذي يفخر بيهوديته عُرف في المحافل الدولية بتعاطفه العلني مع العرب وخاصة الفلسطينيين؛ حيث إنه أول زعيم أوروبي استقبل زعيم منظمة التحرير الفلسطينية وسمح للمنظمة بفتح مكتب لها في النمسا. لكن الحقيقة هي أن تعاطف كرايسكي مع الجانب العربي ليس إلا لعبة ومداراة لهذا الجانب من أجل الوصول معه إلى حل للقضية يضمن البقاء والأمن لإسرائيل، لأن كرايسكي كيهودي ذكي يدرك تمامًا أن مستقبل إسرائيل مهدد دائمًا لأنها دولة صغيرة تحيط بها الدول العربية من كل جانب ولولا احتضان الدول الكبرى لها وخاصة الولايات المتحدة لما كُتب لها البقاء وسط هذا المحيط المعادي لوجودها طرفة عين. ومن هذا الإدراك بضرورة الحفاظ على الوجود الإسرائيلي انطلق كرايسكي نحو إيجاد حل سلمي لقضية الشرق الأوسط يجعل الجانب العربي يقبل بالحد الأدنى من الأراضي المغتصبة مقابل الاعتراف الكامل بوجود دولة إسرائيل. وبهذا يكون قد خدم إسرائيل كيهودي مخلص، وهذا ما أكده كرايسكي نفسه في مقابلة مع صحيفة ألمانية حيث قال:

«إن الإخلاص لإسرائيل لم يعد أعمى كما كان من قبل.. في الأوقات العصيبة لم نتوان عن مساعدة إسرائيل معنويًا وماديًا أما الآن فإن حماية إسرائيل تعتبر على أحسنها إذا أصبحت غير محاطة بجملة من الأعداء». إن هذا هو الهدف الأساسي للجهود التي بذلها المستشار النمساوي اليهودي من أجل هندسة الاتفاقيات السلمية في الشرق الأوسط وهذا هو سر ظهوره في الصحافة العالمية كبطل من أبطال السلام العالمي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل