العنوان رأي كيسنجر... وزيراً للخيرجية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أغسطس-1973
مشاهدات 25
نشر في العدد 165
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 28-أغسطس-1973
لم يكن نبأ تولية كيسنجر أمر الخارجية الأمريكية مثيراً لأحد
فكيسنجر — في الحقيقة — هو صاحب مفتاح السياسة الخارجية الأمريكية منذ
ظهر على المسرح وصيا على نيكسون ومخططاً للتحوير الرئيسي في المفهوم السياسي
الدولي الذي يجب أن تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية.. "وهو ذلك المفهوم
الذي يقوم على توزيع خريطة العالم توزيعاً جديداً، تلتقي فيه القوى الكبرى
الثلاثة.. للتقسيم بالسلم بدل التقسيم بالحرب، بينما يطرح هذا التقسيم الدول
الأوروبية خلفه، ويعرض عليها تبعية ذليلة لأمريكا. أما الدول الثانية.. أو ما يعرف
بشعوب العالم الثالث فهي الطعام الموضوع على مائدة التقسيم.. ويعتبر الخليج والشرق
الأوسط من أطيب الأطباق المعروضة، والتي يدور السباق حول التهامها بشراسة
وقوة".
لم يكن المستر وليم روجرز هو الرجل القوي الذي يستطيع الوقوف أمام رجل
ضخم كهنري كيسنجر... ذلك الرجل الذي تقف وراءه خبرة اليهود... ونفوذ اليهود
وإمكانيات اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية.
وبالتالي.. كان روجرز لا يعدو أن يكون شبحاً باهتاً في وزارة
الخارجية.. فإن كيسنجر — مستشار الأمن القومي اليهودي الديانة — لم يكن — بحكم
دوره المرسوم له — يمكن أن يبدو أقل من هذا.. ولم يكن هناك دور مرسوم لروجرز يعطيه
فرصة الوقوف قريباً من كيسنجر..
وفي أكثر من موقف بدا وزير الخارجية الأمريكية روجرز وكأنه مجرد موظف
تنفيذي لا يملك إلا التوقيع.. في اللقاء مع روسيا.. وفي اللقاء مع الصين.. وفي
الحرب الفيتنامية.. وفي الفشل الذريع الذي لحق به في الشرق الأوسط.. وفي تسعير
أمور التهدئة البين.. وفي تلقين الرئيس الأمريكي الخطوط الأساسية والتنفيذية
للسياسة الخارجية... وفي غير ذلك..
وكانت النتيجة حتمية إما أن يتقبل روجرز دوره كموظف في وزارة
الخارجية.. وإما أن يتنحى ويخلي الدور كله — رسمياً وحقيقياً — لمخطط السياسة
الأمريكية الصهيوني.. "هنري كيسنجر".. ويبدو أن روجرز لم يجد أملاً في
أي دور أكبر من دوره الروتيني.. فخلى مكانه في الهدوء، وفي المؤتمر الصحافي الذي
عقده نيكسون يوم الأربعاء — 22 أغسطس — أعلن قبول استقالة وليم روجرز...
وتعيين كيسنجر وزيراً للخارجية، بالإضافة إلى كونه مساعده الخاص لشؤون
الأمن القومي.. أي تجميع كل السلطات المتعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية في يد
اليهودي الذي أعد لأداء هذا الدور.
يقولون إنه في أول لقاء دار بين الرئيس الأمريكي نيكسون ومستشاره
للأمن القومي هنري كيسنجر طلب الرئيس الأمريكي من مستشاره أن يجيبه عن سؤالين:
الأول: إلى أي اتجاه يجب أن تُسيّر الولايات المتحدة في عهده؟
والثاني: ما هو الدور الذي يتقبله كيسنجر كرئيس لنيكسون في هذه
المرحلة الصعبة؟
ويقولون إن هنري كيسنجر لم يشأ أن يجيب الرئيس الأمريكي إجابة مباشرة،
وإنما راح يفسر له أن الحكام قسمان: بعضهم يكتب التاريخ.. وبعضهم يصنع التاريخ..
وأن كيسنجر لا يرضى أن يرى الرئيس الأمريكي إلا كواحد من صناع التاريخ..
ولقد علق السيناتور كيندي على هذا الحوار بكلمة مشهورة يحفظها
الأمريكيون — يقول فيها: "الحقيقة هي أصعب شيء على غير العلم، ويؤسفنا قول
الحقيقة... وهي أن كيسنجر هو الذي يعد نفسه لصناعة تاريخ أمريكا.. بينما نيكسون —
الحاكم — هو الذي يكتب عنه".
والحقيقة أن السيناتور كيندي لم يكن مبالغاً ولا كاشفاً لسر خطير في
قوله.. بل تلك هي الحقيقة التي يعرفها العالم كله..
ولعل الأذهان الواعية لا تنسى ما دار في اللقاء الأول الذي التقى فيه
نيكسون ومستشاره.
ففي هذا اللقاء سأل نيكسون كيسنجر عن شروطه للتعاون معه، بعد أن ألمح
إليه برغبته في ذلك. فكان رد كيسنجر عليه.. حكاية حكاها له.. وهي أن المستر دوايت
أيزنهاور — الرئيس الأسبق للولايات المتحدة — سمح لنفسه بالتغيير في مسودة خطاب
أعده كيسنجر له، فما كان من كيسنجر إلا أن دمر الخطاب كله، ورفض التعاون مع
أيزنهاور..
أي بوضوح: إن كيسنجر لا يرضى بالتعاون إلا إذا استسلم الرئيس الأمريكي
لكل توجيهاته وتخطيطاته..
وقد كان..
الشيء المهم أن يدرس العرب كيسنجر دراسة وافية كرجل أوحد في أمريكا...
وأن يلاحظوا التوافق بين "استراتيجيتهم — إن كانت لهم استراتيجية — والوضع
الجديد في أمريكا..
أبو سهمية
ميونخ… أكبر مركز إسلامي في ألمانيا
الجمعة القادمة ستشهد مدينة ميونخ افتتاح أكبر مركز إسلامي في ألمانيا
الغربية... وكانت الجماعة الإسلامية في جنوب ألمانيا الاتحادية هي التي قامت
بالمشروع ونفذته بجهود أفرادها. وقد بلغت تكاليف المركز الجديد حوالي 2 مليون
مارك... تبرعت ليبيا بنصفها، كما ساهمت الحكومات والهيئات الإسلامية بالنصف الآخر.
يضم مبنى المركز مسجداً حديثاً يسع 600 من المصلين، إلى جانب مكتبة،
وقاعة محاضرات، ومدرسة لتعليم أولاد المسلمين، ومسكناً لإمام المسجد، وبيتاً
للطلبة الوافدين... يهيئ لهم بيئة إسلامية صالحة تساعدهم على الحفاظ على أخلاقهم
ودينهم.
والمعروف أن جماعات المسلمين في بلاد الغرب على الرغم من قسوة ظروفهم
ينشطون في إقامة المساجد والمراكز الإسلامية؛ ليحافظوا على دينهم، وليعكسوا رسالة
الإسلام العظيمة في دنيا الغرب تبليغاً للدعوة وأداءً للأمانة... ومن واجب
المسلمين هنا أن يمدوا لهم يد العون لتحقيق رسالتهم النبيلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل