العنوان رأى القارئ (1648)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005
مشاهدات 95
نشر في العدد 1648
نشر في الصفحة 4
السبت 23-أبريل-2005
الوحشية تغلبهم.. وإن حاولوا التمدن!
تظهر وتتوارى بين فترة وأخرى بعض النزعات الوحشية المتأصلة فيهم، لتظهرهم على حقيقتهم المختبئة خلف الغلالة الحضارية الواهية سواء كان هؤلاء غربيين من إنجليز وأمريكان أو كانوا صهاينة، لا فرق، فحقيقتهم تغلبهم في أكثر الأحيان.. فقد قام الحاخام «شلومو أينير» بأخذ دوره في إثبات هذه الحقيقة، حيث أفتى بتحليل قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي للجرحى الفلسطينيين. حسب ما نقله موقع «مفكرة الإسلام» على الشبكة الإلكترونية، بتاريخ 9/12/2004.
وقد قام أحد جنود جيش الاحتلال في العراق بأخذ دوره أيضًا في وقت سابق، حين ظهر على شاشات التلفزة العالمية «الفضائيات» وهو يُجْهِز على أحد العراقيين الجرحى العزل في أحد مساجد العراق.. وبنظرة إلى ما يحدث في السجون الصهيونية نجد:
في مطلع عام ٢٠٠٣ ظهرت على السطح فضيحة استغلال الأسرى الفلسطينيين كعينات مختبرية لتجريب العقاقير العلاجية عليهم، فقد خرج الكثير من الأسرى من السجون وقد تساقط شعرهم تمامًا وبشكل كلي إثر حقنهم بمادة غريبة. وفي تقرير خاص قدمته «مؤسسة التضامن الدولي» حول هذا الموضوع لخصت فيه دور الطبيب في سجون الكيان الصهيوني بثلاثة واجبات تتنافي جميعها وأخلاقيات المهنة، وهذه الواجبات كما وردت في التقرير هي:
1- إعداد استمارة بحالة المعتقل بخصوص اللياقة البدنية، يحدد فيها الطبيب بعد إجراء الفحوصات نقاط الضعف التي يعاني منها المعتقل ليتم استغلالها أثناء التحقيق وإجباره من خلالها على الاعتراف بما ارتكبه وما لم يرتكبه.
2- إخفاء آثار التعذيب والتنكيل عن جسد المعتقل قبل عرضه على المحكمة أو قبل زيارة المؤسسات الحقوقية.
3- ابتزاز المعتقل واستخدام عيادة السجن لربط العملاء مع إدارة السجن للتجسس على المعتقلين، أما عن سجون الاحتلال الأمريكي في العراق... فحدث ولا حرج، ومن تلك الأساليب الثابتة باعترافاتهم- في تقرير أعده الميجر جنرال «أنطونيو تاجوبا» بشأن الانتهاكات في سجن أبو غريب- ما وَرَد فيه: «إذا كان السجين متعاونًا، يمكنه الاحتفاظ بملابسه»... «مهمة الشرطة العسكرية هي: جعل السجناء في حالة استيقاظ مستمرة دائمة حتى الانهيار لتحويل حياتهم إلى جحيم».
أين هذه الأفعال من قيم الديانات مجتمعة؟!! إنه لا يوجد بأي دين من الأديان السماوية ما يُحلُّ هذه الأفعال.. ويا لديننا ما أسمحه.. ويا لرسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام ما أرحمه! حين وقعت ابنة حاتم الطائي في الأسر، أتي بها إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فقالت: «لا تشمّت بي أحياء العرب، وإن شئت ففك أسري، فأبي كان يفك المأسورين ويحسن إليهم، فأنا ابنة حاتم الطائي»، فالتفت ﷺ إلى جنود المسلمين وقال: «أطلقوا سراحها فقد كان أبوها يحب مكارم الأخلاق» وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (الإنسان: 8).
سيف السيد
الثمرة وجلد الذات
ذكرت الأخت رابعة بنت محمد الحربي في مجلة المجتمع العدد 1630، في رأي القارئ أننا بالرغم من المساجد التي تعج بالمصلين، وبالرغم من ساحات البيت العتيق التي تمتلئ بالقائمين الركع السجود، لكننا لم نسمع خبرًا مفرحًا في نشرات الأخبار، يدل على أننا نسير على طريق التغيير!!
بادئ ذي بدء، فأنا مع أختنا في ندائها بالعودة إلى الله بقلوبنا وعقولنا، وأجسادنا وأفئدتنا، وأدعو الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن نصلح من معاملاتنا، وأن نحب لإخواننا في كل مكان، ما نحبه لأنفسنا.
لكني أريد أن أؤصل أمرًا مهمًا، ألا هو سُنة الله، التي قصها علينا في كتابه العزيز، وأوضحها لنا الحبيب المصطفى ﷺ في أحاديثه لكي نعلم مسيرة التاريخ، وندرك متى يأتي نصر الله، وكيف يكون دفاع الله عن المؤمنين، ومتى لا يكون للكافرين على المؤمنين سبيل:
يقول الحق: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (آل عمران: 197).
من هذه الآيات نعلم أن لله سُننًا في الحياة، وليس بالضرورة يأتي منَّ الله على المؤمنين فور التزامهم، بل إن هناك فترة من الزمان ليتميز الخبيث من الطيب.
ولقد كان رسول الله ﷺ جالسًا بجوار البيت العتيق. فإذا خبّاب بن الأرت يأتيه، وقد ضج المؤمنون من العذاب والهوان الذي يصب فوق رؤوسهم ليل نهار من صناديد قريش قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا. ألا تدعو الله لنا، قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (صحيح البخاري ٣٣٤٣) ولقد قلنا في مقال سابق (المجتمع العدد ١٦٠٥ ، ص 45» أن بشائر النصر قد هلت علينا. وأقبلت تزف البشرى، فقد رفع عن الأمة داء من الأدواء الشديدة، محبة الدنيا ومخافة الموت، فنحن نرى كتائب الرحمن تقبل على
الموت ولا تخافه، وتترك الدنيا وزينتها ابتغاء مرضات الله ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: 4 – 5).
ونبشر الأمة بأننا ساعتها سوف ننتظر الأخبار السعيدة ولكن ونحن نعمل وليس ونحن جالسون، فإن الجالسين لا يأتي لهم نصر.
أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
104