; حقائق في وثائق.. رؤية غربية للحضارة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان حقائق في وثائق.. رؤية غربية للحضارة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1990

مشاهدات 59

نشر في العدد 960

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 27-مارس-1990

في هذه الحلقة نعرض لكتابين يتعلق أحدهما بالتراث الإسلامي فلا يرى في هذا التراث العظيم الذي كان ثمرة الفكر العبقري للحضارة الإسلامية المنبثقة والمنبعثة من القرآن الكريم والسنة الشريفة لا يرى فيه إلا أنه انعكاس للفكر اليوناني والروماني بل إنه ويا للعجب يرى أن هذا الفكر ترك أثره في الشريعة الإسلامية وأنها اخترقت حتى علم الحديث!!

ونحن نعجب أن تكون العقلية الغربية على هذه الدرجة من التعصب الذي يمنعها من إدراك المتناقضات فكيف يتأثر الفكر الإلهي التوحيدي بالفكر الوثني إلا أن يكون ذلك علامة انحطاط.. من هنا نرى كيف يرى الغربيون الإسلام والمسلمين ومكانتهم عندهم.

 

السلطان عبد الحميد والفكر الإسلامي:

اليهود حاولوا شراء السلطان عبد الحميد ولما لم يفلحوا أطلقوا عليه الشتائم.

كان السلطان عبد الحميد يرى أن الحروب الصليبية ضد الدولة العثمانية دائمة ومستمرة، حتى ولو أخذت شكلًا سريًّا لذلك كان يعمل بالإسلام - على توحيد العناصر المتعددة في الدولة من ترك وعرب وأكراد وغيرهم في جبهة واحدة لكي يمكن الصمود أمام الغرب، كما كان يرى أن جبهة المسلمين في الدولة العثمانية فقط قد لا تكفي، ولذلك رأى ضرورة امتداد تأثير الوحدة الإسلامية إلى كل مسلمي آسيا وكان يرى أيضًا ضرورة العمل على تدعيم أواصر الأخوة الإسلامية بين كل مسلمي العالم في الصين والهند وأواسط إفريقيا وغيرها وحتى مع إيران.

وفي معرض حديثه عن علاقة الدولة العثمانية بإنجلترا التي تضع العراقيل أمام الوحدة الإسلامية يقول السلطان عبد الحميد: «الإسلام والمسيحية نظرتان مختلفتان ولا يمكن الجمع بينهما في حضارة واحدة».

ويقول السلطان عبد الحميد عن السياسة الإنجليزية تجاه الخلافة: «قالت صحيفة ستاندرد الإنجليزية ما نصه: يجب أن تصبح الجزيرة العربية تحت الحماية الإنجليزية ويجب على إنجلترا أن تسيطر على مدن المسلمين المقدسة». إن إنجلترا تعمل لهدفين: إضعاف تأثير الإسلام وتقوية نفوذها بالتالي... لذلك أراد الإنجليز أن يكون الخديوي في مصر خليفة للمسلمين.

وعندما ظهر اقتراح إنجلترا لإعلان الشريف حسين أمير مكة خليفة على المسلمين... يعترف السلطان عبد الحميد بأن الدول الغربية كانت ترتعد من سلاح الخلافة الإسلامية، وخوفهم جعلهم يتفقون على إنهاء الدولة العثمانية.

وإن الدولة العثمانية تضم أجناسًا متعددة من أتراك وعرب وألبان وبلغار ويونانيين وزنوج وعناصر أخرى ورغم هذا فوحدة الإسلام تجعلنا أسرة واحدة.

ويعبر السلطان عبد الحميد عن ثقته في وحدة العالم الإسلامي بقوله: «يجب تقوية روابطنا ببقية المسلمين في كل مكان، يجب أن نقترب من بعضنا البعض أكثر وأكثر، فلا أمل في المستقبل إلا بهذه الوحدة وسيأتي اليوم الذي يتحد فيه كل المسلمين وأن ينهضوا فيه نهضة واحدة ويقوموا قومة رجل واحد وفيه يحطمون رقبة الكفار».

كان السلطان عبد الحميد جادًّا في البحث عن صيغة لتوحيد كل المسلمين لمواجهة خطر كل من روسيا وإنجلترا.

 

عبد الحميد واليهود:

حدثت اتصالات بين هرتزل «رئيس الجمعية الصهيونية» وبين السلطان عبد الحميد هدف منها هرتزل إلى إقامة مجتمع يهودي في فلسطين وأراد السلطان من هذه الاتصالات ما يأتي:

1- معرفة حقيقة الخطط اليهودية.

2- معرفة قوة اليهود العالمية ومدى قدرتها.

3- إنقاذ الدولة العثمانية من مخاطر اليهود.

وقد حاول هرتزل تقديم هدية مالية ضخمة للسلطان من الليرات الذهبية ولكن السلطان رفض، ولما فشلت هذه الخطة حاول هرتزل إعطاء الحكومة العثمانية مليونين من الليرات الذهبية على شكل قرض ولكن السلطان رفض القرض أيضًا، وقد انتهت الاتصالات برفض السلطان عبد الحميد إقامة مأوى لليهود في فلسطين ولذلك أصبح السلطان عبد الحميد في نظر اليهود والعالم الغربي «ماكرًا جدًّا خبيثًا جدًا ولا يثق بأحد».

كان السلطان عبد الحميد يرى ضرورة عدم توطين مهاجرين يهود في فلسطين حتى يبقى العنصر العربي المسلم محافظًا على تفوقه الطبيعي فيها وكان من رأي عبد الحميد أنه إذا ما سمح لليهود بالتوطين في فلسطين فإنهم سيستطيعون في وقت قليل جدًّا أن يجمعوا في أيديهم وسائل القوة في المكان الذي يستقرون فيه وفي هذه الحالة «نكون قد وقعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين» ويقصد الفلسطينيين.

وهكذا نرى أن اليهود حاولوا شراء السلطان عبد الحميد ولما لم يفلحوا أطلقوا عليه الشتائم وأنه عدو للسامية ثم فعلوا أكثر من ذلك وهو خلق جمعية الاتحاد والترقي في تركيا وساعدوها بالأموال حتى تستولي على السلطة وإزاحة الخطر الأكبر الذي يرفض دائمًا إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وفي كل الكتب التي صدرت في الغرب لا يوجد كتاب واحد يقف في صف السلطان عبد الحميد أو يظهر الجوانب المضيئة في حياته، ولكن دائمًا يصفونه بأنه الرجل العنكبوت والرجل الهش، وأنه كان يؤمن بالسحرة لتثبيت عرشه وكانت المؤامرات تحاك ضده للتخلص منه، وكل هذا لوقوفه مع الإسلام ضد اليهود وضد الاستعمار الغربي وضد تجزئة العالم العربي وإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ولذلك فلا عجب أن نقرأ في هذا الكتاب وغيره السب والشتائم في العثمانيين.

 

التراث الإسلامي

اسم الكتاب:

THE CLASSICAL HERITAGE IN ISLAM

المؤلفان:

EMILE AND FENNY MARMOSSTERN

مترجم عن الألمانية بتاريخ 1975 يتحدث الكتاب عن التراث اليوناني والروماني في الفكر الإسلامي وكيف أن الإسلام تأثر بهما إلى حد كبير، بل إنهما السبب الرئيسي في تطور الفكر الإسلامي، والكتاب في جله يرد الفضل في الفكر الإسلامي في كل علومه وآدابه إلى ما تم ترجمته من اليونانية وبشكل مبالغ فيه وعلى سبيل المثال لا الحصر:

1- ص 55: «إن الأخلاقيات الأفلاطونية قد أثرت وتدخلت إلى حد كبير في الشريعة الإسلامية».

2- ص 74: «الفلسفة الإسلامية يونانية في الاسم والمحتوى».

3- ص 83: «استطاعت هذه الأخلاقيات الأفلاطونية أن تخترق حتى علم الحديث وكذلك السياسة الإسلامية».

4- ص 206: يبدو تحيز الكاتب واضحًا ويقول إن علم الجبر يرجع في أصوله لليونان والمعروف أن جابر بن حيان هو الذي وضعه وسُمي باسمه كما أن العرب أضافوا الصفر للحساب أيضًا.

5- ص 255-266 الباب الثاني عشر يقول المؤلف إن فن القصة والفكاهة والأدب التعليمي الأخلاقي عند الجاحظ وشعر الحكمة عند المتنبي قد اعتمد اعتمادًا كليًّا على الأدب اليوناني.

لقد قامت الفلسفة الإسلامية على الشريعة الإسلامية والأحاديث النبوية «الكتاب والسنة» وخطت منهجها وفي الإسلام 73 فرقة لها فلسفتها ومنها: الخوارج، الجبرية، المشبهة، السنة، الشيعة، المعتزلة، المرجئة... إلخ. وكل فرقة لها فلسفتها المستمدة من القرآن والسنة وتتمحور وتقوم حول تفسيرها للقرآن مسائل القضاء والقدر والجبر والقدر والوعد والوعيد والإرجاء والتكفير والإمامة والصلاح والعصمة في النبوة، وهذه كلها مسائل ليست موجودة في الفلسفة اليونانية كما أن الفلسفة الإسلامية بدأت قبل عصر الترجمة الذي بدأ في أواخر العصر الأموي... إن الفلسفة الإسلامية لها شخصيتها وتراثها ولها محاور معينة وإلا ما كانت سميت بالإسلامية، ولكنه الدس الأجنبي الذي لا يريد أن يكون للعرب وللإسلام شيء قائم بذاته من صنعهم... ولكن ما يريد الكاتب أن يقوله إن ما يفعله العرب إنما هو نتاج للفكر الغربي الذي أثر في العرب والإسلام وأنهم ما كانوا يستطيعون أن يفعلوا شيئًا بمفردهم.

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.. الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية- د. محمد عمارة- كتاب الهلال- القاهرة.

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :