; رئيس المجلس التأسيسي عبد اللطيف ثنيّان الغانم | مجلة المجتمع

العنوان رئيس المجلس التأسيسي عبد اللطيف ثنيّان الغانم

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-فبراير-1985

مشاهدات 64

نشر في العدد 704

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 12-فبراير-1985

  • المعادلات بين السلطات قد اختلت بعد تجنيس الوافدين
  • لو التزم المتدينون بالاعتدال فسيحظون بالقبول عند عامة الناس
  • قوانين سوق المناخ التي حمت المحتالين أساءت إلى سمعتنا القضائية
  • تعطيل الحياة النيابية عام 1976 مخالف لنص الدستور

***

  • لا بأس بإنشاء مجلس استشاري للأمير لمساعدته عند الأزمات

***

  • مجلس 1938 والثلاث سنوات الأولى من الحياة النيابية هي أفضل فترات الحياة الديمقراطية

***

  • تجنيس الوافدين قصد منه زيادة عدد الموالين للحكومة

***

  • التيارات الدينية يؤخذ عليها التشدد أحيانًا ويحسب لها أن انتشارها بين الشباب أوقف تفسخ المجتمع

***

  • المعارضة الموجودة مجرد انتقادات لتصرفات الوزراء ولا تأثير لها على سياسة الحكومة

***

  • الذين قاموا بحركة المجلس سنة 1938 كان هدفهم نبيلًا ومتجردًا ولا مصلحة شخصية لهم فيها

***

الحوار مع المخضرمين متميز.. متميز لأن طابعه -دائمًا- الجرأة.. مم يخاف؟ وعلى ماذا يخشى؟ فما مضى أكثر مما تبقى.. ومتميز لأنه المتحدث فيه يخاطب جيلًا شارك في تأسيسه من قاعدته إلى قمته.. وينتمي إلى جيل طوى كثيرًا من التاريخ برحيله..

الحوار مع المخضرمين ليس متميزًا فحسب.. بل شيق كذلك.. فهو مليء بالخبرة والتجربة.. زاخر بأحداث التاريخ المجهولة.. مشبع بالصدق في النصيحة والإشفاق على مستقبل جيل الأبناء..

وهكذا كان حوارنا مع العم «بو بدر» السيد عبد اللطيف ثنيان الغانم رئيس المجلس التأسيسي.. حوار متميز شيق مليء بالأفكار والآراء التي تمثل عصارة التجربة..

كما أنه صاحب تجربة سياسية عريقة ومواقف مبدأية واضحة ساهمت في صناعة تاريخ الكويت الحديث..

  • المجتمع: هل تعتقد أن مبدأ الفصل بين السلطات الذي تبناه الدستور الكويتي حقق ما كنتم ترسمونه إبان تأسيسكم للدستور وذلك خلال ممارسة العشرين سنة الماضية؟ أي هل استطاعت السلطات الثلاث أن تمارس مسؤولياتها واختصاصاتها بصورة مستقلة دون التأثر بالأخرى؟
  • العم بو بدر: بعد هذه التجربة تكشف من الممارسات أن السلطة التنفيذية طغت على السلطة التشريعية، وأن الأخيرة لا مفر لها من السير في ركاب السلطة التنفيذية.
  • المجتمع: هل الحريات السياسية والحقوق العامة التي منحها الدستور للمواطن كافية ولا تحتاج إلى المزيد منها؟
  • العم بو بدر: إن الحقوق والحريات العامة الموجودة في الدستور كافية، ولكن هل باستطاعة المجلس التشريعي أن يقوم بواجبه تجاهها؟
  • المجتمع: بصفتك رجلًا مخضرمًا وملمًا بالتاريخ الكويتي، أي الفترات الأفضل التي تمت فيها ممارسة مبدأ المشاركة الشعبية في الحكم؟
  • العم بو بدر: إن أفضل الفترات التي قد تكون مميزة في الحياة الديمقراطية هي فترة المجلس التشريعي لعام 1938، وفترة الثلاث سنوات الأولى من الحياة النيابية الحالية «سنة من المجلس التأسيسي وسنتان من المجلس الأول».
  • المجتمع: ذكرت في إحدى كتاباتك أن الديمقراطية الكويتية تمر في عملية تفريغ من مضامينها الحقيقية ماذا تقصد بذلك؟
  • العم بو بدر: كنت أقصد أن المعادلات التي وضعت في نص الدستور ما بين السلطتين قد اختلت بعد تجنيس الوافدين والذي قصد منه أن يزداد عدد الموالين وتصبح الأكثرية موالية للسلطة.
  • المجتمع: هل كنتم تتصورون خلال مناقشاتكم لتأسيس الدستور أن مادة من مواده تعطي الحق في تعطيل الحياة النيابية؟ وما رأيك شخصيًا بالتعطيل الذي تم عام 1976؟
  • العم بو بدر: إن تعطيل الحياة النيابية كما حدث سنة 1976 مخالف لما جاء في نص الدستور الذي حدد طريقة حل المجلس كما جاء بالمادة «107» منه.
  • المجتمع: هل تعتقد أن مشروع التنقيح الذي تقدمت به الحكومة كان تنقيحًا شكليًا أم أنه يمس توازن السلطات الثلاث؟!
  • العم بو بدر: إن التنقيح الذي تقدمت به الحكومة بعضه يحد من سلطة المجلس التشريعي وبعضه شكلي لا تأثير له.
  • المجتمع: يقال إن الدستور الحالي راعى التدرج والمرحلية في زيادة الحريات والحقوق والمشاركة الشعبية، وإن مؤسسيه كانوا يتوقعون أن يعدل الدستور نحو المزيد من الحريات بعد خمس سنوات من التطبيق، هل هذا صحيح؟
  • العم بو بدر: نعم، إن المشرع عندما وضع قواعد الدستور قدر أن التدرج في الحياة الديمقراطية هو الأصلح للاستقرار وثبات الحكم في البلاد، ووضعنا مدة الخمس سنوات كفسحة للحكم والشعب لعمل الأصلح بعد التجربة والمشرع وازن عند وضع الدستور بما سيأتي على البلاد من سلبيات وإيجابيات فيما لو طبق النظام الديمقراطي الكامل، ووجد أن هذا التدرج هو الأصلح لاستقرار البلاد وثبات الحكم، ووضعنا مدة الخمس سنوات كحد أدنى لعدم جواز التعديل في الدستور وبعدها يجوز تعديله لما هو أفضل مما كان عليه.
  • المجتمع: ما رأيك بانتخابات عام 1985 مقارنة بانتخابات المجلس التأسيسي؟
  • العم بو بدر: إن انتخابات المجلس التأسيسي كانت أفضل لأنه لم تبرز فيها ظاهرة القبلية والطائفية التي نراها الآن.
  • المجتمع: هل تؤيد إنشاء مجلس للشيوخ من أجل صيانة الحياة الدستورية ومراقبة السلطات الثلاث بحيث لا تهيمن إحداهن على الأخرى؟!
  • العم بو بدر: إن البلاد لا تحتمل مجلسين ويكفي النظام الحالي، وإذا كان ولا بد فإننا نرى أنه لو وجد مجلس استشاري خاص بالأمير يرجع إليه كلما تأزمت الأمور كرؤساء المجالس النيابية والبارزين من أهل المعرفة والخبرة، ومن يرى اختياره من أسرة الصباح، فلو وجد هذا المجلس لخفف الأعباء على الأمير ولكان التوجيه ناضجًا.
  • المجتمع: يقال إن حركة القوميين العرب كان لها تأثير خارجي وداخلي على مسيرة الحياة السياسية في الكويت فما رأيك بهذه المقولة؟
  • العم بو بدر: إن حركة القوميين العرب لا تأثير لها على الحياة السياسية لا في الكويت ولا في الخارج، وإنما شخص الدكتور الخطيب وثباته على مبادئه هو الذي أعطى للحركة زخمًا، ولو قبلنا بهذه المقولة لكانت تنطبق على البعثيين والناصريين والإخوان المسلمين.
  • المجتمع: ما رأيك بالتيارات السياسية الموجودة في الكويت؟ وهل تمثل ظاهرة صحية أم ظاهرة غير صحية؟
  • العم بو بدر: أنا أعتقد أن التيارات السياسية في الكويت بدأت تبرز في الخمس سنوات الأخيرة لانتشار الثقافة والوعي، وكثرة حملة الشهادات، ولو وجدت تنظيمات وقيادات مصرح فيها لانتفعت منها البلاد فهي إذن ظاهرة صحية.
  • المجتمع: ما هو تعليقك لانحسار التيارات الليبرالية من الساحة الكويتية وازدهار التيارات الدينية؟
  • العم بو بدر: إن التيارات الليبرالية لم تنحسر والتيارات الدينية كانت موجودة من قبل، وإن برزت في السنوات الأخيرة لأسباب عديدة منها هجمة الإمبريالية وتفكك المسلمين وحاجة الناس إلى ملجأ روحي، وإن كان بعض الناس يؤول انتشار هذه الحركات الدينية ويرجعها إلى أسباب سياسية خارجية، ويا ليت لو أن المتدينين يلتزمون بالاعتدال فعندها سيكون تأثيرهم أقوى وأقبل عند عامة المسلمين.
  • المجتمع: ما هي سلبيات وإيجابيات التيارات الدينية في الكويت؟
  • العم بو بدر: إن سلبيات التيارات الدينية هي التشدد والتحجر وأحيانًا تغليب الأهداف السياسية على الأهداف الدينية، أما إيجابياتها فإنها بانتشارها بين الشباب أوقفت تفسخ المجتمع، وكشفت بعض التقاليد الأجنبية غير المقبولة عندنا.
  • المجتمع: هل تؤيد إنشاء أحزاب سياسية في الكويت؟!
  • العم بو بدر: نحن نؤيد إنشاء الأحزاب السياسية وإذا سمح بإقامتها فإن ذلك يحتاج إلى تغيير المواد «102,101» من الدستور أما إذا لم تتغير، فإنه حتى لو سمح للأحزاب فستكون فعاليتها محدودة.
  • المجتمع: ما هي طبيعة المعارضة في المجلس التأسيسي؟ وماذا كان هدفها برأيك آنذاك؟
  • العم بو بدر: لم تكن هناك معارضة في المجلس التأسيسي لأن المجلس انتخب لوضع الدستور والجميع وافقوا عليه ولم يعارضوه.
  • المجتمع: هل أنت راض عن دور المعارضة عمومًا في الكويت؟ وهل أدت إلى نتائج عملية أم أن دورها كان محصورًا في تسجيل المواقف؟!
  • العم بو بدر: في رأينا أن المعارضة في الكويت هي انتقادات لسلبيات الحكومة، أما المعارضة المنظمة والتي تستطيع أن تحرج الحكومة أو تسحب الثقة من بعض الوزراء فلم تكن موجودة.
  • المجتمع: مورست المعارضة من خلال تيارين سياسيين الأول خلال المجالس السابقة وبواسطة التيار الليبرالي، والثاني خلال المجلس الحالي وبواسطة التيار الديني، ما رأيك بالأسلوبين؟
  • العم بو بدر: أنا لا أعترف أن هناك معارضة فعالة مورست في المجالس السابقة أو في المجلس الحالي وإنما هناك أفراد ينتقدون تصرفات بعض الوزراء، ولا تأثير لهم على سياسة الحكومة إلا في حالات استثنائية مورست في أول سنة من الحياة النيابية.
  • المجتمع: يقال إن مشاكل الإسكان والفساد الإداري وانعدام التخطيط نشأت وتفاقمت بسبب الأسس غير السليمة التي وضعها الإداريون السابقون ولم تعالجها السلطات التشريعية السابقة بصورة سليمة.. ما رأيك بذلك؟
  • العم بو بدر: إن مشاكل الإسكان وجدت لكثرة الوافدين الذين احتاجوا إلى مساكن والجهاز الإداري لا يستطيع تلبية مطالبهم وهذا لم ينتج من عجز الإدارة، أما فساد الجهاز الإداري فمرجعه إلى السياسة الإدارية العليا من تجاوز النظام العام عند الرؤساء، وتسامحهم في تطبيق العقوبات على المتجاوزين، ومن آمن العقوبة أساء الأدب.
  • المجتمع: ما رأيك بسياسة التجنيس خلال العشرين سنة الماضية؟
  • العم بو بدر: إن سياسة التجنيس الكيفية هي أعظم خطأ ارتكبته حكومتنا لأن التجنيس لم يكن نتيجة حاجة للفنيين أو الأيدي العاملة الصناعية أو الزراعية إنما أتى هذا التجنيس لأسباب سياسية خاطئة، والله أعلم ماذا سيحدث لنا منها في المستقبل؟
  • المجتمع: هل تؤيد إنقاذ الأزمات الاقتصادية في الكويت بالسحب من الاحتياطي العام؟ وهل تطمئن لإدارة استثماراتنا المودعة في الخارج؟
  • العم بو بدر: لا أؤيد السحب من احتياطي الأجيال المقبلة، أما الاحتياطي العام فهو موضوع لتغطية عجز الميزانية وأنا لا أطمئن إلى إدارة استثماراتنا في الخارج حيث إن قيمتها الدفترية لو رجعنا إلى واقعها لوجدناها نقصت عن أصولها بصورة كبيرة.
  • المجتمع: كويتي مات في المحكمة نتيجة لمحاكمته على شيك بدون رصيد بأربعة آلاف دينار، بينما آخرون نجوا من المحاكمة وعليهم شيكات بدون رصيد تفوق عشرات الملايين، ما تعليقك على ذلك؟
  • العم بو بدر: إن قضية المناخ من نشأتها إلى الآن هي انحراف وسوء تقدير سوف نتحمل نتائجها السيئة لسنوات طويلة، وقد أساءت القوانين الأربعة التي حمت المحتالين إلى سمعتنا القضائية وعدالة قوانينها.
  • المجتمع: سنة 1938 كانت سنة مميزة في تاريخ الكويت، إذ وقع فيها ما يسمى «بحادث المجلس» وهل لك أن تحدثنا عن أحداث تلك السنة بصفتك كنت معاصرًا للحدث ومشاركًا به؟
  • العم بو بدر: إن ما نشر عن أحداث سنة 1938 ليس كافيًا ولا يتسع المجال للحديث عنها بتوسع، ولكن أحب أن أؤكد لكم أن من قاموا بحركة المجلس كان هدفهم نبيلًا متجردًا ولا مصلحة شخصية لهم فيها.
  • المجتمع: في عهد الشيخ عبد الله السالم تأسس أول مجلس للأمة، ولقب الشيخ عبد الله السالم بلقب «أبو الديمقراطية» ما رأيك بهذه الشخصية؟!
  • العم بو بدر: إن المرحوم الشيخ عبد الله السالم رجل يسجل له التاريخ بحق أنه أبو الديمقراطية في الكويت، ولو كان على رأس الإمارة رجل غيره فأنا أشك في أننا كنا سنحصل على هذا الدستور.
  • المجتمع: يقال بأن المجلس الحالي قد نجح في دوره التشريعي حيث أصدر كثيرًا من القوانين الناجحة... ولكنه في المقابل فشل فشلًا ذريعًا في الجانب الرقابي وكانت مواقفه الرقابية ضعيفة «مثل موقفه من قضية الموجه الفني، استجواب الوزراء، الفساد الإداري» ما رأيك بذلك؟!
  • العم بو بدر: إن هذا المجلس الذي انقضى اعتبر سلبياته أكثر من إيجابياته ولولا موقفه الرافض لتعديل الدستور لكان لي رأي آخر فيه.
  • المجتمع: تخصص الكويت من ميزانيتها العامة مبلغًا كبيرًا للدعم العربي.. هل ترى بأن هذا الالتزام يعطي مردودًا إيجابيًا أم يشكل عبئًا على الميزانية، خاصة في ظل العجز القائم حاليًا؟!
  • العم بو بدر: إن دعم الكويت لإخواننا العرب ماليًا أمر لا غبار عليه، إلا من وجد منهم قد وقف مع خصوم العرب ضد العرب فهذا لا يستحق الدعم.
  • المجتمع: هناك رأي يقول بأن النائب «التاجر» ترتبط مصالحه التجارية بشكل أو بآخر مع الأجهزة الحكومية، وبالتالي فإن معارضته داخل المجلس لن تتجاوز دائرة «مصالحه الخاصة» وهو بالتالي لا يمثل صوت المعارضة الصادقة.. ما رأيك؟
  • العم بو بدر: إن أهل المصالح التجارية من المشتركين في النيابة، فيهم المتأثر بمصلحته وفيهم من هو متجرد، وهذه طبيعة الحياة ولا يمكن أن تساوي الأول بالثاني.
  • المجتمع: في الختام نشكر العم بو بدر على تفضله بالإجابة على هذه الأسئلة، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يطيل في عمره ويرزقه الصحة والعافية، ونرجو أن نلتقي به في لقاءات قادمة.
الرابط المختصر :