العنوان رئيس الوزراء الفلسطيني لـــ «المجتمع»: حماس ستبقى موحدة.. والمقاومة خيارنا الاستراتيجي
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2007
مشاهدات 62
نشر في العدد 1749
نشر في الصفحة 16
السبت 28-أبريل-2007
لو تعرضت أي حركة أخرى لما تعرضت حماس له لتلاشت. ولكن ديمومتها نابعة من المنهج الرباني الذي قامت عليه.
الخطة الأمنية الجديدة موجهة للفلتان ولن تمس سلاح المقاومة.
نعد لتشكيل القوة المشتركة من الشرطة والقوة التنفيذية والأمن الوقائي بالإضافة إلى كتيبة من الأمن الوطني وجميعها ستكون تحت إمرة وزير الداخلية.
ملف الشراكة يواجه عراقيل فنية وإدارية.. وسنقيم تجربة الحكومة إذا استمر الحصار للبحث في خيارات أخرى.
لجنة المراسيم المشتركة أقرت ۱۳۰ مرسوما لدعم الشراكة والعمل المشترك بين الحكومة ومؤسسة الرئاسة.
الشهيد الرنتيسي رفيق درب الجهاد والسجون والإبعاد... أدعو الله أن يرزقني رفقته بالجنة.
بين شجون ذكرى استشهاد الدكتور الرنتيسي رفيق دربه ويوم الأسير الفلسطيني وتفاعلات الحياة السياسية الفلسطينية.. قلبت المجتمع، صفحات الماضي والحاضر والمستقبل مع إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني... فإلى التفاصيل.
كيف تحيي اليوم من موقعك كرئيس للوزراء ذكرى المجاهد الشهيد الرنتيسي؟
لا يسعني في البداية إلا أن أدعو الله سبحانه وتعالى لأخي الدكتور القائد عبد العزيز الرنتيسي ولكل الشهداء بالرحمة والرضوان، ونؤكد له ولكل شهدائنا الأبرار اليوم وفاءنا لدمائهم وسيرتهم المباركة والتزامنا الشرعي والوطني بالحقوق والثوابت التي قضوا من أجلها...
هل استطاعت حماس تدارك غياب المؤسسين وتجاوز أزمة القيادة؟
لا شك أن حركة حماس فقدت عددًا كبيرًا من هذه القيادات التاريخية والمؤسسة فضلًا عن قيادات وكوادر متوسطة في كل مجالات عملنا الجهادي والدعوي والتربوي والسياسي، وأعتقد أنه لو تعرضت أي حركة أخرى لما تعرضنا له في هذا الزمن القياسي لربما تلاشت، ولكن ديمومة هذه الحركة نابعة من المنهج الرباني الذي قامت عليه السموات والأرض، ثم إن حماس حركة واسعة النطاق عميقة الجذور ومترامية الأطراف، إضافة إلى أنها مؤسسة ترسخ تداولها القيادي، كلما تعرضت لمحنة بسلاسة، وبما يشعر الجميع أنها لا تتعرض لأية منعطفات بالرغم من الوزن الثقيل لهذه القيادات.
رفيقي في رحلة السجون
ماذا تتذكر اليوم من مواقف للدكتور الرنتيسي ما زالت عالقة في ذهنك؟
نتذكر كل شيء.. مسيرة طويلة من العلاقات الشخصية والحركية.. فقد تعرفت عليه منذ تأسيس الجامعة الإسلامية في بداية الثمانينيات، وعملنا معًا في الجامعة وكان في كلية التمريض، وكنت رئيسًا لاتحاد الطلبة وأحد قيادات الكتلة الإسلامية في الجامعة...
وخلال الانتفاضة الأولى، وبالتحديد في ١٩٨٨/١/١٥م اعتقلت معه، وكان هذا أول اعتقال إداري لمدة ٦ شهور طال عددًا من أبناء الحركة الإسلامية وقضينا الأشهر الثلاثة الأولى في سجن السرايا، ثم نقلنا إلى سجن النقب.. وكنا نحن أول من دخل سجن النقب مع د. عبد العزيز ومجموعة من الإداريين، وكنا يومها في قسم «٧» كيلي شيفع»... وبعد الانتفاضة الأولى وفترة السجن عدنا للعمل المشترك من جديد على المستوى السياسي والعلاقات الوطنية...
ثم جاءت مرحلة الإبعاد وقد قضيتها كاملة معه - يرحمه الله - في مخيم مرج الزهور.. وكانت خيمتي بجوار خيمته وتحركنا معًا داخل المخيم وفي جوار المخيم وقمنا بزيارة إلى بيروت وإلى مدن لبنان.. ثم عدنا من مرج الزهور إلى فلسطين.
ودخلت السلطة، وكان هو في الأسر ثم خرج من المعتقل، واستأنفنا عملنا في قيادة العمل السياسي في الحركة معًا... ثم طوردنا معًا.
وفي فترة المطاردة كانت لقاءاتنا تحوطها الإجراءات الأمنية المشددة، وكانت أيضا لنا لقاءات شبه يومية في مكتب الشيخ أحمد ياسين -يرحمه الله- حيث نتناول فيها كل الشأن الفلسطيني والعلاقات الداخلية واستمر ذلك إلى ليلة الاغتيال....
كنا أيضا معًا ثم افترقنا قرابة الساعة الثالثة فجرًا.. عاد إلى بيته - يرحمه الله. وذهبنا إلى ما ذهبنا إليه.. وفي اليوم التالي استشهد.
وأقول: إن الأخوة في الله التي جمعتني بالدكتور عبد العزيز الرنتيسي كانت عميقة.
في خطاب سابق لك تحدثت عن خيارات أخرى، فيما لو استمر الحصار. ما هذه الخيارات؟
بداية يجب أن أشير إلى أننا كفلسطينيين قمنا بخطوات مهمة على صعيد كسر الحصار... أبرمنا اتفاق مكة وشكلنا حكومة الوحدة الوطنية.. ووضعنا برنامجًا سياسيًا، يشكل قاسمًا مشتركًا بين أبناء الشعب الفلسطيني في إطار الالتزام بالحقوق والثوابت والضوابط السياسية... والآن الكرة في الملعب الآخر. وينتظر باللقاءات الوزارية مع دول الاتحاد الأوروبي ومع الدول العربية، وكذلك اتصالات مع الإدارة الأمريكية من خلال بعض الوزراء بهدف رفع الحصار عن شعبنا، ولكن تقييمنا حتى الآن أن الحركة بطيئة ولم تشهد الانطلاقة المرجوة فيما يتعلق برفع الحصار.
لكن هل هناك نتائج ملموسة؟
نعم هناك نتائج.. هناك حراك مهم لدى دول في الاتحاد الأوروبي، أعلنت موقفها السياسي والاقتصادي في التعامل مع الحكومة، وهناك دول تنتظر، وأخرى ما زالت مرتبطة بالسياسة الأمريكية. وبالنسبة لنا كان الحصار المالي يتمثل في أمرين القيود على حركة البنوك وتجميد الأموال لدى الصهاينة. ونحاول رفع القيود عن حركة البنوك واسترداد الأموال التي تخصنا لدى الاحتلال، لكننا بعد فترة لا بد أن نقيم الوضع، ونأخذ القرار الذي يحفظ كرامة شعبنا ولا يحولنا إلى متسولين...
لكنك شخصيًا ما زلت تواجه حائط صد من أوروبا.. ألا يزعجك أن يتحرك بعض وزرائك بحرية ويجروا لقاءات في أوروبا، في حين ما زلت تواجه شخصيًا بالمقاطعة؟
حينما أعلن موقف الاتحاد الأوروبي عن الانتقائية في التعامل مع الحكومة، كنا أمام خيارين:
- الأول: أن نغلق الباب ونقول: إما أن تتعاملوا معنا جميعًا أو تتركونا جميعًا، وهذا بالتأكيد له سلبياته، خاصة أننا نسعى إلى كسر الحصار السياسي والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني والحكومة...
الخيار الآخر وهو الذي سرنا عليه أننا لا نمانع من عقد هذه اللقاءات، ولكننا وضعنا لها ضوابط:
أولًا: أننا كحكومة موقفنا الرسمي أننا ضد سياسة الانتقائية؛ لأن هذه حكومة الشعب الفلسطيني، ويجب على الجميع أن يتعامل مع كل وزرائها.
ثانيًا: أن أي لقاء يتم بين الإخوة الوزراء وأي طرف آخر يتم بعد موافقتي رسميًا عليه.
ثالثًا: أثناء اللقاء لابد أن تبلغ رسالة للطرف الآخر، بأننا ضد الانتقائية ونطالب باللقاء مع كل وزراء الحكومة.
رابعًا: تقديم تقرير عن أي لقاء إلى رئيس الوزراء وكافة أعضاء الحكومة مباشرة حتى يكون الجميع على بينة بتفاصيل ما يجري في مثل هذه اللقاءات. وجميع الوزراء ملتزمون بذلك حتى الآن.
وهناك أمر مهم جدًا وهو الالتزام ببرنامج الحكومة الذي على أساسه نالت ثقة البرلمان، وعليه نحن نلتمس مصالح شعبنا ونحاول أن نحدث ثغرات في جدران الحصار.
شراكة بطيئة
كيف تقيم بطء الشراكة السياسية القائمة بين الفصائل منذ اتفاق مكة وحتى الآن؟
نحن لدينا في اتفاق مكة أربعة ملفات: الأول وقف الاقتتال، والثاني تشكيل حكومة الوحدة، والثالث موضوع الشراكة، والرابع منظمة التحرير.
وبحمد الله أوقفنا الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني، رغم بعض الأحداث، لكن الصورة العامة لحالة الاقتتال انتهت وشكلنا حكومة الوحدة الوطنية.. التي نجحت في أدائها الداخلي..
أما عن تفعيل الشراكة السياسية فأعتقد أنه على لجنة الشراكة أن تستأنف اجتماعاتها، ليس فقط بين الفصيلين حماس وفتح، بل يجب أن تضم فصائل فلسطينية أخرى.
وربما لأسباب إدارية وفنية لم تجتمع هذه اللجنة في الفترة الماضية، لكن أعتقد أنها سوف تستأنف اجتماعاتها قريبًا.
وفي موضوع المنظمة زار الأخ أبو علاء «أحمد قريع» دمشق للبحث مع القيادات الفلسطينية حول إعادة وبناء تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، ونأمل أن يكون هناك انطلاقة لمشروع الحوار الوطني حول المنظمة وأن يعاد ترتيبها سياسيًا وإداريًا لتضم الفصائل الفاعلة: حركة حماس والجهاد الإسلامي، ولا أريد أن أستعجل وأقول: إن هناك تعطيلًا للشراكة بقدر -كما قلت- وجود أسباب إدارية وفنية.
ولابد أن أذكر هنا أننا أنجزنا في لجنة المراسيم المشتركة -وهي مشكلة من الرئاسة والحكومة- أمورًا كثيرة على هذا الصعيد فيما يتعلق بمراسيم الحكومة العاشرة وتم إقرار حوالي ١٣٠ مرسومًا من حوالي ١٦٥ مرسومًا.. وهذا يدل على أننا قطعنا شوطًا على هذا الصعيد لتعزيز الشراكة فيما يتعلق بالعمل الإداري الحكومي.
حماس موحدة
بعد مرور شهرين على اتفاق مكة خرجت أصوات تتحدث عن تغيير في ثوابتكم، والخلط بين برنامج حركة حماس وبرنامج حكومة الوحدة، بجانب حملة تشويه بوجود قيادات متصارعة داخل الحركة.. كيف ترون الأمر؟
حركة حماس متمسكة بالثوابت وبالوحدة وبالمقاومة.. ولا يوجد هناك أي تغيير على المواقف الإستراتيجية لهذه الحركة، وفيما يتعلق بحكومة الوحدة.. فقد بحثنا عن برنامج القاسم المشترك الذي يشكل قاعدة لإجماع وطني واسع، ولكن في نفس الوقت هذا البرنامج لا يمس ثوابت الشعب الفلسطيني.. حتى المقاومة ركز عليها البرنامج، بدليل أن الأمريكان والصهاينة والعديد من الدول الأوروبية يرون أن حكومة الوحدة لم تلب المطالب الدولية وأن برنامج هذه الحكومة لم يستجب لشروط الرباعية.. وهذا شأنهم، وقد قمنا بشيء يتعلق برؤيتنا كفلسطينيين... ولذلك فالحركة لها سقفها وإستراتيجيتها... وفي مشروع الحكومة بحثت الحركة عن القاسم المشترك مع الآخر.
أما الحديث عن تيارات داخل حماس فهو حديث لا يستحق الرد؛ لأن حماس حينما قررت ذلك، تم ذلك عبر مؤسساتها والشورى في الداخل والخارج والضفة الغربية وغزة والكتلة البرلمانية التابعة لها. لكن من آن لآخر في كل منعطف تاريخي تمر به حماس تخرج الإشاعات حول قيادات تنتمي لتيار متشدد يقوده فلان وتيار معتدل يقوده فلان.
وأنت يطلقون عليك أنك من الحمائم؟
هم يدعون أن التيار المعتدل يقوده خالد مشعل وإسماعيل هنية والتيار المتشدد يقوده سعيد صيام ود. أبو خالد «محمود الزهار»، وأحيانًا يخرجون علينا بقصة الداخل والخارج...
في الداخل معتدل والخارج متشدد.. ثم يقلبون المعادلة فيصبح الخارج معتدلًا والداخل متشددًا وهكذا.. ثم يتحدثون عن الحركة في الضفة وغزة، هذه القصة سمعناها كثيرًا.. ولا تستحق منا التوقف عندها.
وأطمئن الجميع بأن هذه الحركة موحدة وستبقى كذلك إن شاء الله - ولن تقبل القسمة على اثنين.
الخطة الأمنية
لا بد أن نمر بالخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة على الورق حتى اللحظة، لكنها تواجه تحديات صعبة في الشارع. كيف تنظر لهذه المسألة في ظل الصعوبات الكثيرة؟
كما طرحنا في برنامج الحكومة حول الموضوع الأمني سنعمل على ثلاثة مسارات:
الأول: تشكيل مجلس الأمن الأعلى... وهذا أنجزناه.
الثاني: إقرار خطة أمنية للتعامل مع حالة الفوضى والفلتان... وهذا أيضًا أنجزناه، بإقرار الحكومة للخطة الأمنية التي قدمها وزير الداخلية وهي خطة شاملة ومفصلة، وحددت المراحل والوسائل وآليات التنفيذ على الأرض بما فيها تشكيل قوة مشتركة.
لكن هل توافقتم بشكل نهائي على تشكيلة مجلس الأمن الأعلى ومن يشارك فيه؟
لدينا الرئيس، رئيسًا لمجلس الأمن ورئيس الوزراء نائبًا، وعضوية وزراء الخارجية والمالية والداخلية والعدل إلى جانب قائد الأمن الوطني، ورئيس المخابرات ومستشار الرئيس للأمن القومي. وفيما يتعلق بمستشار رئيس الأمن القومي كان لدينا تحفظ قانوني عليه، كونه عضوًا في المجلس التشريعي...
ولذلك هذا الموضوع الآن بين الرئاسة والتشريعي ولابد أن يعالج... والإخوة النواب في التشريعي يتابعون هذا الموضوع وبقية الأسماء تم التوافق عليها. وبالنسبة لنا نحن مع القانون وسنلتزم به وتلزم الجميع به... وأعتقد أن الجميع متفقون على ذلك رئاسة وحكومة.
المسار الثالث: إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وستأتي لاحقًا. ونحن الآن بصدد تشكيل القوة المشتركة التي تضم الشرطة والقوة التنفيذية والأمن الوقائي، بالإضافة إلى كتيبة من الأمن الوطني وجميعها سوف تكون تحت إمرة وزير الداخلية. ونسعى الآن لتوفير الإمكانيات اللازمة، وهناك أيضًا الإجراءات الإعلامية والمجتمعية المرافقة للخطة الأمنية لتهيئة المجتمع.
وهنا أريد أن أؤكد أن الخطة الأمنية موجهة لظاهرة الفلتان الأمني، وهي لا تمس المقاومة ولا سلاح المقاومة ولا تشكيلات المقاومة، ويجري الآن نقاش مع الفصائل لترتيب العلاقة مع الخطة الأمنية بحيث يكون الجميع متعاونًا، والحديث الذي سمعناه من الفصائل كان إيجابيًا.
في انتظار صفقة الأسرى
في يوم الأسير الفلسطيني... ماذا عن صفقة تبادل الأسرى؟
نحن دائمًا متفائلون، وعلى ثقة كاملة بأن يوم الحرية آت، وكسر القيد واقع لا محالة، لكن تركنا للإخوة المصريين إجراء المفاوضات الكاملة على هذا الصعيد وكلنا أمل أن تنتهي هذه المفاوضات بما يحقق الحرية لأسرانا الأبطال في سجون الاحتلال، وأن ندخل الفرحة والبسمة إلى كل بيت فلسطيني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
نشر في العدد 1876
46
السبت 07-نوفمبر-2009