; مقال (العدد 2057) | مجلة المجتمع

العنوان مقال (العدد 2057)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-يونيو-2013

مشاهدات 37

نشر في العدد 2057

نشر في الصفحة 44

السبت 15-يونيو-2013

ربيع مقدسي (2-3)

سلمان فهد العودة

(*) رئيس مؤسسة الإسلام اليوم

ينظر أحدنا إلى عمل ما على أنه صغير وغير ذي جدوى؛ وربما كان هو الفسيلة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تغرس؛ «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَلَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ «رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد»».

إنه الحديث الذي يُعلمنا المبادرة حتى حين نظن أن الطرق كلها مسدودة!

ولو أن كل أحد حاول أن يصنع شيئًا مما يدخل في دائرة المقدور عليه؛ لرأينا عالمًا من الإيجابيات والتحولات الرائعة.

 لو بدأ الفرد بإصلاح نفسه وأصدقائه؛ فكيف سيكون حال شباب الأمة وفتياتها؟ وإذا عجز عن هذا؛ فكيف يحلم بالتغيير؟!

من عجز عن إحياء مسجد الحي بالصلاة والخدمة؛ فكيف يفكر في إحياء المسجد الأقصى؟!

إن الطالب الذي يتفوق في دراسته يسهم في تحرير المقدسات والموظف الذي يعمل بشرف، والتاجر الذي يبيع بأمانة، والأم التي تربي أولادها على الفضيلة، والطبيب الذي يؤدي واجبه بصبر وإخلاص، والمبدع الذي يعكف على فكرة بناءة جديدة.

الصبر مهم لإنجاز ما يمكن إنجازه، ومهم إزاء المشكلات التي لا نملك أمامها حلاً حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده.

علينا ألا نعتقد أن اليهود هم سبب تخلفنا بل تخلفنا هو سبب هزيمتنا أمام الصهاينة وسواهم.

 من أجل أن نعرف كيف يتحقق النصر لابد أن ندرك كيف وقعت الهزيمة، ومن أجل أن نرسم طريق الخلاص لابد أن نعرف كيف حدثت المعاناة.

الاقتناع بأنك مسؤول شخصيًا أمام الله يجب أن يسبق توزيع المسؤوليات على الآخرين.

 وليس من حقي تحقير أعمال الآخرين مهما بدت في نظري صغيرة، من سكت قلت له: إلى متى السكوت؟ فإذا تكلم قلت: الكلام وحده لا يكفي، وإذا أغاث لاجنا قلت: هذا تسمين الضحية لسكين الجزار، وإذا أرسل كتبًا قلت هل هذا وقت الدرس..؟ إنها عبارات تؤدي إلى الإحباط والفشل، لماذا لا نشجع كل مبادرة مهما قلت؟ ونتذكر أن الحياة بشمولها تحتاج إلى كل شيء؛ «مَنْ جَهْزَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ بخير فَقَدْ غَذَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللهِ فَقَدْ غَزًا» «متفق عليه».

من دون أن نستخدم الخيال الإيجابي» سنظل نعيش في كآبة ويأس، ولأمر ما أقسم النبي وقال: «وَالله لَيُتمَّنْ هَذَا الْأَمْرَ..» تخيَّل الأرض المقدسة وقد حررت من دنس الغاصبين وعادت إلى أهلها، والفرحة عمت كل بيت والزغاريد ترتفع، والاحتفاليات في كل قطر وعاصمة والخبر يتصدر نشرات الأنباء، ومانشيتات الصحف العالمية والعربية والشبكات الاجتماعية تضج بالتفاصيل والتعليقات المتزامنة مع الحدث الجميل ولا صوت يعلو فوق خبر التحرير، وكثيرون يعركون أعينهم لا يدرون أفي يقظة هم أم في منام؟! وآخرون يبدون مخاوفهم من أن الأمر قد لا يطول!

إياك أن تقول كيف؟ لأنه سؤال من قعد به خياله عن استحضار آلاف الطرق، وقعد إيمانه عن استحضار قدرة الرب العظيم ورحمته.

وإذا قلت: متى؟ فالجواب: ﴿عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ (الإسراء:51). 

 الأعداء ثلاثة

علاء صالح سعد - اليمن

إن الجهاد ذروة سنام الإسلام وقبته، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، كما لهم الرفعة في الدنيا والآخرة، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذروة العليا منه فجاهد في الله حق جهاده بالقلب والجنان والدعوة والبيان والسيف والسنان، وكانت ساعاته موقوفة على الجهاد بقلبه ولسانه ويده، ولهذا كان أرفع العالمين ذكرا، وأعظمهم عند الله قدرًا.

ولقد أمره الله تعالى بالجهاد في حين بعثه فقال ﴿فَلا تُطع الْكَافِرِينَ وَجَاهَدُهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ (الفرقان:52).

وكذلك جهاد المنافقين إنما هو تبليغ الحجة وإلا فهم تحت قهر أهل الإسلام، قال سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْوَاهُمْ جَهتُم وبئس المصيرُ﴾ (التوبة:73).

 فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل.

ولما كان من أفضل الجهاد قول الحق مع شدة المعارض، مثل أن تتكلم به عند من تخاف سطوته وأذاه، وكان للرسل عليهم الصلاة والسلام من ذلك الحظ الأوفر.

 إن جهاد أعداء الله في الخارج فرع من جهاد العبد لنفسه في ذات الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، وجهاد النفس مقدم على جهاد العدو في الخارج، فإن العبد ما لم يجاهد نفسه أولًا ليفعل ما أمر الله به، ويترك ما نهى الله عنه لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج فكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه لم يجاهده ولم يحاربه في الله بل لا يمكنه الخروج إلى عدوه حتى يجاهد نفسه.

فهذان عدوان قد امتحن العبد بجهادهما وبينهما عدو ثالث، لا يمكنه جهادهما إلا بجهاده

ألا وهو الشيطان، قال عز وجل: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السعير﴾ (فاطر:6)، والأمر باتخاذه عدوًا تنبيه على استفراغ الواسع في محاربته ومجاهدته، كأنه عدو لا يفتر ولا يقصر عن محاربة العبد على أعداد الأنفاس.

 فتلك ثلاثة أعداء أمر العبد بمحاربتها وجهادها، وقد ابتلي الإنسان بمحاربتها في هذه الدار، وسلطت عليه امتحانًا من الله له وابتلاء فأعطى الله العبد مددًا وعدة، وأعوانًا وسلاحًا لهذا الجهاد، وأعطى أعداءه مددًا وعدة وأعوانًا وسلاحًا، وابتلى كلا الفريقين بالآخر، وجعل بعضهم لبعض فتنة؛ ليبلوا أخبارهم، ويمتحن من يتولاه ويتولى رسله ممن يتولى الشيطان وحزبه وفي ذلك، يقول المولى سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لبَعْضَ فِتْنَةٌ أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ (الفرقان:20). 

الرابط المختصر :