; رثاء أبو بدر 1719 | مجلة المجتمع

العنوان رثاء أبو بدر 1719

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-سبتمبر-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1719

نشر في الصفحة 18

السبت 16-سبتمبر-2006

  • عرفناه ذاكرًا لله

هيا العبد الجادر

رحم الله الشيخ عبد الله المطوع.. عرفناه حكيمًا، يوازن في أموره ولا يخطو خطوة إلا وهو مقتنع بها، عرفناه كريمًا محبًا للناس ومساعدتهم داخل الكويت وخارجها..

عرفناه مبتسمًا ذاكرًا الله ومذكرًا.. عرفناه يسأل عن الأهل والأصدقاء.. عرفناه في معاملته الطيبة.. عرفناه محبًا للخير.. عرفنا أنه قبل وفاته رأى رؤيا عجيبة:

حيث «رأى الشيخ يوسف بن عيسى القناعي والشيخ عبد العزيز العلي المطوع مؤسس جمعية الإرشاد والاقتصادي الكبير يرحمهم الله، رآهم على ساحل نهر أبيض وفي طرفه قصر مشيد، فقال السابقون من أرحامه: تقدم يا عبد الله، فهذا قصرك ينتظرك»، وكان هذا قبل أيام من وفاته وكانت بشرى خير.

اللهم ارحمه واسكنه فسيح جناتك وارزقه جنة الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء.. ولا تنسونا من دعائكم الطيب.

  • آخر مكالمة مع جدي الغالي

شيخة مشاري الخشرم

بعد قدومي من العمرة ذهبت الزيارة جدتي.. وأنا في الطريق إليها اتصلت على جدي عبد الله يرحمه الله للسؤال عنه..

فقال لي كلمة لن أنساها طيلة حياتي..

بدأت بالسلام عليه والسؤال عن صحته ثم قال لي: «شيخة أنا أحبك»، وكان دائمًا يبدأ حديثه معي بهذه الكلمات وبعدما تبادلنا أطراف الحديث قال لي: «سمعت أنك ذهبت إلى العمرة مع الوالد؟ قلت له: ومن قال لك؟ قال: «أنا متابع أخبارك أولًا بأول ... أنت بنت صالحة».

وكانت الفرحة لا تسعني، كلماته كانت بمنتهى الرقة والحنان.. وما أفرحني رضاه عني.. ولن أنسى آخر كلماته طيلة حياتي.

كان هذا الموقف في يوم السبت ليلة الأحد الموافق 2\9\2006 م حوالي الساعة العاشرة مساءً.

  • كم أحببناك

د. صلاح العبد الجادر

«إذا أحب الله تعالى عبدًا نادي جبريل: إني أحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل، وينادي جبريل عليه السلام في أهل السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في الأرض» أو كما قال صلى الله عليه وسلم منذ أن خرجت على وجه هذه الدنيا وأنا أراه عملاقًا في كل أمر يرضي الله وطورًا شامخًا لا يهتز له جفن في مواجهة ما يغضب الله، كان يحبه خصومه قبل محبيه، دائم البسمة، ضاحك الثغر، متفقدًا لكل فرد من أفراد أسرته الصغيرة والممتدة، بل كان راعيًا لكل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله في أقاصي العالم، فلا تكاد تجد بقعة من بقاع العالم إلا وله أثر فيه، إما مسجد أو بئر أو دار لرعاية الأيتام أو غيرها من وجوه البر، إننا لا نكاد نحصي تلك الأعمال الخيرة، ولكن عزاءنا أن له ربًا رحيمًا ودودًا لن ينساه.

لقد اختار الله -جلت قدرته- إلى جواره بالأمس القريب فقيد الأمة الإسلامية الخال الحبيب عبد الله علي عبد الوهاب المطوع ذلك الرجل الذي تألقت رجولته في زمن عز فيه الرجال، عرفته عفيفًا كريمًا وناصحًا أمينًا، نبعًا صافيًا لا تأخذه في الله لومة لائم، لقد كان يوصيني ويوصي من حوله دائمًا بالمحافظة على الصلاة، وألا تأخذنا في الله لومة لائم، لقد حافظ يرحمه الله على كل من كان تحت عهدته من أخوات وإخوان وذرية طيبة، فقد واصل ليله بنهاره ليحفظ وينمي أموال أولئك الأيتام الذين تركهم له والده علي عبد الوهاب مبكرًا بالتعاون مع أخيه الأكبر عبد العزيز علي المطوع يرحمه الله، فلم يغادرهم إلا وهم من أغنى الناس وأعفهم عما في أيدي الناس.

والله يا خالي الحبيب، لا أدري كيف يمكنني أن أكمل هذه العجالة والكلمات تتزاحم والدموع تتسارع والقلم يئن من هول الخطب، أكتب هذه الكلمات وأنا في الطائرة التي أعادتني للمشاركة في تلقي العزاء في أغلى الناس، وأنا لا أتصور كيف سنهنأ بالحياة من دونك؟! ولكن إن كان لنا عزاء فعزاؤنا أن الموت حق ذاقه أحب الخلق إلى الله محمد صلى الله عليه وسلم، وإن كل مصيبة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هيئة، وإن كان لنا عزاء في تلك السيرة الطيبة التي تركتها لنا يا أبا بدر لنقتدي بها من كريم خلق وعفة وأمانة وورع وصلابة وحب للدين عظيم ولا نزكي على الله أحدًا.

إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإنا لفراقك يا بو بدر لمحزونون، ولربنا حامدون، ولجوده طالبون، ولفردوسه لك آملون، وإنا لله وإنا اليه راجعون.

الرابط المختصر :