العنوان رحلة القفز اليومية على بوابات جدار القدس
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2007
مشاهدات 92
نشر في العدد 1757
نشر في الصفحة 24
السبت 23-يونيو-2007
فرق الشرطة الصهيونية تنصب الحواجز الأمنية بالقرب من المستشفيات ومراكز الخدمة للقبض على أكبر عدد من الفلسطينيين.
العجائز: ليس أمامنا سوى القفز على البوابات والحواجز.
الحواجز العسكرية الصهيونية بين المناطق الفلسطينية من أكبر التحديات اليومية التي تفاقم المعاناة الاجتماعية التي يكابدها الشعب الفلسطيني.. عايشت «المجتمع» قصة واقعية تقرب صورة المعاناة..
توقفت المركبة العمومية أمام بوابة مغلقة أقيمت على الجدار الفاصل بين القدس ومدينة الرام المجاورة، الركاب نزلوا مسرعين -لاغتنام فرصة غياب دوريات حرس الحدود- نحو البوابة، اقتربت ثلاث نساء من البوابة، وتراجعن بسرعة بعد سماع صوت دورية الشرطة الصهيونية..
وبعد دقائق انصرفت الدورية، وعادت النساء إحداهن في عقد الخمسينيات، والأخريين في عقد العشرينات والثلاثينيات، صعدت المرأة الكبيرة بخفة مستعينة بقضبان البوابة، وعندما وصلت إلى قمة البوابة نظرت إلى الجهة المقابلة، وانتقلت بسرعة وتبعتها المرأتين الأخريين فتيات بذات الطريقة من التسلق والقفز والسير بسرعة كبيرة بعد تجاوز البوابة؛ خوفًا من مصادفة دوريات الشرطة الصهيونية التي تجوب المكان كل خمس دقائق.
الرجال على خطى النساء
تشجع الرجال من فعل النساء، وخاضوا المخاض، واضطر نبيل الويل (٦٥ عامًا) إلى القفز وتجاوز البوابة مع زميله الحاج هشام الحاج حسن (٥٥ عامًا)، إلا أن دورية حرس الحدود ألقت القبض عليهم جميعًا، وصادرت البطاقات الشخصية، وطلبوا منهم العودة من المكان الذي دخلوا منه وتسلق البوابة أمامهم، وفعلوا ما طلبه الجنود، فألقوا لهم بطاقاتهم الشخصية مع تهديد بإطلاق النار، إذا عاودوا الكرة مرة ثانية.
وما إن غابت الدورية عن الأنظار صعد الجميع البوابة وتجاوزوها بسرعة فائقة، ولحسن الحظ كانت هناك حافلة صغيرة تنتظر بداخلها النساء اللاتي كن في المقدمة وتبادل زملاء القفز على البوابة التهنئة بالسلامة والنجاح في دخول القدس لصلاة الجمعة بالمسجد الأقصى.
استغلال معاناة المرضى
المرأة الفلسطينية الأولى التي قفزت البوابة ذهبت لـ«مستشفى سانجون» بالقدس للتداوي، قالت: اضطررت لفعل هذه الخطوة الخطرة؛ لأن السلطات الصهيونية ترفض منحنا التصاريح اللازمة بذرائع أمنية.
وبالرغم من النتائج الخطرة لمثل فعلتنا إلا أنه ليس أمامنا سواها، فالاحتلال يجبرنا على خوض المخاطر، بدون أن يكون هناك حساب للنتائج، وتضيف المرأة الفلسطينية: الشرطة الصهيونية تنصب الحواجز بالقرب من مستشفى علاج العيون لإلقاء القبض على المرضى المتسللين بدون تصريح.
سائقو الحافلات من أبناء القدس يتحملون مسئولية كبيرة تفرضها عليهم الشرطة الصهيونية إذا تم العثور على فلسطينيين من أبناء الضفة الغربية نجحوا في الدخول إلى القدس عبر بوابات الجدار أو ثغرات هنا وهناك.
السائق أبو خالد قال بعد أن غامر وسمح للعديد من الفلسطينيين بالسفر عبر الحافلة الصغيرة بالرغم من تحملنا مسئولية قانونية وغرامة مالية تصل إلى (١٥) ألف شيكل (۳۸۰۰ دولار) إلا أننا نضطر لنقل المتوجهين للمسجد الأقصى لأداء الصلاة تضامنًا معهم، ومن واجبنا مساعدتهم للوصول إلى الأقصى؛ لأن من حق أي فلسطيني زيارة المسجد الأقصى.
وأشار قائلًا: أحاول السفر نحو الأقصى من خلال طرقات فرعية، ولا أتقدم كثيرًا نحو منطقة المركز القريبة من باب العمود، وأرشد المسافرين بعدم السير في مجموعات، بل بشكل فردي لتجنب فرق الشرطة، الذين يبحثون عن ضحايا يقبضون عليهم، ويمنعونهم من دخول باحات المسجد الأقصى.