; رحل «الرئيس» والثوار يحتفون بالنصر -علي صالح ... يطوي الصفحة الأخيرة | مجلة المجتمع

العنوان رحل «الرئيس» والثوار يحتفون بالنصر -علي صالح ... يطوي الصفحة الأخيرة

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 11-يونيو-2011

مشاهدات 58

نشر في العدد 1956

نشر في الصفحة 14

السبت 11-يونيو-2011

● أنباء عن وقوع اشتباكات داخل القصر الرئاسي عقب عملية التفجير مباشرة في محاولة يفسرها البعض - لتصفية الرئيس بعد نجاته من الحادث

● عملية تفجير مسجد الرئاسة تمت بعبوة ناسفة وضعها أفراد من داخل القصر الرئاسي.. والروايات ترجح ضلوع أحد أشقاء الرئيس في محاولة الاغتيال

  انتهى الجدل الدائر في اليمن بشأن مصير الرئيس اليمني علي عبد الله صالح»، وذلك بمغادرته صنعاء إلى الأراضي السعودية لتلقي العلاج من آثار الجروح والإصابات التي تعرض لها على إثر محاولة الاغتيال التي استهدفته في جامع النهدين  داخل قصر الرئاسة حيث كان يؤدي صلاة الجمعة يونيو الجاري مع كبار مسؤولي الدولة الذين أصيب بعضهم إصابات بليغة ونقلوا إلى المملكة العربية السعودية للعلاج، وكانت الأنباء قد تضاربت حول عملية التفجير التي طالت المسجد ومحاولة الاغتيال التي نجا منها «صالح»، فالتسجيل الصوتي المنسوب للرئيس «صالح»، والذي بث عقب الحادثة بساعات اتهم آل الأحمر بضلوعهم في العملية كمحاولة انقلابية على النظام لا علاقة لها بما أسماها بثورة الشباب.

فيما اتجه الإعلام الرسمي لمعاضدة هذه الرواية وشن حملة إعلامية مكثفة ضد «آل الأحمر» وعلى رأسهم الشيح «صادق الأحمر» - شيخ مشايخ «حاشد» - الذي خاض أتباعه مواجهات شرسة مع قوات «صالح» في منطقة الحصبة (شمالي العاصمة) وما جاورها، لكن مشايخ الأحمر» نفوا صلتهم بالحادث واتهموا «صالح» بتدبيره للتغطية على جرائمه، وآخرها المجزرة البشعة التي نفذتها قواته في مدينة تعز (جنوبي اليمن) ضد شباب الثورة المعتصمين في ساحة الحرية منذ أربعة أشهر، وراح ضحيتها أكثر من خمسين شهيدا، بالإضافة إلى الجرائم والانتهاكات بحق المواطنين القاطنين في حي الحصبة بالعاصمة، بما في ذلك تدمير منزل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر» وقتل العديد من حراسته، علاوة على استهداف لجنة الوساطة القبلية بمنزل «الأحمر»، واتهموا «صالح» بمحاولة جر البلاد إلى حرب أهلية من خلال افتعال مثل هذه الأحداث.

● خلافات داخل البيت الحاكم

المعلومات التي تواترت بشأن الحادث محاولة الاغتيال، وما أكده العديد من المصادر المختلفة، أن عملية التفجير التي استهدفت مسجد القصر الرئاسي لم تكن نتيجة قصف من خارج القصر، على الرغم من نشوب اشتباكات مسلحة عنيفة حينها بين قوات «صالح» وأتباع الشيخ حميد الأحمر (شقيق صادق الأحمر) في منطقة حدة جنوبي العاصمة القريبة نسبيا من دار الرئاسة، حيث اصطدمت قوات من الحرس الجمهوري الموالية لـ«صالح» مع حراسة منزل الشيخ «حميد»، وحراسة منزل اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع الموالية للثورة الأخ غير الشقيق لعلي صالح، بغية خلق المزيد من بؤر التوتر في العاصمة، وتوسيع دائرة المواجهات مع «آل الأحمر» ليبدوا الصراع الدائر في اليمن وكأنه صراع عائلي بين أسرتين لا شأن له بمطالب الثورة الشعبية ... وما تؤكده المصادر أن عملية تفجير المسجد تمت بعبوة ناسفة وضعت من قبل أفراد من داخل القصر الرئاسي، وترجح الروايات ضلوع أحد أشقاء الرئيس «صالح» في محاولة الاغتيال نتيجة خلافات قديمة بينهما تمتد إلى بضع سنوات، حين أقدم الرئيس نفسه على قتل ابن أخيه بسبب خلافات عائلية، وهو ما أدى بالتالي إلى مغادرة شقيقه البلاد إلى ألمانيا بعد مقتل ابنه، لكن وبعد أن تم تسوية الخلاف بين الرجلين (الشقيقين) عاد والد القتيل من الخارج ليتسلم موقع أركان عمليات الحرس الجمهوري يتولى نجل الرئيس «أحمد» قيادة الحرس والقوات الخاصة، ويبدو أن الرجل لم ينس مقتل ابنه على يد أخيه فانتظر اللحظة المناسبة للانتقام وتصفية حسابه القديم، وتؤكد الأنباء وقوع اشتباكات داخل القصر الرئاسي عقب عملية التفجير مباشرة، في محاولة - يفسرها بعضهم - لتصفية الرئيس «صالح» بعد نجاته من الحادثة وإصابته بجروح فقط.

● يمن ما بعد «صالح»

الخطأ الفادح الذي ارتكبه «صالح» هو تفجيره صراعاً قبلياً مع «آل الأحمر» الذين يعدون ركيزة أساسية من ركائز الحكم في اليمن لا يمكن بحال تجاوزهم، وكان صالح قد خسر حلفاءه القبليين والعسكريين الواحد تلو الآخر، نتيجة استفراده بالحكم. ولم يعد بوسعه إعلان حرب شاملة من أي نوع، فيما لم يعد بمقدوره الصمود أكثر أمام الجبهة الشعبية العريضة التي شكلتها الثورة الشبابية السلمية ضده، لكنه أراد أن يختبر قوته ويجس النبض مع آل الأحمر وهو الخطأ الذي أودى به كما أن خلافاته وآثاره السياسة مع الجميع بمن فيهم أفراد من داخل الأسرة الحاكمة كان أحد عوامل سقوطه على هذا النحو. 

استطاعت السعودية في اللحظات الأخيرة إقناع الرئيس، صالح بمغادرة البلاد خشية تفاقم الأوضاع وتفجر صراعات مسلحة عقب محاولة اغتياله، وكانت قد تمكنت قبل ذلك من إيقاف المعارك المحتدمة بين قواته واتباع الشيخ صادق الأحمر التي استمرت عدة أيام مخلفة عشرات القتلى والجرحى من الطرفين، في حين ما تزال عناصر «الأحمر» تحكم قبضتها على العديد من الوزارات والمباني الحكومية، أهمها وزارات الداخلية والإدارة المحلية والصناعة والسياحة، إضافة إلى مقر اللجنة الدائمة للحزب الحاكم، ووكالة «سبأ» للأنباء. 

وفي تطور لاحق انضمت كتيبتان من اللواء الرابع مسؤولتان عن حماية مبنى الإذاعة والتلفزيون ورئاسة الوزراء بصنعاء إلى الثورة السلمية بالتزامن مع إعلان معسكر خالد ابن الوليد، في تعز المتحكم فعليا بالمدينة إلى الثورة. 

وبخروج «صالح» من اليمن يكون نظامه قد سقط عملياً، ولم يبق سوى البدء بتشكيل حكومة وحدة وطنية للإعداد لانتخابات رئاسية مبكرة وفقا للدستور، يليها انتخابات برلمانية بعد إنجاز التعديلات الدستورية والاستفتاء عليها بما فيها القائمة النسبية... وفي هذا السياق، أعلن عن تقلد نائب الرئيس عبدربه منصور هادي مقاليد الحكم بشكل مؤقت، فيما ذكرت الأنباء عزم أحزاب المشترك تأسيس مجلس وطني انتقالي للتعامل مع المرحلة السياسية القادمة، إلى ذلك من المرتقب أن يتم التنسيق بين «النائب» و«المشترك لتشكيل حكومة وحدة وطنية التي من المرجح أن يشارك فيها حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، الذي من المفترض أن رئاسته انتقلت إلى نائب الرئيس.

وبمغادرة «صالح»، يكون اليمن قد طوى آخر فصل من حياة الرجل السياسية، إذ سيكون من الصعوبة عليه العودة إلى البلاد مجددا، بالإضافة إلى أنه سيتعرض مستقبلا للملاحقة القضائية، حيث فوت على نفسه فرصة توقيع المبادرة الخليجية التي منحته ضمانات بعدم الملاحقة، ومن المتوقع أن تبدأ عما قريب خطوات فتح ملفاته السياسية والمالية والكشف عن أرصدته في الخارج التي يتوقع اليمنيون أنها بعشرات المليارات من الدولارات ..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2107

928

الاثنين 01-مايو-2017

باحث مصري سنة 2055م!

نشر في العدد 479

98

الثلاثاء 06-مايو-1980

البوليساريو