العنوان رحمك الله يا سيد الدعاة
الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007
مشاهدات 64
نشر في العدد 1763
نشر في الصفحة 38
السبت 04-أغسطس-2007
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وهكذا يمضي الدعاة إلى ربهم واحدًا تلو الآخر، عاشوا لدينهم مضحين بدنياهم، عاشوا للآخرين، وماتوا كبارًا آمنين من الفزع الأكبر - إن شاء الله تعالى - يوم القيامة، وها هو أحدهم الأستاذ الدكتور سيد نوح يلقى الله يوم الاثنين١٦ رجب ١٤٢٨هـ الموافق: 30/۷/2007م بعد الفجر في الكويت في مستشفى الصباح، بعد أشهر من عودته من العلاج في الصين وهذا قدر الله ولا راد لقدره.
لقد أحببت هذا الشيخ العالم لما له من أسلوب دعوي جذاب وأشهد له . - والله خير الشاهدين - بالإخلاص والتفاني والمنقطع النظير في الدعوة إلى الله تعالى، فقد تعرفت عليه أول مرة من قراءتي لكتابه آفات على الطريق. وقد أحسست برأفته ورحمة قلبه على الدعاة إلى الله تعالى، ثم تعرفت عليه ثانية وعيانًا في دولة الإمارات الحبيبة أثناء فترة الغزو العراقي البعثي على دولة الكويت، ثم تعرفت عليه ثالثة وعن كتب حين انتقاله للتدريس في كلية الشريعة بدولة الكويت والتحمت به كثيرًا حين إشرافه على أطروحتي لنيل الدكتوراه. فقد كان نعم المشرف والموجه ونعم الناصح والداعية المتميز.
إن السيد محمد نوح من أعلام عصرنا الحاضر، عاش مجاهدًا وصابرًا مبايعًا لإخوانه ومطيعًا لهم، لم يتخلف عن ركب الدعاة قيد أنملة. وكان محبًّا للناس ودعوتهم إلى الإسلام، داعيًا لإصلاح الفرد والبيت والمجتمع، لا يرد طلبًا لموعظة أو درس ولا تجد له وقتًا لذاته ولأسرته، بل كل أو جل وقته لبذل للعلم والتدريس والكتابة والوعظ والمحاضرات وإجابة الأسئلة والإشراف على الرسائل العلمية والدراسات العليا والتأليف والكتابة الصحفية والخطابة.
وقد كان خطيبًا مفوهًا لذا خصصت له وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (مسجدا الوزان) في منطقة حولي في الكويت ليلقي به خطبة الجمعة، وقد كان المسجده يمتلئ عن بكرة أبيه بالمصلين قبل وقت الخطبة. انتظاراً لخطبته المحببة إلى نفوسهم لما تحتويه من علم غزير ووعظ وتأثير.
كانت خطبه - رحمه الله - متسلسلة منطقيًّا مسندة بالآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة ذات طابع دعوي جماهيري داعية لوحدة الأمة، وحتمية انتصارها حاثًّا المصلين على الالتزام بالدعوة إلى الله تعالى وجماعة المسلمين، والصبر مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه الله تعالى، كما كانت تدعو إلى مناصرة ودعم كل ما من شأنه تحرير المسجد الأقصى وجميع البلاد الإسلامية المحتلة خاصة فلسطين.
كان يرحمه الله كاتبًا مبرزًا في الدعوة إلى الله تعالى، فقد آلى على نفسه الكتابة في تحليل المشاكل والآفات التي تعترض طريق الدعاة وإيجاد الحلول لها، ومن هذه الآفات التي كتب عنها: الفتور، ضعف الالتزام، العزلة، الاستعجال، الإعجاب، التكبر، قصر النظر، سوء الظن، عدم التثبت والتبين، الغيبة، الغلو بالدين، القعود، الشح،.. إلخ) ونشر كل ذلك في مجلدات تحت عنوان (آفات على الطريق)، وقد نشرتها تباعًا مجلة المجتمع.
وقد بدأ رحمه الله بكتابة سلسلة مقالات جديدة في مجلة المجتمع تحت عنوان (من فقه التاريخ وأحداثه) إلى أن وافته المنية.
وختامًا نقول: لئن فقدناك يا سيد الدعاة، فلن نفقد آثارك الباقية التي خلفتها من كتابات وأبناء صالحين وعلم نافع وآلاف ممن كان يستمعون إلى خطبك ودروسك متأثرين بك سائرين على طريقك إن شاء الله.
رحم الله الشيخ سيد نوح رحمة واسعة وعوض أمة الإسلام عنه خير عوض وجعلنا متبعين لخطاه صابرين ثابتين ومضحين لدعوته، داعين الله لأهله وذويه بالصبر والسلوان وله بالمغفرة وأن يضاعف حسناته ويتجاوز عن سيئاته، ويدخله فسيح جناته في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته مع إخوانه المسلمين ومحبيه الأكرمين.
(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ )