العنوان رحيل ميسر الفقه الشيخ السيد سابق
الكاتب مجاهد مليجي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-2000
مشاهدات 78
نشر في العدد 1391
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 07-مارس-2000
شيعت القاهرة يوم الإثنين قبل الماضي (۲۳ ذي القعدة) العالم والفقيه الكبير الشيخ السيد سابق صاحب كتاب فقه السنة، الذي يعد واحدًا من أشهر المؤلفات الوافية والميسرة في الفقه الإسلامي وشارك في تشييع جنازته ممثلون عن الأزهر، ودار الإفتاء، ووزارة الأوقاف المصرية، وعن الجماعات والقوى السياسية في مصر، وقد توفي العالم الجليل عن عمر يناهز ٨٥ عامًا قضاها حتى سنواته الأخيرة بين كتب الفقه وبين طلاب العلم الذين كانوا يجتمعون في دروسه بمسجده بمدينة نصر بالقاهرة.
المجتمع اتصلت بالابن الأكبر للشيخ والذي أكد أن والده أوصاهم بعدم إقامة سرادق للعزاء عليه بعد وفاته وطبقًا لوصية الشيخ.. فقد اكتفينا بتشييع جنازته دون إقامة سرادق للعزاء.
وبعد انتهاء الصلاة على روح الفقيد التقت المجتمع عددًا من المشيعين واتصلت بالأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام والذي حالت ظروف مرضه دون حضور الجنازة، فأناب عنه المستشار المأمون الهضيبي، وقد أكد المرشد أن الشيخ السيد سابق له مكانته بين الإخوان المسلمين ومؤلفاته أثرت في الإخوان وأثرتهم وأفادتهم وخاصة مؤلفه «فقه السنة»، الذي كان ولا يزال من المصادر الرئيسة التي يرجع إليها الإخوان وله أثر طيب في تربية وتكوين ثقافة الإخوان الفقهية حيث إن الشيخ البنا الإمام الشهيد قد اعتمد هذا الكتاب واعتبره مرجعًا من مراجع السنة، والشيخ سابق كان من المجاهدين على أرض فلسطين، وقد دخل السجن في قضية النقراشي سنتين ثم أفرج عنه ليكمل مسيرته حتى لقي ربه بعد ٨٥ عامًا من الجهاد في سبيل الله والاجتهاد الفقهي والعمل لخدمة دين الله والله نسأل أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته.
كما أكد شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي في تصريح خاص أن الشيخ سابق يعد وبحق فقيه الجيل وأستاذ الجيل الذي يسر الفقه لعموم شباب الأمة الإسلامية، وهو صاحب فقه الوسطية، وله باع في اعتدال التفكير الإسلامي في مصر رحمه الله رحمة واسعة ونفع بعلمه المسلمين في أقطار الدنيا جميعًا.
بينما أكد مفتي الديار المصرية د. نصر فريد واصل أن الشيخ سابق جزاه الله عن أبناء الأزهر الشريف وشباب هذه الأمة خير الجزاء فهو بحق فقيه الأمة الذي أكد وسطية هذا الدين وفك طلاسم الفقه التي كان يصعب على العوام أن يفهموها.. فقد قرأنا ونحن في شبابنا كتابه العظيم «فقه السنة»، الذي أثرى المكتبة الإسلامية ويسر الفقه لأبناء الأمة الإسلامية في مصر والعالم العربي والإسلامي وترجم إلى عدد كبير من اللغات التي ينطق بها المسلمون في العالم الإسلامي.. فجزاه الله عن الجميع خير الجزاء ورزق أبناءه وذويه الصبر والسلوان وأسكنه فسيح جناته.
ويقول الشيخ إبراهيم الدسوقي -وزير الأوقاف المصري الأسبق ورئيس لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث بالأزهر الشريف-: إن الشيخ سابق -عليه رحمة الله- بدأ حياته في وزارة الأوقاف بين علمائها وقد عايشته في الوزارة مطلع حياته العلمية والعملية في الخمسينيات فكان عالمًا جليلًا يعطي عمله حقه كما ينبغي، ويؤدى لكل إنسان حقه دون تقصير ودون من على غيره من إخوانه، هذا إلى جانب نبوغه في الجانب العلمي في الفقه وكان من حوله يلمسون سعة أفقه في هذا المجال.
وأضاف أن الفقيد قضى جزءًا كبيرًا من حياته بالوزارة وأخذ يترقى في المناصب حتى أصبح مديرًا للمساجد والثقافة الإسلامية، ثم وكيلًا لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، وفي خلال هذه الفترة.. كان يعمل أستاذًا بجامعة الأزهر، ثم أعير إلى المملكة العربية السعودية رئيسًا لقسم الدراسات العليا الشرعية بجامعة أم القرى، وكان يساعده على ذلك مصنفه العلمي الشهير الذي ترجم لمعظم لغات العالم مجلد «فقه السنة»، كما أخذ جولة في معظم بلاد العالم فقيهًا ومعلمًا لأبناء المسلمين وحتى بعد أن وهنت عظامه كان يجتمع بمريديه وطلابه بمسجده بمدينة نصر لمدارسة العلوم الفقهية حتى آخر رمق في حياته، وهكذا بفقده خسرت الأمة الإسلامية فقيهًا من فقهاء القرن العشرين فقيه الوسطية رحمه الله رحمة واسعة.
كما أكد الشيخ فؤاد مخيمر -رئيس الجمعية الشرعية- أن الشيخ -عليه رحمة الله- من أول العلماء الذين علمونا الإسلام نحن شباب الجامعة حيث كنا ننتظر مجيئه إلينا في درس أسبوعي بكلية طب القصر العيني عام ۱۹۷۱م، وهو بحق فقيه الوسطية الإسلامية وله دور كبير في اعتدال التفكير الإسلامي في مصر والعالم العربي، كما أن فقه الشيخ غزا التيار الإسلامي بكل فصائله.
وأكد المؤرخ الإسلامي أحمد عادل كمال أن الشيخ سابق كان له باع في العمل الجهادي ضد المحتل في أول حياته، وقد اعتقل في قضية النقراشي، كما أن الشيخ الغزالي بأنه كان أفقه وصفه أهل زمانه الذين سجلهم التاريخ بحروف من نور.
وقال د. صلاح عبد المتعال -عضو هيئة رئاسة حزب العمل المصري- أن الشيخ -عليه رحمة الله- يعد على رأس فقهاء هذا الزمان، وقد قام بجهد غير عادي في تيسير الفقه وأصبح الفقه على يديه متاحًا للجميع يأخذ بالأيسر لمواجهة الأمية الدينية بعد أن كان الفقه حصنًا منيعًا لا يقتحمه إلا الفقهاء، كما أنه كان مجاهدًا في فلسطين، وكانت زنزانته أمام زنزانتي في سجن مصر عام ١٩٤٩م، حيث كان يصر على أن يضع أكثر من دلو فوق بعضهم ليطول بقامته النحيفة شباك الزنزانة ليقف يشرح الفقه لجميع المعتقلين الذين يتجمعون خلف أبواب الزنازين ليتابعوه ومعهم السجانون أنفسهم ويتم التحاور والأسئلة والأجوبة وهكذا حتى أتم كتابه علينا في السجن إلى أن خرجنا منه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل