العنوان ردود فعل إسلامية غاضبة للاعتداء الهندوس على مسجد «بابري» في الهند
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1992
مشاهدات 58
نشر في العدد 1029
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 15-ديسمبر-1992
أصبح من المحتمل أن تدخل شبه القارة
الهندية في دوامة الصراع الطائفي، الذي لا يعرف أحد نتائجه على الأصعدة المحلية
والإقليمية والعالمية، وذلك عقب قيام عشرات الألوف من المتعصبين الهندوس بهدم مسجد
«بابري» في حالة من الهياج والكراهية ضد المسلمين، لدرجة أنهم أزالوا المسجد خلال
ست ساعات، بالرغم من تساقط الجدران على بعضهم فأردتهم قتلى، وتعتبر هذه المحاولة
الثانية التي استطاعوا فيها تحدي مشاعر المسلمين، وتجاهل قرارات المحكمة العليا
التي أصدرت حكمًا لصالح بناء المسجد، غير أن بعض قيادات الهندوس وتقاعس الحكومة
الهندية عن حماية المسجد رغم قرارات المحكمة العليا، أدى إلى هذه الكارثة التي قد
تفتح دوامة من الصراع الطائفي والعرقي والديني، قد يتشتت معها ثمانمائة وخمسون
مليون هندي في تيه الضياع والدمار، منهم أكثر من مائة مليون مسلم سيكونون- بلا شك-
أول ضحايا تلك المأساة القادمة.
ورغم الكلمة التي حاول رئيس الوزراء
الهندي «بي في نارايما» أن يعبر بها عن تأثر الحكومة وقلقها، وعزمها بناء المسجد
من جديد، إلا أن ردود الفعل الغاضبة عمت العالم الإسلامي كله.
مجلس الوزراء السعودي يعقد اجتماعًا لإدانة الحادث
عبرت المملكة العربية السعودية عن
استنكارها الشديد خلال جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد
بن عبدالعزيز، طالبت السعودية الحكومة الهندية بالتدخل العاجل لوقف مثل هذه
الأعمال التي تسيء إلى مشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم، كما أدانت كلٌّ من
منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي الحادث بشدة.
مظاهرات في الإمارات
وفي الإمارات العربية المتحدة التي شهدت
بعض مدنها إضرابات ومظاهرات، قامت بها الجاليات الإسلامية الهندية والباكستانية
والأفغانية احتجاجًا على حادث هدم المسجد، أغلقت المحلات التجارية، وتعرضت بعض
محلات الهندوس إلى هجمات من جانب الجاليات الإسلامية.
ردود فعل في العاصمة الأردنية
وفي العاصمة الأردنية عمان أعرب وزير
الإعلام الأردني محمود الشريف عن أسف بلاده لحادث تدمير المسجد «بابري» في أيوديا،
كما أعرب عن أمله في «أن تقمع الحكومة الهندية الفتنة في مهدها كي لا تنتشر إلى
باقي أرجاء البلاد».
وصرح الناطق الرسمي باسم نواب جماعة
الإخوان في مجلس النواب الأردني «بأن هذا العمل مأساوي، وسيثير حفيظة المسلمين في
كل مكان، وطالب زعماء الحكومات الإسلامية بأن تندد بالفعلة الشنيعة التي لا يرضى
عنها أحد، ونصح المسلمين في الهند بالتحلي بالصبر».. من جهته صرح ممثل حركة حماس
«بأن العمل مأساوي، وقد يفتح الباب على مصراعيه لهدم الكنائس والمساجد والمعابد،
وتؤدي إلى اندلاع حروب دينية».
إيران تطلب محاكمة المتسببين في هدم المسجد
وفي طهران أدانت الحكومة الإيرانية تدمير
المسجد، في حين شنت الصحف هجومًا شديدًا ضد هذا العمل التعصبي الأخرق، وأصدرت
السلطات هناك بيانًا عن وزارة الخارجية الإيرانية تدين فيه تدمير مسجد «بابري»،
وتطالب المسؤولين الهنود بإلقاء القبض على مرتكبي هذه الكارثة.
والجالية الهندية المسلمة في الكويت تصدر بيان احتجاج
وفي الكويت أصدرت الجالية المسلمة بيانًا
تستنكر فيه الحادث، وتلفت نظر المسلمين إلى أن الهندوس يخططون لهدم تسعمائة مسجد
في مناطق الهند المختلفة، وتحويلها إلى معابد هندوسية، كما جاء في القائمة
المنشورة من قبل الهندوس، وطالب البيان المجتمع الدولي وجمعيات حقوق الإنسان
بالتدخل السريع لحماية أرواح 150 مليون مسلم من المؤامرة الهندوسية التي تهدف إلى
إبادة المسلمين في الهند.
وفي الكويت أيضًا أصدرت اللجنة الكويتية
المشتركة للإغاثة بيانها الذي أدانت فيه بشدة العمل الإجرامي، وحملت الحكومة
الهندية المسؤولية عن هذا الحادث وما يترتب عليه من نتائج، كما أهابت اللجنة
بالمسلمين لنجدة إخوانهم.
يوم حداد في الباكستان
وفي باكستان التي سادها الغضب الشديد،
أعربت الحكومة بعد اجتماع طوارئ لمجلس الوزراء عن أسفها العميق وقلقها البالغ
لتدمير الهندوس مسجدًا يعود إلى القرن السادس عشر في أيوديا، وطالب مجلس الوزراء
بعقد اجتماعات حاشدة سلمية، وبإغلاق جميع المكاتب والأعمال، إشارة إلى الاحتجاج
على انتهاك قدسية المسجد، وصرح رئيس الوزراء الباكستاني «بأن هذا العمل حقير يستحق
الإدانة الشديدة من جميع البلدان المتحضرة».
وفي الوقت نفسه تعرضت بعض المعابد
الهندوسية في باكستان إلى هجمات مجموعات غاضبة من المسلمين، وفي مدينة لاهور حطم
المتظاهرون مكتب الخطوط الجوية الهندية.
المظاهرات الغاضبة مستمرة في بنغلاديش
وفي بنجلاديش قام آلاف من المسلمين
الغاضبين بتحطيم مكتب شركة الخطوط الجوية الهندية، كما أشعلوا النار في مكتبة في
مركز المعلومات الهندي، وفي ميناء تسيتا جونج الجنوبي هاجم المسلمون خمسة معابد
للهندوس، وأعربت البيجوم خالدة ضياء رئيسة وزراء بنجلاديش عن قلقها من الحادث،
وقال زعماء حركة الدستور الإسلامي أن تدمير المسجد «يعد تحديًا يصعب الصفح عنه،
والحكومة الهندية ستكون مسؤولة عن عواقبه».
رئيس إندونيسيا يجتمع مع الطائفة البوذية
وذكرت مصادر دبلوماسية في إندونيسيا أن
الكنائس في بعض أجزاء البلاد تعرضت لهجمات، في الوقت الذي اجتمع فيه الرئيس
سوهارتو مع طائفة البوذيين، نصحهم فيها باحترام عقائد الآخرين، وأشار أمامهم «نحن
في مجتمع معقد، ويجب ألا نقع بسهولة في غمار صراع ديني».
إحراق معبد هندوسي في بريطانيا والخارجية تصدر بيانًا
وأصدرت الخارجية البريطانية في لندن
بيانًا أدانت فيه أعمال العنف الطائفي، ودعت الهندوس والمسلمين في كل مكان إلى
تجنب الأعمال الانتقامية.
ويبدو أن رسالة الخارجية كانت موجهة إلى
الطائفتين الهندية والمسلمة في بريطانيا عقب قيام مجهولين بإشعال النيران في معبد
بوذي في ديربي في وسط إنجلترا.
هذا ومازالت ردود فعل الحادث تتصاعد في
الهند، وفي أرجاء العالم الإسلامي الذي تطالب جمعيات ومؤسسات إسلامية كثيرة
بمحاكمة المسؤولين عن انتهاك قدسية مسجد للمسلمين، وتحوم الدلائل على أن وراء
الحادث بعض القادة السياسيين من الهندوس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل