العنوان ردًا على أبو موسى الحريري في كتابه التنزيل القرآني - 10- الحلقة التاسعة
الكاتب د. سليمان البدر
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 928
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 15-أغسطس-1989
قِس ونبي
نستكمل بعون الله عرض أفكار المؤلف فيما يتعلق بموضوع «استمرارية
الوحي والتنزيل»، وقد تناولنا في الحلقة السابقة الأول من هذا الموضوع وهو «وحدة
الوحي»، وتعرض لما تبقى من البنود.
البند الثاني
في حديثه عن البند الثاني يتناول المؤلف
«وحدة التنزيل» حيث يعتبر «التنزيل القرآني هو أيضًا من تنزيل سابق، أو هو تبيان
لما أنزل من قبل «ولذا فهو لا يرى في رسالة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم سوى
الأخذ من التنزيل السابق ويقول بهذا الصدد: «وكان هَم محمد أن يظهر الناس كل ما
أنزل على الأقدمين فهو يأخذ منهم ويعتمد عليهم وينقل عنهم ويستوحي أخبارهم وقصصهم
وأمثالهم، وكل ما يهدف إليه النبي هو أن يبين للعرب كل شيء. ويستطرد قائلًا بأن
القرآن العربي يبين في صفحاته كل ما في آيات الكتاب السابق وهو تنزيل منه مباشر
«ص ۸۷» ويستشهد بالقرآن
فيورد بعض الآيات أو جزءًا منها مثل نقله الذي ندونه كما جاء في كتابه:
﴿نَزَّلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ (النحل : 89).
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ
مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران:
187).
﴿الرَّاسِخُونَ فِي
الْعِلْمِ مِنْهُمْ «النصارى» وَالْمُؤْمِنُونَ «من العرب» يُؤْمِنُونَ بِمَا
أُنزِلَ إِلَيْكَ «القرآن» وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ «التوراة والإنجيل»﴾
(النساء: 162).
استشهاد باطل
إن هذا الاستشهاد باطل وفيه تحريف للقرآن
الكريم أو ابتعاد عن تفسير كلام الله الصحيح، وهو يهدف إلى الوصول إلى نتيجة
مفادها أن القرآن الكريم هو من تنزيل سابق، مع أن في استشهاده هذا كما في كل
استشهاد له ذِكر للوحي أو التنزيل الذي أُنزل على رسول الله إلا أنه يلوي المعنى
وينسب الوحي أو التنزيل إما إلى القِس ورقة أو إلى كتب اليهود والنصارى.
وإننا في قراءتنا للآيات كاملة نجد الرد
على المؤلف يقول الله تعالى في سورة النحل، الآية ٨٩:
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي
كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا
عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ ۚ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ
وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (النحل: 89)
إن هذه الآيات عن يوم الميعاد والوقوف بين
يدي الخالق، وفي هذا اليوم يبعث الله من كل أمة شهيدًا، هو نبيها الذي يشهد على
أمته بما أجابته حين أرسل بدعوته، كما يأتي الله برسوله محمد عليه الصلاة والسلام
شاهدًا على قومه وأمته، وفي الآية تذكير باليوم ومحاسبة الناس، وفيه أيضًا يمنح
الله نبيه محمدًا الشرف العظيم والمقام الرفيع، فهو شهيد على الناس كافة لكونه
خاتم المرسلين والأنبياء ولكونه بُعث إلى الناس جميعًا.
وتشير الآية ى أن الله أنزل على رسوله
القرآن وفيه تبيان كل علم وتفصيل الحلال والحرام، والقرآن فيه من الآيات التي هي
هدى للقلوب المؤمنة كما أنها رحمة وبشرى لمن أسلم وجهه لله وقال إنه من المسلمين
ولو استشهد المؤلف بالآية كاملة لعرف مكانة الرسول عند ربه، ولعرف أن القرآن هو
وحي الله إلى محمد بن عبد الله.
وفي سورة آل عمران، الآية ۱۷۸، يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ
وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾
(آل عمران: 178)
تحريف واضح
ويلاحظ القارئ تحريف المؤلف الواضح لكلمة
قرآنية هي كلمة «لَتُبَيِّنُنَّهُ» فهو يكتبها «ليتبينه»، وهذا إيراد محرف للكلمة
مقصود لأن المؤلف يريد أن ينسب فعل الأمر للرسول، فالرسول هو الذي يجب أن يبينه أي
يبين الإنجيل والتوراة وميثاق أصحابهما، بينما أمر الفعل هذا صادر للذين أوتوا
الكتاب بأن «يبينوا» كذلك أغفل المؤلف بقية الآية لأنه يعلم أن في إيرادها كاملة
رد على كيده الضال.
إن الآية تتحدث عن توبيخ الله وتهديده لأهل
الكتاب «اليهود والنصارى» الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة أنبيائهم أن
يؤمنوا بمحمد وأن ينوهوا بذكره بين الناس ويبشرون برسالته، وأن لا يكتموا هذا
العهد، ولكنهم نبذوا عهد الله وكتموا خبر محمد ودينه، ولذا فقد استحقوا وصف القرآن
لهم بأنهم أصحاب صفقة خاسرة لأنهم باعوا الخير في الدنيا والآخرة بحظ دنيوي.
ولو أنصف المؤلف وأورد الآية كاملة لا تضح
له أنها تعنى عكس ما ذهب إليه، فالتبيان الذي حرف فيه، واجب على أهل الكتاب لتعضيد
دعوة محمد والوقوف مع ما أنزله الله من وحى على رسوله، ولآمن المؤلف بأن وحي
السماء هو مصدر القرآن وليس كتب اليهود أو النصارى الذين نالهم في هذه الآية ما
نالهم من ذم وقدح.
أما في سورة النساء الآية ١٦٢، فنقرأ قوله
تعالى:
﴿لَّٰكِنِ الرَّاسِخُونَ
فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ
وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ۚ وَالْمُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَٰئِكَ
سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 162)
إيراد الآيات ناقصة
يورد المؤلف هذه الآية ناقصة، كما أنه يضع
كلمات «النصارى»، «العرب»، «القرآن»، «والتوراة والإنجيل» بين كلمات الجزء الذي
أورده من الآية، وهدفه واضح فالكلمات هذه توحى بتفسير ومعنى مغاير تمامًا للمراد
من الآية، وبذلك يشكك المؤلف القارئ في صحة قرآنه.
كذلك يجهل المؤلف قواعد اللغة العربية، أو
يتجاهل أصول اللغة العربية عن قصد فيغفل قاعدة العطف وينسى دور حرف «الواو» بين
كلمتي «الراسخون»، و«المؤمنون» حيث الثانية عطف على الأولى.
كما أن بقية الآية والاستدلال بما سبقها من
آيات، توضح تمام المراد منها، ولكن المؤلف يريد غير ما أورده الله من عظيم آياته،
إنما هو يريد التضليل والتشكيك ويأبي الله إلا أن يتم نوره.
تتحدث الآيات السابقة على هذه الآية عن بني
إسرائيل وأمثالهم، وتتناول ما حرم الله عليهم بسبب ذنوبهم وظلمهم وأكلهم الربا
ونقضهم ميثاق الله ومكابرتهم دعوة أنبيائهم.
ثم تأتي هذه الآية لتستثني من اليهود فئات
الراسخين في العلم منهم والمؤمنين، أي أولئك الثابتون في الدين ولهم قدم واسع في
العلم، والمؤمنون منهم «المؤمنون عطف على الراسخون»، فأولئك يؤمنون بما أنزل على
محمد كما يؤمنون بما أنزل على الأنبياء والرسل من قبله وتشير كتب أسباب النزول
والتفسير أنها نزلت في أشخاص منهم دخلوا في الإسلام وصدقوا بما أرسل الله به
محمدًا صلى الله عليه وسلم.
ثم تبين الآية جزاء هؤلاء الراسخين
والمؤمنين فجزاؤهم عظيم وأجرهم عند الله كبير، كما هو جزاء وأجر المقيمين الصلاة
والمؤتين الزكاة والمؤمنين بالله واليوم الآخر.
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ (النحل: 89).
هدف المؤلف
أما مراد المؤلف فهو القول بأن الراسخين في
العلم هم النصارى «واستبعد اليهود هنا»، وأن المؤمنين هم العرب، والنصارى والعرب
جميعًا يؤمنون بالقرآن والتوراة والإنجيل، ولكن أي قرآن يريد وأي توراة؟ وأي
إنجيل؟ إنه يريد بالقرآن ذلك الكتاب المترجم عن الكتاب العبراني بلسان عربي مبين.
أما التوراة والإنجيل فلا يزال المؤلف يبحث عنهما في مكان ما تحت ثرى مكة.
إن الطاعنين في القرآن لجهلهم قواعد اللغة
العربية، يحسبون أنهم وجدوا شيئًا في القرآن للطعن فيه، ولكن علماء الأمة، ومنذ
نزلت آيات القرآن على نبيه إلى اليوم. يتصدون لجهل هؤلاء وطعونهم، ولم يغادروا
صغيرة أو كبيرة إلا أوردوا لها إيضاحات علمية دامغة وبهذه المناسبة أعرض، كمداخلة،
ما أورده العلماء بشأن إعراب «والمقيمين الصلاة».
جاءت كلمة «المقيمين» منصوبة، ومعترضة بين
لكن «الراسخون منهم والمؤمنون» وبين «المؤمنون الزكاة والمؤمنون بالله» وكلها على
المدح كما في قوله تعالى:
﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا
ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ (البقرة:
177). أي أن الله مدح الموفين بعهدهم بأنهم «صابرون» كما يرى بعض العلماء أن
«المقيمين» مخفوضة عطفًا على قوله تعالى: ﴿بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا
أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ (البقرة: 4). أي يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك
والمقيمين الصلاة أي بالمسلمين الذين آمنوا وأقاموا الصلاة.
إن الهدف من إيراد هذه المداخلة تبيان دور
علماء المسلمين. في القرآن وفي لغة القرآن. في التصدي للحاقدين الذين يحسبون
أنفسهم على دراية ومقدرة للتصدي لكتاب الله، وللمؤلف أبي موس الحريري
كتاب آخر يبحث فيه عن تدوين القرآن ويبرز فيه ما يظن أنه تحريف أو
تغيير في كلمات الله.
البند الثالث
أما فيما يتعلق بالبند الثالث والذي يحمل
عنوانًا جانبيًا هو: «وحدة الكتاب» فإن المؤلف يخلص إلى نتيجة مفادها أن محمدًا
يترك من الكتاب السابق شيئًا، ويقول «وعرف أن الإيمان والخلاص منوطان بإقامة
التوراة والإنجيل والقرآن، ولكنه يستدرك قائلًا: «ولكن طبعًا، بحسب مقدور أهل مكة
والحجاز الذين لم يؤتوا من العلم إلا قليلًا».
ويورد المؤلف نصوصًا من القرآن كما يلي:
* ﴿وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ
رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ (النساء: ١٣٦).
*﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ
يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ ( الرعد: 36).
*﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن
شَيْء﴾ (الأنعام: 38).
*﴿لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا
التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم﴾ ( المائدة: 68).
ونبدأ ردنا بإيراد الآيات القرآنية صحيحة
وكاملة:
يقول الله تعالى في سورة النساء الآية ١٣٦:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ
رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ
وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَالًا بَعِيدًا﴾
تحريف آخر
ويلاحظ أن المؤلف حرف في القرآن، فأضاف حرف
«الياء» إلى الكتاب، وغير كلمة «نزل» إلى «نزله» وحرف كلمة «أنزل» وجعلها «أنزل»،
إلى جانب حذف أول الآية وآخرها. والهدف واضح، فهو يؤكد على أن دعوة محمد كانت
الأخذ بالكتاب. ولذا غير في «نزل» الفعل العائد إلى لفظ الجلالة ليجعل العبارة
تبدو طلب الإيمان بالكتاب العبراني وتعاليمه التي نزله «القِس» على محمد، وجعل
«أُنزل» مبني للمجهول ليشكك بالوحى.
أما الآية فإنها تبدأ بأمر من الله إلى
الذين آمنوا أن يؤمنوا في شرائع الإيمان كلها وشعبه وأركانه ودعائمه، ولذا الإيمان
بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وهي تدعو المؤمنين أن يؤمنوا بالقرآن الكريم الذي
نزحه الله تعالى على عبده ورسوله محمد، وكذلك تدعو إلى الإيمان بالكتب التي أنزلها
الله على الأنبياء السابقين، ويشير مختصر تفسير ابن كثير إلى أن الله ذكر بشأن
القرآن «نزل» على رسوله لأنه نزل مفرقًا منجمًا على الوقائع، أما الكتاب أو الكتب
فجاءت عبارة «أنزل» من قبل لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة أما من كفر بالله
وملائكته ورسله واليوم الآخر فقد خرج عن الطريق السوي وضل عن طريق الهدى ضلالًا
بعيدًا.
أما في سورة الرعد الآية ٣٦ فيقول الله
تعالى:
﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ
الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ۖ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ
بَعْضَهُ ۚ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ
بِهِ ۚ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾
● أبو موسى يستشهد بأجزاء من الآيات دون كمالها ليخدع قُراءه بالمعاني
التي يريد.
مغالطة
وقد أتى المؤلف بجزء من الآية ليقول إنه
«ليس على النصارى الذين من أصل يهودي أن يحزنوا بما أنزل إلى محمد «وهذا الاستنتاج
باطل أساسًا، فالآية تتصل بما سبقها من آيات تتحدث عن مجادلة الكفار بشأن نزول
القرآن على محمد، ثم تأكيد نزول الوحي على محمد، وعن اتجاه القوم الضالين إلى
المكر والصد عن سبيل الله، ثم تأتي هذه الآية لتقرر أن جدل الكفار باطل فالذين
أوتوا الكتاب من قبل «اليهود والنصارى» ويؤمنون بمقتضى ما أنزل يفرحون بما جاء في
القرآن لأنه مصدق لما جاء في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به، وأن هناك من
الطوائف اليهودية والنصرانية من يذكر بعض آيات القرآن الكريم. ثم يأمر الله رسوله
في الآية بأن يعلن أنه بعث لينشر الوحدانية الخالصة لله رب العالمين لا شريك له
وإليه المرجع والمصير.
وفي سورة الأنعام، الآية ٣٨ يقول الله
تعالى:
﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي
الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا
فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾
يذكر الله تعالى في هذه الآية أنه خالق
الخلق جميعًا. فالدواب التي تدب على الأرض والطيور التي تطير في الهواء ما هي إلا
أمم، أي خلق مثلكم، وما فرطنا في الكتاب من شيء بشأن هذه المخلوقات فعلمهم أولًا
عند الله الذي لا ينسى خلقه ويعلم احتياجاتهم من رزق وتدبير وقد تكفل الله بذلك،
وهم أي الخلق جميعًا إلى ربهم يوم القيامة يحشرون. كقوله تعالى﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ
حُشِرَتْ﴾ (التكوير: 5) وكقوله عن الرزق والتدبير والعلم
بالمخلوقات: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ
مُّبِينٍ﴾ (هود: ٦)، وقوله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن دَابَّةٍ لَّا
تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ﴾ (العنكبوت: ٦٠).
فهل في هذه الآية ما يفيد من قريب أو بعيد
أن المقصود بقوله تعالى ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ (
الأنعام: 38) هو أن الرسول لم يترك من الكتاب السابق شيئًا إلا أخذ به لأن
هذا الكتاب «التوراة والإنجيل» يضم كل شيء ولم يفرط الله فيه من شيء؟ مجرد تساؤل
يوجه إلى المؤلف الذي يتجاهل معاني القرآن الكريم ليطعن برسالة محمد صلى الله عليه
وسلم.
وفي سورة المائدة الآية ٦٨، يقول الله
تعالى:
﴿قُلْ يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ
وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا
أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى
الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾
• ستظل كلمة لا إله إلا الله تدوي في الآفاق حتى قيام الساعة.
منحى خطير
إن المؤلف ينحو في فهم هذا الآية منحى
خطيرًا، فهو يورد ما أوردناه وأوضحناه من الآية ليخرج ملة الإسلام من الدين القيم
إلى الضلال والكفر، ولذا يحاول أن يقول إن محمدًا وجه خطابه إلى العرب بقوله «لستم
على شيء» حتى تؤمنوا بالتوراة والإنجيل وما أنزل إليكم أي القرآن، فهل يريد هذا
المنحرف أن يعلمنا ديننا، نعم نحن كمسلمين نؤمن بالله وبكتبه وبرسله جميعًا لا
نفرق بين أحد من رسله، أما هو فيريدنا أن نرجع ونبحث عن خلاصنا بالتوراة والإنجيل
«أي بالكتاب المقدس» الذي هو مصدر القرآن، ثم نؤمن بما أنزل علينا من القرآن.
أما حقيقة معنى هذه الآية فقد أوردتها كتب
التفاسير. كما أن هذه الآية تتعلق بالآيات السابقة التي تحدثت عن أهل الكتاب الذين
نقموا على من آمن بمحمد وبما أنزل عليه وبما أنزل من قبل، ثم تشير الآيات إلى كفر
بني إسرائيل وتطالب أهل الكتاب بإقامة التوراة والإنجيل إن هم أرادوا رضوان الله
وغفرانه، كما تتضمن الآيات أمرًا من الله إلى رسوله أن يبلغ ما أنزله ربه عليه من
آيات الكتاب واعدًا إياه بحفظه من أذى الناس. ثم تأتي هذه الآية دامغة أهل الكتاب
بأنهم ليسوا على دين قويم حتى يقيموا التوراة والإنجيل ويؤمنوا بجميع ما بأيديهم
من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء ويعملوا بما جاء فيها من تعاليم ومنها
الإيمان بمحمد والأمر باتباعه والاقتداء بشريعته، وقال بعض المفسرين ﴿مَا
أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (الأعراف: 3) أي القرآن العظيم.
كما تبين الآية أنه كلما أنزل الله من
النِعم والآيات على رسوله كلما ازداد الكفار وأهل الكتاب نقمة على الرسول وأتباعه،
وكلما ازداد المؤمنون تصديقًا وإيمانًا وعملًا صالحًا وعلمًا نافعًا بما ينزل الله
على نبيه من وحى كلما ازداد أهل الكتاب والحاقدون حسدًا لأمة محمد وطغيانًا وكفرًا
ويدعو الله في آخر الآية رسوله بأن لا يحزن ولا يغتم. ثم يبين سبحانه وتعالى لنبيه
في الآية التالية لها مباشرة مصير الذين آمنوا «المسلمون» والذين هادوا «حملة
التوراة» والصابئين «طائفة من النصارى والمجوس – وقيل هم قوم من اليهود والمجوس-
وقيل هم قوم يعبدون الملائكة ويقرأون الزبور» والنصارى «حملة الإنجيل» والمقصود كل
فرقة آمنت بالله وباليوم الآخر وعملت عملًا صالحًا وهذا الأمر لا يكون كذلك حتى
يكون موافقًا لشريعة الله التي أنزلها على خاتم الأنبياء محمد- إن مصير هؤلاء
الأمن والاطمئنان.
● لو أورد المؤلف شواهده من القرآن كاملة لأدت عكس المعنى الذي يقرره في
كتابه.
البند الرابع
يضم القسم الثالث بندًا رابعًا يتعلق
باستمرارية الوحي أسماه المؤلف «وحدة الشريعة» التي يقول بشأنها في صفحة ٨٨: وما
يدل على استمرارية الوحي والتنزيل استمرارية الشريعة ووحدتها من نوح إلى إبراهيم
وموسى وعيسى مرورًا بجميع الأنبياء والأسباط حتى محمد، هذه الشريعة لم تتبدل «ثم
يورد فقرات من آيات الذِكر الحكيم ويخرج بنتيجة خطيرة هي أن الفرق بين سُنة محمد
وبين سُنة من سبقه «يقوم على خفة الشريعة المحمدية، وقد أرادها الله كذلك لضعف
الإنسان ووهنه، ثم يبرر الأمر بأن محمدًا هو رسول لأمة معينة لها ظروفها الخاصة.
ويقول إن رسول العرب يجب أن يكون كرسول اليهود ولا يسن شريعة كشريعة اليهود «ولنا
أن نتساءل أين إذن وحدة الشريعة التي أفرد لها عنوانًا جانبيًا إذا كانت شريعة
محمد» خفيفة وشريعة اليهود «ثقيلة»؟ وقبل الرد على هذا الافتراء المتواصل على دين
محمد وشريعة المسلمين ندون ما أورده من فقرات من القرآن الكريم كما كتبها المؤلف:
﴿لَن تَجِدَ لِسُنَّةِ
اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ( فاطر: 62)
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ
الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا﴾ (الشورى 13).
﴿سُنَّةَ مَن قَدْ
أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ ( الإسراء: ۷۷).
﴿يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ﴾ (النساء: ٢٦).
﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ
عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ ( الأنفال: 66).
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ
الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185).
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي
كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا﴾ (النحل: 36).
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
رَّسُولٌ﴾ ( يونس: 47).
﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ
يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (الأنعام: 124).
تفنيد أقوال المؤلف
ونبدأ الرد على المؤلف وتفنيد أقواله من
واقع الآيات التي استشهد بها بعد كتابتها كاملة ودون تحريف كما يفعل عادة.
يقول الله تعالى في سورة فاطر، الآيات 42،
43:
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ
جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى
الْأُمَمِ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ
السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ
فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ
تَحْوِيلًا ﴾
يخبر الله تعالى في هذه الآيات السابقة
رسوله عن مجادلة الكفار الذين يدعون أن مع الله شركاء، ثم يخبر عن قريش والعرب
أنهم كانوا يقسمون بالله ويغلظون في الإيمان قبل إرسال محمد نبيًا ورسولًا بأنهم
لو جاءهم نذير لكانوا أهدى من جميع الأمم، ومع ذلك لما جاءهم رسولهم بالقرآن
المعجز المحكم ازدادوا كفرًا واستكبارًا، ولم يكتفوا بذلك بل وقفوا في طريق الناس
ليصدوهم عن الهدى والإيمان. وتبين الآية أن مكر هؤلاء يبور ولا يعود وباله إلا على
أنفسهم ذلك لأن الله لهم بالمرصاد، فقد تعرضت الأمم التي مكرت وكذبت لعذاب الله،
ولا تغيير في سنة الله بهذا الشأن فسنة الله جارية وحكمه ماضي في أعداء الأنبياء
والمرسلين. هذا ما فهمه المسلمون من قول ربهم ورسالة نبيهم وقرآنهم بشأن سنة الله
في الكون وفي خلقه، لا كما يريد المؤلف أن يزعم أن هذه السنة تتعلق باستقاء محمد
لشريعته من التوراة والإنجيل.
أما في سورة الشورى الآية ١٣، فيقول الله
تعالى:
﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ
الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا
وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ
وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ
إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن
يُنِيبُ﴾
نسبة ما وَرَد في القرآن إلى القِس
بداية يلاحظ أن المؤلف حرف في كلمة «شرع»
فجعلها «نشرع» وذلك لينسب ما أنزل على محمد من وحي إلى التوراة وإلى الإنجيل وإلى
القِس في المقام الأول. كما يريد أن تختلف الآية في المعنى، وهناك فرق شاسع بين
«شرع» بمعنى أن الله جعل الدين أمرًا مشروعًا ومسنونًا وبينًا، وبين «نشرع» بمعنى
نسن ونقنن الشريعة.
والآية واضحة في المعنى والقصد فالله يخبر
رسوله والمؤمنين بأن ما أنزله عليهم من قرآن ببين دينهم إنما هو أمر قضی به الله
على الناس بأن ينزل عليهم من السماء وصاياه وتعاليمه، وأن هذا الأمر وصل إلى نوح
وقومه كما وصلكم ووصل إلى أنبياء الله إبراهيم وموسى وعيسى. وتنحصر وصايا الله
وتعاليمه إلى جميع الأمم في إقامة الدين والائتلاف وعدم الفرقة، ولكن هذا الأمر شق
على المشركين ولذا أنكروا ما تدعو إليه دعوة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم تذكر
الآية أن الله هو الذي يُقدر الهداية لمن يستحقها ويكتب الضلالة على من آثرها على
طريق الرشد.
أما المؤلف فيورد جزءًا من الآية لا يستقيم
لغة ولا معنى، كما يفعل في بقية الآية التي تنص صراحة على نزول الوحي على محمد
وإصدار الأمر إليه بإقامة الدين.
وفي سورة الإسراء الآيتان 76، 77 نقرأ قوله
عز وجل:
﴿وَإِن كَادُوا
لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ۖ وَإِذًا لَّا
يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن
رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾
يقول بعض المفسرين أن هذه الآية نزلت في اليهود الذين طلبوا من الرسول
أن يلحق بالشام لأنها أرض المحشر وأرض الأنبياء إن كان ما يدعيه صدقًا وحقًا، وقد
خرج الرسول في غزوة تبوك لا يريد إلا الشام، ولكن الله أمره بالعودة إلى المدينة
وأنزل عليه هذه الآية.
وقيل في سبب نزولها أيضًا أنها نزلت في
قريش حين هموا بإخراج الرسول من بين أظهرهم فتوعدهم الله بهذه الآية وتحقق وعيده
لهم فانتصر عليهم الرسول في غزوة بدر، ثم تشير الآية أن الله كعادته، يحفظ رُسله
وهذه سُنته فهو يقف بالمرصاد لمن كفر برسله وأذاهم، ولن تتحول أو تتغير هذه السُنة.
وفي سورة النساء الآية ٢٦، يقول الله
تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ
سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ
حَكِيمٌ﴾. يريد المؤلف أن يوهم القارئ بأن هذه الآية تبين دور محمد في دعوته، فما
على الرسول إلا أن يبين لأتباعه سنن الأولين ويهدي قومه إليها. وهذا من التحريف في
معنى الآيات القرآنية وتجاهل الأسباب نزولها.
إن الله في هذه الآية يريد أن يبين
للمؤمنين ما أحل الله لهم وما حرم عليهم مما تقدم ذِكره في هذه السورة وغيرها. كما
يريد سبحانه أن يهتدي المؤمنون إلى اتباع الطريق الحميدة والشرائع التي ارتضاها
لخلقه فيما يتعلق بالحلال والحرام، ثم يبين الله تعالى أنه يتوب على المؤمنين من
الإثم والمحارم بعد هدايتهم لأنه عليم حكيم في شرعه وقدره وأفعاله وأحكامه.
*أبو موسى يقول إن الشريعة الإسلامية خفيفة لأن الإنسان فيه ضعف ووهن.
المؤلف والشريعة الإسلامية
أما عن قول المؤلف بأن الشريعة الإسلامية
خفيفة، لأن الإنسان فيه ضعف ووهن، ولأن أمته لها ظروفها الخاصة، فقول مردود على
قائله وبخاصة أنه لم يجد دليلًا واحدًا فأورد آيات من القرآن لا علاقة لها البت
بما يريد أن يروحه. فمن سورة الأنفال الآية ٦٦ أورد المؤلف ما ذكرناه، وهذه الآية
تتعلق بالمعركة التي دارت بين المسلمين وكفار قريش. وقد سبق أن بينا هذه الآية
وأسباب نزولها في حلقة سابقة. أما استشهاده بجزء من الآية ١٨٥ من البقرة فباطل
أيضًا لأن هذه الآية تتعلق بصيام شهر رمضان، فالله يذكر أنه يريد بعباده اليسر ولا
يريد بهم العسر، ولذا شرع في رمضان الإفطار للمريض والمسافر، فهل تقوم لدى المؤلف
بينة من حججه الباطلة بأن «التخفيف» هنا هو تخفيف في شريعة الإسلام؟
ويُصر المؤلف في حصر دعوة محمد بعرب
الجزيرة ونفى عالمية الدعوة متغافلَا ومتعاميًا عن العديد من الآيات القرآنية التي
تدمغ المؤلف بالكذب والافتراء. ونستكمل في الحلقة القادمة، إن شاء الله، الرد على
افتراءات المؤلف وادعاءاته الباطلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل