العنوان رسائل الحق -سبحانه وتعالى- لعبده على لسان هواتف الحقائق ...
الكاتب عصمت عمر
تاريخ النشر السبت 01-يناير-2011
مشاهدات 68
نشر في العدد 1933
نشر في الصفحة 57
السبت 01-يناير-2011
ويحك.. الغارس للشجرة ساقيها... والحمد للخليقة هو باريها.. مني كان الإيجاد .. وعلي دوام الإمداد.. مني كان الخلق.. وعلي دوام الرزق.
أدخلك داري وأمنعك إبراري؟ أأبرزك لكوني وأمنعك وجود عوني؟ أأخرجك إلى وجودي وأمنعك جودي؟
لك هبات شتى.. وفيك أظهرت رحمتي.. وما قنعت بالدنيا حتى ادخرت لك جنتي.. وما اكتفيت لك بذلك حتى أتحفك برؤيتي.. فإذا كانت هذه أفعالي.. فكيف تشك في أفضالي؟
فاخترني ولا تختر علي.. ووجه قلبك بالصدق إلي.. فإن فعلت أريتك غرائب لطفي وبدائع جودي وأمتع سرك بشهودي .
لقد أظهرت الطريق لأهل التحقيق.. وبينت معالم الهدى لذوي التوفيق.. فبحق سلم إلي الموقنون.. وببيان توكل علي المؤمنون.
علموا أني خير لهم من أنفسهم لأنفسهم.. وأن تدبيري لهم أخرى من تدبيرهم لها.. فأذعنوا الربوبيتي مستسلمين.. وطرحوا أنفسهم بين يدي مفوضين. فعوضتهم عوض ذلك راحة في نفوسهم.. ونورًا في عقولهم.. ومعرفة في قلوبهم.. وتحقيقًا بقربي في أسرارهم.. هذا في هذه الدار ولهم عندي إذا قدموا علي.. أن أجل منصبهم وأعلي محلهم.. ولهم إذا أدخلتهم داري ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.. أيها العبد.. الوقت الذي أنت تستقبله لم أطالبك فيه بالخدمة فلا تطالبني فيه بالقسمة.. فإذا كلفتك تكفلت لك.. وإذا استخدمتك أطعمتك..
وأعلم بأني لا أنساك ولو نسيتني.. وأني ذكرتك من قبل أن تذكرني.. وأن رزقي عليك دائم وإن عصيتني.. فإذا كنتُ لك كذلك في إعراضك عني.. فكيف ترى أن أكون في إقبالك علي؟
ما قدرتني حق قدري إن لم تستسلم لقهري.. ولا رعيت حق بري إن لم تمتثل أمري فلا تعرض عني.. فإنك لا تجد من تستبدله مني.. ولا تغتر بغيري.. فلا أحد يغنيك عني.. أنا الخالق لك بقدرتي.. وأنا الباسط لك بمنتي.. فكما أنه لا خالق غيري.. فكذلك لا رازق غيري.
أخلق وأحيل على غيري وأنا المتفضّل؟ وأمنع العباد وجود خيري وأنا المنعم؟
فثق أيها العبد.. وأنا رب العباد.. فاخرج من مرادك إلي أبلغك عين المراد.. وأذكر سوابق لطفي.. ولا تنس حق الوداد.
من كتاب تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس، للإمام ابن عطاء الله السكندري - المتوفى عام ٧٠٩هـ - بتصرف
الرابط المختصر :