; رسائل (العدد 557) | مجلة المجتمع

العنوان رسائل (العدد 557)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1982

مشاهدات 57

نشر في العدد 557

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 19-يناير-1982

جمعية إحياء التراث الإسلامي في لندن

حضرة الأستاذ الفاضل رئيس تحرير مجلة «المجتمع» الإسلامية الإصلاحية الزاهرة أدامها الله و أبقاها... الكويت

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته:

وبعد، فيسعدني أن أبعث إليكم بالكتيب المُرفق الذي أصدرته جمعية تُسمي نفسها إحياء التراث الإسلامي و مركزها لندن والذي ترون فيه من الاستخفاف بالإسلام والاستهتار بقيمه شيئًا كثيرًا، إنه «تذكار مكة المكرمة» كما تسميه الجهة التي أصدرته، وفي صفحته الأولي نري السر وراء إصداره. إنه نشر ليعلن للناس «كأن الإسلام دائمًا ملهمًا للإنسان على مر العصور لأن يحمل السيف من أجل...» فالإسلام دين السيف ما دامت الجمعية اللندنية «الإسلامية!!» ترى ذلك، ولا خلاف في أن هناك من بين أعضاء الجمعية مسلمين «اسميًا» و يعترفون ضمنيًا بهذه النظرية «اللندنية التراثية» حول الإسلام. هذه النظرية الجديدة- لدى المسلمين- وهي قديمة لدى أعداء المسلمين كما تعلم، والكلام يطول بهذا الشأن وحول دور المستشرقين والمسلمين المستغربين أيضًا في هذا المضمار. لتأتي إلى الصورة «صورة الجدار وعليها طائرة وباب أو شباك قديم» فثمة آية «لندنية» جديدة يعرفها المسلمون المُنتمون إلى هذه الجمعية فهي في القرآن المنزل على جمعية «إحياء التراث الإسلامي!!». إنها «و كتب على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا» وهي تحريف واضح بالطبع... وهكذا

فالكتيب كله تزوير للحقائق و دس رخيص على هذا الدين الحنيف، المهم الآن أن السكوت على هذا الأمر يُعتبر بمثابة قبول منا لما تكتبه هذه الجمعية وتقوم به من نشاط هَدَّام، وما يقوم به المسلمون المنتمون إلى الجمعية- وهم عالمون دون ريب بهذه المقاصد السيئة- ضد هذا الدين والمهم أن المسلمين يشجعون هذه الجمعية التي تستغل الدين الحنيف و مناسباته و ذكرياته العطرة للإتيان بمثل هذه الأفعال المُشينة...

إن استغلال حلول القرن الخامس عشر الهجري المبارك و استغلال سيف الإسلام العظيم «ذي الفقار» واستغلال شعائر الحج بهذه الطريقة أمر يُخزي و يُشين فعلًا و بالمناسبة فإن هذا الكتيب يُعتبر الحج «تجربة يجتازها الشخص حتى يمكنه أن يدعى حاجًا» فهو ليس فريضة مكتوبة «حسب الآية التي كتبوها في هذا الكتيب التافه السخيف، ثم إنه بهذا يحقق حلم العمر» و ذلك «ما يحفزه لأن يجهر بتجربة حجه»!!! إلخ هذه السخافات والترهات، إن المفروض عليكم كجمعية إسلامية أن تَقِفُوا بكل ما تستطيعون، و تدعوا الحكومات والجهات الإسلامية قاطبةً للوقوف في وجه هذه اللعبة الصليبية والحملة التشويهية لحقائق الإسلام الناصعة، ولا أراني في حاجة إلى أكثر من هذا؛ ففيكم الخير جعلكم الله أهله دوما و أبقاكم.

المخلص عبد الله علي حسن – لندن

الأنظمة العميلة

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته وبعد،

أود أن يكون لكم شرف المثوبة في مساعدتي لاعتزامي تحضير كُتَيِّب صغير يتناول الأنظمة العميلة في العالم العربي و الإسلامي وطريقة الحكم والعليم...و.. و كذلك الاضطهاد الذي يلاقيه الإخوان المسلمون من بعض الأنظمة الحاكمة كشف لعمالتهم و نفاقهم... لتوزيعه و تعريف الشباب والمثقفين والعامة بإخوانهم المسلمين وما يلاقونه على أيدي العملاء و تبرأة للذمة أمام الله عز وجل. و أنا مستعد للقيام بدفع جميع المصاريف والتقارير والمجلات و أي شيء آخر سوف ترسلونه إلى لمساعدتي وتنوير الطريق أمامي و إرشادي ليكون لكم شرف المثوبة والسبق إن شاء الله و تقبلوا مني فائق تحياتي وسلامي والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

المخلص- ع السيد النهاري

المحرر: سوف تعمل المجلة على إجابتك في رسالة خاصة إن شاء الله وجزاك الله خيرًا.

ردود خاصة

الأستاذ الفاضل- نزار البشيري- أبو الحاج- وصلتنا رسالتك، كما وصلت قصائدك من قبل وسوف تنشر على الصفحة الثقافية، أما آيات الاستشهاد التي ألحقتها بمقالك «أو مخرجي هم» فقد وضعت مكانها، نرجو إدامة الترسل وشكر الله لكم.

الأخ الكريم: عبد الله دياني- ساحل العاج- وصلتنا تهنئتك بمناسبة ذكرى المولد النبوي و لك منا سلام طيب.

الأخ- مسلم من السعودية- سنأخذ اقتراحاتك بالاعتبار.

الأخ عمر حسن- مكة المكرمة- لقد صدر من مجلة الدعوة المصرية ثلاث أعداد خارج مصر، وهي تُوَزَّع في أنحاء العالم كما كان الأمر عليه قبل إجراءات النظام المصري.

القارئ علي إبراهيم البسام-عنيزة- السعودية- حولنا طلبك في تسهيل وصول الكتاب إليك إلى من يهمه الأمر ولا بأس عليك في الاتصال بدار النشر- هاتف (٦٣٤٩٠٦).

الأخ الشاعر الناشئ خالد بن أسبع قسنطينة- الجزائر:

وصلتنا رسالتك وأبيات الشعر، فجزاك الله خيرًا، وهنا نشير على روحك الطيبة أن تمارس الكتابة الشعرية كثيرًا مع الرجوع إلى كتب العروض التي تشرح قوانينه و أساليبه إلى لقاء معك في رسالة قادمة…

«شبه الجزيرة العربية غنية بدستورها»

قد أكون أقل حجمًا و مركزًا من النائب الدكتور -خالد ناصر الوسمي- الذي أجرت معه مجلة المجتمع الإسلامية لقاء في عددها ٥٥٣ الصادر يوم ٢٦ من صفر لسنة ١٤٠٢ هـ، ولكن ثقتي بالمجلة ومعرفتي بها أنها مجلة تحترم الرأي سواء أصدر من صغير أو كبير كتبت هذا الموضوع الذي بينت فيه نقطة ضعف فيما جرى بالمقابلة حتى في حديث النائب هي: «تمنيه على أقطار الخليج وشبه الجزيرة العربية أن تحذوا حذو الكويت في الديمقراطية»، فقد أخطأ النائب في هذه الأمنية أرشده الله إلى الحق إما عن قصد أو غير قصد...

 لماذا كانت الكويت تعتز بتطبيقها للديمقراطية وتفتخر لذلك فليكن هذا قصرًا عليها فليس لشبه الجزيرة العربية حاجة لأن تُطَبِّق الديمقراطية في تشريعاتها و أمور حياة شعبها، فحكامها قد قطعوا على أنفسهم عهدًا منذ تأسيس الملك عبد العزيز- رحمة الله عليه- لهذه المملكة الفتية وهي ما تمناه النائب بشبه الجزيرة العربية بأن لا يحيدوا عن كتاب الله و سُنة رسوله قيد أنملة في الأحكام الصادرة عن محاكمهم و الأوامر الصادرة من قياداتها الرشيدة، فما زالت شبه الجزيرة العربية محافظة على هذا العهد و تفتخر و تعتز بأنها هي الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي بقيت على ما أمر الله به و رسوله فقد قال عز من قائل ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة المائدة:44)

 فهل طلبت شبه الجزيرة العربية و أقطار الخليج الأخرى من النائب أن يرشدها إلى ما أسماه «انفراج الناس » وأنه قد انتهى عصر الديكتاتوريات» عفا الله عنه فقد أجرم في الإسلام جُرمًا عظيمًا، فهل العصر الذي تطبق فيه أحكام و شرائع كتاب الله وسنة رسوله عصر ديكتاتوريات؟! إن الديكتاتورية هي تسلط حاكم على شعبه لاستنزاف طاقاته و إزهاق أرواح أفراده وليست تطبيق شرع الله في خلقه... فشبه الجزيرة العربية ليضرب بها المثل في الأمن و حرية ممارسة أفراد شعبها لأغراضهم الدينية و الدنيوية على أكمل وجه، وهذا ليس إلا بفضل تطبيق شرع الله فيها؛ فأين هي الديكتاتورية التي عناها النائب في كلامه؟ إن الديمقراطية أيها النائب الموقَّر ليست سوى جرثومة خلفها الاستعمار بعد رحيله من أقطار الدول العربية ليسلخ أهلها من دينهم و يُلحقهم بحضارته الزائفة المبهرجة السطحية، فهل ترضى أيضًا بأن تطبق حضارة صانعي الديمقراطية في أوطاننا لتعيش كما يعيش شعوبهم من حالة تفكك و قلق تنتهي بهم إلى غياهب الانتحارات الجماعية والعياذ بالله، ونسمع بإعطاء الحريات الكاملة لممارسة الشعائر الدخيلة على ديننا و أوطاننا حتى ننسلخ ما تركه لنا رسول الهدى- صلى الله عليه وسلم- وهي كتاب الله وسنة رسوله... إننا تهاونا في ديننا فوصلنا إلى ما وصلنا إليه من الذل والاحتقار والاستعباد، ولم تستطع أن تقتلع جرثومة زرعت في قلب العالم الإسلامي لا يزيد عدد شعبها عن ثلاثة ملايين نسمة ونحن المسلمين مليارات من الأفراد، فكيف بنا إذا تركنا شرع الله وسنة رسوله؟!

 إننا سنصبح في الحضيض أكثر مما نحن فيه الآن، فقد ورد عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ما معناه أنه قال: «ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها قيل: أمن قلة يا رسول الله قال: لا ولكنكم غناء كغثاء السيل»!! لقد وقع ما أخبر به المصطفى- صلى الله عليه وسلم- فها هي الأمم تتداعى علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها و نحن غثاء كغثاء السيل نسترحم دولة و نستعطف أخرى... وهو الذي لا ينطق عن الهوى... فما سبب ذلك؟ أهو تمسكنا بما أسميته بعصر الديكتاتوريات؟ لا والله و إنما هو بسبب ابتعادنا عن منهج الله وسُنة رسوله- صلى الله عليه وسلم- وما زال فينا من أبناء بلدتنا و ممن يُدينون بديننا و يتكلمون لغتنا معجب بأفكار أعدائه وبما صنعوه من ديمقراطية وغيرها!! فهلا استغفرت الله وتبت إليه بما بدر منك وأصبحت داعية إلى شرعه لا منفرًا منه أرجو ذلك.

محمد عبد العزيز العصيمي

المحرر: نحن نشاركك الرأي بأن الديمقراطية نظام غربي دخيل و أن الإسلام أفضل منه بل لا يقارن به، ونشاركك في دعوة حكام الخليج و الجزيرة العربية لتطبيق الإسلام بعيدًا عن المبادئ و النظم الغربية، ذلك الإسلام الذي يوفر للفرد جميع حرياته السياسية والدينية ويسوي بين أفراد الأمة كأسنان المشط، و يوزع الثروات بعدالة وقسط، ويكفل حماية المواطن من السلطة ويدعم كرامته ويجعله عزيزًا حتى لو قال للحاكم «لا وألف لا»

عرفت الإسلام

عرفت الإسلام منذ صغرى فأحببته و نما حبه في نفسي في كافة مراحل حياتي من طفولة وفتوة وشباب و رجولة، وما زال هذا الحب يلازمني، وقد وقفت على باب الكهولة-لقد طغى حب الإسلام في حياتي على كل حب، و فتشت عن هذا الحبيب فوجدته في كتاب الله الكريم- جل جلاله- وفي سنة نبيه الأمين- صلى الله عليه وسلم- وفي بعض عبادات و أعمال أهل البيت الذي نشأت فيه، وفي عبادة و أعمال و معاملات قلة قليلة جدًا من المجتمع الذي عشته، و دفعني حبي الشديد له بحب صفاته العظيمة في الكتاب و السنة وفي حياة رسولنا محمد و آلة و أصحابه للبحث الجاد عنه لعلي أجده.

 فطفت أفتش عنه في المجتمع أعيش فيه فلازمت المسجد فلم أجده، و دخلت المحاكم «شرعية ومدنية وجزائية» فلم أجده، و دخلت دوائر الدولة و برلمان الشعب وأحياء العاصمة والمحافظات وشوارعها فلم أجده، و زرت جميع المرافق الحكومية و الاجتماعية فلم أجده، و طفت البلاد والقرى والمزارع والأرض الموات والصحراء فلم أجده!!!

إنه غائب عن الساحة.

 لقد حزنت وبكيت على هذه الأمة التي تعادي ربها و رسولها و تتنكر لحضارتها خدمة لعدوها الذي يرسم لها طريق التسوية مع شذاذ الآفاق الصهاينة رغم اعتدائهم المتواصل على المسلمين…

أيها المسلمون، أيها الحكام: هل من مُذَكِّر أو مُعْتَبِر أو كاتب أو مُنيب إلى الله قبل أن تحل بدار المسلمين القارعة؟؟

فرحة قارئ

الأستاذ إسماعيل الشطي المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أقدم لك تحية طيبة راجيًا لك و لمجلتك دوام التوفيق.

 أحسب أن أوضح قبل البدء في خطابي أني حديث العهد بمجلتكم المجتمع، فأول قراءة لي لها كانت العدد ٥٥٣ و كم الفرحة التي غمرتني و أنا أنتقل بين صفحاتها؛ فهي ولله الحمد مجلة تجمع بين المسلمين؛ فجميل أن أقرا كلام من إخواننا في سورية وهذه النصيحة من أختنا في الإسلام من السعودية وهذا الداعية من مصر وهذا المجاهد من أفغانستان.

أمل الإخوان في شتى البلدان، فالحمد لله أن وجدت مجلة إسلامية تقول كلمة الحق ولا تخاف في الله لومة لائم؛ فجزاكم الله خيرًا على هذا العمل وهذا المجهود المبذول.

الإسلام والشباب

ورد في الحديث النبوي: أن الإنسان يسأل فيما يسأل يوم القيامة عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه.

 ذلك أن الشباب هو زمن الفتوة والقوة، والقدرة على العمل والإنتاج، وهو طاقة حية قد تستخدم في الخير والصلاح عند الاستقامة وإصلاح النفس والسمو بها عن النزوات والرذائل.

وقد تكون عبئًا ثقيلًا على الحياة في المجتمع، إذا تركت في المنبت السوء تسير بأهوائها الجامحة و تفرض هذه النفس على الأسرة و المجتمع سلوكًا دنيئًا، و اتجاهًا عقيمًا، فتفسد ما أصلح الله باسم التطور والحضارة المستوردة، و تتحلل من القيم باسم الحرية الزائفة، و تقضي على الأصالة باسم التجديد. و ورد في الحديث أيضًا: أن سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، منهم: شاب نشأ في طاعة الله عز و جل، و مفهوم الطاعة هنا يشمل جميع الأعمال التي فيها بناء لخير الفرد وصالح المجتمع.

و أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الشباب بالصوم لمن لم يستطع منهم الزواج تربية لهم على قوة الإرادة، ومُغالبة الشهوة، وليس تضاء عليها بأضعاف الجسد بالصوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإئه أغض للبصر و أحصن للفرج، و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

ثم إنه لا خير في جسم قوي، ولكنه مُدَنَّس الروح، ضعيف العقل يتجاذبه الأهواء، وتغالبه النزوات، وتشغله الفتن والمُغريات.

شباب الأمة هم عماد حياتها و موضع رجائها، فلا عجب أن ترى جهود المصلحين تتضافر للعمل على صون الشباب من التحلل والضياع والركود والانحراف و إزاحة ما يعترض طريق تكوينهم وتربيتهم من عقبات ومعوقات بوصفهم القلب النابض للأمة وخلاياها النشيطة.

و أول ما يلفت النظر اليوم في بعض شبابنا وشباب العالَم الإسلامي عامةً خلو قلوبهم من القيم الدينية و الأخلاقية، و فراغ أخلاقهم من المُثُل الإسلامية و انتماء الكثير منهم إلى عقائد و مذاهب أجنبية إلا من عصم الله.

وهنا يجب الاعتراف بأن الشباب من الجنسين يفتقر إلى الحصانة الإسلامية المُتبصرة سواء كانت من الأب أو الأم، و أولًا و أخيرًا وسائل الإعلام التي باتت لا هَمّ لها سوى الممثلين والممثلات ومن على شاكلتهم؛ تعرض أخبارهم و أفلامهم الجنسية الخطيرة متجاهلين من وراء ظهورهم أبناء الإسلام وما فعلوه بهم من إفساد لدينهم و أخلاقهم، والتي أصبحت تتصف بالميوعة الزائدة، و لكن لا أقول إلا كما قال الشاعر:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتمًا وعويلًا

للأخ: سليمان عبد الله الميمان

الرياض- السعودية

أصنام القرن العشرين

لقد كان الرخاء المادي و الترف الاجتماعي على مر القرون لعنة على أصحابه و مجتمعاته، و أساسًا من أسس الفساد الأخلاقي إذا أخطئ التوجيه و سيئت معاملته، بجانب اتخاذه القبلة المنشودة و الغاية المطلوبة والهدف المنظور إليه؛ حتى أصبح المال إلها يُعبد، يسجد له الغني والفقير، فكان صنمًا من أصنام هذا القرن يقول صاحب الظلال عن هذا الصنم:

والذين يركزون على القيم المادية، وعلى الإنتاج المادي، ويغفلون تلك القيمة الكبرى الأساسية- التي تتمثل في هذا الدين، وهي إعتاق رقاب العباد من العبودية للعباد و تحييدهم لله وحده، و إقامة حياتهم كلها على أساس هذا الانطلاق الذي يرفع تصوراتهم. و يرفع قيمهم و يرفع أخلاقهم- هم أعداء البشرية الذين لا يريدون لها أن ترتفع على مستوى الحيوان وعلى مطالب الحيوان.

وهم لا يطلقونها دعوة بريئة ولكنهم يهدفون من ورائها إلى القضاء على القيم الإيمانية. وعلى العقيدة التي تعلق قلوب الناس بما هو أرفع من مطالب الحيوان- دون أن تغفل ضروراتهم الأساسية- وتجعل لهم مطالب أساسية أخرى إلى جوار الطعام والسكن والجنس التي يعيش في حدودها الحيوان! وهذا الصياح المستمر بتضخيم القيم المادية، والإنتاج المادي بحيث يطغى الانشغال به على حياة الناس وتفكيرهم وتصوراتهم كلها، و بحيث يتحول الناس إلى آلات تلهث وراء هذه القيمة و تعدها قيمة الحياة الكبرى، وتنسى في عاصفة الصباح المستمر الإنتاج....الإنتاج،  كل القيم الروحية والأخلاقية وتدوس هذه القيم كلها في سبيل الإنتاج المادي..

هذا الصياح ليس بريئًا إنما هو خطة مُدبرة لإقامة أصنام تعبد بدل أصنام الجاهلية الأولى وتكون لها السيادة العليا على القيم جمعاء!

وعندما يصبح الإنتاج المادي صنمًا يكدح الناس حوله ويطوفون به قداسة الأصنام، فإن كل القيم والاعتبارات الأخرى تُداس في سبيله و تنتهك... الأخلاق، الأسرة، الأعراض، الحريات، الضمانات.. كلها... كلها، إذا تعارضت مع توفير الإنتاج يجب أن تُداس! لماذا تكون الأرباب و الأصنام إن لم تكن هي هذه؟ إنه ليس من الصنم أن يكون الصنم فقد يكون قيمة و اعتبارًا و لافتة و لقبًا! (1)

ليس عجيبًا أن نرى مجتمعنا قد تدهورت حالته الاجتماعية إلى الحضيض بجانب دعاة المادية، و لن يكون غريبًا إذا رأينا بعد حين انقلابات أخلاقية وأسرية واجتماعية إلى الأسوء إن لم ننقاد ونكبح ونسيطر على هذا الكنز المرعب!!!

 الكويت/ عبد المحسن الفقعان.

(1)  القلال ج ۲ ص ۱۸۰۰

الرابط المختصر :