; رسائل الإخاء.. سفاكو الدماء | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء.. سفاكو الدماء

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الأربعاء 02-يونيو-1993

مشاهدات 72

نشر في العدد 1052

نشر في الصفحة 36

الأربعاء 02-يونيو-1993

خطة الشيطان الكبرى: إفساد ذات البين
هدف الشيطان بعد اليأس من العبادة

إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن رضيَ في التحريش بينهم، والإفساد بتغييره لقلوبهم وتقاطعهم وتدابرهم. وبهذا حقق مبتغاه، ووصل إلى غايته ومنتهاه؛ لأن من هجر أخاه سنةً كان كسفك دمه، رواه أبو داود بإسناد صحيح.


أمر الله ورسوله بإصلاح ذات البين

وقد أمر الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- بإصلاح ذات البين بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10) وقوله -تعالى-: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (الأنفال: 1)، وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانًا، لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث» متفق عليه. وفي رواية: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».


توقف قبول الأعمال بسبب الشحناء

بل إن الله -عز وجل- لا يقبل لهؤلاء عملًا صالحًا حتى يصطلحا لقوله صلى الله عليه وسلم: «تُعرض الأعمال في كل اثنين وخميس، فيغفر الله لكل امرئ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرءًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا» رواه مسلم.

فليبادر كل مؤمن بأن يلقى أخاه ويسلّم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، إلا أن يكون هجره لبدعة أو فجور.


القدوة من السلف في التسامح

وقد كان السلف الصالح يحصل بينهم مثل هذا، ولكن لا يستمر أحدهم عليه، بل يبادر إلى إصلاح ذات البين، وتناسي الخلافات، وطي العداوات، وكأنما قائلهم يقول:

من اليوم تعارفنا فنطوي ما جرى منا فلا كان ولا صار ولا قلتم ولا قلنا فقد قيل لنا عنكم كما قيل لكم عنا وما أحسن أن نعود للود كما كنا وإن كان ولا بد من العتب فبالحسنى


قصة عائشة وابن الزبير (رضي الله عنهما)

عن عوف بن مالك بن الطفيل أن عائشة -رضي الله عنها- حدثت أن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- قال في بيع أو عطاء أعطتْه عائشة -رضي الله تعالى عنها-: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. قالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم. قالت: هو لله عليَّ نذر ألا أكلم ابن الزبير أبدًا.

 فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة.

فقالت: لا والله لا أشفع فيه أبدًا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وقال لهما: أنشدكما الله لما أدخلتماني على عائشة -رضي الله عنها-، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي.

فأقبل به المسور، وعبد الرحمن حتى استأذنا على عائشة فقالا لها: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلُّنا؟ قالت: نعم ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير. فلما دخلوا، دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة -رضي الله عنها- لأنها خالته وأخت أسماء أمه، وطفق يناشدها ويبكي. وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا كلمته وقبلت منه، ويقولان: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عما قد علمت من الهجرة، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تُذَكّرهما وتبكي، وتقول: إني نذرت والنذرُ شديد. فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها، (رواه البخاري).


اقرأ أيضا:

من هو الصحابي عبد الله بن الزبير ؟

المسور بن مخرمة



 

الرابط المختصر :