العنوان رسالة أمريكا: موجة الشذوذ الجنسي في أمريكا!
الكاتب عبد القادر طاش التركستاني
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1978
مشاهدات 133
نشر في العدد 420
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 21-نوفمبر-1978
الأمريكيون يقولون:
فرويد يسبب انفجار موجة الشذوذ الجنسي
- نحاول- من خلال هذه الرسالة- أن نقدم للقارئ العزيز فكرة عامة وتصورات قريبة لأهم النزعات والاتجاهات المختلفة المتنوعة في يواجهها المجتمع الأمريكي وخصوصًا فيما يتعلق بالاتجاهات الاجتماعية والدينية- وليسمح لنا القارئ الكريم أن يكون حديثنا اليوم معه عن- ظاهرة اجتماعية- بدأت تشكل خطرًا مهددًا للمجتمع الأمريكي، وتزداد هذه الخطورة- كما يرى الباحثون وعلماء الاجتماع والنفس- يومًا بعد يوم. هذه الظاهرة هي ظاهرة- الشذوذ الجنسي- العلاقة الجنسية الشاذة بين الرجل والرجل ففي مقال ظهر حديثًا يرى الكاتب أن ما يقرب من عشرة ملايين أمريكي يمارسون الشذوذ الجنسي في الوقت الحاضر: وأن الشذوذ الجنسي مرادف- غالبًا- لأمراض عديدة كالكساد والميل إلى الوحدة والعدوان وله علاقة وثيقة بارتفاع نسبة الانتحار في أمريكا.
- ويرجع بعض الباحثين سبب- انفجار موجة الشذوذ الجنسي- إلى كتابات وأبحاث ثلاثة علماء هم- سيجموند فرويد- وتلميذه- هافلك اليس و- الفرد كينسي- فقد كان فرويد- من أوائل من يحدث عن الشذوذ الجنسي قائلًا – إن ميل الإنسان إلى الشذوذ الجنسي ليس خطأه، ولكن بسبب أن الإنسان مريض عقليًا. إلى جانب ذلك فإنه خطأ الأمهات. أما تلميذه- اليس فيري أن الإنسان يولد شاذًا جنسيًا وأن هذا الشذوذ علامة النبوغ ويحاول- كينسي- في كتابه- السلوك الجنسي لدى الرجل- وقد ألفه عن طريق منحة مالية من مؤسسة- روكفلر- أن يقنعنا بأن نصف الناس جميعًا شاذون جنسيًا.
- وعلى الرغم من مكانة هؤلاء الباحثين في العالم الغربي إلا أن عددًا من الباحثين يرون أن هذه الأفكار والآراء التي أدلى بها أولئك ليست آراء علمية- ولا يمكن أن تصدق ولا تليق بعالم أن يعتنقها.
- ويبدو أن وسائل الإعلام المختلفة التلفزيون، السينما، المجلات، والصحف- تميل إلى إقناع المجتمع بقبول الشذوذ الجنسي كأسلوب جديد للحياة. وقد أنشأت جماعات من المؤيدين للشذوذ جمعيات ومنظمات تنادي بحقوق الإنسان في الشذوذ. ويظهر أن هذه المنظمات قد استطاعت- إلى حد ما- أن تحدث اهتمامًا عامًا لدى الفرد الأمريكي، ومؤسسات المجتمع الأمريكي، فيما يتعلق بقضية الشذوذ. وليس أدل على ذلك من أن هذه القضية وصلت اليوم إلى أروقة مجالس التشريع المحلية في بعض الولايات الأمريكية مثل كاليفورنيا وأريقون. حيث ازداد الضغط من قبل هذه المنظمات على مجالس التشريع لإصدار تشريعات تجعل الشذوذ أمرًا معترفًا به قانونيًا وتعتبر الشاذ إنسانًا كامل الحقوق، لا ينتقص حقه في أي مجال في المجتمع- وخصوصًا في محال الوظائف الحكومية- وقد أثيرت قريبًا قضية السماح للشاذين بالعمل في مجال التدريس والتربية، حيث يتبنى بعض الناس هنا حملات للمطالبة بمنع الشاذين من ممارسة هذه المهنة خوفًا على الطلاب من تأثيرهم السيء ولكن لا يبدو أن هذه الحملات ستنجح ومن أدلة ازدياد الاهتمام بقضية الشذوذ الجنسي انتشار هذه الفكرة في وسط طلاب الجامعات المختلفة في أمريكا. فعلى سبيل المثال فقد استطاعت رابطة مؤيدي الشذوذ الجنسي في جامعة أوكلاهوما أن تحصل على اعتراف الرابطة الطلابية في الجامعة بعد سنوات متواصلة من الإصرار والعمل، ولكن الهيئة العليا للتعليم في أوكلاهوما رفضت هذا الاعتراف بجهود رئيس الجامعة الذي يتزعم الآن حركة مناهضة الشذوذ الجنسي في الجامعة.
- ويحاول بعض المرشحين لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا أن يتقدم بمشروع تشريعي يطالب فيه ألا يسمح للمدرسين ومديري المدارس بتشجيع أو السماح للشذوذ الجنسي بالحديث في المدارس. ويتوقع المراقبون من خلال بعض الإحصائيات التي قاموا بها في جنوب كاليفورنيا أن يصوت ثلثا السكان لصالح هذا المشروع.
- ويرى أحد علماء النفس أن الشذوذ ما هو إلا عملية خداع يحاول بها الشاذ أن يخفي مرض الوحدة الذي يعاني منه في حياته المملة. ولذلك فأن بعض الكتاب يدعي بأن 50 بالمائة من حالات الانتحار في أمريكا يمكن أن ترجع إلى الشاذين جنسيًا وكذلك فأن مستوصف الأمراض الجنسية في- سان فرانسيسكو- يحوي عددًا كبيرًا من الشاذين المصابين بأمراض جنسية حتى لتقدر نسبتهم بين المرضى- حسب تقرير المستوصف- بـ 70 بالمائة.
- وعن أسباب الشذوذ يقول الدكتور- دانيل كوبون- أحد المعالجين النفسانيين، في جامعة تورنتو بكندا والذي قام بعلاج مئات من الشاذين جنسيًا- يقول: إن الشذوذ ليس صحيًا، ولذلك فإن الشاذ غير سعيد في حياته قدر سعادة الإنسان الطبيعي جنسيًا والتاريخ الطبيعي للشخص الشاذ يبدو أنه يكمن في أحد الأمور التالية: البرود الجنسي لدى المرأة أو العجز الجنسي لديه، أو الفشل في إقامة علاقات إنسانية مع الآخرين أو الأمراض العقلية، أو الإدمان على الكحول، أو الهوس العقلي.
- وقد قام بعض العلماء البيولوجيين بدراسات وأبحاث لينقضوا بها فكرة- فرويد- ومدرسته في أن الإنسان يولد شاذًّا جنسيًّا، وقد استطاعوا أن يقدموا من خلال هذه الأبحاث العملية الأدلة الوافرة على عدم صحة هذه الفكرة بيولوجيًا. يقول- لا هي- مؤلف أحدث كتاب عن هذا الموضوع وهو كتاب الشاذون غير السعداء- أن شعور الشذوذ ثم الاتجاه إليه لا يولد مع الإنسان وإنما يكتسبه الطفل من خلال المجتمع والظروف التي يعيشها. ويقول د. روبرت ستولر- أستاذ العلاج النفسي في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا- لوس أنجلوس- أنه لا يوجد أي دليل وراثي إلى الوقت الحاضر يثبت الشذوذ الجنسي في الإنسان.
- إن الحديث عن قضية الشذوذ الجنسي اليوم في أمريكا يزداد في أوساط متعددة، فهو حديث الأوساط العلمية، وهو حديث علماء النفس وهو حديث الكنائس، وهو حديث المربين، وهو حديث شباب الجامعات وهو حديث المجتمع كله في كثير من الولايات الأمريكية وهذه القضية دون شك- تسهم في بلورة تيار جديد في المجتمع الأمريكي ضمن التيارات العديدة التي تقوده نحو الهاوية.
الولايات المتحدة أوكلاهوما
2-11-1978م
الرابط المختصر :