; رسالة الحج.. وواقع الأمة | مجلة المجتمع

العنوان رسالة الحج.. وواقع الأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 30-ديسمبر-2006

مشاهدات 60

نشر في العدد 1733

نشر في الصفحة 5

السبت 30-ديسمبر-2006

أيام مباركة.. وأجواء مفعمة بالإيمان وبطاعة الله سبحانه وتعالى، يعيشها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، حيث يحتفلون بعيد الأضحى المبارك، بينما يواصل حجاج بيت الله الحرام إتمام مناسك الحج.. الركن الخامس من أركان الإسلام.

إن تلك المناسبة الطيبة تحيي في الأمة كل عام الكثير من المعاني الإسلامية العظيمة.. فمشاهد الحج واحتشاد الحجيج في صعيد واحد.. مهللين، مكبرين، ومنيبين إلى الله الواحد الأحد.. تجسد روح الجماعة، وتذكي فينا روح التعاون على البر والتقوى، وتقودنا إلى الانصياع لأوامر الله تعالى-مع تدبر حكمتها ومقاصدها- وتوجهنا إلى التضحية والفداء، والعمل الدؤوب لنصرة الحق ورد الظلم والعدوان.

إن هذه الجموع الغفيرة سعت إلى الديار المقدسة من كل بقاع العالم بمحض إرادتها.. طاعة لله واستجابة لنداء نبيه وخليله إبراهيم -عليه السلام- ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (سورة الحج: 27). 

هذه الجموع التي تردد نداء واحدًا.. لبيك اللهم لبيك.. وتتحرك حركة واحدة وهي تؤدي المناسك توجه كل عام رسالة مهمة وتؤكد على معنى عميق، وهو أن الطريق لتوحيد المسلمين على قلب رجل واحد هو طريق الله لا طريق غيره، وأن السبيل للقضاء على فرقتهم وتشرذمهم هو سبيل الإسلام ولا سبيل سواه: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (سورة يوسف: 108).

إن الحج بمشاهده ومناسكه، يجسد معاني الإخوة الإسلامية، وتلاقي القلوب على طاعة الله بين أناس لا يعرفون بعضهم بعضًا، فقد جاؤوا من بقاع متفرقة وأمصار عديدة، ولكن قلوبهم تلاقت.. كما يجسد معاني التراحم والتواصل والحب في الله، وكلها معاني تعد أساسًا متينًا لبناء المجتمع المسلم بناءً سليمًا.

وان العيد، وإن كان مناسبة للفرح والسرور، فهو يذكرنا بإخوة لنا سرقت الفرحة منهم، وغابت البسمة عنهم، حيث يقاسون الويلات في عالم الحروب والشتات، أو خلف قضبان الظلم والطغيان في السجون والمعتقلات.

 وأمام تلك المشاهد الإيمانية والمعاني الربانية، ينبغي على الأمة -شعوب وحكومات- أن تقف اليوم متأملة لتدبر تلك المعاني، وأن توقن بأن قوتها وعزها ومنعتها في وحدتها، وتمسكها بدينها الحنيف.. وما أحوج الأمة اليوم لكل ذلك خاصة أنها تتعرض لهجمة استعمارية عاتية، تستهدف عقيدتها وهويتها وأراضيها وثرواتها، وإن ما يجري في فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال وكشمير.. وغيرها من احتلال وعدوان وقتل وتشريد، خير شاهد على تلك الحملة، كما أن ما يجري بحق الحركات الإسلامية الراشدة التي تعبر عن ضمير الأمة وهويتها من عنت وظلم واضطهاد واعتقالات على أيدي أنظمة دكتاتورية جائرة -تسعى جاهدة لتغييب الإسلام عن الساحة لحساب الاستعمار العالمي- لشاهد آخر على تلك الحملة التي تتعرض لها الأمة اليوم. 

وإن المخرج من كل ذلك هو عودة الأمة عودة صادقة إلى الله، والاعتصام بحبله المتين، والاستمساك بدينه الحنيف، وعندها ستتفجر في الأمة طاقات القوة والإبداع التي تمكنها من تحرير الأوطان، ونفض الظلم والجور عن كاهلها.

إن الأمة كلها -حكامًا ومحكومين- في أمس الحاجة اليوم لانتهاز هذه الأيام المباركة، لتأخذ منها العظة والعبرة، للثبات على الدين والعقيدة، دون أن تأخذها في الله لومة لائم، والعمل على إصلاح الأوضاع المعوجة، والعودة الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى، وتطبيق شرعه.. وذلك هو السبيل لنهضتها وسعادتها وسيادتها.

الرابط المختصر :