; المجتمع التربوي (العدد 1592) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1592)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 13-مارس-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1592

نشر في الصفحة 54

السبت 13-مارس-2004

رسالة الملك.. كيف تقرؤها؟

أرسل إليك الملك رسالة فكيف ستقرؤها؟ ستمسكها بيدين مرتجفتين إحداهما تسابق الأخرى لتفتحها وعيناك مفتوحتان كالبحيرة الواسعة وشفتاك تقرأ وعقلك يعي وقلبك فيه من السعادة والشغف ما يملأ بحار الأرض أن تذكرك الملك برسالة.

ليست رسالة الملك حلمًا، بل هي واقع ولله المثل الأعلى

لقد أرسل إليك مالك الملك عز وجل رسالة فماذا فعلت بها؟

لبنى شمس

قرأ المسلمون الأوائل القرآن، فتغير به حالهم وسلوكهم، ونقلهم من أمة بدوية أمية إلى أمة ملكت العالم، وقرأناه فلم يتغير حالنا ولم يتبدل، وها هو الواقع المرير لأمتنا شاهد على ذلك.

لماذا هذه المفارقة العجيبة؟

إن وعد الله لا يتخلف فأين يكمن الخطأ؟

إن الخطأ يكمن في طريقة تعاملنا مع هذه الرسالة، مع قرآن الله الكريم.

لقد أصبح القرآن لا يستدعى إلا في شهر رمضان وأوقات المرض والمأتم وغيره من المناسبات، المذياع يبثه ونتركه يخاطب الجدران، ثم ننشغل بأعمالنا، وإن قرأناه اقتصر التعامل معه على ألفاظه فقط والنظر إلى الثواب المترتب على قراءته دون الاهتمام بالوصول إلى الهدف الأسمى الذي من أجله أنزله الله عز وجل، وإذا أردنا الدليل على هذا فليسأل كل منا نفسه: ما الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه حين يقرأ القرآن؟ أليس هو إنهاء الورد أو تحقيق أكبر قدر من الحسنات، ألهذا الهدف فقط نزل القرآن، إن خير دليل على عدم صحة تعاملنا مع القرآن هو واقعنا، فبالرغم من وجود مئات الآلاف من الحفاظ على مستوى الأمة، وبالرغم من انتشار المصاحف في كل مكان إلا أن الأمة لم تجن ثمارًا حقيقية لهذا الاهتمام الشكلي بالقرآن.

مصنع للتغيير الحقيقي: إن القرآن نزل للهداية والتوجيه وللتغيير الحقيقي في كيان الإنسان يصنع منه مؤمنًا صادقًا.

إن القرآن لا يكتفي ببيان طريق الهدى وكشفه لمن يبحث عنه من خلاله، بل ويقوم بنفسه بإخراجه من الظلمات إلى النور بإذن اللهﵟقُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞﵞ ﵝفُصِّلَت: ﵔﵔﵜ 

عوامل مساعدة للقرآن

هناك عوامل تساعدنا على سلوك طريق العودة الحقيقية إلى القرآن، منها:

استشعارنا الحاجة الملحة للعودة إلى القرآن قراءة وفهمًا وتطبيقًا، وأهمية إعطاء القرآن الأولوية في حياتنا.

وهناك عدة وسائل تعيننا على العودة الحقيقية للقرآن:

1- المداومة على التلاوة اليومية.

2- الإنصات والتركيز أثناء التلاوة.

3- أن يجعل المعنى هو المقصود، وأن يقرأ ببطء وترسل، ولا يكن همه نهاية السورة.

4- التفاعل مع القرآن إجابة عن سؤال، سؤال الجنة، استعاذة من النار، دعاء

5- ترديد الآية التي تؤثر في القلب، ففي هذه اللحظات يزداد الإيمان، والسعيد من استثمرها وعمل من خلالها على زيادة إيمانه

6- أن يكون لك هدف تسعى إليه من خلال القراءة.

أهداف نسعى إليها

تتعدد أهداف أو نيات المؤمن عند تلاوة القرآن، وكلما تعددت النيات كثر الثواب وعظم الأجر وعم النفع.

ومن هذه الأهداف على سبيل المثال لا الحصر التعرف على نعم الله المنعم الكثيرة ومنها:

1- نعمة الإيجاد لنا ولجميع ما في الكون من عدم، قال تعالى:  ﵟقُلۡ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُمۡ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٢٣ﵞ ﵝالمُلۡك: ﵓﵒﵜ.

2- نعمة الإمداد فهو الذي يمدنا ويمد الكون كله بأسباب ومقومات الحياةقال تعالىﵟأَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣ ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤ﵞ ﵝالوَاقِعَة: ﵓﵖ - ﵔﵖﵜ 

3- نعمة التسخير: فهو الذي سخر لنا الكون لخدمتنا لنتفرغ لعبادته قال تعالىﵟوَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مِّنۡهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١٣ﵞ ﵝالجَاثِيَة: ﵓﵑﵜ.

4- نعمة الحفظ فهو الذي يحفظنا ويحفظ هذا الكون أن يزول قال تعالىﵟوَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠ﵞ ﵝالانفِطَار: ﵐﵑﵜ.

5- نعمة الأمن والستر: من الحوادث والحرائق والظواهر الكونية كالزلازل والبراكينﵟءَأَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخۡسِفَ بِكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ١٦ أَمۡ أَمِنتُم مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗاۖ فَسَتَعۡلَمُونَ كَيۡفَ نَذِيرِ ١٧ﵞ ﵝالمُلۡك: ﵖﵑ - ﵗﵑﵜ.

6- نعمة الهداية: إلى الإسلام والإيمان وكفي بها نعمة قال تعالىﵟوَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ أَبَدٗا وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ ﵞ ﵝالنُّور: ﵑﵒﵜ.

7- نعمة الثبات على الحق وعلى الإسلام وعلى الطاعات قال تعالىﵟوَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤ﵞ ﵝالإِسۡرَاء: ﵔﵗﵜ.

8- نعمة الاجتباء: اجتبانا وجعلنا من أمة الإسلام، وكان يمكن أن نكون لأب مجوسي أو مع قوم لوط قال تعالى: ﵟهُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ ﵞ ﵝالحَج: ﵘﵗﵜ.

9- نعمة الإمهال وعدم أخذنا وقت معاصينا بل أعطانا الفرصة تلو الفرصة: ﵟوَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥ﵞ ﵝفَاطِر: ﵕﵔﵜ.

10- نعمة التوفيق والتيسير والسدادقال تعالىﵟوَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣ﵞ ﵝالأَنبِيَاء: ﵓﵗﵜ.

وهناك أهداف أخرى في القرآن يمكن تتبعها مثل جوانب الفقر إلى الله، التعرف على الله الرحيم.

أسئلة عشر تعينك على التدبر

إذا قرأنا القرآن بتدبر وتأمل وجدنا أنه أفرد مساحات كبيرة من آياته للإجابة عن أسئلة عشرة، حاول من خلال قراءتك للقرآن البحث عن إجابة هذه الأسئلة:

1- ما صفات الله نتعرف من خلالها على أسماء الله وصفاته.

2- ماذا عن الإنسان؟ عقله وقلبه ونفسه وجوارحه.. 

3- ماذا عن الشيطان يعرفني بعدوي وكيف أتقيه

4- ما حقيقة الدنيا؟ قصة الوجود، لماذا يتكالب الناس على الدنيا؟ وماذا بعد الموت؟ 

5- حقوق الله على العباد واجبات العبودية.

6- حقوق العباد بعضهم على بعض «قانون يحدد لي علاقتي بالآخرين وحقوقهم على».

7- سنن الله في خلقه «القوانين الحاكمة للكون والحياة»، وهي سنن مادية كالنظم والقوانين التي تحكم حركة الكون من ليل ونهار وشمس وقمر، وسنن اجتماعية كالابتلاء للتمحيص والتمكين لعباد الله الطائعين.

8- شبهات المكذبين والرد عليها «الشبهات التي يطلقها الأعداء وكيفية الرد عليها ومتى نرد؟».

9- العبرة من قصص السابقين كقوم لوط وقوم نوح وغيرهما.

10- التعرف على الكون المحيط بنا وعلاقتنا به وكيفية التعامل معه.

بناء الشباب.. تربية وقدوة

عبد العزيز محمد التهامي

تمخضت دعوة النبي  عن جيل من الصحابة واعٍ، عالم عارف بالله سبحانه وتعالى، يواجه الظروف الصعبة، ويستقبل الموت بكل شوق ومحبة.

وقد مضى ذاك الزمان بما فيه من أجل العبر والذكريات والمواقف التأملات... وكيف لا يكون زمان القوة والنصر والخير والبركة، وهو القرن الذي بين النبي  أنه خير القرون كما قال: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم...». (متفق عليه)، وكل يوم تشرق فيه شمس تبعدنا عن ذلك الزمان المجيد، وتقربنا من فساد زمان مرير

ولا شك أن المسؤولية على الدعاة أصبحت أخطر وأعظم لكثرة الملهيات والشهوات، ولتفنن أصحاب السوء في عرض دنياهم في قنوات ومبتكرات.

وعندما يجلس الداعية مع من حوله من المدعوين؛ ليتعرف أخبارهم، ويسعى في حل مشكلاتهم، يلحظ بكل وضوح النسب المتقاربة في مشكلات محددة.

  • الضعف الإيماني كالنوم عن صلاة الفجر أو العصر.

  • الميل النفسي نحو الأغاني المشاهدالمبارايات والمجلات.

  • الدافعية الشهوانية الغضب - الجنس

  • وبعض الأمراض القلبية، كحب التسلط والغرور، وهؤلاء الشباب كغيرهم من الشباب ليسوا آتين من كوكب آخر، أو منطقة مثقفة تربوية مهذبة؛ بل تتفاوت نسب البناء والهدم بين كل واحد منهم عن طريق الأسرة والمدرسة والمسجد، والرفقة والقرابة.

والداعية يستفيد من الخبرات وتجارب الرجال، في سد ثغرات تجتاح هذه النفوس، حتى تسير على الدرب والطريق القويم.

ففي دراسة أجريت على مجموعة من طلاب إحدى الجامعات العربية والإسلامية، وكان عددهم ٥٦٠طالبًاوكانت تهدف إلى معرفة اتجاهات الطلاب نحو الدين، وحسن العلاقة بدينهم، ووجهت عبارات تدور حول العبادة الصلاة والصيام... وفهم القرآن، ومصير الآخرة كانت نتائج الدراسة كالتالي:

1- لا أتردد على المسجد بالقدر الكافي.

2- أريد أن أحس أنني قريب من الله.

3- أريد أن أفهم القرآن.

4- يحيرني مصيري بعد الموت.

5- أخاف أن يعاقبني الله في الآخرة.

وفي تحليل هذه النتائج وجدت الدراسة:

  • أن الشاب في مرحلة المراهقة، لديه شعور بالخوف.

  • كما أنه يشعر بالندم، ويتمثل هذا في قوله: « لا أتردد على المسجد بالقدر الكافي». 

  • إضافة إلى رغبته الشديدة بالتعلم، وزيادة الإيمان: «أريد أن أفهم القرآن». 

إن هذه الدراسة المهمة أثبتت أن الشباب بحاجة إلى نفوس مطمئنة متصلة بالله، وما يهم في هذا المقام أن نصل إلى المقترحات التي عرضتها الدراسة وهي:

1- تعميق الإيمان والتربية على الخلق عن طريق عرض دراسات قرآنية، مثل تناول نصوص وشرحها، والحديث عن بطولات إسلامية، فكر إسلامي.....».

2- ربط الشباب بمفهوم الحياة الصحيح، وإدراك سر السعادة فيها، والعلاقات الاجتماعية المطلوبة، وفضل التعامل الحسن، وخدمة الناس وبذل الخير، ويكون ذلك بالمتابعة والقدوة الحسنة، وأن يلتقي الشباب بأهل الخير والدعوة والدين ليستفيدوا منهم

3- شغل وقت الفراغ «ضرورة تكليفهم بأعمال، وتوجيههم لاستغلال الوقت في الرحلات، وغيرها من الأنشطة الهادفة».

إلى متى التراخي؟

فهد النفيسي

ﵟإِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَﵞ ﵝالتَّوۡبَة: ﵑﵑﵑﵜ 

يقول الإمام حسن البنا رحمه الله -: فبربك يا عزيزي، هل فهم المسلمون من كتاب ربهم هذا المعنى، فسمت نفوسهم ورقَّت أرواحهم، وتحرروا من رق المادة، وتطهروا من لذة الشهوات والأهواء، وترفعوا عن سفاسف الأمور ودنايا المقاصد، ووجهوا وجوههم لله الذي فطر السموات والأرض حنيفًا، يعلون كلمة الله ويجاهدون في سبيله، وينشرون دينه، ويذودون عن حياض شريعته، أم هم أسرى الشهوات وعبيد الأهواء والمطامع؟ كل همهم لقمة لينة ومركب فاره وحلة جميلة، ونومة مريحة، وامرأة وضيئة، ومظهر كاذب، ولقب أجوف؟

رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم *** وخاضوا بحار الجد دعوى فما ابتلوا

(الرسائل إلى أي شيء ندعو الناس؟).

أخي أختي ما دمنا نعلم أن تربية النفس هي البداية، فلنشد على نفوسنا، ولنكن حازمين.. إلى متى التراخي؟!

يقول الشافعي رحمه الله-: «لو علمت أن الماء البارد يفسد مروءتي ما شربته».

وفي قصة سحرة فرعون ما يدلك على أن الأفكار إذا علمها الإنسان أصبحت رهينة التطبيق، وإلا كانت كالحبر بلا ورق، يقول الشيخ الأستاذ مصطفى مشهور: «وفي موقف سحرة فرعون دروس وعبر، فقد أصبحوا سحرة يطلبون من فرعون المال والأجر والمناصب، ثم ظهر لهم الحق في موقف سيدنا موسى، وانكشف الغطاء عن قلوبهم، فآمنوا برب هارون وموسى، ثم تحملوا الأذى وثبتوا، وارتفعوا فوق الوعيد والتهديد، وفي المساء كان حكم فرعون الجائر الظالم، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: أصبحوا سحرة، وأضحوا مؤمنين، وأمسوا شهداء يرتعون في رياض الجنة (مجلة المجتمع ١٥١٩ شريعة الله الخالدة).

یا من يغار على دين محمد:كفاك خمولًا، وابدأ بالتربية الجادة، اقرأ ولخص واحفظ، وزاحم العلماء بالركب، احفظ كتاب الله، واحفظ حديث نبيك، واعمل بمقتضاهما؛ تكن من الفائزين.

ولست أرى في عيوب الناس عيب *** كنقص القادرين على التمام

الرابط المختصر :