العنوان رسالة «الناتو» للعالم الإسلامي
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر السبت 11-أبريل-2009
مشاهدات 60
نشر في العدد 1847
نشر في الصفحة 13
السبت 11-أبريل-2009
مرة أخرى، يخطف «أردوغان» الأبصار بموقف بالغ الشجاعة دفاعًا عن الحق والعدل، فقد تابع العالم خلال محرقة غزة هجومه اللاذع على الصهاينة، ثم تصديه بقوة خلال مؤتمر (دافوس) «لشيمون بيريز «ولرئيس المؤتمر انتصارًا للحق الفلسطيني.. يومها خطف «أردوغان» أبصار العالم الإسلامي والعالم الحر إعجابًا بمواقفه.
وقد واصل «أردوغان» مسيرة مواقفه الكبرى انتصارًا للحق والعدل، ودفاعًا عن الإسلام بكل عزة وقوة عندما أعلن يوم السبت الماضي (2009/4/4م) في اجتماع حلف شمال الأطلسي (الناتو) رفض تركيا تعيين رئيس الوزراء الدانماركي «أندرس فوغ راسموسن» لرئاسة حلف شمال الأطلسي لأسباب عدة:
أولهًا: موقفه السلبي من الصحيفة الدانماركية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، ورفضه حين صدرت هذه الرسوم الاعتذار للعالم الإسلامي معللًا ذلك باحترامه لحرية الصحافة التي لا يستطيع التدخل فيها حسب زعمه.
ثانيًا: معارضة «راسموسن» الشديدة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.
ثالثًا: سماح الدانمارك ببث قناة تلفزيونية فضائية كردية من أراضيها منذ أربع سنوات.
وتأسيسًا على ذلك، أعلنت تركيا (أردوغان/غول) موقفها الرافض لترشيحه، وأعلن «أردوغان» أنه أبلغ «راسموسن» شخصيًا بتحفظاته على ترشيحه إلى هذا المنصب، وكشف عن أن دولًا إسلامية طلبت منه الاعتراض على تولي هذا الرجل رئاسة الحلف، ولم يتراجع «أردوغان» عن موقفه إلا بعد اجتماع الرئيس الأمريكي به على هامش قمة الحلف في مدينة «ستراسبورج» الفرنسية، وتعهده بمعالجة كل الملاحظات التركية وبالفعل خرج «أردوغان» للعالم معلنًا سحب تركيا اعتراضها على تعيين «راسموسن» بعدما استجاب الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» لملاحظات أنقرة.
وأردف «أردوغان» موضحًا في تصريحات تلفزيونية أن بلاده تلقت «ضمانات» من الرئيس «أوباما» بأن واحدًا من نواب «راسموسن» سيكون من تركيا، وأن القادة الأتراك سيكون لهم تواجد في قيادة الحلف.
وبالفعل فقد تم تنفيذ جانب كبير من الطلبات التركية فورًا، فقد تعهد «راسموسن» في أول خطاب له بعد تعيينه أمينًا عامًا للحلف باحترام الخصوصيات الدينية، والسعي إلى حماية حرية الرأي وحق ممارسة الشعائر الدينية بكل حرية.
وقال في كلمته خلال المنتدى الثاني لتحالف الحضارات في أنقرة: إن الحوار مع المسلمين سيكون أحد أهم واجباته كأمين عام للناتو، وأبدى رغبته في بحث الخلاف الذي أثارته الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم والتي نشرتها صحيفة دانماركية عام ٢٠٠٦م بشكل سريع ودون تأجيل.. صحيح أن الرجل-وهو الزعيم اليساري المتحالف في بلاده مع الحزب المحافظ الحاقد على الإسلام-لم يعتذر صراحة عما جرى بحق النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه تزحزح كثيرًا عن موقفه المناوئ للإسلام والمسلمين، والسبب هو صلابة الموقف التركي الذي أثبت من خلاله «أردوغان» وحزبه الحاكم مرة أخرى تشبثه بانتمائه الإسلامي دون تردد أو وجل، والأهم هنا، أنه ينال في كل مرة احترام الغرب، والمزيد من احترام الشارع الإسلامي على امتداده.
لقد ظن الكثيرون في العالم الإسلامي أن «أردوغان» سيواجه بعقوبات غربية صارمة جراء مواقفه الصلبة التي نددت بالوحشية الصهيونية في غزة؛ فإذا بهم يفاجؤون بمزيد من اقتراب الغرب نحو بلاده، ثم لم يتوار الرجل خجلا كما يفعل الكثير من الزعماء وهو يعلن أن أول أسباب اعتراض بلاده على تعيين الأمين العام الجديد للحلف هو إهانة الدانمارك للإسلام؛ فإذا به يلقى المزيد من الاحترام من الحاضرين، بل يتلقى ضمانات من الرئيس الأمريكي بمعالجة كل ملاحظاته بشأن «راسموسن»، وقد حدث.
هذا رجل يتصرف بعزة المؤمن المعتز بدينه وبانتمائه الوطني، مستندًا إلى شعب يلتف حوله، وغالبية كبيرة في الشعب التركي أعطته ثقتها فيانتخابات حرة، فلم يجد الغرب بدا من احترامه والإنصات إليه جيدًا، وذلك عكس ما نتابعه في كثير من البلاد الدكتاتورية.. حكومات سرقت الحكم من شعوبها عبر انتخابات مزورة، وتتشبث بالحكم عبر التفريط والانبطاح وبيع بلادها بثمن بخس .!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل