; رسالة اليمن: الله معك يا شعب اليمن. | مجلة المجتمع

العنوان رسالة اليمن: الله معك يا شعب اليمن.

الكاتب أحد القراء

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-1978

مشاهدات 46

نشر في العدد 404

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 18-يوليو-1978

لقد بلغ السيل الزبى في تصرفات الشيوعيين اليمنيين ومؤامراتهم على الشعب المسلم للقضاء على حضارته ومقوماته ولتكون ثرواته وإمكانياته نهبًا للإمبريالية السوفياتية التي تريد أن تخلف الاستعمار الغربي في المنطقة بعد أن تحرر العرب منه بكفاحهـم وجهادهم الطويل، ولقد وجدت الشيوعية الدولية في عناصر الجبهة القومية بعدن ضالتهم المنشودة، فهم الذين تخلوا عن وطنيتهم ودينهم وعن كل المثل والمبادئ الإسلامية والإنسانية، وكل ما يربطهم بشعب المنطقة، وارتبطوا عضويًا بالشيعية الدولية، وأصبحوا ركيزة لها في المنطقة، يصدرون لمن حولهم الخراب والدمار، فكانوا أداة لأسيادهم في الخارج، فكبلوا شعبهم، وفرضوا عليه نظامًا غريبًا بعد أن أذاقوه الذل والهوان، وفتحوا له السجـــــــون والمعتقلات، ومراكز التعذيب، ولم يكتفوا بذلك بل جلبوا له الجلادين من كوبا وروسيا وألمانيا الشرقية؛ ليتفننوا في تكبيل الشعب وتعذيبه، ولحياكة المؤامرات على جيرانه، وليقوموا بحراسة الطغمة الحاكمة بعدن، كما يقومون بإملاء التوجيهات والتعليمات واتخاذ القرارات.

 لقد جمع حكام عدن بين كل ألوان العمالة والتبعية، وكان من توجيهات أسيادهم أن يقوموا بعملية خادعة ليوهموا العرب من حولهم أنهم يريدون الوفاق والعلاقات الطيبة مع جيرانهم؛ ليبتزوا أكبر قدر ممكن من المساعدات يقوون به نظامهم، ويخففون العبء عن أسيادهم؛ إذ ليس مع أسيادهم إلا أسلحة الدمار والخراب حتى تواتيهم الفرصة فينقضوا على المنطقة كلها، وقد قاموا بالتمهيد لذلك بأن اختاروا محمد صالح مطيع وزیرًا للخارجية؛ لأن عنده استطاعة في إرخاء أذنيه كالحمل الوديع أمام الحكام، وهو في الواقع يخفي نفسًا خبيثة مجردة عن الأخلاق والضمير كزملائه في التنظيم ومن منا من لا يعرف الإرهابي مطيع، فقد كان وزيرًا للداخلية قبل أن يكون وزيرًا للخارجية وفي عهده وبإشرافه كان التعذيب والقتل والسحل ومرت الخدعة على الحكام العرب، فأغدقوهم بالمساعدات والإكراميات لعلهم يرجعون إلى الصف العربي ويخففوا من غلوهم في الشيوعية، وما علموا أن العملية كلها من جانبهم كانت مجرد خداع وابتزاز للأموال، وبدلًا من أن يقلصوا النفوذ الأجنبي في بلادهم ازداد قوة بصورة لم يسبق لها مثيل حتى أصبح عند كل مسؤول مجموعة من المستشارين السوفييت والكوبيين والألمان الشرقيين لا يبت في أمر إلا بتعليمات منهم، وتجاوز الأمر حد الاستشارة إلى إحضار قوات كوبية مسلحة تحتل البلاد وسفن عسكرية سوفييتية وطيارين سوفييت وكوبيين وضباط مخابرات من ألمانيا متخصصين في التعذيب والإرهاب، وفي الوقت الذي يتشرد فيه المواطنون، أمها الإرهابيون الدوليون من كل حدب وصوب، ومنحوا جوازات سفر يمنية وكل ذلك حاصل في البلاد، ولازالوا يزعمون بأنهم دولة مستقلة ذات سيادة، وليس ذلك  غريبًا على عناصر الجبهة القومية، فقد عرفوا بعمالتهم للمخابرات البريطانية أيام الاستعمار البريطاني، وكان كل نضالهم هو اغتيال الوطنيين المخلصين والسطو على البنوك والمؤسسات التجارية حتى سلمتهم بريطانيا الحكم نكاية بالعرب والمنظمات الوطنية فكانت أن سلمت بريطانيا الحكم لعصابة من اللصوص والانتهازيين يتسترون باليسارية والماركسية، فانتقلوا إلى أحضان الشيوعية الدولية، وعاثوا في الأرض فسادًا، ولذلك، فإن القضاء عليهم وتطهير المنطقة منهم واجب إسلامي ووطني تقع مسؤولياته على جميع العرب؛ لأنهم كالجسم الغريب فيه، وإذا كانت "إسرائيل" هي الجسم الغريب في المنطقة العربية، فذلك معروف لكل مواطن عربي ولن ينخدع العرب بمحاولات من يريد أن ينسى خطرها على الأمة العربية، ولكن هذه العناصر قد تخدع الناس، ولقد خدعوا كثيرًا من العرب فعلًا وعندما زار بعض قادتهم السعودية، أقيمت لهم المآدب والحفلات من قبل بعض التجار من أهل الجنوب، وأعطوهم الهدايا والإكراميات ظانين أنهم سيكسبونهم إلى جانبهم، ويرجعون لهم ممتلكاتهم التي أمموها في بلادهم وما علموا أنهم بذلك يزيدونهم غرورًا وتمردًا، وهؤلاء الذين أكرموهـم واحتفلوا بهم إنما أغضبوا الله بتصرفهم، وذلك لأنهم وادوا من حاد الله ورسوله، والله يقول: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ(المجادلة:22) ومن منا لا يعرف أنهم ينكرون وجود الله ويناصبون الإسلام العداء، وأسسوا لذلك المدارس والمؤسسات والمعاهد التي تنشر الإلحاد والكفر، فتحت اسم المدارس الاشتراكية والأيدلوجية والتوعية الثقافية يعلمون التلاميذ والشباب أن لا إله والحياة مادة، وأن علاقة الوالدين بولدهما لا تختلف عن علاقة الذكر والأنثى في عالم الحيوان، وينشؤونهم على الحقد والكراهية ضد الآخرين بحجة أنهم أعداؤهم الطبقيون، وأن كلمات الرحمة والأخلاق والمثل العليا ما هي إلا ألفاظ رجعية لا مجال لها في قاموس التقدمية والاشتراكية العلمية.

 إن اغتيال المقدم الغشمي في صنعاء بتدبير حكام عدن ما هو إلا بداية تنفيذ المخططات الرهيبة التي ينوون تنفيذها في المنطقة فقد كانوا ينوون من وراء ذلك أن تحدث اضطرابات وفوضى في اليمــن وعناصرهم في الشمال على السلطة الشمالية، فيقفزون هم وحلفاؤهم بمساعدة القوات الكوبية في عدن وإثيوبيا ثم يحكمون سيطرتهم على اليمنيين، وبعد أن تستقر لهم الأمور يقومون بتنفيذ المراحل الأخرى، من المخطط وهي إثارة الاضطرابات في الخليج وشبه الجزيرة العربية حتى ينفذوا ما نفذوه في اليمن ويتم لهم السيطرة على جزيرة العرب جميعها بمساعدة الكوبيين والروس والألمان الشرقيين وعند ذلك، سيسحق الشعب، فلا حياة ولا حرية ولا كرامة ولا دين، وعائدات البترول جميعها ستذهب إلى خزائن الاتحاد السوفييتي، ولن تكون شعوب المنطقة إلا كقطعان من الغنم  في المنظومة الشيوعية، وإذا كانت اليمن الجنوبية قد انتهكت ميثاق الجامعة العربية بتدبيرها اغتيال المقدم الغشمي رئيس دولة عضو في الجامعة، فقد سبق أن انتهكت ميثاق الجامعة عندما أرسلت قواتها إلى إثيوبيا وحاربت في خندق واحد مع إثيوبيا وكوبا و"إسرائيل" ضد دولة عضو في الجامعة هي الصومال ولا زالت تحارب شعبًا عربيًا مسلمًا هو شعب إرتريا ولا زال أسراهم في معسكرات الثوار يشهدون على ارتكابهم الجريمة.

وإذا كانت الجامعة العربية قد وعت المخطط الشيوعي في المنطقة عندما نظرت قضية اغتيال الغشمي وقررت تجميد العلاقات مع اليمن الجنوبية حتى تظهر التزامها بميثاق الجامعة العربية، فإن ذلك لا يكفي وحده، فالطغمة الحاكمة في عدن ستحني رأسها للعاصفة وساداتهم الذين يخططون لهم يعرفون أن العرب سرعان ما ينسون وسيعاودون الخدعة بطلب إعادة النظر في هذه القرارات تحت شعار التضامن العربي، وسيأتي علي ناصر ومطيع وعشيش وعبد العزيز عبد الولي وعلي عنتر وغيرهم، وسیعلنون توبتهم ورجوعهم إلى الحظيرة العربية، والتزامهم بمواثيق الجامعة يعلمون أن هؤلاء وغيرهم لا نفوذ لهم في تنظيم الجبهة القومية الحاكمة في عدن، ولا يستطيعون أن يغيروا شيئًا حتى ولو صدقوا في كلامهم، وصاحب النفوذ الوحيد في الجبهة هو عبد الفتاح إسماعيل والذي كان ينافسه في النفوذ هو سالم ربيع علي الذي قضى عليه الروس و الكوبيون والذي سموه الآن بالمنحرف وفعلًا إنه أراد أن ينحرف فعلا عن الخط الذي رسمته لهم موسكو، وعبد الفتاح إسماعيل لا يمكن أن يتزحزح عن مخططاته وأنا شخصيًا أقدر عبد الفتاح إسماعيل؛ لأنه واضح في شيوعيته وفارض شخصيته على جميع قادة التنظيم ويسخرهم لتنفيذ مخططاته التي يتفق عليها طبعًا مع قادة الكرملين والآخرون مهما تربعوا على مناصب كبيرة فهم أصفار على الشمال في توجيه الأمور المهمة، وكلهم أدوات في يد عبد الفتاح إسماعيل يصرفهم كيف شاء وهو الأداة الرئيسية طبعًا في يد الشيوعية الدولية، بل يعتبر نفسه من قادتها.

ولن تعدم موسكو دولًا عربية، تقوم بعملية الخداع هذه تحت ستار التضامن العربي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتعايش بين الأنظمة المختلفة، أما الشعب الذي يعاني الويلات من هذا الحكم الشيوعي العميل فلن يدخل في حساب تلك الدول، وعند ذلك لا يسعنا إلا أن نقول: الله معك يا شعب اليمن، فكلهم أدوات وكلهم إمعات.

مواطن يمني

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 105

72

الثلاثاء 20-يونيو-1972

محليات (105)

نشر في العدد 107

67

الثلاثاء 04-يوليو-1972

محليات (107)