العنوان رسالة رمضان
الكاتب أحلام علي
تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002
مشاهدات 66
نشر في العدد 1528
نشر في الصفحة 50
السبت 23-نوفمبر-2002
رمضان شهر عزيز على النفس المؤمنة حبيب إلى القلب الصالح، مثلما أن له كرامة وهيبة لدى عامة المسلمين.
ولشهر رمضان رسالة يوجهها إلى أمة الإسلام فما هذه الرسالة ؟
تجيبنا الحاجة زينب الغزالي الجبيلي فتقول:
رسالة رمضان رسالة الإنسانية السامية المستمدة من أقدس رسالة وأكرم كتاب فالصيام تهذيب للروح وتربية وتقويم للمعوج من الأخلاق وعلاج الأسقام القلوب والنفوس والأبدان وارتقاء بالنفوس الكاملة العارفة من الراقي إلى الأرقى وفي أحاديث جزاء الصوم بيان كريم الأولي الألباب لعلهم يقدرون نعمة الصيام قدرها وينزلونها منزلتها السامية في قلوبهم حين يرون الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- يبين أن الله يضاعف أجر أعمال ابن آدم ويباركها إلى سبعمائة ضعف، ويقرر سبحانه أنه هو الذي يتولى جزاء الصائم بنفسه ومعنى ذلك أن الملائكة وهي بأمره تعالى تزن أعمال العبد وبقدر ما تنطوي عليه هذه الأعمال من الإخلاص يكون الأجر فأدناه عشر حسنات وأكثره سبعمائة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) غير أن الصوم عندما يشع نوره في الميزان يبهر الملائكة فيعجزون عن تقديره فيناديهم الحق تبارك وتعالى (الصوم لي وأنا أجزي به) هذا منتهى التكريم والتقدير من العزيز الحكيم، الغني الكريم الذي يتولى الإعطاء بنفسه لعباده الصائمين. فهل بعد تلك الشرف للصائمين من شرف؟ وهل بعد ذلك التكريم من تكريم؟
لماذا تكريم الصائم؟
تقول الحاجة زينب الغزالي:
عبد المشركون آلهتهم المزعومة بمثل الصلاة والزكاة والحج فقد كانوا يركعون ويسجدون للأصنام ويذبحون لها القرابين وينفقون في سبيلها الأموال كما كانوا يطوفون حولها، لكنا لم نسمع أنهم صاموا لها، ومن هنا يظهر كيف أن الصوم عبادة اختص بها الله سبحانه دون غيره ويضاف إلى ذلك أنه عبادة خالصة لوجهه تعالى: أمانة بين العبد وربه أي سر لا يعلم حقيقته إلا الله تبارك وتعالى، ففي مكنة العبد أن يراني الخلق بصلاته وزكاته وحجه ولكن ليس في قدراته أن يراني بصومه إذن فهو الصوم المشرف بنسبته إلى الله ولننظر إلى تكريم الحق لعبده الصائم عندما يبين في الحديث سبب هذا التكريم فيقول: يدع شهوته وطعامه من أجلي.
فالصوم يربي في العبد ملكة المراقبة لله تبارك وتعالى فيبقى المدة المحددة للصوم وهي من الفجر إلى غروب الشمس ممسكًا عن كل ما يذهب صومه أو يبطله فهو معتكف عن شهوات النفس مثل النميمة والكذب والنفاق والرياء وعقوق الوالدين ونظر الرجل للمرأة أو العكس (بنية سيئة) أو أكل الربا أو لعب الميسر أو إيذاء الجار أو الغضب والثورة، فالأصل في الصوم عزل النفس عن النقائص وتربيتها على الكمال وليس أعز على الله من عبد أستحى منه أن يراه عاصيًا فلم ينشغل برضا الناس أو غضبهم لأنه منصرف بحياته من الله عنهم فهو لا يعمل المعصية لا لأن الناس تراه ولكن لأنه يراقب الله فهو بری نور قدرته متجليًا أمامه ويحس بنفسه دائمًا بين يديه تبارك وتعالى وبذلك لا يقدر أن يعيش إلا في دائرة رضاه سبحانه وتعالى.
كما أن الصوم مع مراقبة الله ومعايشة أمره يرقق نفس الصائم ويظهرها ويجعلها تحس بجلال القدرة الربانية متحقق فيه كمالات العبودية لله إذ إن الصائم لا يفكر في مخالفة أمر الله تعالى ولو في خاطره بالحصول على ما حرم عليه في وقت الصيام والناس تري فيه صورة الجائع العطشان بينما يرى الله سره المستور ولا شك أن هذا يوضح معنى أن الصوم أمانة بين العبد وربه.
وأما بيان قوله «للصائم فرحتان» الفرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه فالفرحة الأولى عندما يستمع إلى أذان المغرب فيستعرض ما كان عليه طول يومه فلا يجد إلا الطاعة سرًا وعلانية وأما الفرحة الثانية فهي أن يشاهد مقامه في الجنة عند موته إن شاء الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فيتعجل لقاء ربه فرحًا مسرورًا ولما كان بعض الناس يتأذون من ريح فم الصائم فقد جعله الله أطيب عنده من ريح المسك وإن أنفاس الصائم لتصعد إلى السماء محملة بالطاعات فتستنشقها الملائكة أطيب من المسك.
مسؤولية المسلمين خطيرة
أن المسؤولية اليوم خطيرة إنها مسؤولية المسلمين عن علمانية حاكمة في أكثر أرضها وجاهلية قائمة في قلوب بعضهم فهل نستطيع أن نصوم رمضان ونعيش في رقي نفسي وطهر حسي ونعيش الأخوة مع أنغام السحر بالاستغفار وتردد التوبة والدعاء والاستغفار بالأسحار؟ فتقوم مآذنه في قلوبنا فنقيم الصلاة ونحن موصولون بالله الذي أمسكنا في سبيله عن شهوة الجسد ومطالبه لتقوم حياة الأرواح في أرض الإسلام فلعلنا نحس في شهر القرآن مسؤوليات جديدة تجاه الكتاب المعطل والسُنن المهجورة فنقوم قومة حق على أتقى قلب رجل فينا غير منقسمي الصف وغير متعددة الاتجاهات وغير مفرقين لجماعتنا؟ إنه شهر القرآن قد أظلكم فهل أنتم أهله فإن كنتم فابحثوا فيه لمن العزة في الأرض اليوم؟ فإن كانت لغيركم فاسألوا أنفسكم: لم لا تعود إليها من جديد؟