العنوان رسالة إلى أخي في طريق الدعوة
الكاتب خالد علي الملا
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993
مشاهدات 39
نشر في العدد 1061
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 10-أغسطس-1993
إلى أخي في الله.. السائر في طريق الدعوة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
بادئ ذي بدء، أحببت أن أخبرك
أني أحبك في الله، والله يشهد على ذلك، وأسأل الله أن يجمعني معك حول حوض رسوله
الكريم مع الصحابة والصديقين والشهداء.. اللهم آمين، ها نحن نلتقي على طاعة الله
عز وجل وفي سبيل الله لمصلحة هذه الدعوة المباركة، وتمضي الأيام وتذهب ولكن تبقى
الذكريات منقوشة في العقول والقلوب. أيام نعيشها في جو من المودة والأخوة والمحبة
ركبنا فيها السفينة ورفعنا الأشرعة فخضنا بها عباب البحر بما فيه من أمواج متلاطمة
ورياح شديدة وظلمة حالكة.
هذه هي سفينة الأخوة في الله؛
فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وكما يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم:
«المؤمن مرآة أخيه»، فمن بين إرشاد وتوجيه وأمر وطاعة وامتثال وتنفيذ استطعنا جميعًا
أن نقاوم هذه الأمواج العالية، وقد يحتاج ربان السفينة إلى الشدة في إعطاء الأوامر
لإنقاذ السفينة ولتصحيح مسارها، فإن أطاع طاقم السفينة ينجو بإذن الله وسيصل بهم
إلى بر الأمان بحول الله وقوته. وما أجمل قول ذلك الرجل الحكيم عندما قال لتلامذته
وهم يهربون من شدته ولا يعلمون أن ذلك لمصلحتهم، فقال لهم مؤنبًا ومعاتبًا: «لا
تهربوا من خشونة كلامي، فما رباني إلا الخشن في دين الله». ونحن نقول لا إفراط ولا
تفريط، شدة من غير غلظة، ولين من غير تسيب، وعليك أن تعي ذلك.
أخي الحبيب: احرص على ألا تنسى
ما فات، وليكن لك حصيلتك من التجارب والاستفادات، فإن كان بها خير عملت بها، وإن
كان بها سوء ابتعدت عنها، فقد عرفت خطأك، فحري بك أن تجتنبه، فاللبيب بالإشارة
يفهم، فلا تقل لست أنا المقصود، ولكن كن أنت المستفيد، ولا تترك القطار يفوتك
واجتهد على أن تلحق بالركب، وادفع ثمن التذكرة بالجد والمصابرة والإخلاص والمجاهدة
تصل إلى مرادك بإذن الله تعالى، فسلعة الله غالية «ألا إن سلعة الله هي الجنة».
أخي.. هيا نقف معك وقفة تأمل
لنراجع الماضي ونخطط للمستقبل، فهي وقفة محاسبة ومتابعة تحمل بها هموم الدعوة
وآهات الأمة الإسلامية لنتجاوز بهذه الوقفة «العوائق»، فتكون لنا ومضة أمل نحو
«المنطلق»، مستعينين في طريقنا بالزاد الروحي من «الرقائق»، لنصل إلى «المسار»
الصحيح، فنبلغ المراد عند أول قدم نضعها في الجنة، فتلك الجادة فأين السالك؟
أعاننا الله وإياك على بلوغ المرام، فهي إحدى الحسنيين إما النصر والعزة لدين الله
تعالى أو الشهادة والموت في سبيله وهي أسمى أمانينا.. فارفع يا أخي «بيارق
الإيمان» وتوكل على الله وتيقن بأن نصر الله آت لا محالة «ألا إن نصر الله قريب»،
فكن إن شاء الله من الفائزين والغانمين في الدنيا والآخرة. والله أكبر ولله الحمد.
اقرأ أيضًا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل