العنوان رسالة إلى الخطباء
الكاتب نبيل جلهوم
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011
مشاهدات 61
نشر في العدد 1960
نشر في الصفحة 52
السبت 09-يوليو-2011
دعني أبوح لك أخي الخطيب بأنه يؤلمني جدا أن أجد بعضا من حضراتكم على منابر المساجد في الخطب والمحاضرات وعند الدعاء، يدعون قائلين: «اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك»، ويرد عليهم الحاضرون: آمين
أعطني قلبك وسمعك أيها الخطيب الحبيب يا من تلهج-بهذا الدعاء-بالمذلة على العصاة
وكن معي إيجابيًا ومنصفًا في الإجابة على همساتي إليك والتي أقول لك فيها:
أيعقل أخي الخطيب أن تسأل ربك بهذا الأسلوب في جمع من المسلمين في وقت مبارك ليؤمنوا خلفك بإذلال أصحاب المعصية ؟! هل دعانا ربنا إلى ذلك؟ هل دعانا نبينا إلى ذلك؟
هل دعانا إسلامنا إلى ذلك؟ هل نادى الدعاة المعتدلون المنصفون بذلك؟
هل هذا هو دور الخطيب نحو الناس يدعو للصالحين منهم ويدعو على العصاة منهم؟
ألست معي أخي الخطيب أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء؟
ألست معي أن هؤلاء الذين تدعو عليهم اليوم لعصيانهم ربما يأتي علينا وعليهم غد جميل تنقلب فيه الموازين فيصبحون هم الدعاة وهم الصالحون.؟ ويصبحون شموسا تنير للمسلمين طريق الهداية؟
أنسيت أخي الخطيب كيف عاني حبيبك وقدوتك محمد ﷺ في تبليغ دعوته وما لاقاه في الطائف من قذف بالحجارة لدرجة أنه أدميت قدماه الشريفتان-بأبي وأمي هو رسول الله ورغم ذلك لم يلبي دعوة ملك الجبال بإهلاك هؤلاء الناس ولم يدع عليهم أملا من ربه أن يخرج من أصلابهم من يقول: لا إله إلا الله.
أتمنى منك أخي الخطيب ألا تدعو على العصاة من المسلمين. فنحن ندعوا لغير المسلمين أن يهديهم الله ويشرح صدورهم للإسلام والهداية. أليس من باب أولى أن ندعوا للمسلمين الذين عصوا أو أخذتهم الغفلة فرحمة الله واسعة وسعت كل شيء. وأجمل من هذا وأصوب أن تدعو لك ولهم ولنا بهداية وصواب ورشد وتثبيت.
وأتمنى أن تمحو هذا الدعاء من قاموس دعواتك واستبدله بـ: «اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتك اللهم تب على العصاة والمذنبين وأهدهم سبل الخير والسلام والهدى والصواب»
ثم. إذا دعونا على العصاة وسألنا ربنا أن يذلهم. بالله عليك إذا هلك وذل هؤلاء العصاة فلمن يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.؟ هل يكون للصالحين وفئة المهديين فقط. أم أن العصاة هم الذين يبذل في سبيلهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة بالحسنى والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن؟
ثم كيف يكون دور الخطباء والدعاة آنئذ بعدما يهلك الله أصحاب المعاصي أو يذلهم؟
كلمة أخيرة. يادعاة الخير والصلاح والهداية والدعوة كونوا رفقاء بالناس حببوا إليهم الخير والطاعة، كونوا أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين رحماء بلسانكم بدعواتكم فالرفق ما وضع في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه. كونوا معتدلين وسطيين مبشرين لا منفرين.
ولا تنسوا أن الدعوة إلى الله ما هي إلا حب ورحمة بالناس فلا تعينوا الشيطان على المذنبين والعصاة، بل اسألوا الله أن يصرفه عنهم وينجيهم منه ومن معاصيه وهذا هو دور الخطيب والداعية والراحمون يرحمهم الرحمن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل