; رسالة إلى: المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في 14 فبراير 83 بالجزائر | مجلة المجتمع

العنوان رسالة إلى: المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في 14 فبراير 83 بالجزائر

الكاتب عبدالفتاح محمد العويسي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-فبراير-1983

مشاهدات 59

نشر في العدد 608

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 15-فبراير-1983

  • هل يمكن للفلسطيني المسلم الذي قدم كل التضحيات أن يتصالح مع اليهود؟

  • الشعب الفلسطيني لا يريد من المجلس الوطني غير قرار بإعلان الجهاد الإسلامي.

تأتي الدورة السادسة عشرة لمجلسكم بعد الحرب التي خاضتها المقاومة الفلسطينية في بيروت لتحدد ملامح المستقبل الفلسطيني في الأشهر القليلة المقبلة، وهي مرحلة مهمة وصعبة في الوقت نفسه، وسوف تناقشون عدة أمور وضعتموها في جدول أعمالكم من أهمها بحث مشروع السلام العربي، والمبادرة الأوروبية، ومشروع بريجينيف، ومشروع الرئيس الأمريكي ريغن لحل المسألة الفلسطينية.. فإما أن تسيروا في ركب الاستسلام مع اليهود وبذلك يطلقكم الشعب الفلسطيني لأنكم لا تملكون حق هذا القرار فبعد أن ذُبح شبابنا وهُتكت أعراضنا ومُزقت أشلاؤنا، وطُردنا من أرضنا، وهاجرنا أكثر من مرة، وتريدون أن تتصالحوا مع اليهود! إذا لماذا كانت هذه التضحيات؟!

وإما أن تطلقوا مشاريع السلام وتنفضوا أيديكم من تلك الأنظمة «الثورية!!» التي كادت لكم وخدعتكم، وتتبنوا الحل العسكري المتمثل في رفع راية الجهاد لتحرير المسجد الأقصى وأن تتبنوا الإسلام فكرًا وعقيدة وعملًا وسلوكًا وجهادًا.. وأن الشعب الفلسطيني ومن ورائه الشعب المسلم سوف يؤازركم ويقف إلى جانبكم وعندها، يقول تعالى: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (الروم: 4).

عندما قام السادات بالصلح مع اليهود، قامت الدنيا ولم تقعد واتهمتموه بالخائن الذي باع القضية، وقلنا يومها إن ما فعله السادات ما كان فيه إلا الضحية التي علق الجرس في رقبتها؛ لأن الاستسلام في أحضان اليهود ليس وليد اللحظة، بل إن المرحلة الحالية هي المحصلة النهائية لما خرج من أفكار ومشاريع للسلام في السابق، بل إن الوصول لما تم التوصل إليه لم يكن ليتم لولا تلك المقدمات والمشاريع القديمة.

السادة أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني

إن أي صلح مع اليهود مهما كان.. يعطي الصفة الشرعية في حق التملك لديار المسلمين، أي بداهة يعطي حق التصرف ومن باب أولى أن يعطي الصفة الشرعية في حق الدفاع عن تلك الديار لليهود، وهذا يترتب عليه الاعتراف الدولي العام بشرعية التملك والتصرف لليهود في فلسطين.. ما يبنى عليه حق الدفاع المشترك بين معسكر الكفر كله دفاعًا عن دولة فلسطين.

«ومن المعروف في القانون الدولي أن الاحتلال العسكري لا ينقل السيادة على الأرض المحتلة إلى الدولة القائمة به ولذلك فلن يتم لإسرائيل تثبيت وجودها بصورة قانونية؛ الأمر الذي حملها على البحث عن أساس قانوني لحيازتها الأرض المحتلة إضفاء للشرعية على وجودها، وجعل المجتمع الدولي يعنى بهذا التوسع تفاديًا لآثاره على صيانة السلم في منطقة الشرق الأوسط والسلم في العالم».

إن الصلح الذي تريده إسرائيل عبارة عن إنهاء حالة الحرب، وأن يصبح العرب عبارة عن خفارات يحرسون أمن إسرائيل، وتعلمون أن الهدف العام للإستراتيجية الإسرائيلية هي الحصول على قبول عربي شامل ونهائي وملزم بقبول الدولة اليهودية بشكل دائم على الأرض التي قامت عليها الدويلة في عام 1948 وعلى أجزاء رئيسية من الأرض التي احتلتها عام 1967 إن لم تكن الأرض بأكملها.

السادة أعضاء المجلس

إن الصلح مع إسرائيل وبإجماع علماء الأمة من أهل العلم والتقى حرام بجميع أنواعه، ويعتبر من يصالح إسرائيل مارقًا من دين الله ومرتدًا عن الإسلام، والفئة أو الجماعة منكم والتي تصالح إسرائيل إنما هي فئة فاسقة ظالمة، حتى الذين يطالبون بدويلة فلسطين المسخ بالضفة وغزة التي تمثل «10\1» من أرض فلسطين أو أريحا فقط، أقول لهم لو قُدّر أن تقام دولة فلسطينية على نسبة 90% من فلسطين وسكتوا عن 10% فإن علماء المسلمين يقولون لهم لقد خنتم الله ورسوله وجماعة المسلمين؛ لأن فلسطين إذا وزنتها في موازين البشر، نجد أن الذي يمتلكها من البشر هم جميع المسلمين.

لأن فلسطين فتحها الإسلام أول مرة في عهد الفاروق عمر رضي الله عنه، وتم فتحها مرة ثانية على يد البطل المسلم صلاح الدين الأيوبي الكردي غير العربي.

ثم كيف تريدون أيها الفلسطينيون صلحًا مع اليهود وهم الذين تآمروا على أنبيائهم وقتلوا بعضهم، فهل سيوقرون أحدًا، ألم يحذركم الله تبارك وتعالى بقوله:

  1. ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (المائدة: 82).

  2. ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (البقرة: 120).

  3. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (الممتحنة: 1).

  4. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (المائدة: 51-52).

  5. ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: 9).

السادة أعضاء المجلس

إنني أضع بين أيديكم قولين في غاية الخطورة لتدركوا نتيجة التعايش السلمي مع إسرائيل.

  1. قول الرئيس الأمريكي السابق «بنيامين فرانكلين» في المؤتمر الذي انعقد لإعلان الدستور الأمريكي عام 1789م.

«أيها السادة هناك خطر عظيم يهدد أمريكا، ذلك هو الخطر اليهودي، إن اليهود أينما استقروا تجدهم يوهنون من عزيمة الشعب ويزعزعون الأخلاق، إنهم لا يندمجون بالشعب، إنهم الطفيليات التي لا تستطيع الاعتماد على نفسها وإذا لم يستثن اليهود من الهجرة بموجب الدستور في أقل من مائة سنة، سوف يتدفقون على هذه البلاد، بأعداد ضخمة تجعلهم يحكموننا ويدمروننا وسيصبح أبناؤنا عمالًا في الحقول لتأمين الغذاء لليهود الذين يجلسون في بيوتهم المالية مرفهين، إنني أحذركم أيها السادة وإلا فسوف يلعنكم أحفادكم وأبناؤكم في قبوركم».

  1. نشر الكاتب اليهودي «إيريل برغر» في كتابه العهد والسيف عام 1965 «إن المبدأ الذي قام عليه وجود إسرائيل منذ البداية هو أن العرب لا بد أن يبادروا ذات يوم إلى التعاون معنا ولكن هذا التعاون لن يتحقق إلا بعد القضاء على جميع العناصر التي تغذي شعور العداء ضد إسرائيل في العالم العربي وفي مقدمة هذه العناصر رجال الدين المتعصبين من أتباع الإخوان المسلمين».

إن الشعب الفلسطيني ينتظر قراركم بإعلان الجهاد الإسلامي ورفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله لتحرير فلسطين ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبني الإسلام منهاجًا لكم بعد أن سقطت جميع الشعارات المرفوعة في الساحة وتخلى عنكم الجميع في أحلك الساعات الحرجة في بيروت وعرفتم عدوكم من صديقكم.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.

أحد أبناء فلسطين المحتلة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2062

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 1

1116

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان