الثلاثاء 11-أكتوبر-1977
الأحداث الأخيرة التي قام بها النصارى في مصر خلال الأسابيع القليلة الماضية، جعلت كثيرًا من المصريين يعتقدون أن هناك مخططًا أمريكيًا صليبيًا يشارك فيه نصارى مصر، ويقومون بتنفيذه، يريدون أن يحققوا مكاسب لهم مستغلين في ذلك الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب المصري، وربما أغراهم من ذلك انتصارات «إسرائيل» في تحقيق مخططها الذي أقامت به دولتها ومكنت لها، رغم أنف الألف مليون مسلم، وأيضا نجاح الصليبية في لبنان في محاولتها الشرسة لطمس الوجه الإسلامي لغالبية الشعب اللبناني، وإبراز الوجه الصليبي له.
ويشعر المصريون أن شخصية البابا شنودة تختلف عن شخصيات أسلافه، فهو يتميز بعلاقاته الواسعة بالدول النصرانية، وعلى الأخص الأوروبية والأمريكية، وقد زار عددًا من هذه الدول، ومثل هذه الزيارات لم تحدث من قبل، وآخر زياراته كانت إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي أتفق فيها مع الرئيس كارتر على إقامة جامعة نصرانية على غرار جامعة الأزهر، وقد وافق الرئيس المصري على ذلك.
يعارضون تطبيق الشريعة
وموقف النصارى الذي أعلنوه من تطبيق الشريعة الإسلامية موقف جديد كل الجدة، لم يسبق أنهم خلال القرون الماضية أنهم رفعوا صوتهم بمثل هذا القول، بل إن المتصفح للجرائد والمجلات في العشرينات والثلاثينات يجد عددًا من النصارى منهم أساتذة جامعات يثنون على الشريعة الإسلامية وعدالتها، إن موقفهم الحالي هو ثمرة من الثمار المرة لثورة يوليو، التي طاردت الحركة الإسلامية طوال الفترة الماضية.
مؤتمر لمجالس الكنائس
ومنذ أن نشرت الصحف المصرية انتهاء مجلس الدولة من إقرار قانون الردة، وتحويله إلى مجلس الشعب للموافقة عليه، والنصارى في مصر لم يقر لهم قرار، والكنائس ومجالسها في اجتماعات مستمرة، وقد اجتمع مجلس الكنائس بمدينة القاهرة يوم ۱- ۹- ۱۹۷۷ وأرسل برقيات إلى المسئولين، وإلى رؤساء تحرير الصحف هذه واحدة.
تقول الرسالة:
- نشعر بالقلق من التيارات السائدة بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية، وخاصة ما يخص مشروع قانون الردة، الأمر الذي يتعارض مع الدستور الذي ينص على حرية العقيدة، ومع ميثاق حقوق الإنسان العالمي، لذلك نطالب بإيقاف هذه المشروعات، ضمانًا لتماسك جبهتنا الداخلية من أجل مصر الغالية، الراسل سكرتير مؤتمر الكنائس الدكتور كمال حنا بطاقة عائلية رقم ٣٦٥٣ قسم الزيتون القاهرة ورسالة أخرى من مجلس إدارة وشعب جمعية شباب مارجرجس بالمطرية نصها:
- مجلس إدارة وشعب جمعية شباب مارجرجس بالمطرية يرفض التحيز العنصري بين شطري الأمة على أساس ديني، ولا نقبل انتهاك حرية العقيدة، ولذلك نستنكر بشدة قانون الردة عنهم، سعيد عبد الملاك. بطاقة عائلية ۸۲۹۸ المطرية القاهرة
ورسالة ثالثة من القمص ميخائيل والقس أنطونيوس بندر دمنهور، فرحنا بتطبيق الديمقراطية والحرية والمساواة والحب الكامل بين أفراد الأسرة الكبيرة في وطننا مصر الحبيبة، إن مشروع قانون الردة يتعارض مع المساواة والديمقراطية وحقوق الإنسان، نرجو سحبه؛ لأنه يسبب التفرقة العنصرية.
القس ميخائيل والقس أنطونيوس شعبة كنيسة الملاك بدمنهور.
مطران المنوفية ومندوب الفاتيكان
كما اجتمع أيضا البابا شنودة مع مطران المنوفية واسمه- بنيامين- مع مندوب الفاتيكان ومندوب آخر من أمريكا، وسبب اجتماع مطران المنوفية مع البابا هو اجتماع المطران بمفتش المباحث العامة بالمحافظة، وأخبره بأنه سينفذ مطالب المسيحيين بالقوة، وأنه أعد فرقة استشهاد لهذا السبب، كما اجتمع بالمحافظ في نفس اليوم، وتحدث معه في نفس الموضوع، وكان مفتش المباحث قد اتصل بالمحافظ قبل اللقاء الأخير، وأخبره بمضمون ما حدث بينهما، واتفقا على معاملته بجفوة، وقد ثار المطران، وسافر إلى القاهرة، وقابل شنودة، ودعوا إلى اجتماع انتهوا فيه إلى القرارات الآتية:
١- المطالبة بإلغاء قانون الردة.
۲- المطالبة بتمثيل المسيحيين في كل مناصب الدولة.
٣- المطالبة بإلغاء نظام التصريح الخاص ببناء الكنائس.
٤- المطالبة بإلغاء نتائج الإحصاء الأخير.
٥- المطالبة بعمل حزب ديني مسيحي إذا قام حزب إسلامي في مصر.
اجتماع البابا بممدوح سالم والسادات
وقد اجتمع ممدوح سالم رئيس الوزراء ووزير الداخلية بالبابا شنودة، وصوره التلفزيون، ونشر الخبر، والذي لم ينشر هو انتظار رئيس الوزراء خمسة وثلاثين دقيقة قبل السماح له بالمثول بين يدي البابا، وكان موضوع اللقاء هو تطبيق الشريعة الإسلامية، ويقال إن رئيس الحكومة طمأنه ووعده بما يريحه، ثم اجتمع بالبابا أخيرًا الرئيس السادات الذي تبرع بمبلغ خمسين ألف جنيه لبناء مستشفى مار مرقص.
ولا أعتقد أن المخطط الصليبي في مصر قد انتهى بشراء رضاء نصارى مصر بالخمسين ألف جنيه التي دفعها الرئيس السادات، بل أقول إن موقف السلطة في مصر يغري المسحيين على الاعتقاد أنهم يستطيعون تحقيق الكثير من المكاسب، والنفوذ في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها مصر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل