; رسالة مفتوحة لقادة الغرب: لا تحاربوا الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان رسالة مفتوحة لقادة الغرب: لا تحاربوا الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2002

مشاهدات 85

نشر في العدد 1484

نشر في الصفحة 9

السبت 12-يناير-2002

منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، وتجريد الولايات المتحدة حملتها الدولية ضد ما أسمته بالإرهاب، حرص كبار المسؤولين في الغرب على التأكيد مرارًا أن هذه الحملة ليست موجهة ضد الإسلام، وإنما هي ضد الإرهاب.

وقد قرن بعض قادة الغرب -وبخاصة الرئيس الأمريكي جورج بوش- تصريحاتهم بزيارات لمراكز إسلامية ولقاءات مع مسلمين للإيحاء بأن الحرب ليست ضد الإسلام.

لكن بمرور الأيام، وتواصل الحملة العسكرية الأمريكية، تَكشَّف أن المقصود لم يكن أبدًا الإرهاب الذي لم يحدد له تعريف حتى اليوم، وبدا أن المقصود هو الإسلام ذاته، والمسلمون أنفسهم، ولدينا على ذلك شواهد عديدة.

فقد تزامنت الضربات العسكرية مع حملة واسعة ضد الإسلام في الإعلام الغربي تزعم -زورًا وبهتانًا- كمون الإرهاب في نصوص الإسلام  على الرغم من أن الإسلام يحارب الإرهاب وينبذه ويرفضه، وتطالب تلك الحملة الإعلامية بمحاربة الإسلام صراحة، وقد عبر عن ذلك الكاتب الأمريكي الحاقد توماس فريدمان، في مقاله المنشور في النيويورك تايمز في ۲۰۰۱/۱۱/۲۷م، إذ قال: «إذا كان تاريخ ٩/١١ في الحقيقة هو بداية الحرب العالمية الثالثة، فعلينا أن نفهم أن ما نقصده في هذه الحرب هو أن علينا ألا نكافح لاستئصال الإرهاب، فالإرهاب أداة فقط، نحن نحارب لهزيمة الأيديولوجيا، فحكم الحزب الديني لا يمكن أن يقاتل بالجيوش وحدها، بل يجب أن يقاتل في المدارس والمساجد والكنائس».

هناك ضغوط متواصلة على البلاد الإسلامية لإغلاق المدارس والمعاهد الدينية، ومدارس تحفيظ القرآن، كما أن هناك ضغوطًا لتغيير مناهج التعليم الديني، وهو ما يصطدم مع أحد الثوابت المهمة لدى المسلمين الذين يحتم عليهم دينهم تعلم كتاب ربهم وتدارس شريعتهم والعمل بها ولها، وتخريج أجيال تفهم الإسلام وتعمل من أجله. ولم يقنع النظام الدولي بما جرى بحق التعليم الإسلامي في بعض بلدان العالم الإسلامي، التي خضع حكامها العلمانيون المتآمرون للضغوط. إذ أغلقت بعض المعاهد والمدارس الدينية، وما بقي منها تم تحويله إلى مبان لا تأثير لها أو تم التضييق عليه لخنقه ومنعه من أداء رسالته. كما لم يقنع النظام الدولي بالحملة التي شنتها أنظمة في العالم الإسلامي ضد مناهج التعليم، وإلغاء المفاهيم الإسلامية من موادها أو اختصارها إلى أكبر حد، ولعل ما حدث للمدارس الدينية في تركيا وتونس واليمن وما جرى المناهج التعليم في مصر وغيرها مثال على ذلك.

واليوم يواصل النظام الدولي ضغوطه لإلغاء التعليم الديني كلية، أملًا في قطع الصلة بين الإسلام وأبنائه، وتخريج أجيال من المتعلمين لا تعرف من الإسلام إلا اسمه، وهذا مرفوض رفضًا قاطعًا لدى الشعوب الإسلامية والحكام المخلصين.

وفي الوقت الذي يجري فيه هذا بحق التعليم في البلدان الإسلامية، لم نسمع أن مناهج التعليم أو المدارس الدينية في الكيان الصهيوني -مثلًا- قد تم الاقتراب منها، مع أنها تغرس الكراهية صراحة في نفوس الطلاب ضد كل من ليس يهوديًّا.

وهناك الضغوط المتواصلة على العمل الإسلامي، ذلك العمل الذي يسعى لخير البشرية جمعاء، ويعين على نوائب الدهر، ويحارب الفقر والجهل والمرض؛ إذ تكال له الاتهامات جزافًا، رغم أنه لم يثبت أن دولارًا واحدًا من أمواله ذهب لتمويل ما يسمى بالإرهاب -كما يزعمون- بل إن الثابت هو أنه يقوم بدور إيجابي لاجتثاث جذور الإرهاب بإطعامه الفقير، وكفالته اليتيم، وتأمين التعليم والرعاية الصحية للمحتاجين، وغني عن البيان أن فعل الخير وإغاثة الملهوف، وتقديم العون للمحتاج هي قيم حث عليها الإسلام، ورغب فيها، واعتبرها ركائز مهمة في بناء المجتمع المتكامل المتراحم، بل هي فريضة في أموال الأثرياء تُعطَى الفقراء.

إن ما يجري على الساحة الآن هو حرب صريحة ضد عقيدة الشعوب الإسلامية ودينها وحضارتها وقيمها.

وفي داخل الولايات المتحدة هناك جملة من القوانين الأمريكية المستحدثة -التي تستهدف المسلمين في المقام الأول مثل الاعتقال لمجرد الاشتباه، والسجن وفق قانون الأدلة السرية، وجواز محاكمة المشتبه فيهم محاكمات عسكرية... إلى غير ذلك- يمكنها إصدار عقوبات تصل إلى حد الإعدام، وإقرار التعذيب أثناء التحقيق لنزع الاعترافات في الوقت الذي تجري فيه ممارسات عرقية ضد المسلمين في المرافق والمؤسسات العامة، وفي الشوارع خلال الحياة اليومية. إن الشواهد والأدلة تتكاثر على أرض الواقع؛ مؤكدة أن الحملة الأمريكية الغربية ضد ما يسمى بالإرهاب لم تكن إلا شعارًا وغطاءً لحملة واسعة ضد الإسلام ذاته وضد المسلمين.

ولكن من يملك أن يحارب دين الله الذي ارتضى لعباده ﴿يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ (الصف: 8). لقد هاجم التتار الشرق الإسلامي، وعاثوا فيه فسادًا وقتلًا وتذبيحًا، ثم انتهى بهم المطاف إلى الدخول في الإسلام واعتناقه؛ لما رأوه فيه من قيم راقية وعدل ومحاربة للظلم والفساد «ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه» (رواه البخاري عن أبي هريرة).

إن الغرب يعادي الإسلام لجهله به، بينما نجد في الإسلام الدواء الناجع لأمراض الغرب بعد تفشي الموبقات والفساد وانتشار الجريمة والمخدرات، وهي أمراض تفتك بالكثير من الأرواح وتستنزف ميزانيات ضخمة، ولو كان ساسة الغرب يسعون حقيقة لمصلحة بلادهم وشعوبهم، لما وسعهم إلا أن يطبقوا تعاليم الإسلام، ففيها الخير والنفع للبشرية عامة؛ لما يتمتع به الإسلام من نظرة شاملة لأحوال الإنسانية، وعدل ورفع للظلم ودعوة للخير والبر والإحسان ومكافحة للرذيلة والآفات الاجتماعية التي غرق فيها الغرب. وقد وضع الإسلام قيمًا تمنع من الانسياق وراء الموبقات وحدودًا شرعية رادعة تحد من اقتراف تلك الجرائم.

ولا يغترنّ الغرب بأن بعض الحكومات الإسلامية قد أذعنت للضغوط وسارت في ركاب الحملة الغربية، فأولئك الحكام لا يمثلون شعوبهم، وإنما جاءوا بانقلابات خطط لها الغرب، وفرضهم على الشعوب، فهم أعوان له.

أما الشعوب الإسلامية والحكام المخلصون الذين لا يبيعون دينهم بعرض الدنيا فسوف يجاهدون بكل ما أوتوا من قوة ضد أي تدخل في قضايا الدين والعقيدة، ولن يقبلوا بانتزاعهم من دينهم وسيقاومون بكل حماس وقوة تلك الهجمة على الدين والعقيدة والهوية. إننا ننصح أمريكا والغرب بمراجعة مواقفهم، بل نطالب البيت الأبيض بأن يفرغ مجموعة من العلماء المخلصين ليدرسوا حقيقة الإسلام المشرقة، ويعرفوه من مصادره المباشرة، لا كما عرفوه على أيدي المستشرقين المغرضين الحاقدين، أو بعض من باعوا دينهم وتزلفوا للغرب بالطعن في دينهم وعقيدتهم.

وعلى الغرب وأمريكا أن يسعوا للعيش بسلام مع الإسلام والمسلمين، والابتعاد عن المساس بثوابت الدين والعقيدة، وعدم منابذة المسلمين بالعداء؛ فذلك خير طريق لتجنب العالم ويلات الصراعات والإرهاب، وتمكين الشعوب من العيش بسلام.

الرابط المختصر :