; رسالة من المسجد الأقصى | مجلة المجتمع

العنوان رسالة من المسجد الأقصى

الكاتب عبدالرحمن صالح العشماوي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-1989

مشاهدات 69

نشر في العدد 933

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 19-سبتمبر-1989

بعد قراءة لما كتبته أقلام عربية ونشرته صحف عربية من   استنكار وشجب، بمناسبة مرور عشرين عامًا على حرق   المسجد الأقصى.

يا عاشق اللحن ما أصلحت أوتاري
 

 

 إلا لأعزف منها لحني الساري

 

تجري إليك القوافي وهي شاخصة 

 

 

 ترنو إليك بإجلال وإكبار

 

تمتد نحوك كف الشعر طاهرة 

 

 

 من سوء لفظ ومن تشويه أفكار

 

كأنما ساحة الأشواق حين جرى 

 

 

 محراث شعرك فيها حقل أزهار

 

أو أنها واحة خضراء حافلة 

 

 

 أشجارها بغصون ذات أثمار

 

يا عاشق اللحن مازالت تؤرقني 

 

 

 قصيدة ذات أنياب وأظفار

 

ما كدت أفرح بالروض الجميل وما 

 

 

 سمعت في ظله من شدو أطيار

 

حتى جرت في دمي واستعمرت لغتي 

 

 

 ومزقت بيديها ثوب إصراري

 

وسافرت بي إلى الأقصى فما اصطدمت 

 

 

 عيناي إلا برهبان وأحبار

 

وما رأيت سوى شامير يركض في 

 

 

 أعقاب ليلى ويدمي وجه بشار

 

يا عاشق اللحن كاد اليأس يملكني 

 

 

 لولا يقيني بعون الخالق الباري

 

هنا تذكرت قومي ليتهم وقفوا 

 

 

 ليبصروا ذات أسمال وأطمار

 

ليسمعوا المسجد الأقصى يحدثهم 

 

 

 وحوله ألف طوفان وتيار

 

يا أمة لبست بالأمس ثوب هدى 

 

 

 واليوم تمشي بجسم ناحل عاري

 

أحرقتموني بنار من تناحركم 

 

 

 قبل احتراقي من الأعداء بالنار

 

عشرون عامًا، وذكرى الحرق ماثلة 

 

 

 صارت مجال احتفالات وأشعار

 

عشرون عامًا، وأعلامي منكسة 

 

 

 مآذني تردد شكوى وأسواري

 

عشرون عامًا وسمعي مل من خطب 

 

 

 تلقي جزافًا ومن شجب وإنكار

 

سمعت ألف خطيب في محافلكم 

 

 

 يبكي على بدمع منه مدرار

 

نهر الصحافة يجري حين يذكرني 

 

 

 حزنًا، وكنا بها لم يدركوا ثاري

 

تعود القوم أن تبني مفاخرهم 

 

 

 على الكلام فيا للذل والعار

 

خرجت من ثقب أوهامي أفتش عن 

 

 

 مأوى، وأبحث عن أهل وعن دار

 

خرجت والليل مبسوط اليدين على 

 

 

 أرضي، وقد يبست في الدرب آثاري

 

ظلامه كالجبال الشامخات وقد 

 

 

 غطت على أنجم دوني وأقمار

 

لما رأيت دماء الساجدين على 

 

 

 أرضي وأقفرت من تسبيح زواري

 

غطيت وجهي بثوب الصمت أرقب من 

 

 

 شباب أمتنا أحفاد عمار

 

ماذا أقول لقومي؟ ما رأيت لهم 

 

 

 مهاجرًا كفه في كف أنصاري

 

ولا رأيت لهم سيفًا يذكرني 

 

 

 بذي الفقار ويفنى كل جبار

 

كم هدمتني يد الباغي وما لمحت 

 

 

 عيناي شهمًا يعيد اليوم أعماري

 

هل باعني القوم؟ لا تسأل فلست أرى 

 

 

 خيرًا لدى بائع فيهم ولا شاري

 

ولست أعرف من صاغ العقود ولم 

 

 

 أبصر على ساحتي آثار سمسار

 

كل الذي يعرف الوجدان أن يدًا 

 

 

 مدت إلى عنقي من غير إنذار

 

وإنني حينها أبصرت ظل يدٍ 

 

 

 أخرى تسلمني تسليم غدار

 

من باعني؟ من شراني؟ من أراق دمي؟ 

 

 

 سل حسرتي سل جراحي سل دمي الجاري

 

سل اليتامى وقد قالت مدامعهم 

 

 

 شيئًا يعبر عن هول وأخطار

 

إني لأخجل منكم حين أبصركم 

 

 

 تحيون ما بين طبال وزمار

 

وبين راقصة تبدي مفاتنها 

 

 

 لكم، ومطربة تشدو وبأوزار

 

أبيت في كف عفريت يروعني 

 

 

 وتسهرون على دفٍ ومزمار

 

وتسهرون على شعر يخدركم 

 

 

 تستأنسون به في رقصة الزار 

 

كباركم في ملاهيهم وصبيتكم 

 

 

 يواجهون قوى الباغي بأحجار

 

سألت عن كبراء القوم أين غدوا 

 

 

 فقيل لي: هم على أعتاب خمار

 

سألت عن علماء المسلمين فما 

 

 

 أجابني غير كرسي ودينار

 

سألت عن أدباء القوم ما نطقت 

 

 

 إلا حناجر «إليوت» و«إدجار»

 

ما بال أمتنا الغراء قد وقفت 

 

 

 على شفا جرف من ضعفها هار

 

ما بالها، وتجرعت السؤال فيا 

 

 

 قلبي تصير فقد حنطت أخباري

 

لولا «حماس» وتكبير تردده 

 

 

 بهمة لكشفت اليوم أستاري

 

إني أقول لقومي والأسى لغة 

 

 

 فصحی تبوح بأشواقي وأسراري

 

يا أمتي لا تصبي الدمع من أسف 

 

 

 على لكن أريني وثبة الضاري

 

إذا ارتدى المرء ثوب الذل أكسبه 

 

 

 يأسًا وأسكنه في خيمة العار

 

الرابط المختصر :