العنوان رسالة من لندن .. القصاص العادل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1972
مشاهدات 117
نشر في العدد 100
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 16-مايو-1972
بريطانيا تحصد ما زرعت
الإمبراطورية البريطانية التي ظلت لأعوام طويلة عظمى!
لا تغرب الشمس عنها هل آذنت بالغروب عن ميدان أرضها بعد أن غربت عن مستعمراتها!! كما أبصرتها اليوم، فبعد أن كانت هي تتحكم في جوانب كثيرة من أنحاء العالم وتفرض سياستها عليه هي الآن تدور مع السياسة الأمريكية ولا تعرف لها طريق الخلاص، تعرف ذلك من ارتباطاتها بها في ميدان السياسة والدفاع، وتشعر به من التقليد الاجتماعي والسلوكي، وضيق العقلاء منهم، وتلمس وضعها الاقتصادي بسعيها بكل الأساليب للانضمام للسوق الأوروبية المشتركة التي حرمت من عضويته، والمبدأ الذي عاشت عليه دهورًا طويلة في مستعمراتها، تطبقه بكل وسائل الدهاء والخداع تذوق الآن ويلاته، وتشرب من كأسه!! هو مبدأ «فرق تسد» فالفرقة التي وصلت فيها إلى حد استعمال السلاح بعد أن أذكته بمذاهب الدين البروتستانتي والكاثوليكي وأعلنت على أساسها الأحكام العرفية في «أيرلندا» هي جرعة من نفس الجرعات التي كانت تسمم بها مياه نهرنا العذب!!
ولعل وثائق هذا كله لديكم فيما تقرأونه من صحفهم، ولذلك يحاول الأسد البريطاني المتهالك اليوم أن يبحث عن فتات الموائد من بقايا مستعمراته السابقة، بل إن كانت الغابات والمزارع كلها تحت أمره.
الضياع
ولعلي لا أكون مبالغًا إذا قلت أن السلاح الخلقي الرديء الذي كانوا يحاربون به أمتنا الإسلامية يوم فتحوا فيها بيوت الدعارة وحانات الخمر وخلعوا عن وجوه النساء براقع الحياء، وأشبعوا الغرائز بكل وسائل الإغراء ليلهوا بها الشباب المنغمس في أتونها أملًا في ألا ينصرف إلى محاربتهم، ويجتمع على القضاء على وجوههم في بلاده، يعانون الآن من قسوته التي تشبه إلى حد كبير وباء يفترس شبابهم، إن المناظر الدائمة للوحات بائسة ملقاة في الحدائق العامة هي مناظر مدمني الخمر، فرادى أو جماعات، كل منهم يحمل حقيبة يد تحوي كل ما يملكه من دنياه التعيسة، ولا شيء سوى زجاجات الخمر!
آسف، لا يحملها، بل هي ملقاة بجواره على الأرض التي تمدد عليها المخمور بجسده، بعيون حمراء شاردة الاتجاه، وصيحات بلهاء مخنوقة من الضعف البادي عليه، فمعلوم أن الخمر تأتي للسكارى بعديد من الأمراض، ومنها تلف الكبد.
ولقد كثرت هنا في هذه البلاد حالات من الشلل في الذراع نتيجة لفقدان الوعي والنوم على الذراع ويسمونها شلل ليلة السبت أو صباح الأحد.
التسول
وأصبح منظرًا مألوفًا أن ترى أبناء التايمز يتسولون، نعم يتسولون! أي يطلبون منا نقودًا كصدقة، ويلحون في طلبهم، ولا يبتعدون عنك إلا إذا نهرتهم بصوت مرتفع، سبحان مغير الأحوال، لقد كنا نمد أيدينا للحصول على ما في أيديهم من أقواتنا وخيرات بلادنا وكانوا يحسبونها صدقات علينا ويعطونا بعضها بترفع منة علينا، لقد أفسد علينا هؤلاء المتسولون، فسحة وقت الظهيرة التي نخرج فيها للتهوية».
الوجه القبيح
كما تعلمون الجو هنا بارد الآن مع اعتدال، ودائم المطر، ونستعمل «الدفايات» داخل البيوت حتى لا نتجمد من البرد، لقد حدث منذ مدة أن سطعت الشمس لمدة يومين أو ثلاثة على التحقيق، ولم يهطل المطر كالمعتاد، وفرحت لذلك، وقلت: ها قد هل الربيع «أو الصيف في تفسير الإنجليز وحسابهم» ولكنها كانت موجة دفء عابرة، حدثت خلالها أشياء عجيبة فعلًا، لقد شاهدت بعيني رأس «لندن» العاصمة العظيمة في بريطانيا العظمى مغطاة بـ «هباب» تراب المصانع الأسود، وانساحت في كل مكان من المدينة العظيمة جيوش الذباب والبعوض!! وظهرت لندن في وجه قبيح منفر!!
وأدركت النعمة التي لا يحسون بها، نعمة المطر الذي يمسح الله به أرجاس الأرض وقاذوراتها، فأغناهم عن عمال النظافة، نعم لا يدركون قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. (سورة الفرقان:آية ٤٨).
البصاق في الشوارع
الانحدار إلى القاع
لقد هزني جدًا أن أشاهد «الجنتلمان» الإنجليزي يبصق على الأرض!! وأمام آلاف الناس، وكذلك الشوارع فيها البصاق بكثرة واضحة!!
إعلانات الفضلات.
الإعلانات تستصرخ الجماهير الإنجليزية وغيرها طبعًا عدم إلقاء «الزبالة» على الأرض وإلقائها في سلالها الخاصة.
اللصوصية
وانزوى قراصنة الشعوب إلى قرصنة أنفسهم، فتجد الإعلانات تحذر الناس كل الناس من اللصوص.
• لعل رسالتي الأولى هذه قد أوضحت بعض الجوانب للانهيار الذي تعانيه بريطانيا في كل شيء، وتجعلني أرفع رأسي شامخًا معتزًا بالإسلام الذي كرمنا الله به، وحاجة هؤلاء وأمثالهم إلى دوائه الفعال يجتث بذور الفساد من أصولها، لو أدركنا أننا أصحاب رسالة عالمية نبشر بها بين الناس في كل مكان، ونقدم لهم ثوب الرحمة النبوية المهداة من رب العالمين!
دكتور (ف)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل