; رسِّخوا في مناهجنا عقيدة الأمة وقيمها وثوابتها | مجلة المجتمع

العنوان رسِّخوا في مناهجنا عقيدة الأمة وقيمها وثوابتها

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002

مشاهدات 51

نشر في العدد 1532

نشر في الصفحة 9

السبت 28-ديسمبر-2002

صدق الله القائل: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة: 217).

اللجنة التي شكلها وزير التربية الكويتي برئاسة الدكتور محمد المسليم، الوكيل المساعد لشؤون المناهج، لمراجعة مفاهيم محددة في المناهج الدراسية، وتغيير وحذف بعض ما فيها، حيث تم تحديد مجموعة من المفاهيم الخاصة بالعقيدة الإسلامية للنظر فيها، مثل: الحث على الجهاد، محاربة اليهود، التعصب، العنف، عدم التسامح، وغيرها، إن تشكيل هذه اللجنة يمثل حدثًا مهمًا في تاريخ التعليم بالكويت، لأن مستقبل تعليم الأجيال صار مرهونًا بما تقرره تلك اللجنة من مناهج تشكل عقول أبنائنا وتبني ثقافتهم وشخصيتهم وقناعتهم بل وأسلوب تفكيرهم.

ولخطورة هذا الأمر، وأهميته القصوى، يجدر بنا أن نطرح رؤيتنا إخلاصًا لله، وحبًا للوطن، وحرصًا على أبناء الكويت وأجيالها في الحاضر والمستقبل، ونسوق في هذا الخصوص الملاحظات التالية:

أولا: إن تشكيل هذه اللجنة التي تعني في المقام الأول بمراجعة مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية جاء خاليًا من كبار الأساتذة المتخصصين، كعميد كلية الشريعة، وأساتذتها، وغيرهم من الخبرات المشهود لها بالكفاءة والخبرة والدراية بالمناهج، التي ينبغي أن تدرس وأهدافها التربوية والتعليمية.

ونرجو ألا يكون التشكيل الذي تم بعيدًا عن الكفاءات الشرعية والخبرة التربوية الإسلامية قد جاء لتحقيق رغبات معينة، وذلك أمر نربأ بوزير التربية ورئيس اللجنة أن يقعا فيه، ولذلك فإننا نطالبهما بإعادة النظر في تشكيل اللجنة لتضم عناصر جديدة ممن سبق الإشارة إليهم.

 ثانيًا: إن قرار تشكيل اللجنة جاء وسط تطورات دولية وإقليمية خطيرة حفلت باتهامات غير صحيحة من الغرب للتعليم الإسلامي بالإسهام في صناعة الإرهاب والتطرف من خلال مناهجه ومواده الدراسية، وقد تطورت هذه الاتهامات إلى حملة وراءها الصهيونية، حيث قام خبراء سياسيون أمريكيون يعرفون بـ«المجموعة 19» بتقديم دراسة إلى جهاز الأمن القومي الأمريكي تحت عنوان: «الجوانب النفسية للإرهاب الإسلامي»، ترى إلزام الدول العربية بتغيير مناهج التعليم والإعلام خصوصا التي تحض على كراهية اليهود، وهم يرون أن التغيير في المناهج يجب أن يبدأ من المرحلة الابتدائية، وحيث لا يمكن تغيير القرآن، فقد طالبوا بتغيير المفاهيم التي يدعو إليها القرآن من خلال تغيير مناهج التعليم، وما زالت تلك الحملة متواصلة تطالب بتغيير مناهج التعليم الإسلامي، بل والدعوة لإغلاق المدارس والمناهج الدينية، وتقليص المناهج الإسلامية، وتفريغها من محتواها وأهدافها، وليس بخافٍ على أحد أن هذه الحملة حققت بعضًا من أهدافها عند أولئك المصبوغين بالثقافة الغربية الذين كانوا ولا يزالون أعداء لدينهم وعقيدتهم وأمتهم من العلمانيين وعملاء الغرب، وما زالت الحملة الغربية متواصلة بالضغوط وعرض المساعدات لإغلاق تلك المعاهد والمدارس تمامًا، وإنشاء أخرى بديلة لا علاقة لها بالدين والقيم والأخلاق.

وهكذا فإن الواضح والمؤكد أن هدف الغرب الحيلولة بين أبناء الإسلام في بلادهم وتعلم مبادئ دينهم ومعرفه تاريخ أمتهم أو بالأحرى هدفه قطع الصلة بين المسلمين وإسلامهم، ليصبحوا فاقدين لهويتهم، ضعفاء في عقيدتهم، فيسهل تطويعهم وتجنيدهم للمشاريع التغريبية والصليبية التي يجري ترويجها اليوم.

ثالثًا: إن الحملة الغربية الدائرة. اليوم على التعليم الإسلامي والمدارس والمعاهد الدينية في العالم الإسلامي هي امتداد لحملات الاستعمار القديم على بلادنا، لا تختلف عنها في أهدافها ومخططاتها، فقد قلص الاستعمار التعليم الإسلامي، وزرع مؤسسات تعليمية نصرانية وتغريبية أشرفت عليها إرساليات التنصير ورجال الاستعمار، وما زالت هذا المؤسسات تقوم بدورها المشبوه المدمر حتى اليوم.

وبعد رحيل الاستعمار، تواصلت الحملات ضد مناهج التعليم في الدول الإسلامية، وعقد أكثر من مؤتمر دولي في أوروبا وأمريكا حضرها للأسف مسؤولون عن التعليم في بعض بلداننا، وعادوا لينفذوا التعليمات والتوجيهات الداعية للتطبيع مع أعداء الإسلام، واليوم يضغط الغرب على العالم الإسلامي لإزاحة التعليم الديني الإسلامي عن الساحة، وتحويل المناهج الإسلامية إلى مناهج تقليدية لا تصلح فسادًا، ولا تقوم اعوجاجًا، ولا توقظ المشاعر والأحاسيس الإسلامية في عقول وقلوب الأجيال الناشئة.

وفي التحليل الأخير، فإن المطلوب غربيًا واستعماريًا إلحاق المسلمين بعالم المجون والمتع والشهوات في الغرب، وإقصاء الشريعة الإسلامية عن حياة المسلمين، والحيلولة بين الإسلام والتأثير في مسيرة الحياة الحضارية وإشاعة الأمراض الثقافية والفكرية والأخلاقية، لتصبح الأمة عاجزة عن صد الغزوات الاستعمارية الرامية لابتلاءاتها.

في ضوء تلك المعالم التاريخية والتحديات الحضارية والمشاريع والحملات الاستعمارية، نرجو أن يضع وزير التربية ورئيس لجنة دراسة المناهج كل هذه التحديات أمام أنظارهم، ونطالب الحكومة ووزير التربية بعدم المساس بثوابت الأمة وعقيدتها وهويتها وتاريخها الإسلامي، وقضاياها وبصفة خاصه ما يتعلق بالصهاينة وعدوانهم المجرم على إخواننا في فلسطين، وتاريخهم الأسود مع الإسلام والمسلمين، وعدم الإذعان في هذا الصدد لترسيخ التطابق في منهجنا مع العدو، استجابة لمطلب الكيان الصهيوني عبر القنوات الأمريكية، فأي تنازل أو استجابة تعد ردة عن المنهج الإسلامي، تعرض العاملين عليها لسخط الله والخزي في الدنيا والآخرة.

إن التغيير المطلوب في المناهج ينبغي أن يكون لترسيخ عقيدتنا وقيمنا وأخلاقنا وثوابتنا، خاصة في هذا المرحلة الحرجة التي تكاثرت فيها التحديات والأعباء.

إننا نثق في أن وزير التربية ورئيس اللجنة وأعضاءها يضعون هذه المحاذير في اعتبارهم، ونثق في أنهم سيقفون في النهاية إلى جوار ما يحفظ هوية أمتهم وعقيدتها الإسلامية، والتاريخ دائمًا يسجل دون نسيان المخلصين والمغرضين.. نسأل الله سبحانه وتعالى لنا جميعًا الإخلاص لديننا وعقيدتنا وثوابتنا.

وصدق الله إلقائل: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة: 217).

الرابط المختصر :