; رضا العبد بطاعته | مجلة المجتمع

العنوان رضا العبد بطاعته

الكاتب علاء صالح سعد

تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013

مشاهدات 61

نشر في العدد 2039

نشر في الصفحة 46

السبت 09-فبراير-2013

إن رضاء العبد بطاعته دليل على حسن ظنه بنفسه وجهله بحقوق عبوديته لله وعدم عمله بما يستحقه الرب جل جلاله فيتولد منهما رضاه بطاعته وإحسان ظنه بها ويأتي نتيجة ذلك العجب والكبر والآفات من الكبائر، فالرضا بالطاعة من رعونات النفس وحماقتها، وأصحاب العزائم والبصائر أشد ما يكونون استغفارا عقيب الطاعات، وترك القيام لله بها كما يليق بجلاله وكبريائه وقد أمر الله تعالى وفده وحجاج بيته بأن يستغفروه عقيب إفاضتهم من عرفات وهو أجل المواقف وأفضلها، فقال: ﴿ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (199) ﴾ (البقرة)، وكما جاء في الصحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم  كان إذا سلم من الصلاة استغفر ثلاثا، ثم قال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام .. وقد أمر الله تعالى نبيه بالاستغفار بعد أداء رسالته، والقيام بما عليه من أعبائها وقضاء فرض ركن الحج واقتراب أجله، فقال سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ  إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3 ﴾  (النصر).

يقول بعض العارفين: متى رضيت نفسك وعملك لله، فاعلم أنه غير راض به ومن عرف أن نفسه مأوى كل عيب وشر، وعمله عرضة لكل آفة ونقص ، كيف يرضى الله نفسه وعمله؟ ولله در الشيخ أبي يزيد حين قال: من تحقق بالعبودية نظر أفعاله بعين الرياء وأحواله بعين الدعوى وأقواله بعين الافتراء وكلما عظم المطلوب في قلبك صغرت نفسك عندك، وتضاءلت القيمة التي تبذلها في تحصيله، وكلما شهدت حقيقة الربوبية والعبودية، وعرفت الله، وعرفت نفسك التي بين جنبيك على حقيقتها تبين لك أن ما معك من البضاعة لا يصلح للملك الحق الديان، ولو جئت بعمل الثقلين خشيت عاقبتك، وإنما يقبل الله عز وجل العمل بكرمه وجوده وتفضله، ويثيبك عليه أيضا بكرمه وجوده وتفضله، فاللهم تقبل منا أعمالنا، واجعلها خالصة لوجهك الكريم، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

الرابط المختصر :