; رعاية حديثي الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان رعاية حديثي الإسلام

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1982

مشاهدات 84

نشر في العدد 595

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 16-نوفمبر-1982

● هل تعقد المراكز الإسلامية في أوروبا وأميركا مؤتمرًا عامًّا لها؟

 في الإمارات العربية المتحدة، تقرر تخصيص ثلاث عمارات جديدة في مدينة «العين» لتكون مقرًّا لـ«دار زايد لرعاية حديثي الإسلام»، وتجهيزها بالإمكانيات اللازمة لتقوم برعاية كل من يدخل في الدين الإسلامي الحنيف، وتعليمه مبادئه، وتثبيته في نفسه، ليكون داعية إلى الله حين عودته إلى بلده.

 دون تعليق طويل فإنه يمكن وصف هذه الخطوة بأنها منعطف حكيم في الاهتمام بالمسلمين الجدد؛ لأن واقع الحال لا يرضي في هذا الشأن، بدءًا من تبليغ دعوة الإسلام إلى غير المسلمين، وانتهاء بمتابعة من يسلم منهم نتيجة اهتمامه الخاص، أو تعرّفه على بعض المسلمين المطبقين الذين يعطون صورة صحيحة عن الإسلام.

 وهذه الدار التي أنشئت في الإمارات خطوة في الطريق الصحيح، نأمل أن تتبعها خطوات أخرى، ليس في الإمارات وحدها، ولكن في جميع البقاع المسلمة وغير المسلمة، فالملاحظ أن كثيرًا من الذين يدخلون في دين الله لا يجدون المتابعة اللازمة من المسلمين، اللهم إلا بعض الصلات الفردية، فلا مؤسسات ترعاهم ولا جهات مسؤولة تقدم إليهم ما يحتاجونه من كتب وأشياء، تساعدهم على متابعة طريق إسلامهم بتطبيقه في حياتهم.

ولو قسنا ما نفعله ونقدمه من أجل دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، إلى ما يقدمه النصارى في مؤسساتهم التنصيرية الكبرى، لكان أحرى بنا أن نخجل من المقارنة، لأن البون شاسع. ولولا هدى الله وأن هذا الدين الحق دين الفطرة، لما دخل في الإسلام من يدخله اليوم.

 ولتحقيق شيء في هذا السبيل، فإننا نأمل لو عقدت المراكز الإسلامية في أوروبا مؤتمرًا لها، درست فيه وناقشت قضية الدعوة إلى الإسلام في صفوف الغربيين، وعرضت خلال المؤتمر تجاربها في الدعوة، وما تعانيه من أجلها، وما ينقصها لتقويتها.

الإخوة الأعداء

● حين يقتلنا أعداؤنا بأموالنا وأسلحتنا وهم سالمون.

 اتهم الرئيس العراقي صدام حسين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بالاستفادة من استمرار الحرب التي يخوضها العراق ضد إيران منذ أكثر من عامين. وقال في مقابلة مع مجلة «شتيرن» الألمانية الغربية: «يبدو أن كلًّا من القوتين العظميين تنتفعان من استمرار الحرب».

هذه هي الحقيقة التي نصر عليها ونؤكدها دائمًا، ليس في الحرب العراقية الإيرانية وحدها، وإنما في كل قتال يكون طرفاه من المسلمين.

إن الأعداء جميعًا في شرق وفي غرب، يسعدون حينما يجدون المسلمين يقتتلون، فيقتل بعضهم بعضًا، وبسلاح نشتريه من المعسكرين، بمال من أموال المسلمين أنفسهم، دون أن يدفع هؤلاء الأعداء درهمًا واحدًا، ودون أن يضحوا برجل واحد منهم!

 أليس هذا أفضل لأعدائنا من أن يرسلوا جيوشهم إلينا فيوفروا نفقات تسليحهم لقتلنا ويحفظوا دماءهم التي ستراق في قتلنا لهم دفاعنا عن بلادنا وأنفسنا؟!

كم كنا نتمنى لو أن هذا التصور هو تصور فاعل يوجه في سياساتهم، فلا يتعاملون مع أية جهة إلا من خلال تبادل المصالح، بدلًا من أن تجد زعيمًا ينسب المؤامرات كلها إلى روسيا وزعيمًا آخر ينسبها كلها إلى أميركا، وزعيمًا يرى في أميركا خير صديق، وزعيمًا يرى في روسيا خير حليف.

والحرب العراقية الإيرانية الآن خير مثال على المصلحة المشتركة لروسيا وأميركا في استمرارها، وإلا فما معنى أن تستمر الحرب سنتين دون أن تتحرك روسيا أو تتحرك أميركا لمحاولة وقفها؟ لو نشبت الحرب بين العرب وإسرائيل فهل ترضى القوتان «أميركا وروسيا» أن تستمر أكثر من شهر؟ وهل استمرت حرب حزيران أكثر من ستة أيام؟ وهل استمرت حرب رمضان سوى بضعة أيام أكثر من حرب حزيران؟ لو استمرت حربنا مع العدو سنتين- مثل الحرب العراقية الإيرانية- ماذا يحدث للعدو؟ هل يبقى في اقتصاده قوة؟ وفي معنويات شعبه بقية؟!

 «ملة الكفر واحدة» إذن، ليست قولة عقدية فقط إنما هي مقولة سياسية أيضًا، والأساس الذي يجب أن يكون قاعدة لتحالف المسلمين أمام أصحاب ملة الكفر جميعًا.

وما أدراك ما العسكر؟!

● تركيا تنضم إلى قائمة الأنظمة العسكرية العربية.

اعتقلت السلطات التركية حسن إكسيت الحارس الخاص لرئيس الوزراء بولند أولوسو بسبب إعلانه على الملأ أنه صوَّت ضد الدستور. وكان «إكسيت» قد وضع بطاقته الانتخابية في صندوق الاقتراع في أنقرة وقال للناخبين إنه صوت بكلمة «لا» للدستور «وعليكم أن تفعلوا مثلي».. وكان الأتراك قد توجهوا إلى صناديق الاقتراع للاستفتاء على الدستور الجديد الذي اقترحه العسكريون.

و يمنح الدستور الجديد سلطات واسعة لرئيس الجمهورية، ويضع قيودًا على الحريات الشخصية والنشاط السياسي للأحزاب والنقابات العمالية. وقررت السلطة التركية حرمان أي شخص لا يشترك في التصويت من حق الترشيح للانتخابات مدة خمس سنوات.

 وإذا تمت الموافقة على هذا الدستور فإن الجنرال إيفرين سيحتفظ بصورة أتوماتيكية بمنصبه مدة سبع سنوات.

وهكذا تنضم تركيا إلى قائمة الأنظمة العربية العسكرية التي تتحكم في شعوبها، وتحرمها من حريات التعبير واختيار الحاكم، وتقودها الى حيث يريد «الكبار» في شرق أو غرب.

 فليس مصادفة أن ينشر في اليوم نفسه الذي نشر فيه الخبر السابق، خبر آخر يقول: «وقّعت تركيا والولايات المتحدة اتفاقية لتحديث قاعدتين جويتين وبناء قاعدة ثالثة في القسم الشرقي من تركيا لاستخدامها من قبل طائرات حلف شمال الأطلسي، وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن ذلك سيضع طائرات حلف الأطلسي على مسافة قريبة من الاتحاد السوفييتي ومنطقة الخليج.

وإذا كانت الديمقراطية التي قلدت بها تركيا الغرب، وميزتها عن الأنظمة العربية العسكرية، هي التي أفسحت المجال أمام الإسلاميين في تركيا للدعوة إلى مبادئهم، فيجب إذن- للتآمر على الإسلام في تركيا– أن تلغى هذه الديمقراطية ليحل محلها حكم عسكري يمحو كل ما حققه الإسلاميون في السنوات الأخيرة.

وهذا هو الخبر يوضح المستقبل الذي ينتظر تركيا: «ويمنح الدستور الجديد سلطات واسعة لرئيس الجمهورية، ويضع قيودًا على الحريات الشخصية والنشاط السياسي».

 وماذا أيضًا؟ الجنرال إيفرين الذي أعلن حين قام بانقلابه العسكري بأنه لن يستمر أكثر من عام أو عامين في الحكم، وأن الديمقراطية ستعود إلى البلاد ويعود العسكر إلى ثكناتهم، «إيفرين» هذا يقول عنه الخبر: «وإذا تمت الموافقة على هذا الدستور فإن الجنرال إيفرين سيحتفظ بصورة أتوماتيكية بمنصبه مدة سبع سنوات»!!

يا للمسلمين في تركيا، فقد حالوا بينهم وبين دينهم باسم الديمقراطية الغربية ومن أجلها، ثم لما عاد الإسلام على هذه الديمقراطية نفسها أتوا بالعسكر.. وما أدراك ما العسكر؟!

لنقنعهم بأنهم ضحية الصهيونية!

● القذافي: القتلى من اليهود في لبنان هم أبرياء في الواقع!!

قال العقيد معمر القذافي في حديث أجرته معه صحيفة «الوطن»:

«إن اليهود ضحية الصهيونية، والقتلى من اليهود في لبنان هم أبرياء في الواقع، فالصهيونية هي التي دفعت بهم إلى هذا الجحيم. وهم يموتون الآن بفضل وقوف المقاومة البطلة والجبهة الوطنية في لبنان. ومن الطبيعي أن يموتوا ما دام يلقى بهم في مثل هذه المعارك الخاسرة. وهكذا يبدو أن اليهود أيضًا في حاجة إلى التحرر من قبضة الصهيونية من الانعتاق من الدولة الصهيونية العنصرية. وإذا زالت الدولة العنصرية الصهيونية ستقام دولة ديمقراطية للفلسطينيين واليهود في الشرق الأوسط»!!

هذا الكلام المنسوب إلى الرئيس الليبي يفسر حقيقة المواجهة التي يقابل بها دولة العدو في فلسطين كثير من الأنظمة العربية في الوقت الحاضر، إذ ترى- تلك الأنظمة- أن حربها مقصورة على النظام الحاكم في فلسطين، لأنه نظام صهيوني في نظرها، أما اليهود فلا بأس من بقائهم في فلسطين، لأنهم سيعيشون مع الفلسطينيين في ظل دولة ديمقراطية!

 إذا عرفنا هذا التصور الذي يفكر من خلاله بعض الزعماء العرب، لن نعجب عندها إذا وجدنا أحدهم يصف «القتلى من اليهود في لبنان بأنهم أبرياء»!! ولماذا؟ لأن الصهيونية هي التي دفعت بهم إلى هذا الجحيم»! الصهيونية هي التي ساقتهم من أوروبا وأميركا وروسيا إلى فلسطين و دربتهم فيها، وأرسلتهم لقتل النساء والأطفال في لبنان- وقتلوهم فعلًا- ثم إذا قتل منهم أحد فهو برىء؟ ليس الدين اليهودي- في التصور المذكور- هو الذي دفع اليهود إلى فلسطين التي هي عندهم أرض الميعاد، وليس الدين اليهودي هو الذي قامت عليه دولة العدو في فلسطين والذي يجمع الناس هناك! لا دخل لليهودية في هذا كله في تصورهم.. إنما هي الصهيونية وحدها! والأبرياء ليسوا الذين ذبحوا في صبرا وشاتيلا.. إنما هم اليهود الذين قتلوا في لبنان! ودفاع الناس في لبنان عن أرضهم وأنفسهم «جحيم» دفعت الصهيونية باليهود إليه، وعلى البعد جعلت أصابعهم تضغط زناد المدافع الرشاشة التي حصدت الناس في لبنان! لا دخل لليهود في هذا كله.. والذنب- كل الذنب- على الصهيونية وحدها، ولهذا يقول القذافي أيضًا: «وهكذا يبدو أن اليهود أيضًا في حاجة إلى التحرر من قبضة الصهيونية ومن الانعتاق من الدولة الصهيونية العنصرية»!

وإذا كان الأمر كذلك فالأمر هين يسير، ولا داعي للقتل والقتال، ولنوجه إعلامنا إلى اليهود في فلسطين، ولنقنعهم بأنهم ضحية الصهيونية، وأن عليهم التحرر من قبضة الصهيونية والانعتاق من الدولة الصهيونية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4286

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين