; رقعة الشطرنج- العسكرية المصرية في خدمة أمريكا | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج- العسكرية المصرية في خدمة أمريكا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980

مشاهدات 76

نشر في العدد 477

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 22-أبريل-1980

ازدادت دعوات الرئيس المصري في الشهور الأخيرة للرئيس الأمريكي جيمي كارتر من أجل نصب القواعد الأميركية على أرض مصر، واستخدام العسكرية المصرية في صالح الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط والخليج وأفريقيا.

كل هذا يتم على مسمع العالم أجمع.

ترى ماذا يريد الرئيس المصري من هذه الدعوة الملحة المتكررة.

إن السادات لا يريد سوى شيئًا واحدًا فحسب. أنه يريد من أمريكا أن تكفل له وجوده على رأس نظامه في مصر. فبعدما حصل في كمب ديفيد، وبعد مسالة تطبيع العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية وحكومة الرئيس السادات.. بدأ الرئيس المصري يشعر أن الكرسي بدأ يهتز من تحت أقدامه.

•فالجماهير المصرية الهادرة في الشارع المصري والمساجد والجامعات أعلنت غضبتها المضادة لسياسة السادات في قيادة شعب مصر المسلم إلى الذل والخنوع.

•وبعض ضباط الجيش المصري أعلنوا عن تمردهم في مرات عديدة ضد ما يسمى بتطبيع العلاقات، الأمر الذي أدى إلى إقالتهم بالجملة من مختلف أسلحة الجيش المصري.

•ومحاولات المتمردين على سياسة الرئيس المصري لا تفتأ عن إعلان غضبها، حيث حاول بعض المتمردين على السادات أن يغتالوه، وقد أعلن نقلًا عن وكالات الأنباء يوم ١٩٨٠/٤/١٧ أن تسع محاولات فشلت في اغتيال الرئيس المصري.

كل هذا يدعو السادات إلى المزيد من الارتماء في أحضان الأمريكان بغية تأمين الحماية لشخصه من ناحية ولنظامه الذي يؤمن له حماية شخصه من ناحية أخرى.

 هذا هو الذي جعل السادات يدعو الأمريكان لزيادة الوجود العسكري الأمريكي في مصر وذلك كما يلي:-

١- منح الولايات المتحدة قواعد عسكرية في سيناء وعلى سواحل البحر الأحمر والبحر المتوسط.

٢- الارتباط بالولايات المتحدة وإسرائيل بمعاهدات دفاعية مشتركة وفق ما جاء في نصوص معاهدات كامب ديفيد وملاحقها. 

٣- الارتباط العسكري بالولايات المتحدة عن طريق قلب النظام العسكري في مصر إلى النظام الذي يسير عليه البنتاغون الأمريكي، وجعل السلاح الأمريكي هو العمود الفقري للعسكرية المصرية.

ولما كان السادات يسير وفق هذه الإستراتيجية، فلا بد من ثمن يدفعه شعبه، لأن أمريكا لا بد وأن تستغل اندفاع السادات وحاجته إليها في قدمه مصالحها في المنطقة، ولعل التفكير الأمريكي الذي يوصف بالتضحية الشخصية بأفراد من جنود الولايات المتحدة، فإنه يرى في الجندي المصري وسيلة لتحقيق الإستراتيجية المصرية في أفريقيا والشرق الأوسط والخليج العربي:

١- ففي الخليج، أعلن مرارًا أن السادات سيملأ الفراغ الذي خلفه الشاه في المنطقة وذلك بالتمركز في بعض النقاط الإستراتيجية، ولعل ما سمعناه عن أن العسكرية المصرية امتدت إلى الخليج عبر سلطنة عمان بدعوة بناء القوة العمالية بعد انسحاب الإيرانيين من عمان شاهد شاخص على ما ذهبنا إليه.

٢- وفي الشرق الأوسط يقوم الرئيس المصري بتفريغ القدرة العربية من محتواها وذلك من جوانب عديدة أبرزها انسحابه من مواجهة إسرائيل وفتح الباب لغيره من أجل الانسحاب على الشاكلة نفسها بدعوى انسحاب الجبهة الجنوبية، كما أن الرئيس المصري يقف على أهبة الاستعداد لضرب أية قوة تحاول التمرد على الخط الأمريكي في المنطقة، وفي تجميع القوات المصرية على حدود ليبيا التي يجرها مسار آخر شاهد على ذلك.

٣- وفي أفريقيا: يعتبر الرئيس المصري نفسه مسؤولًا عن تأديب القوى المتمردة على الأنظمة العميلة الأمريكان في القسم الشرقي من أفريقيا، حيث يقوم الفرنسيون بالمهمة نفسها في أواسط وغرب القارة السوداء، والسادات الذي قام بحماية نظام الرئيس جعفر نميري من السقوط مرارًا، إنما كان يقوم بالمهمة الملقاة على عاتقه بعد انسحابه من الجبهة على حدود مصر مع فلسطين المحتلة.

من هنا يعرف المرء أن السادات وصل إلى مرحلة وقع فيها الجيش المصري المسلم في خدمة الامريكان واليهود والقوى الشريرة الأخرى، ولكن هل سيسكت أحرار مصر المسلمين على ما يفعل السادات؟ إن يومًا قريبًا سوف يأتي ليقول السادات فيه «وعلى نفسها جنت براقش»

الرابط المختصر :