العنوان الهجرة إلى الشعب في سوريا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1980
مشاهدات 77
نشر في العدد 496
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 09-سبتمبر-1980
رقعة الشطرنج
زعماء الأحزاب الذين كان النظام السوري يعول عليهم في محاولات إيجاد قواعد شعبية له خرجوا من اللعبة وبقيت الورقة الشعبية التي حاول نظام دمشق أن يلعب بها مرارًا في صف الشعب.
• فالدكتور جمال الأتاسي مؤسس تنظيم الاتحاد الاشتراكي العربي في سورية يقول لإحدى المجلات العر بية:
لقد خرجنا من الجبهة الوطنية التقدمية عام ١٩٧٢ قبل الحرب ولم ننته من بلورة حزب ناصري موحد بعد ترك الفئة التي ظنت أنها أخذت الحزب معها- يقصد تنظيم كيالي- ولكنها في الواقع لم تأخذ إلا أجهزة السلطة معها، وتمر الأيام وتشتد وطأة السلطة على الشعب ويشعر بعض من كانوا يداهنون السلطة وينتظرون منها بعض الانفراج بأن رجال النظام يلعبون لعبة اقتصاص الزعامات ومنهم إلى صفوفهم على مبدأ خذ ولا تعط لكن لكل أمر حد.
ففي يوم 4\5\1980 تناقلت وكالات الأنباء العربية والدولية خبر انسحاب السيد فوزي الكيالي أيضًا مما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية وتناقلت أيضًا نبأ دخول الكيالي في معارضة النظام الحالي في دمشق وفصله من حزبه الذي كان يشغل فيه مركز الأمين العام.
وقد علقت وكالات الأنباء على هذا الحدث وركزت على خطورة ما ينتاب هذا النظام من هزات وانشقاقات بلغت إلى حد انسحاب عضو من أعضاء اللجنة المركزية كما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية وتسريح ما لا يقل عن «950» ضابطًا ومسؤولًا عسكريًا في الجيش السوري مؤخرًا.
وإذا لاحظنا أن أركان حزب البعث ومؤسسيه هم خارج حلبة الحكم يقفون في صف المعارضة وعلى رأس هؤلاء مؤيد والسيد صلاح البيطار الذي اغتاله رجال النظام في باريس لمعارضته سياسة النظام عرفنا حجم التصدع الذي يعاني منه نظام دمشق!
كما أننا إذا أضفنا بعد ذلك كله إلى هذه الانشقاقات والصدوع في الجسم الحاكم في سورية إجراءات الفصل والانشقاقات والطرد التي حدثت في صفوف الحزب الشيوعي السوري «جناح خالد بكداش عميل روسيا الحمراء» والتي تناولت مراد يوسف عضو المكتب السياسي ويوسف قسيسه وأحمد عرب عضوي اللجنة المركزية وخمسة آخرين في اللجنة نفسها وقواعد المحافظات الأربع التابعة لهم صار بوسعنا بعد ذلك أن نقترب أكثر من صورة الانهيار الحقيقي الذي يعاني منه نظام الحكم في سورية ويذهب بعض المعلقين السياسيين إلى حد الربط بين تصدع الأحزاب السورية بعامة وانقسامها على نفسها بظهور الحكم الطائفي النصيري على الساحة السياسية في سورية وسلوكه مسلك شراء الذمم والإيقاع بين رجال الحزب الواحد أو التنظيم الواحد، فضلا عن انغماسه في حملة التلاعب الدوي وركض رجاله وراء الصفقات المشبوهة.
وإذا نحن استفتينا هذه التنظيمات والأحزاب المتخلية عن النظام في دمشق منذ ظهوره حتى الآن عن السبب... وجدناها تجيب بلسان حالها، ومن خلال بياناتها: «شعارنا الهجرة إلى الشعب... الهجرة إلى الجماهير» وهو الشعار الذي صرح به جمال الأتاسي حين قال للجنة العربية: لقد مارسنا السياسة بعد عبد الناصر... كان هناك خطأ في تقيين هذه النظم. الخط الديمقراطي طرحناه من وقتها، وبدأنا بإعادة بناء علاقات جديدة مع القوى الأخرى، وأصبح شعارنا منذ ذلك الوقت الهجرة إلى الجماهير... وفتحنا الحوار مع القوى التقدمية وحتى بعض قواعد النظام.
في هذه التصريحات كما هو واضح فقد للذات، وانتقاد لممارسات الوحدويين وحزب البعث وكل حلفائها من الأحزاب والحكومات العربية، وبمعنى آخر اعتراف غير مباشر بالمأخذ التي كانت تأخذها «الحركة الإسلامية» على هذه الأحزاب والحكومات٠
وفي هذا الصدد يعلق مجاهدو سوريا الإسلاميون بقولهم في افتتاحية العدد «18» من نشرة النذير الصادرة عنهم:
«نحن المجاهدين لا يفرحنا انتصار رأينا ومواقفنا بقدر ما يسرنا رجوع الآخرين إلى الحق وأهل الحق. على أن الخطوة التي خطوها- برغم أهميتها وخطورتها- تحتاج في رأينا إلى استكمالهم، فما معنى الهجرة إلى الشعب؟ وبمعنى أدق: أي شعب؟
إن شعبنا مسلم، وإسلامه تجلى في كل حركاته وسكناته- لا سيما الأشهر الأخيرة وكل مماحكة أو تزييف تسقط المراء الحقيقي من «الهجرة إلى الشعب» وباختصار شديد:
إن الشعب مهاجر الى الإسلام، فهل الذين يهاجرون إلى الشعب مستعدون لمتابعة مسيرتهم».