الثلاثاء 08-يوليو-1980
شاب مثقف من أبناء أحد الفلاحين في ريف مصر يتميز بالطيب والاستقامة... التقي بأمريكي تبدو عليه علامات السائحين في قرية بجنوبي القاهرة... كان هذا الأمريكي يبحث عمن يفهم الإنكليزية فوجد في الشاب بغيته، وبدأ الحديث بحكاية البساطة التي تميز الريف في مصر لينتقل إلى الإسلام الذي هو دين أهل مصر.
قال الأمريكي: هناك لقاء جوهري بين عقيدتي وعقيدتك... أنت موحد وأنا يهودي أؤمن بالواحد... ووحدة الإيمان لا بد أن تخلق شيئًا من التصورات المشتركة حول الحياة واستعداداتها.
وهنا قاطعه الشاب المصري سائلًا: وهل جئت إلى مصر من أجل هذا؟
-الأمريكي: أنا واحد من الضباط المرافقين للجنرال بيلي إلين نائب قائد القوات الجوية الأمريكية، وصلنا مصر بعد ظهر الثلاثاء أول أيام يوليو «تموز» وعلى الرغم من أن مهمتنا الرسمية هي الإعداد لبدء المناورات العسكرية الأمريكية المصرية المشتركة... فإنني رأيت أنه من الأهم استبطان الشعور عندكم بالنسبة لوحدة الاستعداد للحياة كلها... أنا أمريكي يهودي جئت إلى مصر لأن أرض «إسرائيل» وأرض مصر واحدة... تؤمن برب واحد... وتحميها قوة واحدة.
وهنا عرف الشاب المسلم المصري ماهية العملية التي قرأ عنها منذ عام ونصف في بعض الصحف الدولية من أن هناك اتفاقات سرية ثلاثية جرت في كامب ديفيد بين كل من أمريكا وحكومة العدو اليهودي والسادات... وعرف الحقيقة الدافعة لمجيء الوفود الأمريكية العسكرية المتتالية إلى مصر... فالأمريكان الذين تبنوا عملية الصلح بين نظام مصر والعدو اليهودي لن يغفلوا عن أمركة العسكرية المصرية بما يتوازى مع الحلم اليهودي والاستراتيجية الأمريكية.
- فمن المنتظر وصول سرب من طائرات الفانتوم الأمريكية «12 طائرة» خلال الشهر الحالي إلى مصر للقيام بمناورات عسكرية مشتركة مع السلاح الجوي المصري تستغرق ثلاثة أشهر... نشر نقلًا عن الوكالات الإعلامية صباح الأربعاء الماضي أن هذه المناورات ستشمل منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر العرب ومياه أفريقيا الشرقية حتى المحيط الهندي.
- السادات نفسه كرر في عدة مناسبات دعوته للأمريكان من أجل بناء قواعد عسكرية وأخذ تسهيلات أرضية وجوية وبحرية بدعوى حماية المنطقة العربية وعلى الأخص منطقة الخليج بعد غياب الشاه الإيراني الذي كان يقوم بتوطيد المنطقة للمصلحة الأمريكية.
- والبنتاغون الأمريكي قدم دراسات وافية في المدة التي تلت كامب ديفيد عن الدور الذي يجب أن تقوم به العسكرية المصرية والعسكرية الإسرائيلية في المنطقة التي من المفروض أن يعطيها النفوذ الأمريكي في كل من أفريقيا والجزيرة والخليج الأخذ بالاعتبار وجوب بقاء المستوى العسكري لمصر أدنى مما هي عليه القدرة العسكرية عند اليهود خشية الاحتمالات الواردة فيما بعد إذًا فوضوح الأمركة المطلوبة للعسكرية المصرية بات واضحًا كوضوح الشمس في كبد سمائها، ويبقى الآن رصد الدور الذي يتوجب على عسكر السادات أن يقوموا به.
1- ففي أفريقيا لا بد للأمريكان الراغبين بتوفير الرجل الأمريكي يتوجب على السادات أن يقوم بدور الشرطي لضرب الاتجاهات الراغبة في التملص من نفوذ البيت الأبيض... ليكون السادات بعد ذلك هو البديل الذي تعتمد عليه أمريكا بعد ضعف الثقة بالفرنسيين الذين لعبوا لعبتهم في كل من زائير وإقليم تشاد وجيبوتي في القرن الأفريقي خلال السنوات الخمس الماضية.
2-وفي الخليج لا بد من القوة البديلة لقوة الشاه المطرود بدعوى تثبيت بعض الأنظمة التي قد تعصف بها الرياح كما هو الحال مثلًا في مسقط السلطان قابوس، ومن شأن امتداد القوة الأمريكية بوساطة السادات إلى الخليج العمل على ضمان استمرارية تدفق الطاقة النفطية كما هي موزعة منذ أيام الشاه.
بعد هذا تعود إلى اليهودي السائح الذي يريد أن يحقق حلمه اليهودي بوحدة المعتقد... ووحدة الأرض... ووحدة الاستعدادات للحياة... وهذا يعنى بالتالي من أجل تحقيق وحدة أرض «إسرائيل» من الفرات الذي يصب في الخليج إلى النيل التابع من أعماق أفريقيا، لتظل بالتالي أمركة العسكرية المصرية وسيلة من وسائل خدمة الحلم اليهودي!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل