; ركن الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان ركن الأسرة

الكاتب فاطمة عصمة زكريا

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1974

مشاهدات 65

نشر في العدد 182

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 01-يناير-1974

ركن الأسرة

إلى الأخوات في كل مكان

ابتداءً من هذا العدد نبدأ -معًا- رحلتنا في هذا الركن الخالص بالأسرة. ونرجو أن نقضي جميعًا وقتًا طيبًا مباركًا فيه في كل عدد مع ركن الأسرة. وهذه الصفحة مفتوحة لكل سيدة وكل فتاة.. تريد إبداء رأيها أو عرض مشكلتها. ونعتبر أخواتنا في كل مكان محررات في هذا الركن من مجلتنا «المجتمع».. فتعالين نحيا بإسلامنا ونعيش في هموم أمتنا.

المرأة.. إلى أين؟

المرأة اليوم تطالب بالمساواة مع الرجل! لتكون نائبة ووزيرة ورئيسة دولة!

تطالب بعدم تعدد الزوجات ووضع قيود شديدة لمنع أو تحديد الطلاق!

ولكن أية امرأة هذه التي ترفع هذا النداء؟! إنها فريسة غزو بدأ منذ الحروب الصليبية وتجدد بحملة بونابرت على أرض الكنانة، وهو باقٍ حتى يعود الحق إلى نصابه.. ليس هذا كل ما في الأمر! فالعواصم الإسلامية تشهد وضعًا للمرأة لا تحمد عليه.

فالمرأة تعرض عاريةً مع كل بضاعة يراد بيعها، لأنها -لدى العارضين- سلعة كالأدوات الكهربائية ومواد التموين والبناء.

والمرأة بائعة في الحانات والمتاجر، وغير مستغرب أن تكون غدًا ماسحة أحذية، ومنظفة في الشوارع كزميلاتها في أوروبا.

والمرأة ممثلة، ومغنية، وراقصة.. أليس هذا هو الفن؟

والمرأة تصمم لها أزياء في باريس ولندن.. خالية من كل معاني الأخلاق والمروءة فتلبسها بدون بقايا من حياء ولا تأنيب ضمير، أما الدين فنجد أثره عندها بوضع مصحف ذهبي على صدر مكشوف!

والمرأة ساقتها المدنية والفن والتقدمية إلى دور البغاء وأماكن الدعارة المفتوحة علنًا في البلاد الإسلامية والمحروسة بقوة السلطان، ومرخص لها بقانون حل بعد إقصاء الشريعة الإسلامية! وأنتم يا دعاة الإسلام، ويا ورثة الأنبياء لا تقولون شيئًا ولا تحركون ساكنًا.. فهذه هي الحرية؟! هذه هي التقدمية؟! وإن حاولتم الإنقاذ وجابهتم هذا التيار.. فسيقول عنكم تجار المرأة وسماسرتها إنكم أعداء لها!

والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف حدث هذا التحول العجيب؟ أي شيطان أبعد أمتنا عن منهج الله لنكون حقل تجارب لكل ناعق؟

ستأخذ الدهشة القارئ وسوف يستغرب أشد الاستغراب إذا علم أن هذا التغير حصل خلال نصف قرن!

قبل خمسين عامًا ما كنت تجد في دمشق مثلًا امرأة واحدة تسير بغير احتشام، حتى نساء النصارى كن يقلدن النساء في لباسهن.. والأسرة كانت متماسكة كالبنيان المرصوص، فالمرأة لا تعرف إلا زوجها وهو مثال لها في الدين والخلق. فليس هناك زملاء لها في المكتب ولا أصدقاء في المسرح.. لم تكن المرأة يومذاك معقدة طائشة... كان عزها أن تؤمن الراحة لأولادها، وتضمن الاستقرار والسكن لزوجها. وما قلناه عن دمشق يقال عن بغداد وعمان والقاهرة، وإن كانت الأخيرة أول من تعرضت للغزو.

ولست أدعي أن ذلك المجتمع كان خيرًا كله، لو كان ذلك لفوّت الفرصة على دعاة الإفساد وزبانية جهنم!

والحديث عن هذا الانقلاب المرير في حياة المرأة سيكون عنوانًا لسلسلة مقالات مقبلة إن شاء الله، أوضح فيها لماذا استهدف الأعداء المرأة المسلمة أولًا، ودور الماسونية الصليبية في ذلك وخدامهم من بني جلدتنا، وقصر نظر المصلحين من الدعاة، وأثبت أخيرًا إمكانية الإصلاح بعد الإفساد.

ولا أريد في هذا حشو المعلومات وتكرير ما يقال.. إنما أريد العبرة من التاريخ القديم والحديث، والتحذير من دعاة التخريب.

وأريد أخيرًا أن يكون زمام المبادرة بأيدينا نحن حفيدات خديجة وعائشة وفاطمة -رضوان الله عليهن- بعد أن نلتقي صفًا واحدًا لمواجهة الانحراف، فنحن أكبر من أن تكون أعمالنا ردود فعل، بل ليتمثل فينا الإسلام الصحيح ولننقله لأخواتنا ممن فتن ببريق هذه الحضارة الزائف، وبكل ثقة واعتزاز.

﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي، وآخِرُ دعوانا ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

لماذا المرأة؟ (1)

تكسرت على عتبة الإسلام جحافل الصليبيين، وموجات المغول والتتار التي غطت أرضنا كجراد منتشر، وارتدت أمم الأرض مهيضة الجناح، مشتتة القوى، تتساءل بذهول واستغراب عن السر وراء صمود المسلمين؟!

ليس كالتتار قوة وهمجية ولا كالصليبيين عددًا وعدة، ومع هذا ثبت المسلمون مائة عام وحرروا أرضهم من رجس المعتدين، وأعادوا بيت المقدس إلى حوزتهم.

أجال أعداء الإسلام الطرف وأعادوا النظر فأدركوا أن المسلمين ينتصرون بإيمانهم بالله وجهادهم في سبيله.

عندئذٍ أوقفوا حملات الإبادة الجسدية وبدأوا حملات التبشير وزعزعة العقيدة في نفوس المسلمين. ومخطئ من يظن أن التبشير حديث النشأة، لقد كان (ريمون لول)(2) الإسباني أول من درس اللغة العربية وزاول التبشير بعد أن فشلت الحروب الصليبية في مهمتها.

وركز المبشرون(3) على الإفساد، والتشكيك بالله أكثر من جهودهم ليعتنق الناس النصرانية، وبهذا يقول زويمر:

«إن لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد العربية مزيتين: مزية تشييد ومزية هدم». ويمضي في رسالته موضحًا أن من أسباب نجاح المؤسسات التبشيرية انتزاع الدين من قلوب المسلمين.

ولما كانت مهمتهم الأولى كما يقول زويمر الإفساد فلا بد أن يتوجهوا للمرأة المسلمة أولًا..

المرأة التي تقود أولادها للمعركة، وعندما تسمع باستشهادهم تقول: "الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو أن يجمعني الله بهم في مستقر رحمته".

المرأة التي تبيع كل ما تملك وتبتاع سلاحًا لوحيدها الناشئ وتدفعه للمعركة... وتقوم الليل داعية ربها تسأله النصر، وعندما يهرب ابنها الصغير من هول المعركة ويقرع بابها ليلًا فتقول: من بالباب؟ فيقول: ابنك. فترد عليه باستنكار وبراءة: «ممن تولى يوم الزحف! كذبت لست بابني، إن ابني ذهب ليقاتل في سبيل الله».

فهدف أعداء الله تربية الأم التي ليس للحياء والدين وزن عندها.. يخططون لأم تغني لهبل(4) «بدي عريس» وزوجها إلى جوارها، والمنسوبون للإسلام من علية القوم يصفقون طربًا ونشوة.

من هنا بدأ خط الانحراف، فهو دخيل وخارجي ولا يمت بصلة لشعبنا المتميز، ولهذا وفد الغزاة الطامعون يرتدون ألبسة القساوسة والرهبان، ودنسوا أشرف المهن (التعليم والطب) نفذوا إليهما كالسرطان واتخذوهما وسيلة للهدم لا للبناء.

وفي هذا يقول جيب:

«إن مدارس البنات في البلاد العربية هي بؤبؤ عيني، لقد شعرت دائمًا بأن مستقبلنا في سورية إنما هو بتعليم بناتها ونسائها.. لقد بدأ نشاطها في ذلك على ضعف، ولكن ها هي ذي قد أثارت اليوم اهتمامًا شديدًا في أوساط الجمعيات التبشيرية»(5).

وقالت المس ولسون وهلداي بضرورة الاعتناء بالمرأة وهي نصف العالم الإسلامي وذلك عن طريق المدارس، والعيادات الطبية وزيارة قرى الفلاحين (6).

ولقد كانت اليهودية العالمية أكثر وقاحة وإيضاحًا لأهدافها من الصليبية، ولنستمع إلى ما جاء في بروتوكولات حكماء صهيون:

«يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان، فتسهل سيطرتنا.. إن فرويد منا وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، ويصبح همه الأكبر هو إرواء غرائزه الجنسية، وعندئذ تنهار أخلاقه»(7).

ما كان حكماء صهيون -كما يسمون أنفسهم- يعلمون أن كلامهم هذا سينتشر بين الناس ولو لم ينشر.. لقد جاء الواقع يصدق ما هدفوا إليه. ومسكينة المرأة كيف كانت الضحية!

مسكينة كيف لا تقرأ ما يريده الأوغاد لها!

مسكينة كيف لا تبصر ما آلت إليه. ومع هذا نقول هل من مزيد؟! إن فرويد صاحب النظرية الجنسية المعروفة والتي هلل وكبر لها العبيد من أبناء جلدتنا، وكارل ماركس صاحب نظرية الاقتصاد وإله اليسار بين العرب، هما من اليهود.

ولقد روج اليهود أفكارهم: «لقد رتبنا نجاح دارون وماركس ونيتشة بالترويج لآرائهم. وإن الأثر الهدام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر غير اليهودي واضح لنا بكل تأكيد».

وإن الأثر الهدام للأخلاق الذي تنشئه علومهم في الفكر غير اليهودي واضح.. أي والله هذا واضح! فليس من الصدق أن نأتي ببرامج التلفاز (الرائي) في البلاد الإسلامية منصبة على الجنس.. وإن ما يسمى بالأدب حول إثارة الشهوة واستخدام المرأة، وأن نجند الصحف والمجلات والمؤلفات والنوادي والجمعيات لهذا الغرض الشيطاني.

نحن لا نريد أن يخرج الغرب من بلادنا، ونخلص أرضنا من اليهود.. ونبقى عبيدًا لهم بأفكارنا وعاداتنا. فالتحرر والاستقلال: أن نستقل بأرضنا وأفكارنا الذاتية... ومن الصعب أن يفهم هذا الكلام الماركسيون العرب.. ولا بقايا الرأسماليين الذين فقدوا شخصيتهم وانفصلوا عن أمتهم.

وفي الحلقة القادمة - إن شاء الله - سأكشف من يسمون أنفسهم - أنصار المرأة - في البلاد الإسلامية وأبين صلتهم بأوروبا الغربية والشرقية.. والله وحده أسأله التوفيق ومنه أستمد العون. نعم المولى ونعم النصير.

أم عصام

الهوامش

(1) صحيح أن ما أكتبه، جاء موافقًا لزوبعة استغلت المرأة، لتشغل الناس عما يدبر لأمتنا في الخفاء! لكنه لم يكن ردة فعل. فنحن الإسلاميين فوق ردود الفعل، لأن ما نكتبه أو نفعله يأتي استجابة لأمر الله في الدعوة والتبليغ.

وشيء آخر أننا نعتز بمنطلقات ديننا، فما كانت المرأة شيئًا قبل الإسلام، وما هي بشيء في غير ظل الإسلام.. ولغيرنا المتهم، وجرمه واضح مهما حاول الدفاع والتبرير.

(2) الغارة على العالم الإسلامي ص/29

(3) الغارة على العالم الإسلامي ص/16

(4) الحادثة معروفة ومشهورة

(5) التبشير والاستعمار ص (...)

(6) الغارة على العالم الإسلامي ص/63

(7) انظر إلى بروتوكولات حكماء صهيون.

(1) انظر بروتوكولات حكماء صهيون.

=======================================================================================================================================

مناجاتي لله..

بك أستجير ومن يجير سواكا                                   فأجر ضعيفًا يحتمي بحماكا

إني ضعيف أستعين على قوى                                 ذنبي ومعصيتي ببعض قواكا

أذنبت يا ربي وآذتني ذنوب                                         ما لها من غافر إلاكا

لو أن قلبي شك لم يك مؤمنًا                                   بكريم عفوك ما غوى وعصاكا

إن لم يكن عيني تراك فإنني                                      في كل شيء أستبين علاكا

يا منبت الأزهار عاطرة الشذى                                هذا الشذى الفواح نفح شذاكا

رباه هأنذا خلصت من الهوى                                   واستقبل القلب الخلي هواكا

وتركت أنسي بالحياة ولهوها                                     ولقيت كل الأنس في نجواكا

ونسيت حبي واعتزلت أحبتي                                     ونسيت نفسي خوف أن أنساكا

ذقت الهوى مرًّا ولم أذق الهوى                                يا رب حلوًا قبل أن أهواكا

يا غافر الذنب العظيم وقابلًا                                  للتوب: قلب تائب ناجاكا

يا رب جئتك نادمًا أبكي على                                     ما قدمته يداي لا أتباكى

أنا لست أخشى من لقاء جهنم                                وعذابها، لكنني أخشاكا

يا رب عدت إلى رحابك تائبًا                                      مستسلمًا مستمسكًا بعراكا

مالي وما للأقوياء وأنت يا ربي                                    ورب الناس ما أقواكا

مالي وما للأغنياء وأنت يا                                           رب الغنى ولا يحد غناكا

إني أويت لكل مأوى في الحياة                                   فما رأيت أعز من مأواكا

وبحثت عن سر السعادة جاهدًا                             فوجدت هذا السر في تقواكا

فليرض عني الناس أو فليسخطوا                           أنا لم أعد أسعى لغير رضاكا

فاقبل دعائي واستجب لرجاوَتي                             ما خاب يومًا من دعا ورجاكا

بهرام إبراهيم العبدالله

الرابط المختصر :