العنوان رمضانيات
الكاتب عبد القادر طاش التركستاني
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1974
مشاهدات 141
نشر في العدد 220
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 01-أكتوبر-1974
• كتب عليكم الصيام:
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. (البقرة: 183)
يقول سيد قطب في الظلال: وهكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم، إنها التقوى، فالتقوى هي التي تستيقـــظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة طاعةً للـه، وإيثارًا لرضاه، والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب مـــــن إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال.. والمخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند اللـه.. فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم.. وهذا الصوم أداة من أدواتها.. وطريق موصل إليها.. ومن ثـم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفًا وضيئًا.. يتجهون إليه عن طريق الصيام.
• فضل الصيام:
عن أبي سعيد الخدري رضي اللـه عنه قال رسول اللـه «ص»: من صام يومًا في سبيل الله، بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا.
• الصيام جنــة:
عن أبي هريرة رضي اللـه عنه قال: قال رسول اللـه «ص»: قال اللـه عز وجل كل عمل ابـــن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد وقاتلــــه فليقل إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه. وفي رواية: يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي. الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها.
• إذا جاء رمضان:
وعنه أن رسول اللـه «ص» قال:
إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين».
• في السحور بركة:
عن أنس رضي اللـه عنه قال قال رسول اللـه «ص»: «تسحروا فإن في السحور بركة».
• موعد السحور:
عن زيد بن ثابت رضي اللـه عنه قال: تسحرنا مع رسول اللـه «ص»، ثم قمنا إلى الصلاة، قيل كم كان بينهما؟ قال: خمسون آيـــة.
• تعجيل الفطر:
عن سهل بن سعد رضي اللـه عنه، أن رسول اللـه «ص» قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر.
• تمر.. أو ماء..
عن سلمان بن عامر الضبي رضي اللـه عنه، عن النبي «ص» قال: إذا أفطر أحدكم، فليفطر على تمر، فإن لـم يجد فليفطر على ماء، فإنه طهور».
• قابلوا بالمثاب شهر الصيام:
قل لأهل الذنوب والآثام
قابلوا بالمتاب شهر الصيام
أنه في الشهور شهر جلیل
واجب حقه وكيد الزمـام
وأقلوا الكلام فيه نهارًا
واقطعوا ليله بطول القيـام
واطلبوا العفو من إله عظيـم
ليس يخفى عليه فعل الأنـام
• حقيقة الصيام:
قال الإمام ابن الجوزي رحمه اللـه:
ما من جارحة في بدن الإنسان، إلا ويلزمه الصوم في رمضان وفي غــــير رمضــان، فصـــوم اللسان ترك الكلام إلا في ذكر اللـه تعالى، وصـــوم السمـع ترك الإصغاء إلى الباطل، وإلى ما لا يحل سماعه، وصيام العينين تــــرك النظر والغض عن محارم الله تعالى.. وعلى كل نظرة نفحة من نفحات جهنم.
• الشفيعان:
روى عن النبي «ص» أنه قال:
الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: رب عبدك منعته الطعام والشراب والشهوات بالنهار، شفعني فيه. ويقول القرآن: رب عبدك منعته النوم بالليل وتلاني.. وحرم النوم من أجلي فشفعني فيه.. فيشفعان».
• الرقابة الذاتية:
عندما توجد الرقابة الذاتية مـن ضمير الإنسان الخائف من عقاب اللـه.. الوجل من غضبه.. تتحقق الطمأنينة والثقة.. وتكف الجوارح عن اقتراف المعاصي.. فلا نرى عينًا خائفةً ولا أذنًا آثمةً.. ولا يدًا ظالمـــة ولا رجلًا ساعية إلى الإثم والعدوان.. ولكن متى انعدمت تلك الرقابة أو غفلت عن عملها.. فـــلا نرى إلا الخيانة والظلم والمعصية والسعي الأثيم؟!
• أيا أحبابنا:
أيا أحبابنا اجتهدوا وجـــدوا
لهذا الشهر من قبل الرواح
عسى الرحمن أن يمحو ذنوبي
ويغفر زلتي قبل افتضاحي
• شهر القرآن:
قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185).
• الصيام في السفر:
عن جابر رضي اللـه عنه قال: كان النبي «ص» في سفر.. فرأى رجلًا قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه.. فقال ما له؟ فقالوا صائم، فقال رسول اللـه «ص»: ليس من البر الصيام فــــي السفر.
• من أسرار الصوم:
۱- غض البصر وكفه عن النظر إلى كل ما يذم ويكره، وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله عز وجل.
2- حفظ اللسان عن الهديان والكذب، والغيبة والنميمة، والفحش والجفاء، والخصومة والمراء، وإلزامه السكوت، وإشغاله بذكر الله وتلاوة القرآن.
٣- كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه، لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه.
٤- كف بقية الجوارح عن الآثام، من اليد والرجل، وعن المكاره، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار.
5- ألا يكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار، بحيث يمتلئ جوفه.
٦- أن يكون قلبه بعد الإفطـــــار معلقًا مضطربًا بين الخوف والرجاء، إذ لا يدري أيقبل صومه فهو مـــــن المقربين، أو يرد عليه فهو مـــــن الممقوتين.
• خسران العامي في رمضان:
روى عن النبي «ص» أنه قال: سمعت جبريل يقول سمعت الله عز وجل يقول: يؤتی بشاب يوم القيامة باكيًا حزينًا، والملائكة تسوقه بمقامع من حديد من نار وهو يقول: الأمان الأمان الأمان ألف سنة ولا أمــــان له، ثم يساق فيوقف بين يدي اللـه عــــز وجل، فيأمر اللـه تعالى ملائكة العذاب، أن تسحبه على وجهه إلى النار، قلت: يا جبريل من هو؟ قال: شاب من أمتك. قلت: ما ذنبه؟ قال أدرك شهر رمضان فعصى الله فيه، ولم يستغفر اللـه ولم يتب إليه، كي يغفر الله له فأخذه الله بغتة».
• شهر الخيرات والبر:
عن زيد بن خالد الجهني رضى اللـه عنه عن النبي «ص» قال: من فطر صائمًا كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء، وعن أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها: أن النبي «ص» دخل عليها فقدمت إليه طعامًا فقال: كلي. فقالت: إني صائمة فقـــال رسول اللـه «ص» أن الصائم تصلي عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغوا.. وربما قال: حتى يشبعوا. رواه الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان.
• «دعاء الإفطار»
وقت الإفطار من الأوقات التـــي يستجاب فيها الدعاء، لأن الصائم في هذا الوقت يكون قريبًا من الله تبارك وتعالى، قال رسول الله «ص»: ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم، وكان رسول الله «ص» يقول عند فطره: «ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء اللـه». وكان يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت. وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، أن تغفر لي. فإذا لم تحفظ شيئًا من الأدعية المأثورة، فادع الله بما تشاء واطلب منه ما تريد. ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
• الصوم ستر:
الصوم جنة أقوام من النار
والصوم حصن لم يخشى من النار
والصوم ستر لأهل الخير كلهم
الخائفين من الأوزار والعـار
والشهر شهر إله العرش من به
رب رحيم لثقل الوزر ستــــار
فصام فيه رجال يربحون بـــه
ثوابهم من عظيم الشأن غفـــار
فأصبحوا في جنان الخلد قد نزلوا
من بين حور وأشجار وأنهار
• مسائل:
عن أبي هريرة رضى اللـه عنه عن النبي «ص» قال: إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.
وعن لقيط بن صبرة رضي اللـه عنه قال: قلت يا رسول اللـه، أخبرني عن الوضوء. قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا.
وعن عائشة رضي اللـه عنها قالت: كان رسول اللـه «ص» يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم.
• اذكر الله :
اذكر اللـه باللسان وبالقلب على شدة.. وعند الرخاء
واعتمد شكره علــى كــل حــــال.. لا تكونن كافرًا لنعماء
• عليك ربي أتكل:
قال ضرار بن الأزور:
عليك ربي في الأمور المتكل اغفر ذنوبي إن دنا مني الأجل
يا رب وفقني إلى خير العمل عني وامح -سيدي- كل الزلل
• اعتكاف.. وعبادة:
عن ابن عمر رضي اللـه عنهما قال: كان رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان. وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي «ص» كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه من بعده.
وروي عن علي بن حسين عن أبيه -رضى اللـه عنهم- قال: قال رسول اللـه «ص» من اعتكف عشرًا في رمضان، كان كحجتين وعمرتين. رواه البيهفي.
• ليلة القدر:
عن عبد اللـه بن عمر رضي اللـه عنهما أن رجالًا من أصحاب النبي «ص» أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر. فقال رسول اللـه «ص»: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر». وعن عائشة رضي اللـه عنها أن رسول اللـه «ص» قال: تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر.
ولقد أنعم اللـه سبحانه وتعالى على الإنسانية، بأعظم نعمة في هذه الليلة المباركة بنزول القـــرآن الكريم.. ويستحب إحياء هذه الليلة، بالذكر والدعاء، والتسبيح وقراءة القرآن والصلاة، ومن الأدعية الواردة فيها: «اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني».
• اجتهد في عبادة اللـه:
قال الشاعر حاثًا على إحياء ليلة القدر من شهر رمضان المبارك:
التمس فيه ليلة القدر.. واترك التماسًا لهـــا لذيــذ المنـــام
واجتهد في عبادة اللـه واسأل فضله عند غفلة النـــــــــــــــوام
يا لها من خيبة لمن خاب فيه عن بلوغ المنا بــدار الســلام
يا لها حسرة لمن كان فيـــه ساترًا شـره بثــوب الظـــــــــــلام
يا إله الجميع أنت بحالـي عالم فاهدني سبيـــل القـوام
وأمتني علــى اعتقاد جميل واتبــــــــــــــــــاع لملـــة الإســـــــــــــــــــــلام
• صدقة الفطر:
عن ابن عباس -رضي اللـه عنهما- قال: «فرض رسول اللـه «ص» صدقــة الفطر ،طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة». رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم.
وعن عبد الله بن ثعلبه، أو ثعلبة بن عبد اللـه بن أبي صعير، عن أبيه رضى اللـه عنه قال: قال رسول اللـه «ص» صاع من بر أو قمح، على كل صغير أو كبير، حـــر أو عبد ذكر أو أنثـى، أو فقير، أما غنيكم فيزكيه اللـه، وأما فقيركم فیرد اللـه عليه أكثر مما أعطـى .رواه أحمد وأبو داود.
وعن جرير رضى اللـه عنه قال: قال رسول اللـه «ص»: صوم شهر رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلا بزكاة الفطر.
• صيام ست من شوال:
عن أبي أيوب الأنصاري رضـــى الله عنه أن رسول الله «ص» قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر» رواه مسلم.
الرابط المختصر :