; رمضان.. «أبو الأفكار»! | مجلة المجتمع

العنوان رمضان.. «أبو الأفكار»!

الكاتب ماجد محمد بن جعفر الغامدي

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2007

مشاهدات 56

نشر في العدد 1771

نشر في الصفحة 52

السبت 29-سبتمبر-2007

(*) مدير البرامج بقناة «الخليجية»

رمضان يشبه سوقًا أو موسمًا يحاول كل مسلم أن يستفيد منه أكثر من غيره، ولذا نستطيع أن نسميه «أبو الأفكار»... وهذه أفكار عملية جالت بذهني وخاطري عند انقضاء رمضان من العام الماضي، وقد انطلقت مني آهات، وزفرات على عدم العمل بها، فحرصت- ومع بداية رمضان لهذا العام- أن أعمل بها وأنقلها لإخواني وأخواتي..

أجعل أحد أهدافك في رمضان أن تختم القرآن، وقد أعجبني في العام الماضي اثنان من الشباب، خطط أحدهما لنفسه أن يختم القرآن ثلاث مرات، وأما الآخر فقال: أريد أن أختم القرآن مرة واحدة فقط، ولكن مع فهم تفسيره كاملًا، فسررت من أن كلًا منهما يملك همة عالية، وكنت على اتصال دائم بهما.. وفي العشر الأواخر من رمضان سألت الأول ماذا فعلت؟ فقال لي: إني مازلت مستمرًا، ففي كل يوم أقرأ ثلاثة أجزاء.. وفي نهاية رمضان قال لي فرحًا: اجتهدت في العشر الأواخر وازداد حماسي فبدأت في الختمة الرابعة ووصلت إلى الجزء العشرين، ولكن انتهى رمضان وإن شاء الله أكملها في شوال بقراءة جزء كل يوم.

وأما الثاني فسألته أيضًا في العشر الأواخر فقال لي: حاولت أن أنفذ ما وعدت نفسي به، ففكرت واستشرت ما هو التفسير المناسب الذي أستطيع أن أقرأه كاملًا وأختمه؟ فوجدت «المصحف المفسر» يتميز بعدة ميزات: فهو صغير الحجم، خفيف الحمل، ذو أسلوب جيد «كلمة ومعناها» مع ذكر أسباب النزول، فبدأت أقرأ كل صفحة بتفسيرها، وعشت مع القرآن أجمل اللحظات بالفهم والتدبر والتلاوة والخشوع.

في نهاية رمضان، وعندما تصلي خلف الإمام ويدعو بدعاء ختم القرآن، تهطل الدموع على فراقه.. وإني أوصي كل من يحرص على الاستفادة من الخيرات أن يستمع إلى دعاء ختم القرآن الكريم في بداية الشهر الكريم، فيتذكر وقت رحيله ويكون هذا حافزًا للعمل، إذ يقول لنفسه إني مازلت في بداية رمضان، وباب الأجر مفتوح.

احرص على أن تظل محلقًا بعد رمضان في سماء الطاعات، وآفاق الروحانيات تستنشق عبير الإيمان الزكي، وتشعر براحة وطمأنينة.. واحذر السقوط، فالوصول للقمة سهل لأصحاب الهمم العالية، ولكن المحافظة على البقاء فيها هو الأصعب.

جرب في أحد أيام رمضان أن تتنازل عن إفطارك المترف، ومائدتك متعددة الأصناف، واذهب لتفطر مع المساكين والمحتاجين، سواء كان ذلك بمسجد الحي أو في مكان آخر... فهذا تطبيق للتواضع الذي يورث بطبيعته رقة في القلب، وانكسارًا للرب، وقد يكون هذا الفعل من الزهد الحاضر.

يهدر كثير من الناس الوقت بين المغرب والعشاء فيما لا يعود عليهم بالفائدة، وإذا سألتهم في ذلك يقولون نستكمل الإفطار.. وأعرف شخصًا حاول جاهدًا استغلال تلك الفترة بالمفيد النافع، فبكر في ذهابه للمسجد، وجعل نصفها لقراءة كتاب يربو على خمسمائة صفحة من القطع الكبير، ونصفها الأخير لقراءة القرآن.. وقد نجح في ذلك قبل حلول العشر الأواخر بعزيمة صادقة لا تعرف التواني.

اقترح عليَّ أحد الأصدقاء فكرة رائعة فقال لي: جدد حياتك كل يوم بفكرة إبداعية في تنفيذ الطاعات، فقل لنفسك مثلًا: اليوم أتصدق، وغدًا أتصدق، وكل يوم أتصدق، حتى يصبح ذلك عادة يومية.. وإن لم تجد  يومًا ما تتصدق به فحاول جاهدًا أن تتصدق ولو بابتسامة ممزوجة بنية خالصة.

استثمر كل لحظة في وقت السحر، ففيه تهب نسمات الإيمان.. ولا تكتف بصلاة التراويح مع جماعة المسلمين بل كن دائمًا ذاكرًا لله وداعية، ومستغفرًا.

الرابط المختصر :