; رمضان بين السنة والبدعة | مجلة المجتمع

العنوان رمضان بين السنة والبدعة

الكاتب خالد أحمد الشنتوت

تاريخ النشر السبت 30-أكتوبر-2004

مشاهدات 101

نشر في العدد 1625

نشر في الصفحة 44

السبت 30-أكتوبر-2004

  • تحول الشهر من الجهاد والعبادة إلى الأكل والكسل

الصوم ركن من أركان الإسلام فرضه الله على المسلمين في السنة الثانية للهجرة، قبيل فريضة الجهاد، ولهذا التوقيت معان كثيرة وكبيرة منها أنه مجال تقرير الإرادة العازمة الجازمة ومجال اتصال الإنسان بربه، ومنها مجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها واحتمال ضغطها وثقلها، وإيثار ما عند الله وهذه كلها عناصر لازمة في إعداد النفوس لاحتمال مشقات الطريق المفروش بالعقبات والأشواك والذي تتناثر على جوانبه الرغبات والشهوات والمغريات.(1)

وفرض الصوم قبل الجهاد فيه إشارة إلى أن الصوم يعد المسلمين للجهاد في سبيل الله فتقوية الإرادة ومحاربة الشهوات ومراقبة الله -عز وجل- والصبر صفات ضرورية للمجاهد في سبيل الله.

وقد جمع الله -عز وجل- هذه المعاني في كلمة «التقوى» فقال سبحانه وتعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183).

شهر الجهاد 

لم يقصر الصحابة رضوان الله عليهم الجهاد على رمضان، بل استغرق الجهاد معظم حياتهم، وما كانوا يؤخرون الجهاد حتى ينقضي رمضان، بل إن الفتوحات الكبرى كانت في رمضان ومنها: 

1. غزوة بدر الكبرى: حيث أذل الله مشركي قريش وقتل صناديدهم وكسر شوكتهم على يد عباده المؤمنين وكانت في عشر من رمضان 

2. فتح مكة: حيث تجهز المسلمون ودخلوا مكة فاتحين بعشرة آلاف مقاتل. وطهرت الكعبة من الأوثان وقضىّ على مشركي قريش حتى دخلت قريش في الإسلام. 

3. عاد المسلمون: مع رسول الله ﷺ من غزوة تبوك في شدة الحر والقيظ.

4. التقى المسلمون: في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مع الفرس في معركة البويب في السنة الثالثة عشرة للهجرة بقيادة المثنى بن حارثة. واقترح المثنى على جنوده أن يفطروا وأفطروا وقتل المسلمون من الفرس زهاء مائة الف. (2)

5. ولخمس بقين من رمضان خرج المسلمون من مصر إلى الشام لملاقاة التتار في عين جالوت.

هذه بعض الأمثلة القديمة والحديثة على الفتوحات الإسلامية في رمضان حيث لـم يمنع الصوم المسلمين من الاستعداد للمعركة وتحمل أعبائها ومشقتها.

رمضان والجوع: 

يقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالي يرحمه الله: فروح الصوم وسره تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في العود إلى الشرور، ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل وهو أن  يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصمم، فأما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلًا فلم ينتفع بصومه، بل من الآداب ألا يكثر النوم في النهار حتى يحس بالجوع والعطش ويستشعر ضعف القوي فيصفو عند ذلك قلبه ومن آداب الصوم ألا يستكثر من الطعام عند الإفطار بحيث يمتلئ جوفه، فما وعاء أبغض إلى الله -عز وجل- من بطن مليء من حل، وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره، وربما يزيد عليه في ألوان الطعام؟ (3)

رمضان عند المسلمين اليوم 

1. في الأسبوع الأخير من شعبان يهجم  المسلمون على أسواق المواد الغذائية يجمعون منها أصناف الغذاء، ويعدون أطعمة وأشربة خاصة برمضان، زيادة على بقية الأشهر. 

وصار من المتفق عليه بين المسلمين اليوم أن مصروف شهر رمضان للطعام والشراب يعادل مصروف شهرين من غيره ويتذمر صغار الموظفين من ذلك.

2. في الأسبوع الأخير من رمضان يهجم المسلمون على أسواق المواد الغذائية ثانية، يجمعون منها أصناف الحلويات والمكسرات والأشربة لأسبوع العيد. 

3. جميع المسلمين إلا من رحم ربك - يزيد وزنهم في رمضان ويفسرون الحديث «صوموا تصحوا» (4) بأنه: صوموا يزيد شحمكم ووزنكم علمًا بأن السمنة ليست صحة بل مرض. ولقد ذمها رسول الله ﷺ فعندما رأى رجلًا سمينًا برزت بطنه، وضع أصبعه على بطنه وقال: «لو كان هذا في غير هذا» 

4. وفي رمضان يسهر كثير من المسلمين الليل كله قليل منهم يسهرونه في صلاة التراويح ثم القيام وتلاوة القرآن، وبعضهم يجعلون الليل للعمل والنهار للنوم، وبعض المسلمين يسهرون الليل في رمضان للعب واللهو ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

كيف يعرف المسلم أنه استفاد من مدرسة رمضان؟ هناك مقياس على النحو التالي: 

  1. هل نقص وزنه؟ 
  2. هل قويت إرادته؟ 
  3. هل زاد شعوره بالآخرين وخاصة الفقراء والمحتاجين؟ 
  4. هل قويت علاقته بالله -عز وجل-.

ويتضح ذلك بزيادة نوافله من الصلاة، وتلاوة القرآن والصيام وإقباله على طلب العلم ورغبته في مساعدة الآخرين وزيادة خوفه من الله -عز وجل-.

الهوامش

  1. سيد قطب في ظلال القرآن (1/167).
  2. محمد السيد الوكيل، جولة في عصر الخلفاء الراشدين، ص 97.
  3. إحياء علوم الدين (1/235).
  4. ذكره السيوطي في الجامع الصغير وقال: أخرجه أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة وحسنه.
الرابط المختصر :