العنوان رمضان.. حياة الروح «1- 3»
الكاتب نبيل جلهوم
تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2012
مشاهدات 44
نشر في العدد 2012
نشر في الصفحة 42
السبت 21-يوليو-2012
من كرم الله تعالى على أمة المصطفى حبيبه وحبيبنا محمد ﷺ أنه يفتح دائمًا وباستمرار وعلى مدار الأيام والشهور والأزمان بفواتح كلها خير ومعها الخير، وفي جملتها السعادة والقرب من رب كريم لا يرضى لعباده إلا أن يتفضل عليهم دائمًا بكرم منه وزيادة.. فالحمد لله الذي جعل لنا نفحات نتعرض لها من الجود والمكرمات، من رب العطاء والخيرات.
فصلوات خمس على مدار اليوم كفارة لما بينهن.. ونوافل اثنتا عشرة نبني بها في الجنة قصرًا.. وصيام نوافل من الأسبوع تقي حرارة جهنم وظمأها.. وحج ليس له جزاء إلا الجنة.. وصيام رمضان شهرًا به تکون الرحمة والمغفرة والجائزة الكبرى العتق من النيران بخلاف ما يكون من عتق كل يوم من أيام رمضان.. ولم لا؟ وهو الذي خلق فسوى، وقدر فهدى وأعطى ورزق، وشرفنا بأن جعلنا له عبادًا، ولجلاله عبادًا.
رمضان يُحيي روحنا.. بالقرآن
فنظل طوال يومنا نقرأه ونحرص على وضع الإشارة على آخر ما تلوناه منه، ثم نقرأه ثم نقرأه، فيصبح القرآن منا، ونصبح منه متزامنين متعانقين..
فنستشعر أننا ما تلوناه في غير رمضان كما نتلوه في رمضان.. فنجد بيننا وبين القرآن ودًا وألفة، وحبًا شديدًا..
فحقًا وصدقًا.. إن التعايش مع القرآن في رمضان له مذاق خاص، وروح صافية، وجمال ما بعده جمال.
ولم لا...!!
وهو الشهر الذي فيه نزل، فكان لنا هداية ورحمة ودستورًا ينير لنا الطريق، ويفرج لنا كل ضيق، ويحمل أمتنا من ضيق الضيق إلى سعادة وسرور وثيق، فهو لنا الدستور، وطريق النور، لا يهدي إلا للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين العاملين به أن لهم أجرًا كبيرًا، قال عز وجل: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 9)
رمضان يحيي روحنا.. بصبرنا
فامتناعنا عن الطعام والشهوات، وإمساك اللسان عن الهفوات، لا شك أنه يربي فينا التحمل والتصبر والصبر..
فنتزود من ذلك بالصبر على بلاءات الدنيا ومتاعبها، ونتعلم أنه ليس كل بلاء نقمة، بل يكون معه وبين طياته نعمة، وأن ما يصيب المرء لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الصبر شطر الإيمان ودليل على جميل الخلق والإحسان.. فالصوم ظاهره الامتناع والحرمان، إلا أنه في مضمونه الرضا من الله، وجزيل الإحسان والفوز بباب عظيم اسمه الريان، في فسيح الجنان.
ثم يستشعر الواحد منا عند فطره، وبعد صبره طول يومه عن الملذات بفرحة غامرة تكسو وجهه، وتشرح صدره، فتبعث فيه روحًا جديدة تؤكد له أن النصر مع الصبر، وأن مع العسر يسرًا، وأنه مهما طال أمد الألم والحرمان، فلا بد للخير والفرج أن يأتيا إلينا من الكريم مهرولين مسرعين جزاء من رب رحمن.
رمضان يحيي روحنا.. بقيامنا
التراويح من أهم ما يميز رمضان... فنصليها لتكون قيامًا لله.. لنقف ونتشرف بالوقوف بين يديه.
ركعات ثمان، ثم تستكمل بثلاث، ثم بدعاء من الإمام يرقق به قلوبنا، ويسيل به مدامعنا، ويزلزل به كياننا، ويدغدغ به مشاعرنا.. فنحظى بشرف قيام ليلة كاملة بعد تمام تراويحنا.. يا الله ما أعظمك وأكرمك.
إنها النفحة الرمضانية من رب لا يقبل العبادة إلا أن يكون بهم كريمًا رحيمًا عطوفًا جوادًا...
إنه التميز الذي ميز الله به رمضان، تميز القيام بين يديه، ثم يحين موعد التهجد في العشر الأواخر من الشهر الحبيب، فتكون بمثابة التدريب الإيماني الروحاني الرباني الكبير، فنسمات الليل وقتها تكون جميلة.. وتكون فيها السكينة، ونستشعر بأن ملائكة السماء تلاحقنا وتزاحمنا بل وتلتصق بأجسادنا، فيتحقق بذلك صفاء النفس والروح والفكر، فما أحلى هذه المدرسة الإيمانية العظيمة، مدرسة القيام، فيها يبتعد المرء عن كل ما في الدنيا من نعيم، ليقف بين يدي صاحب النعيم الأبدي ربنا -عز وجل- متمنيًا وراجيًا بذلك رحمة الرب الكريم....
ما أحلى الوقوف بين يدي الله في السحر..
ما أحلى قطرات الدموع التي تنهمر من خشية الله في السحر...
ما أحلى رفع الأيدي إلى الله في السحر... ما أحلى الشكوى إلى الله في السحر... «أقسمنا عليك يا الله أن تحرم وجوهنا، وآباءنا، وأمهاتنا، وزوجاتنا، وأبناءنا، وأقاربنا على النار».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل