; رمضان زاد لمن أراد | مجلة المجتمع

العنوان رمضان زاد لمن أراد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مايو-1985

مشاهدات 67

نشر في العدد 718

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 21-مايو-1985

  • رمضان شهر العبر والمواقف الخالدة التي ستبقى أبد الدهر مشعلًا ومنارة تهدي قلوب التائهين الذين أخلدوا إلى الأرض وآثروا العافية والسلامة، ولو كانت ممزوجة بعلقم الخنوع والاستسلام.
  • فالتاريخ يحكي لنا أن الغزاة المغول بقيادة طاغيتهم هولاكو هاجموا عاصمة الخلافة الإسلامية، وأعملوا فيها الخراب والدمار، ثم تابعوا زحفهم نحو الشام لتسقط تحت سنابك خيولهم إمارات الشام المحلية الواحدة بعد الأخرى دون أن ينجي أمراء هذه الدويلات مواقف المهادنة والنفاق والضعف والهوان من العدو الغازي الذي حصدهم فيما بعد حصدًا. فهذا الكامل الأيوبي أمير ديار بكر قتل شر قتلة، حيث قطع رأسه وعلق على أحد أبواب دمشق، وهذا الملك الصالح أمير الموصل ألقى في الشمس بعد أن دهن جسمه بمادة تحولت إلى ديدان تأكل جسده حتى مات، وغيرهم كثير.

كان المسلمون قد وقعوا في شراك الرعب والخوف والهلع مما سهل على الغزاة تحقيق هجومهم الكاسح، فالمسلمون منهزمون داخليًا قبل انهزامهم عسكريًا، وهم على أتم استعداد لقبول الصلح والاستسلام لشروط الغازي تمامًا كما هو موقفهم اليوم من العدو الصهيوني.

وفي وسط دياجير الخذلان والهزيمة التي كانت تلف العالم الإسلامي برز شعاع الإيمان متحديًا جبروت وطغيان الغزاة، فقد وجه الطاغية هولاكو برسالته الشهيرة إلى سلطان مصر سيف الدين قطز يدعوه فيها إلى الاستسلام والإذعان، فلما قرأ قطز الرسالة استشار أعوانه فكان جواب معظمهم: ليس لنا طاقة ولا قدرة على مقاومة المغول!

لكن الإيمان إذا دب في النفس كان له منطق آخر، لقد رأى قطز العكس تمامًا فقد قتل رسل هولاكو وعلق رؤوسهم على باب زويلة في القاهرة، ورفع راية الجهاد في سبيل الله، وقال كلمته المشهورة أمام كبار أعوانه:

«يا أمراء المسلمين لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للجهاد كارهون وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد فليصحبني، ومن لم يختر ذلك فليرجع إلى بيته فإن الله مطلع عليه وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين».

وانطلق الجيش الإسلامي من مصر، والتقى بالمغول في الرابع عشر من رمضان عام ٦٥٨ هـ في عين جالوت، وكان حقًا على الله أن ينصر جنده المؤمنين الصادقين.

  • إن مسلمي اليوم حكامًا ومحكومين مدعوون قبل أي وقت مضى إلى تحقيق الانتصار النفسي برفض سلاح الرعب والخوف الذي رمتنا فيه إسرائيل، وتربية روح المقاومة في باطن الفرد والأمة لتتخلص من عبودية الحياة الدنيا بمغرياتها وشهواتها الفانية، ومن ثم رفع راية الجهاد في وجه تحديات العدو وإيذائه وإذلاله ليكتب لنا بعدها النصر المؤزر بإذن الله، وبغير ذلك فلن نحصد إلا الهشيم، ولن نجني إلا مزيدًا من المآسي والنكبات.

فهل يكون رمضان هذا العام فرصة لبزوغ فجر جديد تنقشع عنه سحب الضلالة وكل الشعارات المزيفة، وتتولد عنه أمة صلبة تجددت حياتها، وسرت في دمها روح العقيدة؟ وفي رمضان فرصة وزاد لمن أراد.

الرابط المختصر :