; رمضان.. سجل انتصارات خالدة عبر التاريخ | مجلة المجتمع

العنوان رمضان.. سجل انتصارات خالدة عبر التاريخ

الكاتب محمد بن أحمد التويجري

تاريخ النشر الاثنين 16-ديسمبر-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1527

نشر في الصفحة 54

الاثنين 16-ديسمبر-2002

أكبر الانتصارات وأعظم الفتوحات الإسلامية تمت في هذا الشهر الكريم

إن النصر قرين الجهاد.. ولا جهاد إلا بصير.. ولا نصر إلا بثبات  وتضحية.. قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:٧). 

وعلى الرغم من أن المسلمين الأوائل كانوا يبذلون غاية جهدهم في العبادات خلال شهر رمضان، إلا أن هذا لم يمنعهم من أن يجاهدوا في سبيل الله، ويخوضوا معارك فاصلة، ويكون النصر حليفهم في معظمها، بل ربما كلها، على مدار التاريخ. 

بدر الكبرى (٢هـ)

ففي العام الثاني من الهجرة، وفي شهر رمضان المبارك، وقعت معركة هي من أهم المعارك الإسلامية، كيف لا وهي المعركة الأولى التي فصل الله فيها بين الحق والباطل، فكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الباطل السفلى، كيف لا وهي أولى معارك الدولة الإسلامية، ولولا أن الله كتب النصر في هذه المعركة لدينه ونبيه وجنده لاندثر الإسلام ولم تقم له قائمة، كما كان يخاطب النبي ﷺ ربه اللهم إن تهلك هذه العصابة، فلن تعبد في الأرض.......

فتح مكة (8هـ)

وفي رمضان في السنة الثامنة للهجرة، كان الفتح الأعظم فتح مكة المكرمة، وتطهيرها من الرجس والأوثان والمشركين، وعلت كلمة الحق في حرم الله، وعاد إليها رسول الله ﷺ، هو وصحبه بعد ثماني سنوات قضوها في المدينة مجاهدين ناشرين لدين الله. 

 موقعة البويب (١٣هـ)

وفي شهر رمضان من العام الثالث عشر في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كانت موقعة البويب»، على ضفاف نهر الفرات في بلاد فارس، بوصية من أبي بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله ﷺ، وكان قائد المسلمين المثنى بن حارثة، وانتصر المسلمون على الفرس وارتفع فيها لواء الإسلام.

فتح الأندلس (٩٢هـ)

وفي رمضان عام ٩٢هـ. فتحت الأندلس على يد طارق بن زياد بعد أن انتصر المسلمون على جيوش القوط بقيادة روزريق، وكان يوماً من أيام الله المباركة، وسيطر فيها طارق على الجبل الذي سمي باسمه.

فتح عمورية (٢٢٣هـ)

وفي الشهر الكريم من عام ٢٣٣هـ، كان فتح عمورية، إحدى أقوى وامتن الحصون الرومية آنذاك كانت الجحافل الإسلامية في هذا الفتح تحت قيادة الخليفة العباسي المعتصم بالله، وسبب هذا الفتح العظيم أن الروم أغاروا على المسلمين، وأسروا منهم أعداداً كبيرة، ووصل إلى المعتصم خبر استنجاد امرأة مسلمة به، بقولها وامعتصماه، ولم يكد يسمع هذه الاستغاثة حتى جهز جيشاً جراراً، واعده بعدة وعتاد لم يسمع له مثيل من قبل على مر التاريخ وسار على رأس الجيش إلى عمورية ملبياً النداء وهزم الروم وفتح عمورية.

  عين جالوت (٦٥٨هـ)

وفي رمضان عام ٦٥٨هـ دارت رحى معركة عين جالوت على أرض المسرى فلسطين الحبيبة وكانت هذه المعركة بين المسلمين المماليك بقيادة القائد المملوكي الفذ المظفر قطر، وبين المغول الهمجيين الذين عاثوا فساداً في أرض المسلمين وزرعوا الخوف والرعب في نفوسهم، وكان النصر حليف المسلمين، فكسر القائد المملوكي المظفر قطر حاجز الخوف الذي زرع في النفوس وأباد الجيش المغولي، وهزمه شر هزيمة.

فتح أنطاكية ٦٦٦هـ

وفي شهر رمضان من العام ٦٦٦ هـ، كان فتح إمارة أنطاكية عاصمة الصليبيين في بلاد الشام وكان قائد المسلمين في هذا الفتح العظيم، القائد المملوكي السلطان الظاهر بيبرس، الذي كتب على يديه هزيمة الصليبيين والمغول من قبلهم، ورفعة الإسلام والمسلمين.

معركة شقحب (٧٠٢هـ)

وفي العام ٧٠٢هـ في الشهر المبارك أيضًا كانت معركة شقحب على مشارف مدينة دمشق بين المسلمين بإيعاز وتحريض من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وبين المغول بعد أن استباحوا ديار المسلمين مرة أخرى. وأقسم شيخ الإسلام على الله أن يكون النصر للمسلمين ثم أمر المسلمين بالإفطار ليتقووا على عدوهم، وفعلًا أبر الله بقسم ذلك العالم العابد المجاهد، ونصر جند الحق وخذل المغول، فتحقق نصر أخر للمسلمين في هذا الشهر الكريم.

العاشر من رمضان (۱۳۹۳هـ )

وفي رمضان عام ١٣٩٣هـ السادس من أكتوبر العام ۱۹۷۳م، التقى المسلمون المصريون والعرب مع اليهود الخونة قتلة الأنبياء والأبرياء. وعلى أرض سيناء، هزم المصريون اليهود، واستردوا شبه جزيرة سيناء، بعد أن بقيت تحت وطأة الاحتلال والاغتصاب الصهيوني بضع سنوات.

بين الأمس واليوم

هكذا كانت انتصارات المسلمين تتوالى في رمضان، بفضل التمسك بدين الله والحرص على تطبيق شعائره وشرائعه أو على الأقل ترك المعاصي وعدم المجاهرة . بها، ويفضل الاعتصام بحلبه، أما الآن.. فماذا عن أحوال المسلمين؟

إن جسد الأمة الإسلامية معرق، وجراحه مثخنة، ففي كل بقعة من الأرض هناك من يضطهد المسلمين ويهينهم.

 ففي الفلبين تتكالب عليهم الحكومة النصرانية وأعوانها، وفي أفغانستان توجهت القوى الغربية بأسلحتها الفتاكة، وبدأت بقتل الأبرياء وتدمير الأخلاق والمنازل والقرى ونشر الرذيلة والأفكار الهدامة.

وفي الشيشان يواجه المسلمون الد أعداء العقيدة - الروس الملحدين - وليس للشيشانيين ذنب إلا أنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

وفي كشمير، يتداعى الهندوس الهمجيون على المسلمين هناك ويحرقونهم ويقتلونهم ويشردونهم من ديارهم ويعيثون فساداً في البلاد.

أما فلسطين - قلب المسلمين الجريح وجسدهم الدامي - فقد مضى على احتلالها أكثر من خمسين سنة، ولا يملك العرب والمسلمون إلا الشجب والاستنكار والتنديد، ولا يزداد اليهود الصهاينة إلا حقدًا وتعذيباً وتقتيلاً، وما يقومون به من مجازر مجزرة تلو الأخرى خير دليل وشاهد على ذلك. ليس هذا فقط بل ما يواجهه المسلمون في كل دول العالم وخاصة الدول الغربية من سلب للحريات وإهانة، أوضح دليل على العداء المتفق عليه من قبل أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والهندوس والشيوعيين للإسلام وأهله، وأنهم لايودون أن تقوم لهذا الدين قائمة.

  النصر قرين الجهاد

ويحل علينا هذا الشهر الكريم والمسلمون يعانون مما يعانون منه، ومما مضى يتضح أن النصر قرين الجهاد، فما هزم المسلمون المجاهدون إنما هي صولات وجولات ويكون النصر حليف المسلمين في النهاية، قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال:٦٠)، فيجب على المسلمين أن يعدوا العدة ويطلبوا العون من الله وأن يستمروا في الجهاد وسينصرهم الله.. فنسأل الله العلي العظيم

أن يعز الإسلام والمسلمين، وينصر عباده المجاهدين، ويكتب العلو لكلمة الحق ويرفع البلاء عن المسلمين إنه سميع مجيب وعلى ذلك قدير وأقول برغم الاضطهاد: سيستمر الجهاد. 

الرابط المختصر :