العنوان رمضان في السويد.. شعاع الإيمان يسطع من شمال العالم
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-2000
مشاهدات 63
نشر في العدد 1431
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 19-ديسمبر-2000
على الرغم من حداثة عهد المسلمين بالسويد، مقارنة ببعض الدول الغربية التي هاجر إليها العرب والمسلمون قبل مائة سنة كفرنسا مثلًا، إلا أن الإسلام أصبح العقيدة الثانية في السويد بعد النصرانية، وتقر القوانين السويدية بأحقية أداء المسلمين لمناسكهم وشعائرهم دون نقيصة، بل تقدم الحكومة السويدية دعمًا بملايين الكرونات للمجلس الإسلامي الذي هو هيئة إسلامية تضم بين ظهرانيها عشرات الجمعيات الإسلامية.
وللمسلمين في السويد مساجد في كل المحافظات السويدية بدءًا من العاصمة السويدية استكهولم ومرورًا بمالو في جنوب السويد إلى أوبسالا وبوتوبوري، وهي من المدن الكبيرة الآهلة بالسكان.
ولدى بداية شهر رمضان تعلن الجمعيات الإسلامية توزيع مواقيت الإمساك والإفطار، كما تعلن فتح المساجد لأداء صلاة التراويح أو الأداء الجماعي للأدعية والأذكار، وتقوم وسائل الإعلام السويدية بنقل هذه المظاهر، وخصوصًا القناة الأولى التي تعودت أيضًا على نقل صلاة عيد الفطر لدى انقضاء الشهر.
وبدورها تتفنن المحال العربية والفارسية والتركية في بيع ما تعود عليه المسلمون في بلادهم من مواد غذائية وحلويات وكل ما له صلة بالعادات والتقاليد في شهر رمضان.
وإذا كان الكهول وكبار السن من المسلمين على دراية تامة بأهمية شهر رمضان، فإن المشكلة هي في الأجيال العربية والإسلامية التي ولدت في السويد وانفصلت بشكل شبه كامل عن المناخ والنسيج الثقافي الإسلامي واندمجت كلية في المجتمع. السويدي، حتى إنها فقدت اللغة والعادات والتقاليد ولم تعد تعرف من شهر رمضان إلا أنه إمساك اضطراري عن الطعام.
ويحز في النفس أن يجد المرء أشخاصًا يحملون أسماء: محمد وخالد وعلي وعمر وهم ينتهكون حرمة هذا الشهر بكل أنواع المحرمات التي تخطر على البال والتي لا تخطر، الأمر الذي يجعل بعض السويديين وخصوصًا في المدارس يسالون هؤلاء عن سبب عدم تطبيقهم لفرائض الإسلام، كان السويديين أكثر فقها بالإسلام من الأجيال العربية والمسلمة التي فقدت هويتها، ولم تكتسب -حتى- هوية الآخرين.
الإفطار في الثالثة
وإذا صادف وحل شهر رمضان في فصل الشتاء -كما هو الآن- فإنه يكون يسيرًا على المسلمين إذ يخرجون من بيوتهم إلى العمل أو الدراسة ويعودون في الساعة الثالثة ظهرًا، ويكون قد حان وقت الإفطار عندهم لأن «الظلمة» تطل على الناس في الساعة الثالثة بعد الظهيرة مباشرة.
وباعتبار أن المرأة كالرجل في السويد في الحقوق والواجبات كافة، فإن المرأة بدورها تغادر بيتها للعمل أو الدراسة فتبرز عندها مشكلة كيفية إعداد الإفطار، وقد يكون المنقذ لها الوجبات الخفيفة أو إعداد الإفطار ليلًا بعد أن يكون الأطفال قد توجهوا إلى النوم.
ولأن العربي والمسلم لا يستطيع إطلاقًا تناسي أنه قدم من الشرق، فإن أول شيء يقتنيه فور وصوله إلى السويد هو الهوائي المقعر –البرابول– حيث يرتبط رأسًا بمسقط رأسه، ومسقط عاداته وثقافته وتوفر له القنوات الفضائية العربية بعض البرامج الترفيهية في رمضان.
وعلى المسلم وهو يتابع هذه البرامج أن يراعي النظم السائدة في السويد فلا يجوز له إطلاقًا إزعاج الجيران بعد الساعة العاشرة ليلًا، وذلك من خلال فتح الحنفيات أو الاستحمام أو رفع صوت الشاشة الصغيرة، فقد يلجأ الجار المنزعج إلى استدعاء الشرطة، وعندها تسجل نقطة سيئة على هذا الذي يزعج جيرانه.
وإذا كان العرب والمسلمون قد تعودوا في بلادهم على الإفطار الجماعي والدعوات الجماعية والتزاور بين الأسر، فإن هذا الأمر يكاد يكون تقليديًا بين العوائل المسلمة في السويد.
وما يقصم الظهر حقًا هو ذلك الخلاف الشديد بين المدارس الإسلامية الفقهية في العالم حول بداية شهر رمضان، وما يتفرع عنه من خلافات كبيرة مما ينعكس سلبًا على مسلمي السويد، ناهيك عن غياب التنسيق الفعلي بين مختلف الجمعيات الإسلامية للنهوض بالمسلمين هناك، بل لقد أصبح في كل مدينة سويدية تقريبًا مسجدان، واحد لهذه الطائفة المسلمة، والثاني للأخرى، الأمر الذي أساء للمسلمين بين المواطنين السويديين الذين أخذوا في التساؤل أليس الإسلام دينًا واحدًا بشر به نبي الإسلام محمد، فلماذا هذا الاختلاف؟