; رمضان في تونس.. تهيئة للعطلة الصيفية بـ100 ألف حافظ للقرآن | مجلة المجتمع

العنوان رمضان في تونس.. تهيئة للعطلة الصيفية بـ100 ألف حافظ للقرآن

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2016

مشاهدات 42

نشر في العدد 2096

نشر في الصفحة 34

الأربعاء 01-يونيو-2016

ملف العدد 

رمضان في تونس..

تهيئة للعطلة الصيفية

بـ100 ألف حافظ للقرآن

تونس: عبدالباقي خليفة

رمضان محطة مهمة في حياة الإنسان والأسرة والمجتمع، يطوف حولها قطار العمر في حيز الزمن المكتوب منذ الأزل، وهو رمز للحياة في طاعة الرحمن، وهذا ما يستلهم من دعاء «اللهم بلغنا رمضان»، ودأب الواعون من الأمة على ترديد هذه الأدعية لمركزية رمضان في الحياة، فهي دليل عليه، كما أنه دليل عليها. 

فرمضان من جملة ما أشار إليه المولى في قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)﴾(الأنفال)، فكل آية تبدأ بـ «يا أيها»، هي دعوة للحياة، وخلافها الموت الوجودي الزؤام، وكان الصيام من بين هذه الدعوة كما ورد في الآية (183) من سورة «البقرة».

الإقبال على المساجد:

من الظواهر الجيدة التي يلاحظها المرء في رمضان بتونس، هي امتلاء المساجد ولا سيما في صلاة العشاء والتراويح، إذ إن الكثير ممن لا يرتادون المساجد يتوجهون في رمضان لأداء الصلوات، وغالباً ما يواصل الكثير منهم أداء الصلاة بعد رمضان، في حين يعود البعض إلى ترك الصلاة، وخاصة أولئك الذين لا يواظبون على حضور الدروس التي يزداد عددها ونوعها في رمضان مقارنة بأيام وشهور السنة الأخرى، ويلاحظ أن الذين يستمرون في أداء الفريضة التي هي عماد الدين، هم أولئك الذين تشربت قلوبهم الإيمان، وأدركوا معنى أن يكونوا ربانيين لا رمضانيين، وهي العبارة التي يرددها كثيراً الدعاة في شهر رمضان. 

مسابقات حفظ القرآن:

 تنتشر في تونس الكتاتيب القرآنية، التي زاد عددها بعد الثورة، وتقيم الجمعيات ووزارة الشؤون الدينية مسابقات حفظ القرآن، وغالباً ما تكون في ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث تزدان المساجد بالأنوار، ويعم أرجاء الكثير منها البخور، وتظل صوامعها كما لو كانت أعمدة هندسية من نور طيلة الشهر الفضيل، حتى إن الكثير منها يرى على بعد أميال وأميال. 

ويأتي رمضان هذا العام وسط دعوة من وزارة الشؤون الدينية لفتح المدارس والمعاهد ومراكز التعليم المختلفة لتحفيظ القرآن الكريم في العطلة الصيفية التي تتزامن مع شهر رمضان المبارك، وتخريج مائة ألف حافظ. 

الإفطارات العائلية وصلة الرحم:

 تختلف تونس عن بعض الدول الإسلامية التي تقام فيها إفطارات جماعية يحضرها الآلاف من الناس، حيث لا تزال الإفطارات الجماعية على تلك الشاكلة غير مشهورة، وإن تم في رمضان الماضي إفطار جماعي في ساحة القصبة في تونس العاصمة، ويتوقع أن يتكرر هذا العام تحت شعار «الوحدة في مقاومة الشرور»، ويضم ممثلين عن الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني وممثلي الأديان المختلفة. 

كما أن هناك إفطارات جماعية كبيرة بعض الشيء تقوم بها بعض الأحزاب، على غرار ما يقوم به حزب حركة النهضة في تونس، وتدعى إليها الشخصيات السياسية والعامة، ودون العامة، بيد أن عادات أخرى أكثر عمقاً وقرباً من سمت الإسلام، وهي الإفطارات العائلية التي تعد من أهم عوامل تقوية أواصر وروابط صلة الرحم، حيث تدعى العائلات للإفطار عند بعضها بعضاً، أو دعوة أفراد منها للإفطار. 

وهناك ظاهرة تبادل الجيران للأطعمة، حيث تزدان موائد الإفطار بكل ما لذ وطاب، وغالباً ما يحدث هذا ويرتب له من قبل النساء، ويمكن للمرء أن يشاهد الأطفال قبيل أذان المغرب وهم ينتقلون في الحارات بالمدن، أو المسارب بالقرى والأرياف، من بيت إلى بيت يحملون الصحون والجفان، ويعودون بالشكر والامتنان، وكثيراً ما يعودون إلى جانب ذلك بطعام آخر من البيت الذي حمل له الطعام. 

عادات سيئة: 

لئن كان رمضان فرصة للكثير من العباد للتزود ليوم الميعاد، إلا أن هناك من يغفل عن هذا الشهر، فيقضيه في النوم أو لعب الورق، أو الانتقال من فضائية إلى أخرى ومن مسلسل لآخر، واستغلت الكثير من الجهات عن طمع أو حسن نية أو سوء طوية، ما جبلت عليه الأنفس غير السوية من فضول، وخوار العزيمة، وضعف الهمة لترويج بضائعها الفاسدة المفسدة، والإشهار التلفزي المزين للاستهلاك، وإن كان فيه الهلاك على مختلف المستويات؛ إذ إنه لا يمكن الحديث عن المحاسن دون ذكر المساوئ التي تنوء بها مجتمعاتنا، وسعى البعض لتحويل عباداتنا إلى ما يشبه مناسبات الأديان الأخرى، فرصة للمعصية وإعلاء طلبات الجسد، وتغييب استحقاقات الروح؛ فيغدو رمضان مجرد طعام وسهر ومسلسلات وفوازير وما شابه ذلك. 

رمضان.. انطلاقة إلى المعالي: 

وبهذه المناسبة، قال الشيخ جمال يمن، من شيوخ الشمال الغربي لتونس، ورئيس جمعية أئمة المساجد في بنزرت لـ «المجتمع»: القرآن نزل في رمضان، وعلينا تنزيله في واقعنا وحياتنا وحياة الناس، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، فلنا في رسول الله أسوة حسنة، وليكن رمضان انطلاقة جديدة، ومحطة إقلاع إلى المعالي الروحية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها. 

وتابع: لنقوِّ صلتنا بالله في رمضان، ونقرأ القرآن، الذي يذكرنا دائماً بأن المؤمنين إخوة، وللأخوة حقوقها، كما لصلة الرحم حقها، وأردف: رمضان قوة روحية نستمد منها المدد لبقية شهور وأيام السنة، ونتزود منها لمعاركنا في دحض الشبهات ورد الأراجيف، ونبذ الخلافات، وإفساح المجال للمساجد ومختلف المنابر الإعلامية والسياسية لأداء دورها في محاربة الجريمة والتسيب والظلم والتجبر والإرهاب.>

الرابط المختصر :