; رمضان منظم رباني للوقت | مجلة المجتمع

العنوان رمضان منظم رباني للوقت

الكاتب هناء محمد

تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2004

مشاهدات 68

نشر في العدد 1623

نشر في الصفحة 53

السبت 16-أكتوبر-2004

 

الصلوات الخمس ساعة بيولوجية تتسق مع التغيرات الجسمية والنفسية

القيلولة سنة نبوية تحسن من أداء الإنسان الجسدي والفكري

دعاء النوم يزيل التعب الجسدي والنفسي

هناء محمد

نواميس كونية لا تتغير، ولا تتبدل، وضعها الخالق -عز وجل- لمصلحة مخلوقه، والشذوذ عن هذه النواميس يحدث إرباكًا وقلقًا واضطرابًا في حياة الإنسان.

ولقد زود الله -عز وجل- الإنسان بساعة بيولوجية، تنظم حياته ووقته، وجعل هذه الساعة مرتبطة ببعض العبادات مثل: الصلاة، ومع التقدم التكنولوجي، وتغير نمط الحياة، وسوء استخدام الإنسان للأساليب التكنولوجية، والتي أثرت سلبًا عليه، وقلبت حياته رأسًا على عقب، أصبح النهار ليلًا، والليل نهارًا، ونسي قول الله -عز وجل-: ﴿وَجَعَلنَاا ٱلَّليْلَ لِبَاسَا  وَجَعَلنَا النَّهَارَ مَعَاشَا  (النبأ: 10-11)، فما هي الساعة البيولوجية؟ وكيف ننظم حياتنا من خلالها؟ وهل يمكن أن يكون شهر رمضان فرصة لتغيير بعض الأنماطالسلوكية الخاطئة لتتمشى مع ساعتنا البيولوجية التي زودنا الله بها؟

الساعة البيولوجية كما يعرفها علماء الكرونوبيولوجيا، هي التي تتولى توجيه الإيقاع الدوري الزمني بشكل ثابت ومنسق، وتوجد هذه الساعة في نواة فوق التصالبية بالدماغ، وفي بعض الخلايا والأنسجة الأخرى، تقود الساعة بعض الجينات لتؤدي دورها، وهي تتأثر بدورة الظلام والضوء، فتنخفض في الضوء الساطع، وتزداد في الظلام، لذا يخطئ من يعتقد أنه يعوض إرهاق سهرة طويلة إذا نام في اليوم التالي عدد ساعات أكثر، فالعبرة ليست بأن ننام عددًا وافرًا من الساعات لنستعيد نشاطنا، بل المهم أن ننام في أوقات محددة ثابتة.

هذه الساعة التي زودنا الله بها تتفق مع سنة نبينا ﷺ وهديه في النوم والاستيقاظ.

فحين نستيقظ لصلاة الصبح تكون على موعد مع عدة تحولات مهمة، وهي الاستعداد لاستقبال الضوء، ونشاط العمليات المرتبطة به، ونهاية سيطرة الجهاز العصبي المهدئ ليلًا، وانطلاق الجهاز المنشط نهارًا، والاستعداد لاستعمال الطاقة التي يوفرها ارتفاع الكورتيزون.[1]

وهذا يتفق مع هديه ﷺ في الاستيقاظ مبكرًا، والسعي للرزق في هذا الوقت، فقال: «البركة في البكور».

أما في صلاة الظهر، فيتعرض جسم الإنسان لبعض التوترات بسبب ارتفاع هرمونات الأدرينالين، والستوستيرون، وأيضا الجوع ولذلك تأتى صلاة الظهر عاملًا مهدئًا لهذا التوتر، وبعدها القيلولة وهي من الهدي النبوي، وقد أجمع علماء الكرونوبيولوجيا على أن قيلولة تتراوح بين ٢٥ ٤٥ دقيقة من شأنها تحسين أداء الشخص الجسدي والفكري.

وفي فترة العصر يزداد النشاط القلبي، ومعظم مضاعفات مرضى القلب تحدث في هذه الفترة، وتسود حالة من قلة التركيز والميل للنوم، ولذا تعمل صلاة العصر على الانشغال بها، والاسترخاء والبعد عن التوتر.

ثم تأتي صلاة المغرب فيحدث عكس ما حدث في صلاة الصبح، حيث يزداد الميلاتونين فيحدث الكسل والشعور بالنعاس، وبعد صلاة العشاء تنخفض حرارة الجسم ودقات القلب، وتنشط المناعة، وتستعيد دفاعات الجسم لقوتها لتعمل على إصلاح ما تبدد أثناء النهار.

وتظهر هنا أهمية الالتزام باتباع السنة النبوية في رمضان، في الاستيقاظ لتناول وجبة السحور، وصلاة الصبح، والنوم مبكرًا بعد صلاة العشاء، والقيام حتى تنتظم الساعة البيولوجية لدينا بعد أن أربكها النمط السلوكي الخاطئ مثل السهر في ليالي الصيف، والنوم إلى ما بعد الظهر.

ولكن يمكن أن ينام الإنسان مدة كافية لكنه لا يشعر بالراحة الجسمية والنفسية، فما سبب ذلك؟

يقول الدكتور أحمد شوقي إبراهيم -رئيس لجنة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة- بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية: وضع الرسول ﷺ بوحي من ربه -عز وجل- المنهج الصحيح للإنسان في كل أمور حياته، سواء في اليقظة أو في النوم.

فالإنسان الذي يتبع هديه ﷺ في النوم يقوم مستريحًا، والذي يغفل عن سنته يقوم متعبًا، وقد اتفق الأطباء النفسيون على صفات النوم الصحيح، وهي أن يكون الجسم أثناءه في وضع يحقق الاسترخاء العضلي والنفسي، وبذلك يزيل النوم عن الإنسان التوتر العصبي ويريحه من الإرهاق النفسي.

ويشير د. إبراهيم إلى أن الوضع الصحيح للجسم أثناء النوم، والذي يحقق كل ذلك، هو النوم على الجنب واليدان والساقان منثنيتان قليلًا، دون أن تقع إحدى الساقين على الأخرى، ويمكن للنائم أن يتقلب من جنب إلى جانب وهو على هذا الوضع.

ويصف العلماء هذا الوضع المثالي للجسم أثناء النوم أنه الوضع الجنيني.

وكما جاء في كتب السنة، فإن النبي ﷺ كان ينام على جنبه الأيمن، ويداه وساقاه منثنيتان قليلًا، ويده اليمنى تحت خده، ووجهه متجه إلى الكعبة، إنه الوضع المثالي الذي يحقق الاسترخاء البدني.

أما الاسترخاء النفسي فيأتي عندما نأوي إلى الفراش، ونتجه إلى الله -عز وجل- نناجيه، وندعوه أن يذهب كل متاعبنا وهمومنا، كما كان يفعل رسول الله ﷺ، حيث كان يناجي ربه فيقول: «اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك، الذي أرسلت».


 

[1] خدمة مركز الإعلام العربي

 

الرابط المختصر :