العنوان رموز الحداثة والمنطلقات الماركسية!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1988
مشاهدات 119
نشر في العدد 884
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 27-سبتمبر-1988
- هكذا يتقصد الحداثيون التطاول على الذات الإلهية فيما يكتبون.
- الحداثيون يتباهون بالانتماء للماركسية والإلحاد!
- لماذا تسمح وزارات الإعلام في دول مجلس التعاون ببيع الدواوين التي تتعرض للذات الإلهية؟
في العدد الماضي بينا بعض معالم المذهب الفكري الإلحادي للحداثة، وأثبتنا شواهد وأمثلة من كتاباتهم وأشعارهم الإلحادية التي تتطاول على الذات الإلهية المقدسة. وفي هذا العدد نستعرض مع قارئنا آراء بعض رموز هذا المذهب الشيطاني ومعتقداتهم من خلال ما نشروه بادئين بالماركسي اللبناني حسين مروة بعد أن استعرضنا فكر أدونيس في العدد السابق:
- حسين مروة:
النموذج الثاني الذي يحتل مرتبة كبيرة عالية هو يسوع اللبناني الهالك حسين مروة، الذي قتل في 17 فبراير 1987 كما أخبرت بذلك مجلة اقرأ في 15 شعبان 1407هـ في صفحة الحياة الثقافية والفنية. وقد نعته إلى جمهور المسلمين باعتباره العلم الفكري النادر جدًا!! وهذه بعض أفكار حسين مروة واعتقاداته.
يقول في كتابه «دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي» الذي طبعته مؤسسة الأبحاث العربية في بيروت سنة 1986 ص 5 الإهداء:
«إلى زوجتي التي أعانتني على أن أكون شجاعًا في قول الحقيقة وأن أكون شيوعيًا نقيًا».
وقد أشار في كتابه «النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية» «الجزء الأول» ص 457 إلى موقفه كماركسي من الإسلام. فأخبر أنه لا يؤمن بوجود الله ولا يؤمن بعالم الغيب ولا الوحي ولا القيامة ولا اليوم الآخر ولا الجنة ولا النار. ثم أقر بعد ذلك أن الماركسيين لا يؤمنون بأن القرآن كلام الله أو أنه أنزل. بل هو كما يقول مروة من صنع محمد الذي استطاع بعقليته الذكية أن يخدع الناس الذين كان يعيش معهم. هكذا يقول حسين مروة، ويقول في هذا الكتاب ص 380:
«إن الإسلام كان مجرد استجابة موضوعية لما كان يقتضيه مجتمع الجاهلية آنذاك من تغيير تاريخي بسبب ما كان يعانيه من تناقضات مادية جادة».
موقف الحداثيين منه:
ولكن ما موقف الحداثيين من هذا الشيوعي الملحد؟ استمع معي إلى أقوالهم، في ملحق أصوات عدد «950» في 10 شعبان 1407هـ كتب أحد الحداثيين تحت عنوان «مفکر أرداه زماننا الردى»
يقول:
كأن شعلة الفكر يطفئها رصاص الغدر ويجتاحها طوفان الحقد المشبوه أو كأن أمل الخاسرين يحمل بصيصًا من الأمل في مصادره من أعطاه حسين مروة في الأدب والفكر والتاريخ والفلسفة. فأغنى المكتبة العربية وأعاد إليها ما فقدته من هيبة وعلم ومعرفة. وستبقى لعنة الأسف والحسرة والخسران تلاحق بها القتلة ومن يقبع وراءهم إلى أبد الآبدين.
وكتبت إحدى الصحف في العدد 7489 في 28 ربيع الثاني 1407هـ تحت عنوان: دراسات في الإسلام مع نشر صورة لغلاف هذا الكتاب، يقول الدارس لهذا لكتاب:
«وهذه الدراسات تحاول النظر إلى الإسلام في بعض عهوده القديمة والحديثة من وجهة نظر علمية. وترى الأثر الاجتماعي والسياسي للإسلام في عهده الأول إلى الحركات الفكرية الإسلامية في عهود لاحقة. الكتاب يقدم دراسة جادة وموضوعية حول الإسلام من أبرز المفكرين العرب المعروفين»!!!
إذًا فالحداثيون يدبجون الكلام التافه بالإكبار والإجلال لهذا الشيوعي الذي يعدونه قدوة لهم!!! متجاهلين قوله تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ﴾ (سورة المجادلة: 22).
آثار مروة على الحداثيين:
على أن تلامذة مروة من الحداثيين تقمصوا أفكاره، وقد نشرت مجلة العربي قصيدة لأحدهم أشارت إليها المجلة العربية ونقلت منها منتقدة لها في عددها الصادر شهر شعبان 1405هـ يقول في قصيدته عن صاحب الجلالة جل وعلا إنه صار رمادًا ثم يكمل سوطًا.. رعبًا.. في كف الجلادين..
هذا الشاعر المتتلمذ على فكر مروة يقول في مقدمة ديوانه:
«ولهذا فنحن- يقصد الحداثيين- في تحد مستمر مع اللغة، مع الزمن، مع التقاليد، مع الرجال الخارجين من بطون الكتب الصفراء من كل عصور التاريخ».
- محمود درويش:
ومن تلامذة مروة محمود درويش، الذي تصفه إحدى الصحف في عددها «897» في 9/ 7/ 1406هـ صفحة 63 بأنه شاعر القصيدة المطولة بلا منازع، وهو الذي يجعل القصيدة عالمًا من الصور والأحلام والكوابيس التي تتداخل وتتعاقب بخط فني.
يقول غالي شكري في كتاب «ذكريات الجيل الضائع» في الصفحة 248 عن محمود درويش والدراسة التي أعدها رجاء النقاش عن شعره:
«من الناحية الفكرية، يتخوف رجاء تخوفًا لا مبرر له من أن يكون انتساب محمود درويش وزملائه للحزب الشيوعي العربي الإسرائيلي «راكاح» جدارًا بين الشاعر ومتلقيه فقد كرر قوله إن هذا الانتساب اضطراري. وبذلك يلتقي مع يوسف الخطيب حين أباح لنفسه أن يرفع من بعض القصائد التي ضمها ديوان «الوطن المحتل» أبياتًا تصرح بإيمان صاحبها كماركسي عربي. هذا على الرغم من الأحاديث المتعددة التي يعترف فيها أولئك الشعراء بماهيتهم الأيديولوجية، فخورين بتفجر شعرهم من نبع هذا الانتماء!!
- البياتي:
ومن الذين ينالون أوسمة المديح والفخر ونياشين الثقافة والمعرفة عند أهل الحداثة؟ عبد الوهاب البياتي الماركسي الذي وصف لفظ الجلالة:
«في الأصقاع الوثنية.
حيث الموسيقى والثورة والحب.
هذه الكلمات المارقة نقلها أحمد كمال زكي في كتابه «شعراء السعودية المعاصرون: التاريخ والواقع»
في الصفحة 158 في حديثه عن تأثر شعراء الحداثة بالبياتي وأدونيس وغيرهما.
يقول البياتي في ديوانه: «كلمات لا تموت» في الصفحة 526 مصرحًا إن صاحب الذات الإلهية في مدينته يبيعه اليهود، ثم يقول:
أراده الغزاة أن يكون لهم.
لهم أجيرًا شاعرًا قواد...
يخدع في قيثارة المذهب العبار.
لكنه أصيب بالجنوت.
تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
ويقول عنه الكاتب الماركسي أنطونيوس ميخائيل في كتابه: «دراسات للشعر العربي الحديث» في الصفحة «238» حين يتحدث عن قصيدته «عشرون قصيدة من برلين».
«في «عشرون قصيدة من برلين» يلتزم الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي البساطة والوضوح في التعبير، وقضايا العمال والخبز والحرية والمستقبل في مواضيعه الشعرية. إنه ببساطة شاعر شيوعي ملتزم. يعتبر الأمور من مخلفات الذاتية البرجوازية الساقطة، وتناقضات العقل البرجوازي الضائع المريض. وهو كشاعر إنساني ملتزم يتحسس طبقيته وأوجاع شعبه المعذب الجائع. وسينشد أناشيده المنفعلة الحارة للعمال والمصانع والحقول، وللطاغية الذي شاء أن يسرق قوت الشعب ويغتال أفراحهم».
ثم ينقل أنطونيوس بعض قصائد البياتي:
«سنابل سبع من اليونان
من أم بيتروف.. من صوفيا
من أبطال كردستان
حملتها إليك يا رفيقنا كيلمان
المجد للإنسان
العالم يولد تحت الراية الحمراء
تحت راية العمال
يا رفيقنا كيلمان..»
ثم يقول عنه أنطونيوس أنه سيسعده أن يموت من أجل الطفولة، والعيون الزرق، والسلام. ولكن تحت الراية الحمرا راية المد الشيوعي والزحف العمالي الهادف نحو النور والحرية والحب والمستقبل!!
يقول البياتي:
أموت من أجل عناقيد ضياء خضر
في كنيسة صلاتها تقام
من أجل أبطالك يا برلين
من أجل العيون الزرق.. والسلام
أموت من أجلك تحت الراية الحمراء!!
يا مدينة الأحلام»
ثم يقول عنه أنطونيوس الذي يعتبر من الدارسين الماركسيين للشعر العربي الحديث وللحداثة بالذات وقد جعل هذا الكتاب كما قال في مقدمته وفق النهج النقدي الديالكتيكي. يقول:
«لقد تحدد دور الشاعر على الصعيد الماركسي الآن بعد أن كان دجالًا ومشعوذًا ومرتزقًا على المجتمع الإقطاعي، وكان نبيًا ورسولًا، برجًا عاجيًا في المجتمع الأرستقراطي، ثم خنفساء وعبقريًا ساقطًا في المجتمع البرجوازي».
ثم يقول بعد ذلك:
«إن اندفاع الشاعر الثوري لا يهدأ، لكي يظل إيمانه بالمدن والحدائق والنجوم يحضر في وجدانه النقمة على ساسة البترول ومزيفي التاريخ وزيفاكو الذي تبنته العقلية البرجوازية الساقطة».
ويتطاول البياتي على الشعوب العربية وحكامها من خلال تزعمه الماركسية الملحدة فيقول:
إنا سنجعل من جماجم
العملاء المتآمرين
لعبا لأطفال الغد المتضاحكين
فليصنعوا آلاف الزيفاكو وآلاف الدمى
ومزيفي التاريخ والمهترئين
إنا سنجعل من جماجمهم
منافض للسجائر»
هذا هو البياتي الذي كرموه وبجلوه، وخلعوا عليه كل أزياء المدائح!!
- معين بسيسو:
أما مراثي الشيوعي الفلسطيني معين بسيسو فالبكاء مستمر عليه، فلا تسل عن كثرته. فقد ندبته الملاحق الأدبية وكتاب الحداثة منذ أن نفق وحتى الآن. وهو القائل واصفًا صاحب الجلالة:
كثعبان أخضر في حيفا
تتبعه كل كلاب الصيد
تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا.
- غسان كنفاني:
وكذلك مراثيهم الدائمة للقاص والكاتب الفلسطيني غسان كنفاني المشهور بسخريته الشديدة من الإسلام، وكان أحد أفراد حركة القوميين العرب، ثم انتقل منها إلى الحركة الشيوعية. المراثي والإشادة بغسان كنفاني منذ مقتله في عام 1392هـ وحتى الآن.
- سميح القاسم:
أما إشادتهم بسميح القاسم فمستغرق المساحات واسعة من مقالات الحداثيين، فهو القائل عن الله:
فطلب من الملك جبرائيل قهوة الصباح
سكر زيادة من فضلك
أدار السكر بملعقته الذهبية
وهكذا تدور الأرض دورتها الباهظة»
وينصب عشق الحداثيين في مصر على صلاح عبد الصبور، وعبد المعطي حجازي، وأمل دنقل باعتبارهم رواد الحداثة. ومبدعو التكوين الجديد والفكر الجديد والوعي الجديد.
- صلاح عبد الصبور:
فأما صلاح عبد الصبور فقد تتيم الحداثيون بشعره لا سيما قصيدته الناس في بلادي، التي يقول فيها:
الناس في بلادي جارحون كالصقور
خطاهم تريد أن تصوخ في التراب
وطيبون فيما يملكون: قبضتي نقود
ومؤمنون بالقدر!!
وعند باب قريني يجلس عمي مصطفى
وهو يحب المصطفى
يحدثون في السكون
في لجة الرعب العميق والفراغ والسكون:
«ما غاية الإنسان من أتعابه؟
ما غاية الحياة؟
بنى فلان واعتلى وشيد القلاع
وأربعون غرفة قد ملئت بالذهب اللماع
وفي مكان واهن الأصداع
جاءه عزرائيل
يحمل بين إصبعيه دفترًا صغيرًا
ومد عزرائيل عصاه
بسر حرفي كان
بسر لفظ كان
وفي الجحيم دحرجت روح فلان
يا أيها الإله
ثم يصف رب العزة بالقسوة والوحشية ثم يقول والعياذ بالله:
... وعند باب القبر
قام صاحبي خليل
حفيد عمي مصطفى
وحين من للسماء زنده المفتول
ماجت على عينيه نظرة احتقار
العام عام جوع»
ولا داعي للتعليق على هذه القصيدة لوضوح معانيها.
وإلحاد قائلها وفي قصيدته «أحلام الفارس القديم» يقول في أحد مقاطعها وهو بعنوان: «أغنية إلى الله»:
وفي قصيدته «أحلام الفارس القديم» يقول في أحد مقاطعها وهو بعنوان: «أغنية إلى الله»:
يا معذبي.. يا نافخ الأحلام في العيون
يا زارع اليقين والظنون
يا مرسل الآلام والأفراح والشجون
أخترتني.. لشد ما أوجعتني
ألم أخلص بعد؟!
أم ترى نسيتني؟
نسيتني.. نسيتني.. نسيتني...»
هذا وسوف نتابع في العدد القادم إن شاء الله فضح معاني الحداثة ورموزها فإلى اللقاء.