العنوان المجتمع المحلي..العدد 977
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 24-نوفمبر-1991
مشاهدات 59
نشر في العدد 977
نشر في الصفحة 18
الأحد 24-نوفمبر-1991
رواتب القطاع الخاص في ذمة الحكومة
بعد أن أحالت اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس الوطني الاقتراح
القاضي بإعطاء الكويتيين العاملين في القطاع الخاص رواتبهم إبان فترة الاحتلال
أسوة بإخوانهم الكويتيين العاملين في القطاع الحكومي الذين صُرفت رواتبهم عن تلك
الفترة، وذلك بعد أن وافقت عليه ولم يتبق الآن إلا الموافقة عليه من الحكومة،
والتي لا نعتقد أنها ستبخس هؤلاء حقهم في هذا المورد الرئيسي لمعيشتهم، خاصة إذا
علمنا أن هذه الفئة القليلة والتي تحاول الدولة تشجيع عملها قد قاموا بدور بطولي
في عدم قيامهم بالعمل إبان الاحتلال تضامنًا مع العصيان المدني الذي قام به
إخوانهم الكويتيون العاملون في القطاع الحكومي، ومع مبدأ عدم التعاون أو إشعار
المعتدي بقبول اعتدائه، ومع الاستجابة لطلب الحكومة بعدم المساهمة بأية أعمال قد
تفيد المعتدي ولو كان ذلك بمقابل، وبعد أن منّ الله عز وجل على بلدنا بنعمة
التحرير قامت الحكومة مشكورة بصرف رواتب الكويتيين العاملين في القطاعات الحكومية
كاملة طيلة فترة الاحتلال، وحرمت -إلى الآن- الكويتيين العاملين بالقطاع الخاص من
رواتبهم رغم ما قاموا به من أعمال مسئولة إبان الاحتلال، والحقيقة أن هذا الحرمان
لا مبرر له، فالجميع لم يمارسوا أعمالهم الوظيفية لتساوي الظرف والسبب، والجميع
قام بالعصيان المدني، والجميع لم يتعاون مع المحتل، والجميع على استعداد لكل
التضحيات، فلماذا إذن التفريق في التعويض والعطاء؟ هل من قلة إمكانيات الحكومة أم
من عدم استحقاق هؤلاء؟!
إننا لا نعتقد ذلك، بل ونعتقد أن هؤلاء أولى بإعطائهم حقوقهم ورواتبهم
التي تُعتبر قانونًا من الديون الممتازة وتحوز على أولوية فضلًا عن كونها مصدر رزق
المواطن الكويتي أولى من هؤلاء الذين تسعى الحكومة بجدولة مديوناتهم على 20 سنة وبتعويض مقداره سبعة مليارات دينار.
إننا لا نعتقد أيضًا أنه بعد الموافقة على المقترح من قبل اللجنة
المالية والاقتصادية بالمجلس الوطني أن تعمد الحكومة على رفضه خاصة وأن هذه الفئة
لا تمثل إلا قلة بسيطة لا تكلف الدولة شيئًا وتُعينهم على حل كثير من أمورهم
ومشاكلهم المالية.
رحمة بالشرفاء
عقد وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود الصباح مؤتمرًا صحفيًّا في نهاية
شهر أكتوبر 1991،
وجاء في هذا المؤتمر أن وزارة الداخلية بصدد تمديد البطاقة الأمنية إلى نهاية
العام الحالي، ومن لم تنطبق عليه الشروط في بداية العام المقبل سيغادر البلاد،
وسيتم فرض الغرامات على التأخير اليومي.
وحول الاستفسار عن إمكانية منح الإقامة للمقيمين من رعايا الدول
المساندة للعراق، أكد وزير الداخلية أن الشريف أيًّا كانت جنسيته سيعطى حق
الإقامة؛ لأنه لم يرتكب أي إثم؛ أما المتعاون مع العدو فسنقدمه للمحاكمة.
ولا اعتراض على هذا الكلام من الناحية النظرية، غير أن الواقع يفيد
بأنه لم تُصرف أية إقامة حتى هذه اللحظة للمقيمين من «الجنسيات المغضوب عليها»..
رغم أن هؤلاء المقيمين «شرفاء» ودليل ذلك أنهم يعيشون في بيوتهم ولم يقدموا
للمحاكم، كما أشار وزير الداخلية.
ونحن إذ نؤكد على ما جاء على لسان الوزير في مؤتمره الصحفي ندعو
الجهات المختصة للبدء في منح الإقامة للمقيمين الذين صمدوا مع أهل الكويت أثناء
الغزو الغاشم، وعدم محاسبتهم على مواقف حكوماتهم وقادتهم، فقد أفادت بعض
الإحصائيات -على سبيل المثال- أن 75% من الفلسطينيين في الكويت يطالبون بمحاسبة قيادة
ورموز «م. ت. ف» على موقفها أثناء الأزمة، كما أن شيمة المجتمع الكويتي الذي
جُبِلَ على حب الخير للناس -عموم الناس- تأبى عليه أن يعيش المسلم بجواره غير
مطمئن على رزقه ومستقبله، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، والراحمون
يرحمهم الرحمن، ولعل الله يعجل بفك قيد أسرانا ببركة هذا العمل.
نقول هذا ونحن نؤكد على أهمية أمن الوطن، وعدم التساهل فيه بأي حال من
الأحوال، راجين المولى أن يحفظ الأمن والأمان في بلدنا الحبيب.
أهكذا نشكر النعمة؟!
ضمن ترتيبات وزارة الإعلام لإقامة أنشطة ثقافية وتعريفية بالدول التي
ساندت الكويت ضد العدوان، قدمت فرقة التلفزيون الكويتية حفلًا غنائيًّا راقصًا في
الجمهورية السورية، وعرض في تلفزيون الكويت يوم الأحد الموافق 10/11/1991، وتضمن الحفل رقصات تؤديها فتيات يرتدين
ملابس شعبية، أو هكذا يُفترض أن تكون فتارة بزي البدوية، وتارة بزي فتيات الحي
القديم، وأخرى بأزياء مزركشة تعبر عن العروس الكويتية.
ولسنا نعلم كيف يمكن اعتبار هذا الحفل ضمن الأنشطة التي يُفترض أن
تعبر عن شكر الكويت للدول التي ساندتها إبان العدوان، أو أن تكون وسيلة لإبراز
وجوه مشرقة للكويت، بل كيف يمكن أن نقبل إحياء مثل هذه الحفلات الراقصة والتي
تشترك فيها النساء، وقد أخرجنا الله من ابتلاءات ونقم كثيرة إلى نعم لا تُحصى، من
نعمة التحرير والأمن إلى إطفاء الآبار، وفي الوقت الذي نحن أحوج ما نكون فيه إلى
التقرب إلى الله حتى يُتم علينا نعمته، بالإفراج عن أسرانا ورجوعهم إلينا سالمين،
نجد من يرى في هذه الحفلات التي لا ترضي الله، مظهرًا حضاريًّا للتعريف بالكويت.
والكلمة التي نود أن يسمعها المسئولون في الإعلام هي الحرص على إبراز
الوجه المشرق للكفاح الكويتي الذي سطره الشهداء والأسرى وغيرهم من أبناء الكويت
المخلصين، لا هذه الأنشطة والحفلات الباهتة، وأن تُراعي الله سبحانه وتعالى دائمًا
في أي برامج ثقافية أو تربوية أو غيرها تريد وزارة الإعلام إقامتها في دول العالم
حتى نبقى أوفياء لله سبحانه، وشاكرين للنعمة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي
وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (البقرة: 152).
التلفزيون.. والبداية الناجحة
بالطبع هناك الكثير من الملاحظات السلبية المزمنة والمستجدة بشأن ما
يقدم من برامج في تلفزيون الكويت، وإذا كانت «المجتمع» قد اعتادت انتقاد الجوانب
السلبية والسيئة في تلك البرامج، فإنها كذلك قد اعتادت أن تشيد بالبرامج الرائدة
المفيدة، ولعل من أبرز الإشراقات المضيئة التي أصبحت من البرنامج اليومي
للتلفزيون، هو برنامج «الدعاء» ومدته عشر دقائق تقريبًا، وموضعه في افتتاح البرامج
وفي ختامها، وفيما يلهج المذيع بدعاء مؤثر وبصوت معبر وبعبارات رائعة، تتوجه معها
القلوب إلى الله سبحانه لتهوين المصاب على أهل المصائب، ويفك قيد الأسرى ويتغمد
الشهداء بالرحمة والقبول.
إن هذه البداية الناجحة لتلفزيون الكويت، وإن كانت بسيطة الفكرة
وقصيرة المدة، إلا أنها تغطي حاجة نفسية عظيمة لدى الإنسان بوجه عام والمواطن
الكويتي بوجه خاص؛ ذلك أن الفرد في الأسرة الكويتية اليوم يعاني انكسارًا نفسيًّا
هائلًا بفقد عزيز أو بغياب زوج أو بصدمة نفسية من جراء تنكر وجحود البعض ممن وقفوا
مع المعتدي، ولا يزال يعيش مستشعرًا الظلم العظيم الذي حل به وأورثه جروحًا غائرة
في الجسم والقلب، ويأتي برنامج الدعاء اليومي النهاري والليلي ليضع المراهم
الروحية على هذه الجروح والحروق المؤلمة.
لقد ظل التلفزيون لفترة طويلة يعاني من نقص وضعف شديد في البرامج التي
تخاطب الروح وتنقل الإنسان إلى معية ربه والاتصال به سبحانه، وما أحوجنا اليوم
ونحن في أجواء انكشاف البلاء وانقشاع الغم أن نجعل من دعائنا لله سبحانه شأنًا
يوميًّا بل لحظيًّا، نرفع إليه فيه الشكر والتعظيم لما كشف عنا من بلايا جسيمة،
ونرجوه إتمام فضله بإرجاع أسرانا ومفقودينا سالمين من براثن العدو الآثم، وأن
يقصمه ويريح العباد والبلاد من شروره.
استدعاء قوات الاحتياط
كلنا يعلم ما للجيش من أهمية كبرى في الذود والدفاع عن الوطن وخصوصًا
في هذه المرحلة ما بعد التحرير.
وقد أثبت المواطن الكويتي للعالم بأسره أنه أهل للتضحية والإيثار
والتفاني، وقد استفاد من تجربته في التجنيد الإلزامي في تنفيذ كثير من الأساليب
القتالية في معركة ضد العسكري العراقي رغم خبرة الثاني، ولكن حب الدفاع عن النفس
والوطن جعل المجند الكويتي يتفوق على نظيره من العراق، بل وعلى ضباط الجيش العراقي
الغاشم.
وقد قامت وزارة الدفاع باستدعاء أول دفعة من المجندين الاحتياط
للالتحاق بوحداتهم العسكرية في بداية شهر نوفمبر.
ولكن الأمر المميز في هذا الاستدعاء التركيز على الدفعات الأولى من
المجندين؛ أي من مواليد 1953، 1954 وبطبيعة الحال هؤلاء يشغلون مناصب كبيرة في
الدولة تبدأ من وكيل وزارة مساعد إلى مدير إدارة، وهكذا ونحن الآن بصدد البناء
والتعمير فإذا انشغل هؤلاء عن مناصبهم فمن سيقوم بالبناء والتعمير؟ ونعلم كذلك
النقص الشديد في الجهاز الإداري بالدولة واحتياجات الوزارة من القوة البشرية
لتقديم الخدمات كبير.
لذلك لا بد من التنسيق بين وزارة الدفاع وباقي الوزارات حتى يمكن
التسديد والمقاربة بحيث يمكن حماية الوطن وبناؤه وتعميره في آن واحد وبأسلوب مفيد.
أبو عمر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل