العنوان روسيا.. أول نائب مسلم في البرلمان الروسي
الكاتب د. حمدي عبد الحافظ
تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1996
مشاهدات 70
نشر في العدد 1231
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 24-ديسمبر-1996
▪ مؤتمر اتحاد مسلمي روسيا يناقش انطلاقة الصحوة الإسلامية في الاتحاد الروسي
استضافت العاصمة الداغستانية محج قلعة المؤتمر العام لمنظمة (اتحاد مسلمي روسيا)، بمشاركة ٤٣٨ مندوبًا من ٧٢ مقاطعة من مجموع المقاطعات الروسية التسعة والثمانين، وإلى جانب وفد الجمهورية الشيشانية برئاسة المفتي أحمد قاديروف، شارك في المؤتمر كمراقب نائب البرلمان الروسي القس جليب ياكونين وعضو المجلس الرئاسي الروسي إميل باين.
وناقش المشاركون في المؤتمر الصحوة الإسلامية التي تشهدها روسيا والجمهوريات الإسلامية الواقعة ضمن الكيان الفيدرالي الروسي، بعد أن أصبح الإسلام عاملًا ملحوظًا في حياة أكثر من عشرين مليون مسلم يقطنون هذه البقاع، وأجمع المشاركون في المؤتمر على أن «الصحوة الإسلامية» بدأت في نهاية الثمانينيات من القرن الحالي، عندما أقدم المسلمون على انتزاع المساجد من «المؤسسات السوفييتية» وشرعوا في ترميمها وإنشاء الجديد منها، فمثلاً كان في جمهورية تترستان المسلمةـ عشية البروسترويكا ما لا يزيد على عشرة مساجد، ليصل تعدادها في الوقت الراهن لأكثر من ٦٠٠ مسجد، كما شهدت الجمهوريات الإسلامية داخل روسيا الاتحادية ولادة العشرات من المنظمات المهتمة بقضايا الدين الإسلامي وحلقات التثقيف والمراكز الثقافية الإسلامية.
▪ آسيا الوسطى
وبقدر ما تتطور الأحداث في آسيا الوسطى ومناطق حوض الفولجا وشمال القوقاز التي يقطنها المسلمون، بقدر ما تتفاعل المنظمات الإسلامية الشابة معها لتكون في طليعتها وتصبح جزءً من الحياة الواقعية المعاصرة التي تعيشها هذه المناطق بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق وسقوط الحكم الشيوعي فيها، كما سعى المشاركون في المؤتمر إلى استخلاص النتائج من كيفية توزيع أصوات المسلمين في الانتخابات الفيدرالية الروسية- البرلمانية «في ديسمبر عام ١٩٩٥م» والرئاسية «في يونيو عام ١٩٩٦م» ليرصدوا الجوانب الإيجابية التالية:
- شروع المنظمات الإسلامية في العمل المفتوح في كافة المناطق المأهولة بالمسلمين، بحيث تشكل المنظمات الدينية للمسلمين الروس ما يقرب من ٢٠% من مجمل المنظمات الدينية المسجلة في روسيا رسميًا ونما عددها خلال السنوات الخمس المنصرمة من ۳۰۰ إلى ۲۳۰۰ منظمة.
وبالرغم من صعوبة الظروف الاقتصادية، فقد تم تشييد ما يزيد على ٥٠٠ مسجد في جمهورية تترستان وحدها وارتفع عدد المساجد في روسيا ليزيد على ٥٣٠٠ مسجد.
- تم افتتاح أكثر من ٥٠ مدرسة دينية إسلامية وألحقت بالمساجد العديد من الكتاتيب لتدريس أصول الدين الإسلامي والتحق أكثر من ٨٠٠ روسي بالمعاهد والجامعات الإسلامية في البلدان العربية «مصر والمملكة العربية السُّعُودية وليبيا وسورية وقطر والكويت، وتركيا.. إلخ» ليتسلم عدد كبير من المساجد أئمة جُدد تلقوا التعليم الإسلامي المتخصص.
- طباعة الكتب الدينية وإصدار العديد من الصحف الدينية باللغات المحلية، لقد صدرت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة ١١ طبعة من القرآن الكريم، وذلك باللغة الروسية وبلغات الشعوب الأخرى التي تقطن الكيان الفيدرالي الروسي.
- إحساس مسلمي روسيا، ولأول مرة خلال قرون عديدة، بأنهم جزء من العالم الإسلامي، وحصل المسلمون الروس على الفرصة في إقامة أوسع العلاقات مع أبناء دينهم في البلدان الأجنبية، ويؤدي الآلاف من المسلمين الروس فريضة الحج إلى الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وأعرب المؤتمر عن قلقه البالغ لقيام أجهزة الإعلام الروسية بحملة واسعة ومغرضة تستهدف إثارة المشاعر السلبية تجاه المسلمين.
وأنهى المؤتمر أعماله بالتأكيد على أن روسيا كانت وما زالت وستبقى منظومة تتعايش فيها الحضارات المختلفة وأن للحضارة الإسلامية تأثيرًا جبارًا في الفكر القومي، وأن استقرار المجتمع الروسي وازدهاره وتقدمه نحو السلام والوفاق الوطني يتوقف على تعميق الحوار بين ممثلي الأديان المختلفة فيها، وتكللت جهود نواب المؤتمر واختلاطهم بالناخبين لشرح مطالبهم وشعاراتهم الرامية إلى استعادة الوجه الإسلامي لداغستان بالنجاح في الحال، حيث أحرز زعيم اتحاد المسلمين الروس نادر حاتشلييف انتصارًا باهرًا على منافسته مرشحة الحزب الشيوعي حفيظة حمزاتوف ليفوز بمقعد في البرلمان الروسي عن الدائرة الحادية عشرة في مدينة محج قلعة «عاصمة داغستان» التي خلت بمقتل النائب الأسبق ووزير المالية الداغستاني حامد حامدوف.
وطبقًا لما ذكرته لجنة الانتخابات الداغستانية فإن زعيم «اتحاد المسلمين الروس» نادر حاتشلييف حصل على أكثر من سبعين ألف صوت «٣٠% من الأصوات» مقابل ٤٤ ألف صوت لمنافسته ومرشحة الشيوعيين حفيظة حمزاتوف، ونظرًا لنشاطه الواسع ونفوذه المتنامي، يشكل زعيم اتحاد المسلمين الروس تهديدًا كبيرًا لنفوذ وسلطة رئيس مجلس الدولة في داغستان محمد علي محمدوف.
ويرى المحللون أن تأييد الداغستانيين «من أصل شيشاني» لزعيم اتحاد المسلمين الروس لنادر حاتشلييف لعب دورًا رئيسيًا في تحقيق الفوز على منافسيه الآخرين في الجولة الأولى من الانتخابات التي جرت في الثامن من ديسمبر الجاري.
ويذكر أن اتحاد المسلمين الروس كان قد شارك في الانتخابات البرلمانية الروسية الأخيرة التي جرت في ١٧ ديسمبر عام ١٩٩٥م، كمنظمة سياسية مستقلة، إلا أنه فشل في تخطي حاجز 5% من الأصوات مما حرمه من التمثيل في البرلمان الروسي.
ويعرف عن زعيم اتحاد المسلمين الروس وعضو البرلمان الروسي نادر حاتشلييف اعتدال مواقفه السياسية ونفوره من الدعوى الانفصالية التي يطالب بها البعض لتحقيق استقلال داغستان عن روسيا الاتحادية، كما يعرف عن نادر حاتشلييف جهوده المتواصلة لرص صفوف المسلمين الروس والدفاع عن مصالحهم وضمان التمثيل المشرف لهم في أجهزة السلطة الفيدرالية والمحلية ليتناسب وتعدادهم الذي يتخطى ١٥% من إجمالي عدد السكان الروس.
وإلى جانب اتحاد مسلمي روسيا، الذي نجح في انتزاع مقعد داخل البرلمان الروسي لزعيمه نادر حاتشلييف، خاضت منظمة نور الإسلامية المعركة الانتخابية في ديسمبر الماضي بعد أن نجحت في جمع العدد المطلوب من التوقيعات (۲۰۰) ألف توقيع لتسجيلها جنبًا إلى جنب مع الأحزاب والتكتلات السياسية الأخرى، وركزت «نور» في حملتها الانتخابية على الذود عن مصالح كافة القوميات الروسية، وبالدرجة الأولى المسلمين البالغ عددهم ما يقرب من عشرين مليون نسمة، وعلى صعيد السياسة الخارجية دعت «نور» إلى تطوير العلاقات الودية مع الأقطار العربية والإسلامية.