; روندا: جذور الصراع في رواندا وأسباب الموقف الدولي والإفريقي المتخاذل | مجلة المجتمع

العنوان روندا: جذور الصراع في رواندا وأسباب الموقف الدولي والإفريقي المتخاذل

الكاتب بدر حسن الشافعي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1994

مشاهدات 79

نشر في العدد 1099

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 10-مايو-1994

• نصف سكان رواندا من المسلمين ونصفها الآخر من النصارى مع وجود أقليات أخرى. 

• رواندا هي واحدة من أفقر ٣٦ دولة في العالم ويقوم اقتصادها على الزراعة.

• تخاذل الموقف الدولي من أحداث رواندا يعود إلى فقرها الشديد وعدم وجود ثروات بها تدعو إلى اهتمام الدول الغربية.

تشهد رواندا - في الفترة الأخيرة - سلسلة من أعمال العنف والعنف المضاد بين قوات المعارضة المتمثلة في الجبهة الوطنية الرواندية والتي تمثل قبائل التوتسي «الأقلية» 

وقوات الجيش الحكومي، وذلك بسبب رغبة القوات المعارضة في أن يكون لها نصيب أكبر في مناصب السلطة التي تسيطر عليها قبائل الهوتو «الأغلبية».

وقد أسفرت هذه المصادمات عن وقوع آلاف القتلى وإصابة عشرات الآلاف، فضلًا عن فَرار عدد كبير من الروانديين إلى دول الجوار مثل تنزانيا وبورندي مما سبب العديد من المشاكل لدى هذه الدول بالإضافة إلى الدمار الذي. الحرب سواء في البنية السياسية أو الاقتصادية في رواندا التي لا تزال في بدايتها الأولى نحو تثبيت دعائم الدولة الحديثة. 

وفي هذا التقرير سوف نعرض بالرصد والتحليل لأهم ملامح تلك الدولة، وما تمر به من تطورات وردود الأفعال الدولية والإفريقية إزاء هذه الأحداث.

أولا: الموقع والتاريخ

رواندا إحدى الدول الصغيرة المساحة والتي تقع في قلب إفريقيا تبلغ مساحتها ٢٦ ألف كم فقط، وهي دول حبيسة ليس لها منفذ على العالم الخارجي إلا من خلال الدول المجاورة، وتحيط بها أوغندا من الشمال وزائير من الغرب وبورندي من الجنوب وتنزانيا من الشرق. 

ولقد كانت رواندا مستعمرة ألمانية حتى هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية ثم وضعت تحت الانتداب البلجيكي منذ عام ١٩٢٢ واستمرت خاضعة للانتداب البلجيكي حتى تمكنت القوى الوطنية من تأليف أول حكومة وطنية بالبلاد عام ١٩٦٠ ، إلا أنه لم يعترف بها رسميًا إلا في يوليو ١٩٦٢ والذي أصبح عيدًا قوميًا لرواندا، ولقد تولى الرئيس الراحل جوفيال هابيا ديمانا الذي قتل في الأحداث الأخيرة وينتمي للهوتو - الحكم في رواندا منذ عام ۱۹٧٣ ، بعد انقلاب أبيض شهدته البلاد وتم تعطيل الأحزاب السياسية، وإقامة حزب واحد هو الحزب الحاكم في يوليو ۱۹۷۵ تحت اسم الحركة الثورية القومية من أجل التنمية. 

الوضع الاقتصادي - الاجتماعي

يبلغ عدد سكان رواندا حوالي سبعة ملايين نسمة يتوزعون بين قبيلتين أساسيتين هما الهوتو ويمثلون ٨٥٪ من مجموع السكان، ومعظمهم من الزراع، والتوتسي الذين يمثلون حوالي ١٤٪ ومعظمهم من الطبقة الارستقراطية الرعوية، أما الـ ١٪ فيمثلهم القواء وهم السكان الأصليين من الأقزام.

كما تنقسم رواندا أيضًا من حيث الدين إلى مسيحيين كاثوليك ومسلمين فضلًا عن وجود اقلية من الذين يتبعون الديانات التقليدية.

ويتوزع السكان مناصفة تقريبًا بين المسيحية والإسلام، وتشهد الدولة مثلها في ذلك مثل العديد من البلدان الإفريقية تنافسًا على نشر الديانتين بين أوساط اتباع الديانات التقليدية، ولعل هذه التقسيمة الموجودة في رواندا بين قبيلتين: أحدهما تشكل الأغلبية ولكن معظم الذين ينتمون إليها من ذوي الدخول المنخفضة، وبين أقلية تشكل الفئة المهيمنة اقتصاديًا على البلاد، وهذا هو السبب في تفجر الصراع الراهن حيث تسعى الأقلية إلى تدعيم نفوذها الاقتصادي بمكاسب سياسية خوفًا من سعي الأغلبية المسيطرة سياسيًا إلى اتخاذ بعض الإجراءات التي يمكن أن تنال من وضعها الاقتصادي. 

ولعل هذا الصراع بين القبيلتين يجد جذوره فيما قبل الاستقلال حيث قام شعب الهوتو بثورة ضد الارستقراطية التونسية عام ١٩٥٩ وقاموا بطردهم من البلاد.

أما بالنسبة للوضع الاقتصادي فمن الملاحظ ان رواندا هي من أفقر دول العالم حيث تعدها الأمم المتحدة إحدى أفقر ٣٦ دولة في العالم. 

ويقوم اقتصاد رواندا بالأساس على الزراعة، حيث يبلغ عدد المشتغلين بها حوالي ٩٠٪ من مجموع السكان، ولذلك نجد معظم صادراتها من الحاصلات الزراعية التي يأتي في مقدمتها البن – القطن – الدخان – الشاي – الجلود، وقد بلغت نسبة السلع الأولية في صادرات رواندا حوالي ٩٨٪ عام ۱۹۸۹.. وفي المقابل فإن معظم وارداتها من الآلات والمعدات الثقيلة والتي تشكل حوالي ٥٣٪ من إجمالي الورادات.

ولعل هذا الوضع الجغرافي – الاجتماعي الذي سبقت الإشارة إليه يساهم إلى حد كبير في فهم أسباب الخلاف الحالي في رواندا، كما إن افتقارها لموقع استراتيجي هام وكذلك عدم وجود مواد خام ذات بال بها يفسر أسباب الموقف الدولي المتخاذل من الأحداث الجارية فيها والذي سنوضحه بعد قليل.

رواندا ومشكلة الديمقراطية

إن الأزمة الحالية التي تشهدها رواندا ليست وليدة هذه اللحظة، وإنما هي قائمة منذ نهاية عام ۱۹۹۰ عندما ضغطت المعارضة المتمثلة في الجبهة الوطنية الرواندية على الرئيس الراحل جوفينال هابيا ديمانا من أجل إدخال إصلاحات ديمقراطية تنص على إقامة مؤسسات النظام الديمقراطي التعددي، حيث من المعروف أن الرئيس الراحل الذي جاء إلى السلطة بعد انقلاب عسكري في ۱۹۷۳ ظل يحكم البلاد طيلة عشرين عامًا دون السماح لقوى المعارضة بالتعبير عن نفسها، حيث عطلت الأحزاب السياسية وتأسس حزب واحد هو الحزب الحاكم في يوليو ١٩٧٥ تحت اسم الحركة الثورية القومية من أجل التنمية ولذلك كان بديهيًا أن تقوم المعارضة بشن هجومها المسلح منذ عام ١٩٩٠ كوسيلة للضغط على الرئيس من أجل تنفيذ مطالبها. وبالفعل وافق الرئيس على إدخال إصلاحات ديمقراطية تتضمن الموافقة على إقامة مؤسسات النظام الديمقراطي التعددي. 

إلا أنه يبدو أن حداثة عهد البلاد بالديمقراطية من ناحية، وعدم توفر جسور الثقة بين الطرفين من ناحية أخرى قد توفر جسور الثقة بين الطرفين من ناحية أخرى قد دفع المعارضة إلى عدم الثقة في الإصلاحات التي وافق عليها الرئيس الراحل استجابة لمطالبهم. في ذات الوقت الذي زادت فيه مخاوف الأغلبية من تزايد نفوذ المعارضة وسعيها لفرض شروطها، وفى ضوء ذلك قامت قوات المعارضة بشن هجومها الأخير، بالرغم من أن الرئيس الراحل قد حاول التقريب بين وجهات النظر بين القبيلتين، وتطمئن التوتسي من عدم استبداد الأغلبية في مواجهة الأقلية وقام باتخاذ عدة إجراءات مهمة في هذا الشأن منها توقيع اتفاق أروشا مع المعارضة في أغسطس الماضي الذي نص على:

١- وضع حد للنزاع المسلح في البلاد منذ أكتوبر ۱۹۹۰. 

٢- تشكيل حكومة موسعة وجمعية وطنية لتولي شؤون البلاد خلال فترة انتقالية مدتها عامان تؤدي إلى انتخابات عامة في عام ١٩٩٥.

رواندا بين الانهيار الداخلي والتخاذل الدولي والعجز الإفريقي

لقد أوضحت الأحداث الأخيرة في رواندا عدة أمور على مختلف الأصعدة الداخلية والدولية والإفريقية.

فعلى الصعيد الداخلي بدا واضحًا شيوع الفوضى والاضطرابات في البلاد وحدوث انهيار سياسي واقتصادي واجتماعي بصورة لم يسبق لها مثيل بحيث أصبح من الصعب معرفة من بیده زمام الأمور.

فعلى المستوى السياسي بالرغم من محاولة التغلب على الفراغ الناتج عن وفاة الرئيس وبعض الوزراء حيث تم تشكيل حكومة مؤقتة في ١٩٩٤/٤/٢٥ وتعيين رئيس البرلمان السابق تويدور سيديكوبوابو رئيسًا مؤقتًا للبلاد، إلا أن هذه الحكومة ما زالت مختفية حتى الآن ولا يوجد أحد يعرف مكان وجودها الحقيقي ولا شك أن ذلك يؤثر على سيطرتها على الأمور في البلاد.

وفي مقابل هذا الضعف الحكومي نجد أن قوات المتمردين تدعم مكاسبها يومًا بعد يوم وتقترب من العاصمة كيجالي حتى أن بعض كبار ضباط الجيش ذكروا أن قوات من الجبهة بلغ عددها حوالي ألف جندي تمكنت من الاتصال من جهة الشمال بالكتيبة التابعة للجبهة المتواجدة في كيجال «التي تقع في وسط البلاد تقريبًا» الأمر الذي يعني تمكن المتمردين من السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد الأمر الذي دفع بعض قادة الجيش كرئيس الأركان – بالوكالة – الجنرال مارسيل غاتسينزي، ورئيس أركان الشرطة أوغستان تديند يليمان إلى إبداء استعدادهما لبحث شروط ومطالب الجبهة للتوصل إلى حل. 

أما على المستوى الاقتصادي؛ فإن هذه الأوضاع الأخيرة لم تسهم إلا في مزيد من التدهور في الأوضاع الاقتصادية للبلاد، فبالرغم من عدم توافر البيانات الدقيقة عن الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد لصعوبة الحصر واستمرار القتال، فإن الأمر الذي لا شك فيه هو تعطيل المنشآت الاقتصادية الهامة في البلاد بسبب اتساع نطاق القتال الذي لم يعد قاصرًا على العاصمة فقط. 

أما على المستوى الاجتماعي فإن الأوضاع الاجتماعية لا تقل سوءا عن الأوضاع السياسية والاقتصادية حيث أصبح القتال دائرًا داخل كل بيت الآن، وأصبح سبب القتل هو الانتماء القبلي هل للتوتسي أو للهوتو، كما أن استمرار القتال أدى إلى تشريد مئات آلاف من الشعب وفرار هؤلاء إلى الدول المجاورة كبورندي وتنزانيا الأمر الذي جعل كل منهما تعاني هي الأخرى من مشكلات اقتصادية واجتماعية لا تقل سوءا عن تلك التي تعاني منها رواندا. 

أما على الصعيد الدولي: 

فقد كشفت الأزمة بوضوح عن مدى التخاذل الدولي في التعامل مع الأحداث في رواندا والذي يمكن إرجاعه إلى عدم وجود مصلحة للدول الكبرى التي تقوم بتحريك المجتمع الدولي -في وقف القتال، ولقد كان هذا الموقف المتخاذل سلوكًا عاما للقوى الدولية في التعامل مع الأزمة. 

فعلى مستوى الدول: نجد أن الدول الأوروبية التي كانت لها رعايا في رواندا قد عملت على إرسال قواتها الخاصة، ليس من أجل المساهمة في إنهاء القتال أو العمل تحت مظلة الأمم المتحدة من أجل وقف المذابح - ولكن من أجل إجلاء رعاياها وفي هذا الشأن أرسلت الولايات المتحدة عقب اندلاع القتال بيوم واحد - كتيبة من سلاح المشاء الأمريكي قوامها ٢٥٠ رجلًا لإجلاء ٢٥٥ أمريكيا يقيمون في رواندا المجاورة.

كما أفصحت فرنسا عن سياستها التي تتبعها تجاه الأحداث في رواندا حيث صرح وزير الدفاع الفرنسي تعقيبًا على إرسال قوات فرنسية إلى رواندا بأن إرسال القوات ليس من أجل خوض الحرب، بل للقيام بمهمة محددة وهي إجلاء الرعايا!

ولم يقتصر هذا السلوك - المتخاذل - على الدول فقط بل طال أيضًا منظمة الأمم المتحدة التي جاء تفاعلها مع الأزمة مخيبًا للآمال، فبدلًا من أن يكون للمنظمة دور فاعل في مواجهة مثل هذه النزاعات وجدناها تسلك طريقًا مغايرًا تمامًا في التعامل مع المسالة الرواندية حيث أصدر مجلس الأمن قرارًا بخفض عدد القوات الدولية في رواندا إلى ۲۷۰ فردًا بعدما كان عددها السابق ٢٥٠٠ وانخفض هذا العدد بعد انسحاب القوات البلجيكية في نهاية مارس ليصبح ۱۸۰۰ فرد، كما أوضح القرار بأن مهمة الأمم المتحدة ستقتصر على العمل كوسيط بين طرفي النزاع والمساعدة على نقل عمليات الإغاثة الإنسانية بقدر الإمكان، ورصد التطورات في رواندا والإبلاغ عنها بما في ذلك سلامة وأمن المدنيين الذين التمسوا اللجوء لدى البعثة. 

وواضح من صيغة القرار بأن المنظمة الدولية تؤثر السلامة في التعامل مع الأحداث في رواندا وخصوصًا إذا عرفنا أن أحد الخيارات الأخرى التي قدمها السكرتير العام لمجلس الأمن قبل اتخاذ ذلك القرار كان يتضمن زيادة قوة البعثة الدولية ومنحها صلاحية استخدام القوة لفض النزاع!!

ولا شك أن هذا السلوك الدولي للمنظمة الدولية يثير علامة استفهام حول هذا النهج- النادر - للمنظمة الدولية؟

ولذلك نجد أن منظمة الوحدة الإفريقية قامت بانتقاد هذا الموقف -المتخاذل- من قبل منظمة الأمم المتحدة حيث أكد الأمين العام للمنظمة- سالم أحمد سالم - بأن هذا القرار يكشف عن افتقار اهتمام المنظمة بالشؤون الإفريقية. 

أما على المستوى الإفريقي فقد كشفت التطورات الأخيرة عن مدى العجز التي تعاني منه منظمة الوحدة الإفريقية في التعامل مع الأزمات الناشبة داخل القارة ولعل إنشاء آلية فض المنازعات قد يكون دافعًا لعلاج هذا القصور، ولكن ما زالت هذه الآلية لم تدخل حيز التنفيذ بعد الأمر الذي يتطلب ضرورة الإسراع في إدخالها حيز التنفيذ.

إن الموقف الإفريقي أشبه بموقف الإنسان العاجز الذي يدرك بأن هناك خطرًا سيلحق به، ولكنه لا يستطيع التحرك لفعل أي شيء من أجل تفادي هذا الخطر، وإذا كانت هناك مبررات لعدم التدخل الدولي في الأحداث الأخيرة في رواندا لانتفاء مصلحة الدول الكبرى في ذلك، فإن الأمر يستلزم أن يكون حل هذه النزاعات بأيد إفريقية. 

ومن العرض السابق يمكن إبراز ملاحظتين أساسيتين:

۱ - إن مشكلة الدول الإفريقية هي الافتقار إلى المؤسسات السياسية التي تسمح لجميع القوى بالمشاركة السياسية فيها، ولا شك أن وجود هذه المؤسسات يوفر حدًا أدنى من الثقة المتبادلة بين مختلف القوى الأغلبية والأقلية يكون دافعًا للجميع بقبول قواعد العمل الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة، أما تغييب هذا الأمر بسبب رغبة فئة معينة أو جماعية معينة في السيطرة على مقاليد الأمور سوف يؤدي -أجلًا أو عاجلًا- إلى محاولة التخلص من هذه الفئة. 

٢- إن الصراعات في إفريقيا هي من قبل الصراعات الممتدة التي يتعين ضرورة مواجهتها وإيجاد صيغ للتعامل الإفريقي معها بدلًا من الاقتصار على عبارات الشجب والإدانة، ومن ثم لابد من الإسراع في إدخال آلية فض المنازعات الإفريقية حيز التنفيذ - بالرغم من الصعوبات التمويلية التي تقف حائلًا أمامها الآن - لأن هذا هو السبيل الوحيد لاحتواء أي صراع إفريقي.

حيث إن الأمم المتحدة يبدو أنها تعطي إفريقيا اهتمامًا أقل في إطار أجندتها السياسية ولا تتدخل إلا إذا كانت هناك مصالح للدول الكبرى سوف يصيبها الضرر من هذا النزاع أو ذاك. 

وختامًا يمكن القول بأن الأحداث في رواندا جاءت لتؤكد وترسخ أزمة الدولة الإفريقية التي تعاني من النزاعات العرقية والقبلية، وهي لا تختلف كثيرًا عن غيرها من الدول الإفريقية الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن إمكانية تقديم حلول لهذه النزاعات؟ 

وأيا ما كانت الإجابة فإن الوضع الراهن في رواندا يبدو أنه سيستمر لبعض الوقت وذلك في ضوء المعطيات الخارجية المتمثلة في التخاذل الدولي والعجز الإفريقي، فضلًا عن عدم استعداد المعارضة الداخلية للتفاوض حول مستقبل الحياة السياسية في البلاد. 

(*) باحث بمركز الدراسات الحضارية.

الرابط المختصر :